مهاجرون على الحدود المكسيكية الأميركية
مهاجرون على الحدود المكسيكية الأميركية

انطلقت قافلة مهاجرين جديدة من أميركا الوسطى تضم 200 شخص يرغبون في باللجوء في الولايات المتحدة، في ظل استعدادت أمنية على الحدود الجنوبية الأميركية تحسبا لدخول مهاجرين غير شرعيين بدأوا رحلاتهم منذ الشهر الماضي باتجاه الولايات المتحدة.

القافلة الجديدة انطلقت الأحد من السلفادور عبر غواتيمالا، باتجاه الحدود الأميركية المكسيكية لتصبح رابع قافلة على الأقل تنضم لأخريات بالقرب من الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

ويقول هؤلاء الإشخاص إنهم يفرون من حروب العصابات والبؤس في بلادهم.

قافلة المهاجرين المنطلقة من السفادور باتجاه الحدود الأميركية المكسيكية

​​​وسائل التواصل الاجتماعي

القافلة الجديدة من المهاجرين استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لرحلتهم، مستلهمين بآخرين سبقوهم إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

ومع انطلاق رحلة القافلة انضمت إليها أسر ومجموعات من المهاجرين من بينهم مانويل أومانا (53 عاما) من الهندوراس، يقول إنه آثر الانضمام إلى المهاجرين هربا من "أم 13" وهي عصابة إجرامية تسيطر على أجزاء واسعة من السلفادور والهندوراس.

مهاجرون من هوندوراس في مدينة تيخوانا المكسيكية

​​وكانت الهندوراس مصدر القافلة الأولى من المهاجرين التي انطلقت في 13 تشرين الأول/أكتوبر مكونة من آلاف الأشخاص الذين وصلوا إلى مدينة تيخوانا المكسيكية المتاخمة للحدود الأميركية.

لكن فرصهم في العبور ضئيلة

في انتظار قوافل المهاجرين، أكثر من ستة آلاف جندي أميركي أرسلوا بناء على رغبة الرئيس دونالد ترامب إلى الحدود لمنع أي محاولات دخول غير شرعية إلى الولايات المتحدة.

حرس حدود أميركي يقف عند سياج يفصل فاصل مع المكسيك

​​وبالتعاون مع مسؤولي الهجرة، قام هؤلاء الجنود مؤخرا بإنشاء حاجز  حول معبر سان إسيدرو الذي يربط المسكيك بمدينة سان دييغو الأميركية.

سلك شائك على الحدود الأميركية المكسيكية

​​​يطالبون بمغادرتهم

بالتزامن مع انطلاق القافلة الجديدة، تظاهر مئات من سكان مدينة تيخوانا الحدودية احتجاجا على "الغزو غير القانوني" لبلادهم.

وطالب المتظاهرون الذين تجمعوا حول مخيمات مؤقتة تأوي هؤلاء المهاجرين، بمغادرتهم، فيما قامت الشرطة بالتفريق بينهم.

وأبدى بعض المتظاهرين رغبتهم في أن تتخذ السلطات المكسيكية إجراءات شبيهة بسياسات ترامب حيال الهجرة غير الشرعية.

وتقول ناشطة على منصة التواصل الاجتماعي "تويتر" إننها ستحترم حقوق المهاجرين الإنسانية اذا ما احترموا سيادة بلادها.

​​

​​

ووصف عمدة تيخوانا الأحد تدفقات المهاجرين نحو المدينة بأنها "انهيار ثلجي" قد يظل بالمنطقة لستة أشهر. مشيرا إلى أن مدينته "غير مهيأة" لاستقبالهم.

وعلق الرئيس ترامب على تلك التصريحات بالقول عبر "تويتر": "بالمثل، الولايات المتحدة غير مهيأة لهذا الغزو ولا يمكن أن تتحمله. إنهم يتسببون في جرائم ومشاكل كبيرة في المكسيك. عودوا إلى بلادكم".​​

​وعلى الرغم من ذلك يقول مدافعو حقوق انسان إن بعض المهاجرين في تيخوانا قد بدأوا بالفعل البحث عن سبل لمقابلة مسؤولي الهجرة الأميركية لتوضيح قضاياهم، من دون أن يستبعدوا خيارات أخرى من بينها العبور إلى  الولايات المتحدة بشكل "غير قانوني"، أو البقاء في المكسيك أو العودة إلى بلادهم.

الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية
الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية

بالنسبة لكثير من الأميركيين السود الذين تدفقوا إلى شوارع عشرات من كبريات مدن البلاد في الأيام الأخيرة، شكلت وفاة جورج فلويد خلال اعتقاله الاثنين الماضي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، أحدث حلقات العنصرية التي عانى منها المتحدرون من أصول أفريقية، خلال عام يشهد تحديات غير مسبوقة وسجلا يطبعه اليأس والفقر بالنسبة لهؤلاء على وجه التحديد.

 فقد أثرت جائحة كورونا على الأميركييين السود بشكل غير متكافئ إذ يعدون أكثر عرضة للإصابة والوفاة جراء كوفيد-19 مقارنة بالمواطنين من العرق الأبيض. وفي حين لا يمثل الأميركيون السود سوى 12 في المئة من مجموع سكان الولايات المتحدة، إلا أنهم يشكلون، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، حوالي 26 في المئة من حالات الإصابة بالمرض الجديد وما يقارب 23 في المئة من الوفيات التي وصلت حتى صباح الاثنين إلى 104 آلاف و383 حالة.

وكشفت دراسة وفق مجلة تايم، أن المقاطعات التي تقطنها غالبية من السود فيها حوالي نصف حالات الإصابة في البلاد وأكثر من 60 في المئة من الوفيات. 

التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية وجهود مكافحتها كذلك أثرت بشكل غير متكافئ على الأميركيين السود. وبحسب مركز بيو للأبحاث فإن 44 في المئة من السود قالوا إن شخصا يعيش معهم على الأقل فقد وظيفته أو قلص راتبه بسبب الجائحة، فيما كشف 73 في المئة أن ما من مدخرات لديهم لتغطية حاجياتهم خلال الحالات الطارئة.

وفي مدينة نيويورك التي كانت أشد المناطق تضررا من كورونا مع أكثر من 203 آلاف إصابة وأكثر من 21 ألف وفاة، كان معظم "العاملين الأساسيين" الذين غامروا بحياتهم لكي تستمر حركة مدينتهم من الأميركيين السود، وفق إحصائيات رسمية للمدينة. 

وجاءت حوادث القتل التي تعرض لها أميركيون من هذه الفئة خلال الأسابيع القليلة الماضية لتصب مزيدا من الزيت على نار غضب الأميركيين الأفارقة الذين هم جزء من نسيج الولايات المتحدة منذ أن استقدم أجدادهم قسرا من القارة السمراء اعتبارا من عام 1619.

وبدأ الغضب يستعر إزاء قضية الأميركية بريانا تيلور التي كانت مسعفة تعمل قسم طوارئ مستشفيين في لووفول بكنتاكي، وقتلت في 13 مارس داخل منزلها بثماني رصاصات أطلقها عليها عناصر شرطة اقتحموا بيتها خطأ تنفيذا لأمر متعلق بقضية مخدرات. قضية تيلور لم تحظ بتغطية إعلامية واسعة في ظل الانشغال بفيروس كورونا، لكن الأضواء سلطت عليها، بعد مقتل أحمد آربري الذي قتل برصاص رجل أبيض بينما كان الشاب الأعزل يمارس رياضة الركض، وفشلت السلطات في متابعة القضية إلى حين ظهور فيديو بعد أسابيع على وقوعها.

لكن وفاة فلويد الموثقة في فيديو يظهر فيه وهو مثبت على أرض، بينما الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، يضغط بركبته على عنق الرجل لتسع دقائق تقريبا، رغم مناشدات الأخير وحتى بكائه وترديده كلمات "لا أستطيع التنفس"، كانت القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لكثير من الأميركيين من أصول أفريقية على وجه الخصوص وغيرهم.     

أميركا "لا تستطيع التنفس"

وتبنى المحتجون  كلمات فلويد الأخيرة ورددوها في شعاراتهم وطبعوها على لافتات وقمصان وغيرها.

ثيريزا دير أميركية من أصول أفريقية قالت في مقال رأي بعنوان "أميركا السوداء لا تستطيع التنفس"، إن هذه الفئة تحارب وباء يسبق جائحة كورونا، وبفضل كاميرات الهواتف، أزيل اللتام عن العنصرية في أميركا".

وقالت "لا يمكننا التنفس لأننا باستمرار تحت التمحيص والمراقبة. لا نستطيع التنفس لأنه تجري مراقبتنا وتتبعنا وتصنيفنا. لا نستطيع التنفس لأنه بالنسبة لنا، الشك (فينا) لا مفر منه. لا نعامل كبشر وإنما كمشتبه فيهم، أهداف، حيوانات، مجرمين. لا نستطيع التنفس لأن إصلاح الشرطة وعدنا به عدد لا يحصى من الزعماء لكي تخلف العهود وتلغى". 

غضب وخوف 

وقالت المساعدة الاجتماعية بريسيلا بوركر التي شاركت في احتجاجات في مدينة نيويورك، لتايم "إما يقتلنا كوفيد-19، أو تقتلنا الشرطة، أو يقتلنا الاقتصاد"، وتابعت "كل مكان يلتف إليه السود يتم دفعهم".

وبعد أسابيع على فرض إجراءات التباعد الاجتماعي والإغلاق، كسر المتظاهرون عزلتهم وتحدوا الفيروس القاتل الذي لا يزال منتشرا في البلاد، لأن القضية أعظم، لأنهم يريدون ضم صوتهم والمطالبة بوضع حد للعنصرية العنيفة.

وقالت أوزي لامبكين وهي مديرة مبيعات شاركت في احتجاجات لتكريم ذكرى آربري، "أشعر بخوف أكبر من أن أقتل على يد شرطي، أكثر من أن يقتلني كوفيد". وتابعت لامبكين التي تركض ما بين 75 إلى 100 ميل في الأسبوع، "أنظر إلى الركض على أنه حريتي. عندما قتل، شعرت أن جزءا من حريتي سلب مني".

الاحتجاجات التي كثيرا ما تندلع تنديدا بحوادث قتل أميركيين سود على يد الشرطة، وبينهم إيريك غارنر ومايكل براون وفيلادو كاسيبو والكثيرين غيرهم، لم تؤد إلى تغييرات جذرية وفق ناشطين. 

وقال المدرب الرياضي جيمس تالتون، إنه كان يسمع من والده قصص المعاناة من الفصل العنصري الذي كان واقعا في جنوب الولايات المتحدة، لكنه يشعر وكأنه لا يزال يعاني من نفس المشاكل التي عاشها والده.   

وأوضح لتايم أنه وإن كان لا يؤيد عمليات النهب والتخريب التي رافقت الاحتجاجات هذه المرة، إلا أنه يتفهم سبب تكسير محتجين غاضبين ممتلكات، مضيفا "بالنسبة لنا، حتى نحظى بالانتباه، ينبغي علينا إحراق أشياء. لأن لا أحد يعيرنا اهتماما على ما يبدو". وأردف "أشعر بالخوف من العيش في أميركا".  

رفض للتخريب

لكن الكثير من المحتجين السود يرون أن أعمال العنف تسرق منهم قضيتهم ويخشون من أن يحملوا مسؤوليتها كاملة رغم تورط عناصر لا تمت للدفاع عن حقوقهم بصلة من يساريين ويمينيين متطرفين أو مخربين.

وبكلمات مؤثرة، لخص محتج في مينيابوليس، خلال تصريح لشبكة CNN، غضبه إزاء أعمال الشغب والتدمير قائلا "هذه رسالتي للأشخاص الذين يخربون أشياء. إذا شعرتم بالفعل أن عليكم أن تكونوا انتهازيين، فإن هناك خطأ ما فيكم.  إذا لم تكونوا قادرين على الوقوف على الجانب الصحيح من المعركة وترغبون سرقة ما نحاول فعله، فإن هناك خطأ ما فيكم. لأن ما نحاول فعله الآن هو الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسانية. هذا ما نحاول فعله، ونسعى إليه بطريقة سلمية. لا نرغب أن نعيش هذا مجددا. أريد أن أتمكن من الذهاب إلى حي ذي أغلبية بيضاء وأشعر بالأمان. أرغب ألا أشعر بالتوتر كلما كانت سيارة شرطة خلفي. أريد فقط أن أكون حرا وألا أضطر للتفكير في كل خطوة أقوم بها، لأنه في نهاية المطاف، كونك أسود يعد جريمة. في نهاية المطاف، كونك ولدت أسود، يعد جريمة بالنسبة لهم. ولا أعرف لم الأمر كذلك، لأننا جميعا بشر. هذا مثير للاشمئزاز".  

وتعرضت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة من محلات تجارية وسيارات ومراكز شرطة وغيرها، للتخريب والنهب والإحراق ومنها ما دمر بشكل كامل، خلال المظاهرات المستمرة والتي تزداد عنفا، ما دفع السلطات في عدد من المدن إلى استدعاء الحرس الوطني وفرض حظر للتجوال إلى جانب اعتقال الآلاف.

وقال تاي أندرسون وهو ناشط أسود ومدير في مجلس مدراس دنفر بولاية كولورادو، لموقع بز فيد نيوز، "عندما لا ندعو الناس للتخريب باسمنا لكنهم يفعلون ذلك، ندرك أن ذلك أمرا سندفع ثمنه نحن". وأضاف "دعونا الناس طوال اليوم (الجمعة)، رجاء لا تشوهوا الممتلكات، ولا تخربوا أي شيء لأننا لم نطلب منكم ذلك".

ومع ذلك وقعت أعمال تخريب ومواجهات مع شرطة دنفر التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

وفي فيديو جرى تداوله بشكل واسع على الإنترنت، يظهر أندرسون وهو يواجه رجلا أبيض كان يضع غطاء على وجهه وقام بكتابة شعار معاد للشرطة على جدار أحد الممتلكات العامة.

ويسمع تاي في الفيديو وهو يصرخ ويلحق بالرجل "توقف! توقف! ليس هذا ما أردناه".

وأوضح أنه كان هناك "عدد من الأشخاص" الذين تصرفوا مثل ذلك الرجل خلال المظاهرة، مضيفا أنه يعتقد أن بعضا منهم "من اليمين المتطرف ممن لا يهمهم أمر الأشخاص السمر أو السود أو يرغبون في إظهار هذه الحركة في صورة سيئة".

وأردف "لم يكن أشخاص سود هم من استفزوا الشرطة. لقد كان من ألقوا أشياء باتجاه الشرطة من البيض"، مضيفا "وعندما واصلوا رشق أكياس مليئة بالبول، وعلب، وقوارير الماء، تفجر غضب الشرطة وبدأت إطلاق الغاز المسيل للدموع على الحاضرين".

وقال في تصريح آخر لموقع ديلي بيست "لا نريد أن يلقى علينا اللوم، كسود، بسبب تصرفاتهم"، مبديا قلقه من أن "متطرفين بيض" يتدفقون على الاحتجاجات "لبدء حرب عرقية" وينسفون رسالة الاحتجاجات.  

وأعرب ناشطون سود عن قلقهم إزاء هوية بعض من المحرضين الذين يشاركون في الاحتجاجات في شتى أنحاء البلاد، ويقولون إن بينهم من جاء فقط من أجل الفوضى والعراك ولا يدعمونهم في التعبير عن الغضب إزاء مقتل مواطنين سود عزل على يد الشرطة  والمطالبة بوضع حد لذلك.

مدن تحترق

وسعى ناشطون لإبراز فيديوهات يظهر فيها مواطنون بيض وهو يرتكبون أعمالا تخريبية تستهدف ممتلكات خلال احتجاجات في عدد من المدن بينها أوكلند بكاليفورنيا وديترويت بأوهايو ومينيابوليس بمينيسوتا.

 ومن أوكلند، انتشر مقطعا فيديو يبدو فيهما أشخاص وبعضهم من ذوي البشرة البيضاء وهم يكسرون نوافذ أحد المباني والمحلات، وكان أحدهم يقود عربة تستخدم في الحفر، بينما يسمع ضحك وكذلك صراخ أشخاص في المكان. وتظهر شابة في الفيديو وهي تناشد عبر مكبر صوت، ويبدو أنها على وشك البكاء من شدة إحباطها "توقف! رجاء توقف!"

وفي كثير من المناطق كان المخربون من البيض ومن السود أيضا. 

من يقف وراء العنف والفوضى؟

واتهم مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون مجموعات يسارية وأخرى يمينية فضلا عن محتجين فوضويين بالوقوف وراء أعمال العنف.

وأشار وزير العدل ويليام بار، الأحد، بأصابع الاتهام إلى عناصر من "أنتيفا" (Antifa) المناهضين للفاشية وحملهم مسؤولية الفوضى التي أعقبت وفاة فلويد، فيما قال مسؤولون آخرون إن المتشددين من اليمين المتطرف مثل أتباع ما يعرف بـ"بوغالو"(Boogaloo) الذين يسعون إلى "اندلاع حرب أهلية ثانية"، هم من يأججون العنف في المظاهرات.

السناتور الجمهوري ماركو روبيو صرح الأحد  بأن "قصة كبيرة يتم تغييبها وهي أنه في مدينة تلو الأخرى، لدينا إرهابيون من جماعات من أنتيفا حتى بوغالو يشجعون على العنف ويرتكبون أعمال عنف" من أجل دفع أجنداتهم.

وتابع روبيو، الذي يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، "قد لا تكون لديهم نفس الأيديولوجية لكنهم يتشاطرون كراهية إزاء الشرطة والحكومة ويستغلون الاحتجاجات".

عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلازيو قال الأحد، إنه ظل على اتصال مع نظرائه في مدن أخرى، مضيفا أنهم "جميعهم يعيشون الشيء نفسه.. أفراد يأتون من مناطق خارج مدنهم، والكثير منهم يزعمون أنهم يتحدثون عن القضايا التي تهم الأميركيين السود، إلا أنهم ليسوا من المجتمع الأسود".

وقال جون ميلر نائب مفوض الشرطة المسؤول عن جهود مكافحة الإرهاب والاستخبارات في الجهاز، إن فوضويين خططوا لبدء الفوضى في مدينة حتى قبل اندلاع المظاهرات، مستخدمين رسائل مشفرة، وبعد انطلاق الاحتجاجات أمّن هؤلاء طرق إمدادات لتوزيع البنزين والحجارة والقوارير وكلفوا بعض منهم بالبحث عن مناطق لا توجد فيها شرطة.

وقال ميلر إن هؤلاء "استعدوا لتخريب الممتلكات ووجهوا الأشخاص الذين يتبعونهم بأن تلك الأعمال ينبغي تنفيذها في مناطق معينة، غنية فقط أو في المحلات التجارية الراقية التابعة لشركات".

وأوضح أن التحقيق في ما يجري لا يزال مستمرا، لكنه أشار إلى أن الكثير من المشاركين قدموا من خارج نيويورك.

وفي مينيسوتا، قال حاكم الولاية تيم وولز في تغريدة الأحد، "لدينا ما يجعلنا نعتقد أن فاعلين سيئين يواصلون التسلل في الاحتجاجات الشرعية ضد اغتيال فلويد، ولهذا السبب أمدد حظر التجوال ليوم آخر". وجاء قراره بعد ما ألمح في وقت سابق إلى أن متطرفين يؤمنون بتميز العرق الأبيض أو أفراد من خارج الولاية هم من أجج الاضطرابات.

لكن اتهامات المسؤولين الموجهة إلى متطرفين لم تقدم ما يكفي من أدلة لدعم المزاعم، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن بينهم من أقر بعدم وجود معلومات دقيقة حول ذلك.

وقال المدعي العام في مينيسوتا، كيث إليسون، في تصريحات لشبكة NBC نيوز، "الحقيقة هي أن لا أحد يعلم بالضبط"، مشيرا إلى وجود الكثير من التسجيلات المصورة لأشخاص يثيرون الشكوك وأقدموا بالفعل على تكسير واجهات ونوافذ، وكذلك صور لسيارات مشبوهة. 

خطف القضية

أليسيا غارزا، المؤسسة المشاركة لحركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) التي تسعى إلى وضع حد للعنف الذي يتعرض له السود، قالت لموقع ديلي بيست إن التركيز على من يخطف الاحتجاجات يحول الانتباه من ظروف وفاة فلويد. 

وأضافت أن "الحقيقة هي أننا لا نستطيبع أن ننشغل بالمتظاهر الصالح مقابل المتظاهر السيئ، لقد ابتعدنا إلى حد ما عما أوصلنا إلى هذا الوضع".