مسلمون يؤدون الصلاة
مسلمون يؤدون الصلاة

بينما يركز الباحثون والدارسون للإسلام في عالم السياسة على الجماعات الإسلامية غير الحكومية والحركات المتشددة، فإن تعامل الحكومات في الدول الإسلامية مع الإسلام واستخدامها إياه كأداة سياسة خارجية، لا يلقى في الغالب اهتماما مماثلا.

دراسة لمعهد "بروكنغز" الأميركي نشرت الأربعاء تقول إن تراجع القومية العربية وصعوبة ترويج الوطنية المحلية خارج الحدود يظهران الإسلام كـ "عملة أيديولوجية" شديدة الأهمية وأحيانا وحيدة لدى تلك الحكومات.

وركزت الدراسة على ثلاثة نماذج في العالم الإسلامي لاستخدام الدين كأداة في السياسة الخارجية: أولها الصراع السعودي الإيراني بين ضخ الرياض لاستثمارات مالية في نشر نموذج الإسلام الوهابي وبين اعتماد طهران على الأقليات الشيعية في المنطقة للحصول على نفوذ إقليمي.

وتشير الدراسة إلى "صراع على الهيمنة الإسلامية" تخوضه الرياض وطهران، موضحة أن "المنافسة طويلة الأمد بين السعودية وإيران هي معركة طائفية، لكنها أولا وقبل كل شيء سباق جيوسياسي تقليدي تطور ليصبح معركة بقاء".

والنموذج الثاني هو حالة "الإسلام الوسطي" الذي تحاول دول كالأردن والمغرب ومصر نشره في سياساتها الخارجية.

وتقول الدراسة إنه في أعقاب أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 وثورات الربيع العربي وبزوغ تنظيم داعش، سعت أنظمة كثيرة في الشرق الأوسط إلى تأكيد شرعيتها داخليا عبر مزيج من المصادر الدينية والتاريخية وكذلك خارجيا لإقناع الغرب بأن مؤسساته التي تقدم "إسلاما معتدلا" قادرة على التصدي للجماعات المتشددة.

والنموذج الثالث في حالة تركيا وإندونيسيا كأمثلة للقوى الناشئة التي لديها عناصر متكاملة من التوعية الدينية في استراتيجيات القوة الناعمة الأوسع في آسيا وإفريقيا.

القوة الناعمة السعودية

"ليس هناك ما يسمى بالوهابية! نحن لا نؤمن بأن لدينا وهابية. ولكن لدينا في المملكة العربية السعودية مسلمون سنة، وكذلك لدينا مسلمون شيعة"، كان ذلك تصريحا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في نيسان/أبريل الماضي لمجلة "ذي أتلانتك" الأميركية.

الدراسة التي كتبها الباحثان شادي حميد وبيتر ماندافيل لمعهد "بروكنغز" تقول إنه قبل "دفعة الحاكم الفعلي للسعودية محمد بن سلمان الظاهرية نحو الوسطية، كان هناك دعم سعودي للتفسيرات الصارمة للإسلام".

وتقول الدراسة إن ذلك الدعم توافق بشكل كبير مع مساعي المملكة إلى "تحجيم" منافستها الإقليمية إيران.

وتشير الدراسة إلى أن "تصدير السعودية للوهابية كان محط تركيز الجدل والنقاش على مدى عقود، لكن ما لا خلاف عليه هو أنه منذ ستينيات القرن الفائت، أنفقت هيئات عديدة بالمملكة أو مرتبطة بها عشرات مليارات الدولارات للترويج للتفسير شديد المحافظة والمتشدد للإسلام حول العالم".

وينقسم المراقبون حول مدى تأثير هذه الأنشطة، فبعضهم يربط مباشرة بين الدعم السعودي لـ "التدين المحافظ" وبين الإرهاب فيما يرى آخرون الأمر في إطار تداول الأفكار الدينية العابر للحدود والذي يفضي إلى نتائج متباينة، حسبما تقول الدراسة.

ويشير الباحثان إلى أن دوافع السعودية للانخراط في "نشاط التصدير الديني تطورت بمرور السنين، حيث شهدت المملكة تحولات في السياسة الداخلية كما المناخ الإقليمي حولها وهو ما ساهم في تشكيل استخدامها للترويج الديني كقوة ناعمة".

ومن أبرز تلك التحولات الإقليمية والعالمية تحالف الرياض مع الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة، والثورة الإيرانية في 1979 والتي تقول الدراسة إنها آذنت "ببدء مرحلة جديدة من التنافس الديني-السياسي" بين إيران والسعودية.

مؤسسات وأنشطة خيرية

الدراسة تقول إن "التفكير بأن تصدير الوهابية هو جزء محسوب ومنظم من السياسة الخارجية للحكومة السعودية يتجاهل جزءا كبيرا من الواقع المعقد للأمر".

وجزء من ذلك الواقع المعقد يتمثل في الهيئات الدينية أو شبه الدينية الحكومية وغير الحكومية الناشطة في السعودية وخارجها.

وتضيف الدراسة "بالرغم من أن بعض الهيئات المنخرطة في (تصدير الوهابية) هي وزارات ومؤسسات حكومية إلا أن هناك هيئات خاصة أو شبه حكومية منخرطة كذلك. بعض الهيئات تمولها الأسرة الحاكمة، لكنها مستقلة عن البيروقراطية الحكومية. وهناك أيضا هيئات موصولة بالمؤسسات الدينية في المملكة والتي تمتعت في بعض الأوقات باستقلالية عن الحكومة وكذلك عن آل سعود".

ويقول الباحثان إن السعوديين اعتمدوا في بعض الحالات "على جماعات وشبكات مثل الإخوان المسلمين في السبعينيات والثمانينيات من أجل إدارة وتطبيق جوانب من تمدد المملكة الديني حول العالم".

وتلقي الدراسة الضوء على عدد من الهيئات والمنظمات السعودية المنخرطة في جهود "الدعوة ومن أبرزها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد والتي يخدم بعض مسؤوليها كملحقين دينيين في سفارات وقنصليات السعودية حول العالم باعتبارهم حلقة وصل مع المجتمعات المحلية المسلمة والقيادات الدينية.

وكذلك رابطة العالم الإسلامي، وهي منظمة تأسست عام 1962 برعاية من الأسرة الحاكمة لدعم التضامن الإسلامي والحث على الدعوة للإسلام عالميا. وبالرغم من الاستقلال عن الحكومة إلا أن الرابطة يرأسها عادة سعودي ومقرها مكة وتعتمد في تمويلها على المملكة بشكل كبير.

وهناك أيضا الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهي منظمة تأسست في 1972 بالأساس لتجهيز الشباب السعودي والمسلم من جنسيات أخرى للدراسة في مجتمعات غير مسلمة للحفاظ على معتقداتهم الدينية، ونظرا لصلات المنظمة القوية بالمؤسسة الدينية السعودية على العكس من رابطة العالم الإسلامي، فإنها أصبحت بمرور الوقت أكثر انخراطا بشكل مباشر في أنشطة الترويج للوهابية، حسب الدراسة.

وتقول الدراسة إن "هناك أيضا طيفا واسعا من المنظمات الخيرية السعودية والممولة من السعودية والتي تدمج الدعوة بما تقدمه من دعم وإغاثة وخدمات اجتماعية حول العالم".

ومن بين هذه المنظمات مؤسسة الحرمين والوقف الإسلامي والهيئة العالمية للإغاثة والرعاية والتنمية، والمنظمات الثلاث "واجهت اتهامات (وفي بعض الأحيان إدانات) لأشخاص وبرامج فيها ارتبطت بتمويل جماعات متشددة مثل حماس والقاعدة".

وتوضح الدراسة أن السلطات السعودية "بدأت بعد 11 سبتمبر 2001 في تشديد القواعد التي تنظم عمل هذه المنظمات، غير أن ذلك لا ينسحب بالضرورة على المنظمات الخيرية الأصغر والخاصة وتلك المملوكة لأسر متنفذة والتي يتمتع بعضها بغطاء من بعض أفراد الأسرة الحاكمة".

إيران والاضطهاد

لا شك في أن الثورة التي حدثت في إيران وجلبت الحكام الإسلاميين إلى طهران قد غيرت من تركيبة الشرق الأوسط السياسية.

وتقول دراسة معهد "بروكنغز" إنه غداة الثورة في إيران "كانت هناك تكهنات حول سعي طهران لتصدير الإسلام الثوري إلى بلدان أخرى في الشرق الأوسط والمناطق الإسلامية المجاورة"، غير أنها توضح أن هذه الاحتمالية لم تكن أبدا مرتفعة وأن التركيز على هذا السيناريو "أبعد الأنظار عن حقيقة أن الإدارة الإيرانية كانت تطور أساليب أكثر تعقيدا لتعليب المحتوى الفكري لثورتها من أجل أهداف جيوسياسية".

وتوضح الدراسة أن "طهران لجأت عند محاولتها التمدد والتواصل مع الشيعة الذين يعيشون في الخليج (مثال: الأقلية الشيعية في السعودية)، إلى الأدبيات التاريخية حول اضطهاد الشيعة وهو ما كان أسلوبا ناجحا".

وكانت السعودية في 2011، على سبيل المثال، اتهمت "دولة خارجية تسعى للمساس بأمن الوطن واستقراره"، في إشارة لإيران من دون تسميتها على خلفية احتجاجات شهدت أعمال عنف في المنطقة الشرقية من السعودية والتي تشهد تركزا للأقلية الشيعية.

وسعت إيران لتصوير نفسها كـ "حامية الأقليات الشيعية المضطهدة وحتى في بعض الأحيان، في حالتي العراق قبل 2003 والبحرين حاليا، حامية للأغلبية المضطهدة"، حسب الدراسة.

وربما تكون الحالة البحرينية الأقرب إلى الأذهان والأبرز، إذ إن الخارجية الإيرانية وفي خضم التظاهرات التي شهدتها المملكة الخليجية الصغيرة في 2011 استدعت سفيرها في المنامة "احتجاجا على عمليات القتل الواسعة التي يتعرض لها الشعب البحريني على يد النظام".

وتضيف الدراسة أن طهران "وبأسلوب آخر، وباعتبارها الممول الدولي الرئيسي لحزب الله المهيمن على شيعة لبنان، تبنت قوة وكيلة عنها قادرة على فرض نفوذ عسكري وسياسي ذي اعتبار في منطقة الشام".

وأشارت إلى دور حزب الله في الدفاع عن نظام الأسد في سوريا، والذي يحظى أيضا بإطار ديني يتمثل في تبرير حزب الله تواجده في سوريا بالدفاع عن المزارات الدينية الشيعية.

وتوضح الدراسة أن إيران سعت في أعقاب الربيع العربي "لاستغلال نقص الاستقرار بإطلاق حملة من عمليات التنفذ العابرة للحدود في دول بمختلف أرجاء الشرق الأوسط وبالأخص في الخليج، حيث تتفق مظالم المجتمعات الشيعية هناك مع الثيمات التي أشعلت الثورات التي أسقطت الأنظمة في تونس ومصر وليبيا واليمن".

وكانت حكومة البحرين اعتبرت موجة التظاهرات الحاشدة التي شهدتها البلاد في 2011، تدخلا إيرانيا. وربما كان ذلك "رواية خيالية من الحكومة في ظل وجود غضب حقيقي لدى الأغلبية الشيعية" في البحرين، لكن نفوذ طهران ليس غائبا كلية أيضا خاصة عندما يتعلق الأمر بالجماعات الشيعية المتشددة.

المغرب.. بعيدا عن دائرة الضوء

يحمل العاهل المغربي، بنص الدستور، لقب أمير المؤمنين بينما ينظر الغرب عادة إلى المغرب باعتباره أحد أكثر بلدان المنطقة علمانية، وبين هذا وذاك قد يقع استخدام الرباط للدين كأداة سياسية في الداخل والخارج.

دراسة "بروكنغز" تقول إن المغرب نموذج للاستخدام المزدوج الفعال، للدين من قبل الأنظمة العربية.

وتوضح الدراسة أن القوة الدينية الناعمة "تعزز شرعية النظام (في الداخل) عبر تدعيم الجذور الدينية للملكية، وكذلك تعظم من دور المغرب في الساحة الدولية باعتباره صوتا هاما للوسطية الدينية بعيدا عما تعنيه هذه الوسطية على أرض الواقع".

وتشير الدراسة إلى إعلان مراكش في 2016 والذي شدد على حماية حقوق الأقليات في البلاد.

وكان ذلك الإعلان، الذي خرج في مؤتمر حضره "300 شخصية من علماء المسلمين ومفكريهم ووزرائهم ومفتيهم على اختلاف مذاهبهم وتوجهاتهم من أكثر من 120 بلدا"، أشار في سطره الأول إلى "الأوضاع المتردية التي تعيشها مناطق مختلفة من العالم الإسلامي بسبب اللجوء للعنف والسلاح لحسم الخلافات وفرض الآراء والاختيارات".

وتقول الدراسة إن الإعلان قوبل بترحيب دولي ودعم من مقومات المغرب وأبرز طموحاتها لتكون مدربا للأئمة "الوسطيين" في العالم الإسلامي.

وتنقل الدراسة عن سوزان هايوارد من معهد الولايات المتحدة للسلام قولها إن إعلان مراكش لم يلق اهتماما كبيرا داخل العالم الإسلامي ووصف بأنه "مبادرة فوقية ومثالية".

ولا ينفرد المغرب بسعيه لاستخدام مؤسسته الدينية في الاستجابة للمناخ الأمني الإقليمي والدولي، حسبما تشير الدراسة، إذ إن تطورات مشابهة في التعامل مع المؤسسة الدينية يمكن كذلك رصدها في الأردن حيث تحكم أيضا أسرة تستمد جانبا من شرعيتها من الجذور الدينية والتاريخية.

وتحيل الدراسة إلى رسالة "كلمة سواء" في العام 2007، وهي رسالة حول القيم المشتركة بين الأديان من أكثر من 100 عالم ومفكر مسلم كتب نسختها الأولى الأمير الأردني غازي بن محمد ووجهت إلى بابا الفاتيكان وقتئذ بيندكت وعدد من قادة الدين المسيحي.

ويذكر أن بن محمد يرأس مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي في عمان والتي تأسست في 1980 وتضم في عضويتها شخصيات إسلامية بارزة مثل شيخ الأزهر ومدير منظمة المؤتمر الإسلامي.

وللأمير الأردني أيضا رسالة أخرى في 2014 وجهها إلى زعيم داعش أبو بكر البغدادي، حاول فيها الرد على أفكار التنظيم المتشدد.

وتشير الدراسة أيضا إلى قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 2017 تشكيل مجلس وطني جديد مكلف بمكافحة الأفكار الدينية المتشددة.

وجاء ذلك بعد دعوات متكررة من السيسي لإصلاح الخطاب الديني وهيكلة المؤسسات الدينية فيما تقول الدراسة إنه "تحرك محسوب لتأكيد سيطرة الدولة على المؤسسات الدينية الرئيسية التي رأى البعض أنها أصبحت تتمتع باستقلالية أكبر في أعقاب ثورة 2011.

وتقول الدراسة "بينما لا يعد الإسلام الوسطي رسالة ذات صدى بالنسبة لعموم المصريين أو المغربيين أو الأردنيين، فإنه سيكون من الخطأ الحكم على هذه المبادرات بناء على هذا المقياس. فلا يوجد كثير من الأدلة تشير إلى أن هذه الحكومات ترغب بتغيير الثقافة الشعبية والممارسات المجتمعية للإسلام على مستوى الجماهير".

وتضيف أن "كثيرا من الدول التي تروج للإسلام الوسطي، وبينها المغرب والأردن ومصر، أصبحت قلقة كذلك من تأثير التشدد الديني السعودي داخل حدودها".

وتتابع: "التركيز على الوسطية الدينية كرد على القاعدة وداعش يمثل طريقة أكثر استساغة للرد على النفوذ الوهابي وكذلك طريقة أقل احتمالا لإثارة ضيق الرياض".

An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020…
An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020. Britain's Prime Minister Boris Johnson on Monday imposed its most draconian peacetime restrictions due to the spread of the…

أصبح معروفا أن احتمال الإصابة بفيروس كورونا المستجد، لا تستثني أحدا. فقد أظهرت الدراسات أن المرض قادر على اجتياح أي جسد، لكن تطوير أعراض حادة تستدعي دخول المشفى أو الرعاية المركزة وكذلك احتمالات الوفاة، تتفاوت من فئة عمرية إلى أخرى.

الأطفال والأفراد الأصغر سنا، كما هو بديهي، قد يكونون على ما يرام إن أصيبوا بالعدوى مع زيادة مخاطر المعاناة من حالات حادة كلما زاد السن.

ومع تحول كوفيد-19 إلى وباء عالمي، حذر الخبراء من أن علينا أن نقلق على كبار السن، نظرا لأن نسبة الوفيات تصل إلى 20 في المئة أو أكثر في صفوف من هم 80 عاما وما فوق.

ويبدو أن كثيرين من خبراء الصحة العامة يشعرون بالغضب إزاء لامبالاة كثير من الشباب الذين ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي صورهم وهو يلهون ويمرحون مع رفاقهم، غير مكترثين بالمناشدات والنصائح، لأنهم يحسبون أن كوفيد-19 لا يشكل خطرا عليهم، ما يعطيهم شعورا زائفاً بالأمان.

للتوضيح، فإن لا أحد محصن ضد الإصابة بالفيروس، فالأصغر سنا سيصيبهم كوفيد-19، وسيتطور المرض لدى نسبة غير كبيرة منهم ويكون أكثر شدة، وعدد أقل من ذلك سيفارق الحياة. وفي حين قد لا تكون نسب الحالات الخطيرة والوفيات مرتفعة لدى الأصغر سنا، كما هو الحال بالنسبة للأكبر سنا، إلا أن البيانات المتوفرة تؤكد أن السن لوحده لا يجعلك لا تقهر.

أمران ينبغي أخذهما في عين الاعتبار عند النظر إلى الأفراد الأكثر عرضة للخطر. أولهما أن هناك معلومات تشير إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة من النساء لتطوير أعراض حادة والوفاة. وتبينت صحة ذلك في ووهان الصينية من حيث انطلق الفيروس في ديسمبر 2019، إذ كان الرجال يموتون بوتيرة أسرع من النساء. وتكرر ذلك في إيطاليا، التي يموت المئات فيها يوميا بسبب المرض. لكن تبقى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من آثار كورونا المستجد على كل جنس.

الأمر الثاني الذي لا ينبغي إغفاله، هو أن وجود مرض مسبق أو أكثر لدى الشخص، خصوصا القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة والسرطان، يزيد من خطر تطوير أعراض حادة بغض النظر عن السن.

وفيما يلي بعض ما نعرفه عن أثر فيروس كورونا المستجد على مختلف الفئات العمرية:

الأطفال أقل من 10 سنوات

حتى الآن يبدو أن البيانات المتوفرة تدعم فكرة أن الأطفال ليسوا معرضين بشكل خاص لخطر كوفيد-19، وهو أمر مثير للدهشة ومريح في الوقت ذاته، لأنهم عادة ما يكونون أكثر عرضة للإصابة الإنفلونزا.

وتظهر الإحصائيات في إسبانيا، التي سجلت فيها حتى صباح الثلاثاء 35212 حالة و2316 وفاة، أن 34 حالة من بين 129 سجلت لدى أطفال بين 0 وتسعة أعوام، استدعت الدخول إلى المستشفى، فيما احتاج طفل واحد إلى العناية المركزة، بينما لم تسجل أي وفيات.

وفي إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين، لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن وفيات في صفوف من هم أقل من 10 أعوام، وفق بيانات من مصادر عامة جمعها المستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية والعالم السابق الذي يستخدم الاسم Andy Biotech ويتابع حسابه أكثر من 61 ألف متابع.

هذه الفئة العمرية، تغطي الرضع والأطفال الذين يقتربون من سن الإعدادية، وتوجد أدلة على أن الأصغر سنا بين هؤلاء قد يرون حالات أكثر حدة من إخوتهم الأكبر سنا في المستوى الابتدائي.

فقد توصلت دراسة أجريت على أكثر من 2100 طفل في الصين ونشرت نتائجها في مجلة Pediatrics في 16 مارس، إلى أن الأطفال من جميع الأعمار كانوا معرضين لكوفيد-19 على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم كانوا يعانون من أعراض خفيفة وبعضهم لم يعان من أي شيء على الإطلاق.

لكن اللافت أن حوالي ثلث الأطفال في العينة فقط، تأكدت إصابتهم بالفيروس، بينما تم افتراض إصابة الثلثين الباقيين بالفيروس، أي أن هذه الأعراض ربما كانت ناتجة عن أمراض أخرى.

وقال كروز زيكنر، الذي شارك في كتابة مقال حول ما توصلت إليه الدراسة، إن أسوأ النتائج كانت في صفوف الرضع.

وأظهرت الدراسة أن حوالي 30 في المئة من الحالات التي اعتبرت "حادة" وأكثر من نصف تلك التي اعتبرت "خطيرة" كانت بين أطفال تقل أعمارهم عن عام واحد. ورغم أن النسبة الإجمالية لهؤلاء قليلة (سبعة رضع في حالة خطيرة و33 يعانون من وضع حاد) إلا أنها تظهر أن الأطفال الأصغر سنا يواجهون احتمالا أعلى بمواجهة أوضاع أكثر خطورة.

ومن التعقيدات الأخرى، أن هذه الفئة من الصغار تبقى قادرة على نقل المرض إلى من هم أكبر سنا.

المراهقون بين 10 و19 عاما

في إسبانيا، من بين 221 حالة للأشخاص من 10 إلى 19 عاما، تم إدخال 15 منهم إلى المستشفى أي بمعدل سبعة في المئة، ولم يحتج أي منهم إلى العناية المركزة، في حين توفي شخص واحد بينهم.

ولم تشهد إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما تقول الصين إن 0.2 في المئة من الحالات بين هؤلاء تنتهي بوفاة.

وفي الولايات المتحدة، لم تعلن السلطات أي وفيات أو أي حاجة للعناية المركزة بين من هم أقل من 20 عاما إلى حدود الأسبوع الماضي، وأدخلت نسبة صغيرة فقط إلى المستشفى بمعدل 1.6 في المئة.

الوضع الصحي الأساسي قبل الإصابة بكوفيد-19، يشكل بالنسبة للمراهقين، حالهم حال الأكبر سنا، عاملا مهما في مدى تأثير المرض على الشخص.

لكن غياب مشاكل صحية لا يعني زوال الخطر. فقد أفادت شبكة CNN بأن طفلة في 12 من عمرها لا تعاني من أمراض مسبقة، أدخلت مشفى في مدينة أتلانتا حيث تستعين بجهاز للتنفس بعد إصابتها بكورونا المستجد.

الشباب بين 20 و29 عاما

في إسبانبا، من بين 1285 حالة لأفراد بين 20 و29 عاما، أدخل 183 منهم إلى المشفى أي بنسبة 14 في المئة، وانتهى الأمر بـثمانية في العناية المركزة أي بمعدل 0.6 في المئة، فيما توفي أربعة أي بنسبة 0.3 في المئة.

ولم تعلن إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما قالت الصين إن 0.2 في المئة من هؤلاء الشباب يلقون مصرعهم جراء المرض.

بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية، تدرج في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وأدخل 14.3 في المئة من هؤلاء إلى مستشفيات، فيما احتاج 2 في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبحسب CDC فقد سجلت في الولايات المتحدة حتى يوم الاثنين، 33404 حالات إصابة و400 وفاة، بينما يشير موقع تابع لـجامعة جونز هوبكينز يتابع انتشار المرض حول العالم، إلى أن الإصابات داخل الأراضي الأميركية وصلت حتى صباح الثلاثاء إلى 46450 فيما بلغت الوفيات 593 حالة.

إذن هناك نسبة أكبر من الحاجة إلى دخول المستشفى في هذه الفئة مقارنة بالمراهقين، وينتهي عدد أكبر نسبيا من الشباب في وحدة العناية المركزة. وفي حين أن معدلات الوفيات تبقى منخفضة لدى هؤلاء، إلا أن خسارة الأرواح تسجل بالفعل.

الراشدون بين 30 و49 عاما

من أصل 5127 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، نقل 1028 إلى المستشفيات أي بمعدل 20 في المئة. وأدخل 55 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 1.1 في المئة، وتوفي ثلاثة بين 30 و49 عاما أي بمعدل 0.2 في المئة.

إيطاليا أعلنت معدل وفيات نسبته 0.3 في المئة، و0.2 في المئة في الصين، و0.1 في المئة في كوريا الجنوبية في هذه الفئة العمرية.

في أميركا، تدرج CDC في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وكما سبقت الإشارة، فإن 14.3 في المئة من هؤلاء أدخلوا إلى مستشفيات، فيما احتاج اثنان في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة تم إدخالهم إلى المستشفى، وأن 5.4 في المئة أدخلوا إلى العناية المركزة، فيما توفي 0.5 في المئة.

إذن، تشهد هذه الفئة، حاجة عدد كبير إلى العلاج في المستشفى. أرقام CDC تعد مثالا جيدا عن اختلاف المخاطر ضمن هذه الفئات العمرية، إذ يبدو أن احتمالات دخول المستشفى والحاجة إلى العناية المركزة والوفاة تزداد من أوائل الأربعينيات إلى أواخر الأربعينيات. نفس الاتجاه يلاحظ في إسبانيا حيث قفزت معدلات دخول المستشفى من 17 في المئة للأعمار من 30 إلى 39، إلى 23 في المئة لمن هم بين 40 و49 من العمر.

القريبون من سن التقاعد- 50 إلى 69 عاما

من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، تم إدخال 2166 إلى المستشفى بمعدل 36 في المئة، ذهب 221 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.7 في المئة، وتوفي 83 شخصا تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاما أي بمعدل 1.4 في المئة.

وسجلت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية بشكل جماعي معدلات وفيات من 0.4 في المئة إلى 3.6 في المئة للأشخاص في هذه المجموعة.

وبالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما في الولايات المتحدة، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة أدخلوا المستشفى، فيما وضع 5.4 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 0.5 في المئة. أما الذين بين 55 إلى 64 عاما، فقد أدخل 20.5 في المئة منهم إلى المستشفى، وانتهى الأمر بـ4.7 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 1.4 في المئة.

أما أكبر الأشخاص في هذه المجموعة والذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاما، فإن نسبة دخول المستشفى تصل إلى 28.6 في المئة، والحاجة للعناية المركزة نبلغ 8.1 في المئة، بينما تبلغ الوفيات 2.7 في المئة.

إذن بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما، فإن المخاطر تزاد باطراد نظرا لعمرهم ولأنهم يعانون على الأرجح من مشاكل صحية أخرى تزيد من الخطر عليهم. ووفق مؤسسة كايزر فاميلي فإن ما يقارب نصف الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاما يعانون من مرض مسبق واحد على الأقل.

إذن جميع هؤلاء مدرجون في فئة المخاطر العالية، إذ يتم إدخال أقلية كبيرة إلى المستشفى، فيما يتوفى البعض من بين كل 100 شخص. وتزداد المخاطر إذا كانت لديهم مشاكل في القلب أو الرئة، أو إذا كانوا يعانون من السكري أو السرطان.

المسنون- 70 وما فوق

إسبانيا أعلنت أن من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة، أدخل 3888 شخصا إلى المستشفى، أي بنسبة 55 في المئة، وأدخل 199 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.2 في المئة. وتوفي 705 تتراوح أعمارهم بين 70 عاما وما فوق أي بنسبة 11.4 في المئة.

وكشفت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية عن معدلات وفيات من 6.2 في المئة إلى 20.2 في المئة بين من ينتمون لهذه الفئة العمرية.

وفي أميركا، بالنسبة لمن هم بين 75 و84 عاما، فإن دخول المستشفيات بلغ 30.5 في المئة، والعناية المركزة 10.5 في المئة، والوفيات 4.3 في المئة. وتزيد النسب عند من يبلغون 85 عاما وما فوق، إذ تم إدخال 31.3 في المئة إلى المستشفى، ووضع 6.3 في المئة في وحدة العناية المركزة بينما توفي 10.4 في المئة.

الحاجة للإقامة في وحدة العناية المركزة منخفضة بالنسبة لكبار السن، إذ يتقدم المرض لديهم بسرعة بحيث لا تتاح لهم حتى فرصة الحصول على العناية المركزة.

إذن وكما هو معروف منذ تفشي كوفيد-19 حول العالم، فالمرض يؤذي كبار السن أكثر من غيرهم، إذ إن البيانات المتوفرة تشير إلى أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية هم الأكثر عرضة للحاجة إلى دخول المستشفى وهم أكثر من يموتون في نهاية المطاف.

أما بقية الفئات، فإن الخطر أقل حدة ولكنه موجود، ما يستدعي من كل شخص أن يكون مدركا كيف يمكن لصحته الحالية أن تجعله أكثر عرضة للإصابة.

وينبغي على الجميع بغض النظر عن العمر أو الوضع الصحي، القيام بدوره والالتزام بالنصائح والإرشادات الصادرة عن الجهات الطبية، مثل التباعد الاجتماعي، من أجل حماية الفئات الأكثر ضعفا.