جانب من إضرابات الأردن
جانب من الاحتجاجات التي شهدتها الأردن على حكومة هاني الملقي. حزيران/ يونيو 2018- أرشيفية

خاص بـ"موقع الحرة"/ معاذ فريحات

يلاحق الجدل حول ضريبة الدخل الحكومة الأردنية. وبعد 100 يوم على تسلم الدكتور عمر الرزاز رئاسة الوزراء، تعود الحكومة لتدخل في مواجهة مع أطراف مختلفة حول مسودة جديدة لمشروع القانون.

وأطلق الرزاز نداء للأردنيين في مقطع صوتي مسجل يدعوهم لـ"عدم فقدان بصيص الأمل"، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها الأردن، مشيرا إلى أن "المواطن يريد قانون ضريبة عادلا لا يساوي بين الغني والفقير".

​​واعتبر الرزاز أن "أي تشريع في العالم لن يرضي جميع الأطراف".

​​​​وطرحت الحكومة المسودة عبر موقع إلكتروني خاص لجمع آراء المواطنين.

وبدأ الرزاز وفريقه الاقتصادي جولات حوارية مع بعض الفعاليات أظهرت رفضا شعبيا في عدد من الحالات.

​​​​​الجديد في المسودة الجديدة

وتظهر المقارنة بين ​​​​​المسودة الجديدة وتلك التي قدمتها حكومة الدكتور هاني الملقي تشابها كبيرا، خاصة في ما يتعلق بالإعفاءات والضريبة المفروضة على الأفراد، إلا أن التطبيق، حسب ما يرى خبراء، سيكون تدريجيا ليصل للنسب التي تريدها الدولة.

​ولم تمس المسودة قطاع البنوك بالزيادة فيما تم رفع الضريبة على النشاطات الاقتصادية الأخرى، ما أثار انتقادات، خاصة أن رئيس الوزراء عمر الرزاز كان رئيسا لمجلس إدارة أحد البنوك في الأردن، فيما يعد نائبه الدكتور رجائي المعشر أحد أبرز المصرفيين في المملكة.

اقرأ تحليلا للمسودة بالأرقام أدناه

​​وتجد الحكومة نفسها الآن أمام معادلة صعبة. فهي، من جانب، تواجه ظروفا صعبة على صعيد المالية العامة وتحتاج لزيادة الإيرادات. ومن جانب آخر، فإنها تحتاج الإصلاح الضريبي لتحقيق العدالة الاجتماعية، ولتنفيذ متطلبات ترتبط ببرامج مع صندوق النقد الدولي.

​​وتقر الحكومة الأردنية بأن المواطن يتحمل عبئا ضريبيا يعتبر مرتفعا إذا ما قورن بالدخل.

فهل يحقق مشروع القانون العدالة الاجتماعية؟

وهل تدفع ضريبة الدخل الأردنيين مرة أخرى للخروج إلى الدوار الرابع، حيث مقر الحكومة، للاحتجاج؟

الإعفاءات في مسودة مشروع قانون ضريبة الدخل. نقلا عن موقع تابع لرئاسة الوزراء في الأردن

صيغة توافقية

​​ودعا رئيس مجلس النقباء الدكتور ابراهيم الطراونة الحكومة إلى التوصل إلى صيغة توافقية حول مشروع قانون ضريبة الدخل. 

وأوضح الطراونة في تصريح لـ"موقع الحرة" أن مطالب النقابات مستمرة بتحقيق العدالة الاجتماعية وعدم المساس بشريحة الطبقة المتوسطة ومتدنية الدخل من المواطنين.

​​وأشار الطراونة إلى أن القراءة الأولى للمسودة تظهر أن الحكومة أخذت ببعض ملاحظات النقابات، لكن "هناك بعض المواد التي تحتاج إلى تعديل خاصة تلك المواد المتعلقة بالشرائح والنسب المفروضة عليها".

عبء أكبر؟

​​الصحافي المختص في الاقتصاد السياسي فايق حجازين قال لـ"موقع الحرة" إن المسودة الجديدة لا تزال مجحفة بحق الأفراد والأسر في الأردن رغم ما تحققه من عدالة بإزالة التشوه في هيكل النظام الضريبي بين الدخل والمبيعات.

وشدد حجازين على أهمية إلزام المسودة مقدمي الخدمة بإصدار فاتورة ضريبية، وهو ما يضع حدا للمتهربين.

التهرب الضريبي في الأردن. نقلا عن موقع تابع لرئاسة الوزراء في الأردن

​​​​​الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة توقع أن يتم إقرار قانون الضريبة الجديد بما يضم من سلبيات وإيجابيات.

وقال لموقع الحرة: "حتى وإن كان هناك اعتصامات واحتجاجات سيقر القانون لأن الظروف الاقتصادية لا تحتمل إفشال حكومة أخرى وإسقاطها".

واعتبر مخامرة أن حكومة الرزاز خالفت كتاب التكليف بوضعها مسودة ترفع من العبء الضريبي.

وذكر مخامرة أن الأردنيين "عاجزون اليوم كما الغد عن تمويل النهج الاقتصادي والمالي للحكومة".

وانتقد مخامرة إلغاء المسودة الإعفاءات وفرضها ضريبة تكافل اجتماعي، ورفعها الضريبة على الجميع ما عدا البنوك، كما قال.

"لا إصلاح ضريبيا دون تحفيز"

نائب رئيس غرفة صناعة الأردن محمد الرفاعي أكد لـ"موقع الحرة" أن أي قانون للإصلاح الضريبي لن يستطيع تحقيق أهدافه دون تحفيز الاقتصاد والبيئة الاستثمارية.

وأضاف "الأصل في قوانين الضريبة أنها تقتطع من المقتدر بشكل لا يؤثر على مسيرته في العمل، وتمنح غير المقتدر، لهذا من غير المقنع إضافة ضريبة للتكافل الاجتماعي".

واعتبر الرفاعي أن مسودة مشروع القانون تضم تشوهات خاصة في الإعفاءات لمتقاعدي الضمان والحكومة.

"معناش" العبارة الأبرز في الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة الأردنية عمان احتجاجا على الحكومة السابقة

​​​ويعتقد الرفاعي أن مسودة مشروع القانون ربما ستخرج الأردنيين إلى الشارع مرة أخرى، لكن تكلفة الاحتجاجات هذه المرة ستكون أكبر، إذ أعادت الحكومة الجديدة مشروع قانون الحكومة المقالة بشكل آخر وبإضافات جديدة.

بدوره تساءل الكاتب في صحيفة الغد الأردنية محمد أبو رمان عن البديل.

وكتب: "ماذا يمكن لأي حكومة أخرى أن تفعل في ظل الوضع الحالي؟".

​​وكان العاهل الأردني قد كلف الدكتور عمر الرزاز في بداية حزيران/يونيو الماضي برئاسة الحكومة بعد موجة احتجاجات شهدها الشارع الأردني احتجاجات على رئيس الوزراء هاني الملقي.

تفاصيل المسودة بالأرقام

تضيف المسودة الجديدة ضريبة تكافل اجتماعي نسبتها 1 في المئة، إلا أنها تعفي عائلات وأفرادا أقل من ضريبة الدخل. وحسب المسودة الجديدة، لا مجال لإعفاء الأسر التي يتجاوز دخلها السنوي 18 ألف دينار والأفراد الذين يتجاوز دخلهم السنوي تسعة آلاف دينار من الضريبة. 

وتخفض المسودة سقف الإعفاءات الممنوحة للأسر من 24 ألف دينار في القانون الحالي (ما يعادل 33.7 ألف دولار) ليصبح 18 ألف دينار (ما يعادل 25.3 ألف دولار) في 2019، على أن ينخفض سقف الإعفاءات للأسر مرة أخرى إلى 17 ألف دينار (ما يعادل 23.9 ألف دولار) في 2020.

​وكان سقف الإعفاءات للأسر في المسودة المسحوبة 16 ألف دينار (ما يعادل 22.5 ألف دولار).

كما تم تخفيض سقف الإعفاءات الممنوحة للأفراد من 12 ألف دينار (ما يعادل 16.8 ألف دولار) في القانون الحالي، ليصبح تسعة آلاف دينار (ما يعادل 12.6 ألف دولار) في 2019، ولينخفض مجددا إلى ثمانية آلاف دينار (ما يعادل 11.2 ألف دولار) في 2020، وهي القيمة ذاتها في المسودة التي تم سحبها.

ما هو الحد الأعلى للدخل السنوي بالدينار الأردني من أجل الحصول على إعفاء ضريبي؟
المسودة الجديدة (في 2020) المسودة الجديدة (في 2019) المسودة المسحوبة القانون الحالي  
17000 18000 16000 24000 الأسر
8000 9000 8000 12000 الأفراد

وفي ما يتعلق بالنسب الضريبية على الأفراد، فهي ذاتها التي كانت في القانون المسحوب، إذ تم تحديد شرائح على المبالغ ما بعد الإعفاء، وتبدأ من خمسة في المئة عن الخمسة آلاف دينار الأولى (سبعة آلاف دولار)، و10 في المئة عن الخمسة آلاف دينار الثانية، و15 في المئة عن الخمسة آلاف دينار الثالثة، و22 في المئة عن الخمسة آلاف دينار الرابعة، و25 في المئة عن كل دينار تلاها.

النسب الضريبية في القانون الحالي تضم ثلاثة شرائح فقط، وهي سبعة في المئة عن أول 10 آلاف دينار بعد الإعفاءات (ما يعادل 14 ألف دولار)، و14 في المئة عن ثاني 10 آلاف دينار، و20 في المئة عما زاد عن ذلك.

أما على صعيد النشاطات الاقتصادية، فقد أبقت المسودة الجديدة الضريبة على البنوك على حالها عند 35 في المئة، بعد أن كانت المسودة المسحوبة ترفعها إلى 40 في المئة.

أما شركات التعدين والوساطة المالية، فتؤيد المسودة الجديدة رفع الضريبة عليها إلى مستوى 30 في المئة من 24 في المئة حاليا، فيما تم الإبقاء على ما نسبته 20 في المئة على الشركات التجارية.

وطال الرفع شركات الاتصالات والكهرباء والتأمين لتصبح 26 في المئة بدلا من 24 في المئة.

الأسر الأردنية والدخل بالأرقام

وبحسب مسودة القانون الجديدة، فإن كل من يزيد دخله الشهري على 750 دينارا شهريا كفرد، و1416 دينارا شهريا كأسرة هو من المقتدرين، وسيخضع لضريبة الدخل.

ويبلغ عدد الأسر الأردنية 1.9 مليون أسرة، متوسط حجمها 4.8 أفراد، بحسب التعداد العام للسكان والمساكن 2015.

وبحسب البيانات الحكومية الأخيرة، فإن 6.9 مليون أردني ينتمون لأسر دخلها الشهري أقل من 1500 دينار.

مؤشرات اقتصادية للأردن

​​ويظهر تقرير "الأردن بالأرقام 2017" الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة أن الفقر المطلق للفرد سنويا هو 814 دينارا، فيما يعد خط الفقر المدقع للفرد 336 دينارا.

ويشير التقرير إلى أن 46 في المئة من العاملين في الأردن يعملون في القطاع العام، و53 في المئة يعملون في القطاع الخاص، وأقل من 1 في المئة يعملون في هيئات دولية أو في المنازل.

ويبلغ متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع العام 586 دينارا، فيما يبلغ المتوسط للعاملين في القطاع الخاص 442 دينارا.

ويبلغ أعداد المسجلين في الضمان الاجتماعي بشكل إلزامي 1.28 مليون موظف.

ويكشف التقرير السنوي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لعام 2017 أن 32 في المئة من المسجلين في الضمان الاجتماعي رواتبهم لا تتجاوز الـ 300 دينار أردني شهريا، في حين بلغت نسبة الذين رواتبهم بين 301 و600 دينار حوالي 52 في المئة.

وتشكل فئة الذين يتقاضون رواتب بين 601-1000 دينار حوالي 11 في المئة، فيما تبلغ نسبة الذين يتقاضون أكثر من ألف دينار 6.6 في المئة.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".