التجسس الإلكتروني
التجسس الإلكتروني | Source: Courtesy Image

في فصل جديد من سلسلة الاتهامات الموجهة لموسكو بالتجسس في دول الاتحاد الأوروبي، أعلنت النمسا بدء تحقيقات بشأن ما إذا كان ضابط سابق في الجيش برتبة عقيد قد تجسس لحساب روسيا لعدة عقود، وفق ما أكد المستشار النمساوي زيباستيان كورتز الجمعة.

وقال كورتز في مؤتمر صحافي إن الضابط الذي تقاعد مؤخرا، والبالغ من العمر 70 عاما، يشتبه بأنه بدأ العمل مع الاستخبارات الروسية في تسعينيات القرن الماضي واستمر حتى 2018.

وكشف الكولونيل المتهم بالتجسس أن الروس كانوا مهتمين "بأنظمة أسلحة، خلال وضع الهجرة الذي كان سائدا في النمسا في السنوات القليلة الماضية".

وبحسب تقارير وسائل إعلام نمساوية، فإن العقيد تلقى 300 ألف يورو (340 ألف دولار) لقاء خدماته.

وسبقت النمسا في إعلان اكتشاف الجواسيس الذين يعملون لصالح روسيا عدة دول في الاتحاد الأوروبي.

سويسرا.. التجسس يتزايد

وفي الدولة التي تستضيف الكثير من المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، خاصة في جنيف، تعتقد السلطات السويسرية أن جاسوسين روسيين استهدفا منشأة لاختبارات الأسلحة الكيميائية.

فمنذ ثلاثة أسابيع فقط، قالت وكالة المخابرات السويسرية إن أنشطة التجسس الروسي تتزايد في البلاد وذلك بعد ضبط عملاء روس يشتبه بأنهم حاولوا اختراق مواقع في سويسرا.

وقال جان فيليب جودان مدير وكالة المخابرات السويسرية (إن.دي.بي) لرويترز "ليس باستطاعتي الإدلاء بالكثير من التفاصيل عن الأنشطة الروسية في سويسرا لكن من الواضح أن هناك أنشطة أكثر من ذي قبل".

وأضاف "ليس باستطاعتي القول كم عدد الجواسيس لكن (النشاط) كبير.. الشيء المختلف اليوم هو أن الروس حاولوا العمل ضد بنيتنا التحتية الحساسة، وهذا خط أحمر".

ويحقق المدعون هناك أيضا في هجوم إلكتروني على مكاتب الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.

هولندا.. طرد عملاء روس

وصل أربعة روس إلى هولندا في العاشر من نيسان/أبريل الماضي، ومعهم أجهزة غير عادية، وأقاموا في فندق مجاور لمقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي.

كان الرجال الأربعة يحاولون اختراق الموقع الإلكتروني للمنظمة لكنهم ضبطوا يوم 13 من الشهر نفسه متلبسين.

وأثناء القبض على العملاء الأربعة، حاولوا تدمير بعض معداتهم لإخفاء ما كانوا يقومون به.

وخلال مؤتمر صحافي في لاهاي، في الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر، عرض رئيس وكالة المخابرات العسكرية الهولندية الميجور جنرال أونو ايتشلشيم الهوائيات وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والمعدات الأخرى التي كان الأربعة يعتزمون استخدامها في اختراق شبكة الإنترنت.

وكان الرجال، الذين يعتقد كذلك أنهم تجسسوا على تحقيق في إسقاط طائرة تابعة للخطوط الجوية الماليزية عام 2014، يخططون للسفر من هولندا إلى معمل في سويسرا تستخدمه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تحليل عينات الأسلحة الكيماوية.

لكن العملاء الأربعة وضعوا بدلا من ذلك على طائرة إلى موسكو.

وقال ايتشلشيم إن المخابرات العسكرية الروسية "تنشط هنا في هولندا... حيث توجد (مقرات) العديد من المنظمات الدولية".

النرويج.. التحقيق مستمر

اعتقل الروسي ميخائيل بوتشكاريوف يوم 21 أيلول/سبتمبر في مطار أوسلو وهو يهم بمغادرة البلاد بعدما شارك في ندوة دولية في البرلمان النرويجي.

ونفي بوتشكاريوف ارتكاب أي مخالفات وقالت الخارجية الروسية إنها طلبت من النرويج اسقاط "الاتهامات السخيفة" وإطلاق سراح الرجل الذي قالت إنه يعمل موظفا في البرلمان الروسي.

من ناحية أخرى قالت الشرطة النرويجية إنها ستفرج عن مواطن روسي احتجزته للاشتباه في قيامه بأنشطة تجسس لكنها ستواصل التحقيق.

بريطانيا

أعلن الادعاء البريطاني في أيلول/سبتمبر الماضي اتهام روسيين بالتآمر لقتل الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا بغاز أعصاب في إنكلترا في آذار/مارس.

وتقول بريطانيا إن موسكو استخدمت نوفيتشوك في محاولة قتل الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال في مدينة سالزبري البريطانية في آذار/مارس واتهمت رجلين روسيين غيابيا بالشروع في قتله.

وعثر على سكريبال، الكولونيل السابق بالمخابرات العسكرية الروسية الذي وشى بعشرات الجواسيس الروس لجهاز المخابرات البريطاني (إم.آي6)، وابنته يوليا مغشيا عليهما على مقعد في مدينة سالزبري بجنوب إنكلترا في الرابع من آذار/مارس.

وقال المدعون البريطانيون إن الروسيين هما ألكسندر بيتروف ورسلان بوشيروف اللذين ذكرت الشرطة أنهما وصلا إلى مطار جاتويك بلندن قادمين من موسكو في الثاني من آذار/مارس باسمين مستعارين ويبلغان من العمر حوالي 40 عاما، على متن طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الروسية (إيروفلوت) وغادرا البلاد في الرابع من الشهر نفسه. ونشرت الشرطة صورا للرجلين.

وقال المدعون إن مذكرة اعتقال أوروبية صدرت بحق الروسيين.

فرنسا.. حرب النجوم

قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي في 7 أيلول/سبتمبر الماضي إن روسيا حاولت اعتراض الاتصالات التي يبثها قمر فرنسي إيطالي مشترك يستخدمه جيشا البلدين لتأمين الاتصالات ووصفت ذلك بأنه "عمل من أعمال التجسس".

وتابعت بارلي، في حديث حددت فيه السياسة الفرنسية الخاصة بالفضاء للسنوات القادمة أن القمر الروسي لوتش-أولمب اقترب من القمر أثينا-فيدوس عام 2017.

ويوفر القمر اتصالات آمنة للقوات المسلحة الفرنسية والإيطالية ولخدمات الطوارئ بالبلدين.

ووصفت بارلي الجهود الروسية بأنها (حرب نجوم محدودة) وقالت إن إجراءات فورية اتخذت للحيلولة دون اختراق الاتصالات الحساسة. ومضت تقول إن القمر الروسي استهدف أقمارا أخرى منذ ذلك الحين.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية "نحن في خطر. اتصالاتنا وتدريباتنا العسكرية وحياتنا اليومية في خطر إذا لم نتحرك".

ليتوانيا.. برامج تجسس

في كانون الأول/ديسمبر 2016، كشفت ليتوانيا، التي تقع على خط المواجهة في التوتر المتزايد بين الغرب وروسيا، عن ثلاث حالات تسلل ببرامج تجسس روسية على أجهزة كمبيوتر حكومية منذ عام 2015 ورصد 20 محاولة لإصابتها في 2016.

وقال مدير مركز الأمن الالكتروني في ليتوانيا ريمتوتاس سيرنياوسكاس إن "برنامج التجسس الذي اكتشفناه كان نشطا لنصف عام على الأقل قبل رصده".

كانت ليتوانيا واستونيا ولاتفيا تحت حكم موسكو خلال الحقبة الشيوعية وتشعر الدول الثلاث بالقلق منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014 ودعمت الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.

التجسس الإلكتروني

كان البيت الأبيض اتهم روسيا في شباط/فبراير الماضي بالمسؤولية عن هجوم "نوت بيتيا" الإلكتروني المدمر عام 2017 لينضم إلى بريطانيا في التنديد بروسيا في إطلاق فيروس شل أجزاء من البنية التحتية في أوكرانيا وأضر بأجهزة كمبيوتر في أنحاء متفرقة من العالم.

واستهدفت حملة التجسس الروسية وكالات حكومية وشركات وهيئات تشغيل بنية تحتية مهمة.

وروسيا متهمة بالتجسس الإلكتروني ومحاولة التدخل في الانتخابات الأميركية والفرنسية.

التداعيات المتوقعة

يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس خطار أبو دياب لـ"موقع الحرة" أن اتهام النمسا سيزيد من الموقف توترا بالنسبة لمستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

وأضاف أنه بعد التدخل الروسي المفترض في الانتخابات الأميركية في 2016، وبعد قضية سكريبال في بريطانيا، فضلا عن هولندا والتحذير الأوروبي من الهجمات الروسية المتواصلة، يأتي اتهام النمسا ليضغط على الدول الأوروبية الرافضة لإنزال عقوبات على روسيا بسبب التجسس.

وقال "شرط الإجماع في مسائل من هذا النوع هو الذي حال في السابق لاتخاذ قرار العقوبات، لكن مع انكشاف التهديدات الروسية المتزايدة، يمكن الكشف عن تحولات في مواقف الدول".

وقداستدعت وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل القائم بالأعمال الروسي في فيينا على خلفية القضية وألغت زيارة مقررة إلى روسيا.

وقال المستشار النمساوي للصحافيين الجمعة "بالطبع في حال تأكيد مثل هذه الحالات، إن كانت في هولندا أو في النمسا، فإن ذلك لا يمكنه أن يسمح بتحسين العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا".

وأكد كورتز أن "التجسس الروسي في أوروبا غير مقبول ويجب أن يُدان".

 

الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية
الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية

بالنسبة لكثير من الأميركيين السود الذين تدفقوا إلى شوارع عشرات من كبريات مدن البلاد في الأيام الأخيرة، شكلت وفاة جورج فلويد خلال اعتقاله الاثنين الماضي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، أحدث حلقات العنصرية التي عانى منها المتحدرون من أصول أفريقية، خلال عام يشهد تحديات غير مسبوقة وسجلا يطبعه اليأس والفقر بالنسبة لهؤلاء على وجه التحديد.

 فقد أثرت جائحة كورونا على الأميركييين السود بشكل غير متكافئ إذ يعدون أكثر عرضة للإصابة والوفاة جراء كوفيد-19 مقارنة بالمواطنين من العرق الأبيض. وفي حين لا يمثل الأميركيون السود سوى 12 في المئة من مجموع سكان الولايات المتحدة، إلا أنهم يشكلون، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، حوالي 26 في المئة من حالات الإصابة بالمرض الجديد وما يقارب 23 في المئة من الوفيات التي وصلت حتى صباح الاثنين إلى 104 آلاف و383 حالة.

وكشفت دراسة وفق مجلة تايم، أن المقاطعات التي تقطنها غالبية من السود فيها حوالي نصف حالات الإصابة في البلاد وأكثر من 60 في المئة من الوفيات. 

التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية وجهود مكافحتها كذلك أثرت بشكل غير متكافئ على الأميركيين السود. وبحسب مركز بيو للأبحاث فإن 44 في المئة من السود قالوا إن شخصا يعيش معهم على الأقل فقد وظيفته أو قلص راتبه بسبب الجائحة، فيما كشف 73 في المئة أن ما من مدخرات لديهم لتغطية حاجياتهم خلال الحالات الطارئة.

وفي مدينة نيويورك التي كانت أشد المناطق تضررا من كورونا مع أكثر من 203 آلاف إصابة وأكثر من 21 ألف وفاة، كان معظم "العاملين الأساسيين" الذين غامروا بحياتهم لكي تستمر حركة مدينتهم من الأميركيين السود، وفق إحصائيات رسمية للمدينة. 

وجاءت حوادث القتل التي تعرض لها أميركيون من هذه الفئة خلال الأسابيع القليلة الماضية لتصب مزيدا من الزيت على نار غضب الأميركيين الأفارقة الذين هم جزء من نسيج الولايات المتحدة منذ أن استقدم أجدادهم قسرا من القارة السمراء اعتبارا من عام 1619.

وبدأ الغضب يستعر إزاء قضية الأميركية بريانا تيلور التي كانت مسعفة تعمل قسم طوارئ مستشفيين في لووفول بكنتاكي، وقتلت في 13 مارس داخل منزلها بثماني رصاصات أطلقها عليها عناصر شرطة اقتحموا بيتها خطأ تنفيذا لأمر متعلق بقضية مخدرات. قضية تيلور لم تحظ بتغطية إعلامية واسعة في ظل الانشغال بفيروس كورونا، لكن الأضواء سلطت عليها، بعد مقتل أحمد آربري الذي قتل برصاص رجل أبيض بينما كان الشاب الأعزل يمارس رياضة الركض، وفشلت السلطات في متابعة القضية إلى حين ظهور فيديو بعد أسابيع على وقوعها.

لكن وفاة فلويد الموثقة في فيديو يظهر فيه وهو مثبت على أرض، بينما الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، يضغط بركبته على عنق الرجل لتسع دقائق تقريبا، رغم مناشدات الأخير وحتى بكائه وترديده كلمات "لا أستطيع التنفس"، كانت القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لكثير من الأميركيين من أصول أفريقية على وجه الخصوص وغيرهم.     

أميركا "لا تستطيع التنفس"

وتبنى المحتجون  كلمات فلويد الأخيرة ورددوها في شعاراتهم وطبعوها على لافتات وقمصان وغيرها.

ثيريزا دير أميركية من أصول أفريقية قالت في مقال رأي بعنوان "أميركا السوداء لا تستطيع التنفس"، إن هذه الفئة تحارب وباء يسبق جائحة كورونا، وبفضل كاميرات الهواتف، أزيل اللتام عن العنصرية في أميركا".

وقالت "لا يمكننا التنفس لأننا باستمرار تحت التمحيص والمراقبة. لا نستطيع التنفس لأنه تجري مراقبتنا وتتبعنا وتصنيفنا. لا نستطيع التنفس لأنه بالنسبة لنا، الشك (فينا) لا مفر منه. لا نعامل كبشر وإنما كمشتبه فيهم، أهداف، حيوانات، مجرمين. لا نستطيع التنفس لأن إصلاح الشرطة وعدنا به عدد لا يحصى من الزعماء لكي تخلف العهود وتلغى". 

غضب وخوف 

وقالت المساعدة الاجتماعية بريسيلا بوركر التي شاركت في احتجاجات في مدينة نيويورك، لتايم "إما يقتلنا كوفيد-19، أو تقتلنا الشرطة، أو يقتلنا الاقتصاد"، وتابعت "كل مكان يلتف إليه السود يتم دفعهم".

وبعد أسابيع على فرض إجراءات التباعد الاجتماعي والإغلاق، كسر المتظاهرون عزلتهم وتحدوا الفيروس القاتل الذي لا يزال منتشرا في البلاد، لأن القضية أعظم، لأنهم يريدون ضم صوتهم والمطالبة بوضع حد للعنصرية العنيفة.

وقالت أوزي لامبكين وهي مديرة مبيعات شاركت في احتجاجات لتكريم ذكرى آربري، "أشعر بخوف أكبر من أن أقتل على يد شرطي، أكثر من أن يقتلني كوفيد". وتابعت لامبكين التي تركض ما بين 75 إلى 100 ميل في الأسبوع، "أنظر إلى الركض على أنه حريتي. عندما قتل، شعرت أن جزءا من حريتي سلب مني".

الاحتجاجات التي كثيرا ما تندلع تنديدا بحوادث قتل أميركيين سود على يد الشرطة، وبينهم إيريك غارنر ومايكل براون وفيلادو كاسيبو والكثيرين غيرهم، لم تؤد إلى تغييرات جذرية وفق ناشطين. 

وقال المدرب الرياضي جيمس تالتون، إنه كان يسمع من والده قصص المعاناة من الفصل العنصري الذي كان واقعا في جنوب الولايات المتحدة، لكنه يشعر وكأنه لا يزال يعاني من نفس المشاكل التي عاشها والده.   

وأوضح لتايم أنه وإن كان لا يؤيد عمليات النهب والتخريب التي رافقت الاحتجاجات هذه المرة، إلا أنه يتفهم سبب تكسير محتجين غاضبين ممتلكات، مضيفا "بالنسبة لنا، حتى نحظى بالانتباه، ينبغي علينا إحراق أشياء. لأن لا أحد يعيرنا اهتماما على ما يبدو". وأردف "أشعر بالخوف من العيش في أميركا".  

رفض للتخريب

لكن الكثير من المحتجين السود يرون أن أعمال العنف تسرق منهم قضيتهم ويخشون من أن يحملوا مسؤوليتها كاملة رغم تورط عناصر لا تمت للدفاع عن حقوقهم بصلة من يساريين ويمينيين متطرفين أو مخربين.

وبكلمات مؤثرة، لخص محتج في مينيابوليس، خلال تصريح لشبكة CNN، غضبه إزاء أعمال الشغب والتدمير قائلا "هذه رسالتي للأشخاص الذين يخربون أشياء. إذا شعرتم بالفعل أن عليكم أن تكونوا انتهازيين، فإن هناك خطأ ما فيكم.  إذا لم تكونوا قادرين على الوقوف على الجانب الصحيح من المعركة وترغبون سرقة ما نحاول فعله، فإن هناك خطأ ما فيكم. لأن ما نحاول فعله الآن هو الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسانية. هذا ما نحاول فعله، ونسعى إليه بطريقة سلمية. لا نرغب أن نعيش هذا مجددا. أريد أن أتمكن من الذهاب إلى حي ذي أغلبية بيضاء وأشعر بالأمان. أرغب ألا أشعر بالتوتر كلما كانت سيارة شرطة خلفي. أريد فقط أن أكون حرا وألا أضطر للتفكير في كل خطوة أقوم بها، لأنه في نهاية المطاف، كونك أسود يعد جريمة. في نهاية المطاف، كونك ولدت أسود، يعد جريمة بالنسبة لهم. ولا أعرف لم الأمر كذلك، لأننا جميعا بشر. هذا مثير للاشمئزاز".  

وتعرضت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة من محلات تجارية وسيارات ومراكز شرطة وغيرها، للتخريب والنهب والإحراق ومنها ما دمر بشكل كامل، خلال المظاهرات المستمرة والتي تزداد عنفا، ما دفع السلطات في عدد من المدن إلى استدعاء الحرس الوطني وفرض حظر للتجوال إلى جانب اعتقال الآلاف.

وقال تاي أندرسون وهو ناشط أسود ومدير في مجلس مدراس دنفر بولاية كولورادو، لموقع بز فيد نيوز، "عندما لا ندعو الناس للتخريب باسمنا لكنهم يفعلون ذلك، ندرك أن ذلك أمرا سندفع ثمنه نحن". وأضاف "دعونا الناس طوال اليوم (الجمعة)، رجاء لا تشوهوا الممتلكات، ولا تخربوا أي شيء لأننا لم نطلب منكم ذلك".

ومع ذلك وقعت أعمال تخريب ومواجهات مع شرطة دنفر التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

وفي فيديو جرى تداوله بشكل واسع على الإنترنت، يظهر أندرسون وهو يواجه رجلا أبيض كان يضع غطاء على وجهه وقام بكتابة شعار معاد للشرطة على جدار أحد الممتلكات العامة.

ويسمع تاي في الفيديو وهو يصرخ ويلحق بالرجل "توقف! توقف! ليس هذا ما أردناه".

وأوضح أنه كان هناك "عدد من الأشخاص" الذين تصرفوا مثل ذلك الرجل خلال المظاهرة، مضيفا أنه يعتقد أن بعضا منهم "من اليمين المتطرف ممن لا يهمهم أمر الأشخاص السمر أو السود أو يرغبون في إظهار هذه الحركة في صورة سيئة".

وأردف "لم يكن أشخاص سود هم من استفزوا الشرطة. لقد كان من ألقوا أشياء باتجاه الشرطة من البيض"، مضيفا "وعندما واصلوا رشق أكياس مليئة بالبول، وعلب، وقوارير الماء، تفجر غضب الشرطة وبدأت إطلاق الغاز المسيل للدموع على الحاضرين".

وقال في تصريح آخر لموقع ديلي بيست "لا نريد أن يلقى علينا اللوم، كسود، بسبب تصرفاتهم"، مبديا قلقه من أن "متطرفين بيض" يتدفقون على الاحتجاجات "لبدء حرب عرقية" وينسفون رسالة الاحتجاجات.  

وأعرب ناشطون سود عن قلقهم إزاء هوية بعض من المحرضين الذين يشاركون في الاحتجاجات في شتى أنحاء البلاد، ويقولون إن بينهم من جاء فقط من أجل الفوضى والعراك ولا يدعمونهم في التعبير عن الغضب إزاء مقتل مواطنين سود عزل على يد الشرطة  والمطالبة بوضع حد لذلك.

مدن تحترق

وسعى ناشطون لإبراز فيديوهات يظهر فيها مواطنون بيض وهو يرتكبون أعمالا تخريبية تستهدف ممتلكات خلال احتجاجات في عدد من المدن بينها أوكلند بكاليفورنيا وديترويت بأوهايو ومينيابوليس بمينيسوتا.

 ومن أوكلند، انتشر مقطعا فيديو يبدو فيهما أشخاص وبعضهم من ذوي البشرة البيضاء وهم يكسرون نوافذ أحد المباني والمحلات، وكان أحدهم يقود عربة تستخدم في الحفر، بينما يسمع ضحك وكذلك صراخ أشخاص في المكان. وتظهر شابة في الفيديو وهي تناشد عبر مكبر صوت، ويبدو أنها على وشك البكاء من شدة إحباطها "توقف! رجاء توقف!"

وفي كثير من المناطق كان المخربون من البيض ومن السود أيضا. 

من يقف وراء العنف والفوضى؟

واتهم مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون مجموعات يسارية وأخرى يمينية فضلا عن محتجين فوضويين بالوقوف وراء أعمال العنف.

وأشار وزير العدل ويليام بار، الأحد، بأصابع الاتهام إلى عناصر من "أنتيفا" (Antifa) المناهضين للفاشية وحملهم مسؤولية الفوضى التي أعقبت وفاة فلويد، فيما قال مسؤولون آخرون إن المتشددين من اليمين المتطرف مثل أتباع ما يعرف بـ"بوغالو"(Boogaloo) الذين يسعون إلى "اندلاع حرب أهلية ثانية"، هم من يأججون العنف في المظاهرات.

السناتور الجمهوري ماركو روبيو صرح الأحد  بأن "قصة كبيرة يتم تغييبها وهي أنه في مدينة تلو الأخرى، لدينا إرهابيون من جماعات من أنتيفا حتى بوغالو يشجعون على العنف ويرتكبون أعمال عنف" من أجل دفع أجنداتهم.

وتابع روبيو، الذي يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، "قد لا تكون لديهم نفس الأيديولوجية لكنهم يتشاطرون كراهية إزاء الشرطة والحكومة ويستغلون الاحتجاجات".

عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلازيو قال الأحد، إنه ظل على اتصال مع نظرائه في مدن أخرى، مضيفا أنهم "جميعهم يعيشون الشيء نفسه.. أفراد يأتون من مناطق خارج مدنهم، والكثير منهم يزعمون أنهم يتحدثون عن القضايا التي تهم الأميركيين السود، إلا أنهم ليسوا من المجتمع الأسود".

وقال جون ميلر نائب مفوض شرطة مدينة نيويورك المسؤول عن جهود مكافحة الإرهاب والاستخبارات في الجهاز، إن فوضويين خططوا لبدء الفوضى في المدينة حتى قبل اندلاع المظاهرات، مستخدمين رسائل مشفرة، وبعد انطلاق الاحتجاجات أمّن هؤلاء طرق إمدادات لتوزيع البنزين والحجارة والقوارير وكلفوا بعضا منهم بالبحث عن مناطق لا توجد فيها شرطة.

وقال ميلر إن هؤلاء "استعدوا لتخريب الممتلكات ووجهوا الأشخاص الذين يتبعونهم بأن تلك الأعمال ينبغي تنفيذها في مناطق معينة، غنية فقط أو في المحلات التجارية الراقية التابعة لشركات".

وأوضح أن التحقيق في ما يجري لا يزال مستمرا، لكنه أشار إلى أن الكثير من المشاركين قدموا من خارج نيويورك.

وفي مينيسوتا، قال حاكم الولاية تيم وولز في تغريدة الأحد، "لدينا ما يجعلنا نعتقد أن فاعلين سيئين يواصلون التسلل في الاحتجاجات الشرعية ضد اغتيال فلويد، ولهذا السبب أمدد حظر التجوال ليوم آخر". وجاء قراره بعد ما ألمح في وقت سابق إلى أن متطرفين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض أو أفرادا من خارج الولاية هم من أجج الاضطرابات.

لكن اتهامات المسؤولين الموجهة إلى متطرفين لم تقدم ما يكفي من أدلة لدعم المزاعم، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن بينهم من أقر بعدم وجود معلومات دقيقة حول ذلك.

وقال المدعي العام في مينيسوتا، كيث إليسون، في تصريحات لشبكة NBC نيوز، "الحقيقة هي أن لا أحد يعلم بالضبط"، مشيرا إلى وجود الكثير من التسجيلات المصورة لأشخاص يثيرون الشكوك أقدموا بالفعل على تكسير واجهات ونوافذ، وكذلك صور لسيارات مشبوهة. 

خطف القضية

أليسيا غارزا، المؤسسة المشاركة لحركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) التي تسعى إلى وضع حد للعنف الذي يتعرض له السود، قالت لموقع ديلي بيست إن التركيز على من يخطف الاحتجاجات يحول الانتباه عن ظروف وفاة فلويد. 

وأضافت أن "الحقيقة هي أننا لا نستطيبع أن ننشغل بالمتظاهر الصالح مقابل المتظاهر السيئ، لقد ابتعدنا إلى حد ما عما أوصلنا إلى هذا الوضع".