كيف ستؤثر العقوبات الاميركية على المعاملات المالية داخل إيران؟
كيف ستؤثر العقوبات الاميركية على المعاملات المالية داخل إيران؟

"تراجعت مبيعاتي بنسبة 90 في المئة في الأشهر الستة الأخيرة"، يقول حيدر فكري (70 عاما)، وهو مالك متجر صغير لبيع التجهيزات الصناعية في بازار طهران.

وبعد ستة أشهر من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، فهي تعيد فرض الشريحة الثانية من العقوبات على هذا البلد اعتبارا من الاثنين.

وكانت واشنطن أعادت فرض الشريحة الأولى من العقوبات في آب/أغسطس الماضي.

وبسبب القلق حيال الوضع الاقتصادي، اضطر فكري إلى وقف وارداته منذ أكثر من عام بعدما كان يزود زبائنه بمضخات وحفارات صناعية أوروبية منذ 47 عاما.

والقرار الأميركي يعني منع كل الدول أو الكيانات أو الشركات الأجنبية من دخول الأسواق الأميركية في حال قرّرت المضي قدماً بشراء النفط الإيراني أو مواصلة التعامل مع المصارف الإيرانية.

تدهور العملة

وفاقم إعلان هذه العقوبات "المدمرة" كما وصفها ترامب، من تدهور العملة الايرانية التي خسرت سبعين في المئة من قيمتها مقابل الدولار في عام واحد، وأجبر الشركات الأجنبية ومتعددة الجنسيات على مغادرة إيران.

أما إعادة العمل بالحظر النفطي اعتبارا من الاثنين فأغرقت البلاد في الانكماش، وتوقع صندوق النقد الدولي أن تؤدي إلى تراجع الاقتصاد في 2019 بنسبة 3.6 في المئة.

ومنذ قررت واشنطن الانسحاب من الاتفاق، أعلن العديد من الشركات انسحابها من إيران من دون انتظار تشكيل الاتّحاد الأوروبي كياناً يُفترض أن يسمح بإجراء معاملات مع طهران.

 السيارات

تأثّرت الشركات المصنّعة للسيارات الأوروبية بدفعة العقوبات الأولى التي دخلت حيّز التنفيذ في السابع من آب/أغسطس.

وكانت مجموعة "ديملر" الألمانية لصناعة السيارات، وهي الأولى عالمياً في مجال السيارات الفاخرة والشاحنات، استسلمت للعقوبات الأميركية معلنة وقف أنشطتها في إيران "حتى إشعار آخر"، رغم أن الشركة كانت تعتزم تصنيع وبيع شاحنات "مرسيدس بنز" في إيران.

من جهتها، لا تؤكّد شركة فولكسفاغن أنّها وافقت على الحدّ بقوّة من أنشطتها في إيران، كما أعلن السفير الأميركي في ألمانيا في 20 أيلول/سبتمبر. وبحسب متحدّث باسم المجموعة، فإن فولكسفاغن "تتقيّد بكل القوانين الوطنية والدوليّة المعمول بها وبنظام التصدير".

أمّا مجموعتا "رينو" و"بي أس آه" الفرنسيتان، اللّتان صنعتا نصف السيارات الجديدة المسجّلة في إيران، فتتعاملان بطريقة مختلفة جداً مع الموضوع.

فقد أعلنت "بي أس آه" منذ حزيران/يونيو، أنّها تحضّر لتعليق أنشطتها في سوقها الأجنبية الرئيسية من حيث الحجم ولكن التي تمثّل "أقلّ من 1% من إجمالي مبيعات" الشركة.

أما شركة "رينو" فأكّدت من جهتها أنّها لا تريد التخلّي عن أنشطتها في إيران حتى ولو أجبرت على "خفض حجم نشاطها بشكل كبير".

الطائرات

كانت أضخم العقود التي وقّعتها إيران بعد إبرام الاتفاق النووي تلك المتعلّقة بمجال الملاحة الجوية، لكنّ هذا القطاع يخضع بدوره للعقوبات الأميركية التي بدأ العمل بها في السابع من آب/أغسطس.

وتلقّت "إيرباص" طلبات من شركات إيرانية لشراء مئة طائرة، لكنّ خسارة هذه السوق لن تكون صعبة بالنسبة إليها. فالشركة الأوروبية، مع 7168 طائرة على لائحة الطلبات في 30 حزيران/يونيو، لديها ما يكفي من الاحتياطات التي تجعلها مطمئنة.

وتسلّمت شركة "إيران إير" للطيران في مطلع آب/أغسطس خمس طائرات جديدة من الشركة المصنّعة الفرنسية "آه تي ار"، من أصل طلبية بلغ مجموعها عشرين آليّة تمّ تسليم ثمانية منها.

الطاقة

اعتباراً من 5 تشرين الثاني/نوفمبر، تسري العقوبات الأميركية على قطاع الطاقة الإيراني وكذلك على كل شركة نفط كبيرة في هذا البلد.

ومنذ 20 آب/أغسطس، أعلنت شركة "توتال" أنها ستنسحب من إيران. وكانت الشركة الفرنسية انضمّت بعد اتفاق 2015، إلى مجموعة "سي ان بي سي" الصينية في إنفاق خمسة مليارات دولار على استثمار حقل غاز. إلا أن توتال لم تنفق أكثر من مئة مليون دولار في هذه العملية.

أمّا عملاق الغاز الإيطالي "ايني" الذي تنتهي مدة عقد شرائه مليوني برميل نفط إيراني شهرياً في نهاية 2018، فلم ينسحب من اتفاقه مع إيران.

وكانت شركة "سيمنز" أعادت إحياء أنشطتها في إيران في آذار/مارس 2016 عبر الانضمام إلى مجموعة "مبنا" الإيرانية في توربينات الغاز والمولدات لمحطات توليد الطاقة.

وصرّح متحدث باسم الشركة لوكالة فرانس برس أنّ المجموعة "ستتّخذ تدابير مناسبة لإنهاء أعمالها بموجب تطوّر الإطار المتعدّد الأطراف المتعلّق بإيران".

سكك الحديد والسفن

قد يتأثّر صانعو سكك الحديد الإيطاليون بالعقوبات، حيث وقّعت مجموعة سكك الحديد "ديلو ستاتو" الإيطالية الحكومية في تمّوز/يوليو 2017 اتفاقاً لبناء سكّة قطار فائق السرعة بين مدينتي قم وآراك في شمال إيران.

وفي 2016، أُبرم العديد من اتّفاقات التنسيق بين إيران ومجموعة "فينكانتييري" الإيطالية لصناعة السفن.

وأصبحت إيطاليا الشريك التجاري الأوروبي الأوّل بالنسبة إلى إيران بعد أن بلغت نسبة صادراتها إلى هذا البلد 12,5 في المئة في 2017 وبلغت قيمتها 1,7 مليار يورو.

الأدوية

لا تستهدف العقوبات الأميركية بيع الأدوية إلى إيران حتى ولو أنّ الشركات تواجه صعوبات في جني أموالها بسبب القيود على المعاملات المالية.

وأعلنت شركة "سانوفي" أنها ستواصل بموازاة "التزامها الكامل بالقوانين الدوليّة، تزويد (إيران) بالمستحضرات الصيدلانية المرخّص لها والأجهزة الطبية واللّقاحات بهدف مساعدة المرضى في إيران".

المصارف

اعتباراً من الاثنين، لن تتمكّن المصارف الأجنبية التي تجري معاملات مع نظيرتها الإيرانية من الوصول إلى النظام المصرفي الأميركي.

ولم ينتظر عدد كبير من المصارف كثيراً ليعلن تقيّده بالعقوبات الأميركية.

وصرّح المدير العام للفرع الألماني من المصرف الإيراني الألماني "ميلي" (البنك الوطني الإيراني) في هامبورغ لصحيفة "هاندلسبلات" في مطلع تشرين الأول/أكتوبر أنّ "80 إلى 85 في المئة من كلّ المدفوعات إلى المؤسّسات الألمانية رُفضت".

السياحة

لا تستهدف العقوبات الأميركية بشكل مباشر الأنشطة السياحية التي قد تتأثّر بالمقابل من خلال القيود على المدفوعات.

فقد أوقفت شركتا الطيران البريطانية "بريتيش ايروايز" والفرنسية "إير فرانس" رحلاتهما إلى إيران في أيلول/سبتمبر، مبرّرتين خطوتهما بأنّ هذه الخطوط الجوية غير قابلة للاستمرار من ناحية المردود التجاري.

ولا تزال شركة "لوفتهانزا" وكذلك الشركة الفرعية التابعة لها "اوسترين ايرلاينز" إضافة إلى الخطوط الجوية الإيطالية "أليتاليا" تؤمّن رحلات إلى طهران.

وافتتحت مجموعة "أكورهوتيلز" الفرنسية فندقين في مطار طهران في العام 2015. ورفضت المجموعة التعليق على الموضوع لدى سؤالها الجمعة.

وأشارت مجموعة "ميليا هوتيلز انترناشونال" الإسبانية التي وقّعت اتفاقاً لإدارة فندق خمس نجوم في إيران، إلى أنّ المشروع لا يزال "جارياً" في تشرين الثاني/نوفمبر.

اعتراف

وقال الرئيس حسن روحاني أمام البرلمان "نعلم جميعا بأن الناس يعانون وهم تحت الضغط، (ولكن) لا نستطيع ان نقول لشعبنا إننا عاجزون عن فعل أي شيء بسبب الضغط الأميركي".

واتهم وسائل الإعلام الأجنبية بـ"ملء عقول الناس بدعاية كاذبة " عن التضخم، رغم أن البنك المركزي أقر بأن أسعار المواد الغذائية ازدادت بنسبة 46,5 في المئة منذ عام.

وأكد ترامب في بيانه أن تحرك الولايات المتحدة موجه ضد النظام الإيراني "وليس ضد الشعب الإيراني الذي يعاني منذ زمن طويل".

وقال دونالد ترامب في بيان مساء الجمعة إن "الهدف هو إرغام النظام على القيام بخيار واضح: إما أن يتخلى عن سلوكه المدمر، أو يواصل على طريق الكارثة الاقتصادية".

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.