المزارع الإسرائيلي إيتان غيدج
المزارع الإسرائيلي إيتان غيدج

يغادر إيتان غيدج منزله في إسرائيل كل صباح ويعبر نقاط التفتيش متوجها إلى مزرعة الفلفل التي يستثمرها في منطقة الغمر، وهي أراض ذات سيادة أردنية.

ويرافق غيدج نحو 30 مزارعا إسرائيليا و150 عاملا تايلانديا يكسبون عيشهم من زراعة 1500 دونما في جيب الصحراوي خلف تلة تطل على قرية تسوفار الإسرائيلية.

ويقول غيدج لوكالة الصحافة الفرنسية إن كل عامل يحمل تصريحا للمرور عبر نقاط التفتيش الإسرائيلية والأردنية، مشيرا إلى أن "المعابر تفتح كل أيام السنة من شروق الشمس حتى غروبها".

اقرأ أيضا: مصير الباقورة والغمر.. بعد 24 عاما من السلام

واستأجرت إسرائيل من الأردن منطقتي الغمر في محافظة العقبة الجنوبية والباقورة في محافظة إربد الشمالية منذ اتفاقية السلام التاريخية بين البلدين قبل ربع قرن.

لكن العاهل الاردني عبدالله الثاني أعلن أخيرا أن بلاده أبلغت إسرائيل أنها تريد استرداد أراضي المنطقتين.

وسيطرت إسرائيل على الباقورة بعد توغل قواتها داخل أراضي المملكة عام 1950، والغمر بعد حرب الأيام الستة عام 1967.

وبموجب معاهدة السلام عام 1994 استعاد الأردن سيادته على المنطقتين الحدوديتين لكنه وافق على السماح لإسرائيل باستخدامات خاصة فيهما لمدة 25 عاما قابلة للتجديد، ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر بنيته إلغاء العمل بالاتفاق قبل سنة من انتهائه.

وجاء إعلان الملك عبد الله الثاني الأحد قبل أيام على انتهاء فترة الإخطار.

وتهدد هذه الخطوة بإثارة أزمة بين إسرائيل والأردن، الدولة العربية الوحيدة التي ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل بعد مصر.

وقال غيدج المسؤول عن القرية منذ 13 عاما إن العلاقة مع الأردنيين كانت "ممتازة" حتى الآن.

وأضاف قوله: "شعرنا وكأننا في وطننا، وفوجئنا بأنه لم يعد مرحبا بنا"، لافتا إلى أن نحو ثلث سكان القرية البالغ عددهم أقل من مئة شخص يعيشون من الزراعة، ومن دون وجود ممر إلى الغمر يصبح بقاء تسوفار موضع شك.

قرية تسوفار الإسرائيلية

​​​​إسرائيل تبحث عن حل

ويقول غيدج الذي يشكل بيع الفلفل المزروع على الأراضي الأردنية والمعد للتصدير نحو 80 بالمئة من عائداته "إذا استعاد الأردن المناطق فسوف نخسر جميع المنشآت عليها".

الفلفل ينمو في الغمر أفضل من أي مكان آخر لأن تربتها غنية بالمعادن.

وقد يحتاج غيدج إلى خمس سنوات من أجل إعادة تأسيس مشروعه داخل إسرائيل، وربما لن يحقق مثل هذه العائدات الجيدة على الإطلاق.

وينظر إلى قرار الملك عبد الله باسترداد الأراضي بأنه رد على تزايد الغضب الشعبي من ارتفاع معدلات البطالة والتضخم والفقر، والذي تفاقم بسبب وجود مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب في بلادهم.

وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من التظاهرات التي نظمها نواب وأحزاب سياسية ونقابات ونشطاء للمطالبة باستعادة الغمر والباقورة.

وفي أعقاب إعلان الملك، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تهدئة الأزمة واقترح إجراء مفاوضات مع الأردن للحفاظ على الوضع الحالي.

اقرأ أيضا: الأردن يوجه صفعة لنتانياهو بقرار إنهاء تأجير الباقورة والغمر

وأرسلت إسرائيل طائرات مروحية وفرق بحث وإنقاذ إلى الأردن هذا الأسبوع للمساعدة في عمليات الإغاثة بعد الفيضانات في منطقة البحر الميت التي أسفرت عن مقتل 21 شخصا، فيما بدا ربما وكأنه محاولة لإظهار حسن النية.

وقالت المملكة إنها مستعدة للدخول في محادثات، لكنها تصر على حقها في استعادة الأرض.

هل ستعوض إسرائيل مزارعيها؟

وبموجب معاهدة السلام أمام الأردن وإسرائيل عام للاتفاق على مستقبل أراضي المنطقتين.

وقال أوديد أران سفير إسرائيل إلى الأردن بين عامي 1997 و2002 والباحث في معهد تل ابيب لدراسات الأمن القومي إن على إسرائيل "تقديم شيء مغر إلى الأردنيين"، أو تعويض المزارعين على خسائرهم.

وفي تسوفار يأمل السكان أن يؤدي التفاوض للتوصل إلى حل.

ويقول غيدج "في الوقت الحالي ننظر إلى خياراتنا"، مضيفا أنه لا يريد تنظيم احتجاجات بل دعم جهود الحكومة الإسرائيلية.

واعتبر حراثة مزارعين إسرائيليين لأراض أردنية أمر "جيد من أجل السلام".

ويتوقع بعض سكان تسوفار أن المزارعين الأردنيين سيكافحون من أجل زراعة أي شيء على الأرض التي تقع وسط صحراء قاحلة.

واعتبر غيدج الذي يعيل ثلاثة أطفال إن احتمال اخراجهم من هذا الجيب يشكل "ضغطا هائلا" على تسوفار.

ويقول: "إذا فقدت هذه الأرض، فسوف أغادر على الأرجح"، مضيفا "لا يوجد شيء آخر في المنطقة، لا سياحة ولا صناعة تكنولوجيا".

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.