استعدادات لقمة العشرين
استعدادات لقمة العشرين

في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس، يلتقي الجمعة والسبت رؤساء دول وحكومات 20 من القوى العالمية التي تشكل 85 في المئة من إجمالي الناتج في العالم، وثلثي سكانه و75 في المئة من تجارته الدولية و80 في المئة من الاستثمارات العالمية.

أعضاء مجموعة العشرين هم الاتحاد الأوروبي والأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والسعودية وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

القمة هي بمثابة منتدى يجمع الدول الأعضاء ومنظمات دولية ومجموعات أخرى للتباحث حول الشؤون العالمية وبناء إجماع على تطوير سياسات عالمية تعالج التحديات التي تواجه البشرية. شعار القمة هذا العام هو "بناء توافق من أجل التنمية العادلة والمستدامة".

تأتي قمة العشرين هذا العام بعد 10 أعوام من عقد أول قمة للمجموعة على مستوى قادتها في العاصمة الأميركية واشنطن، والتي هيمنت عليها حينها الأزمة المالية العالمية.

وهذا العام، تهيمن قضايا أخرى مهمة سواء على جدول أعمال القمة أو على الأجواء المحيطة بها. وهذه أبرزها:

مقتل خاشقجي

السعودية عضو في المجموعة ومن المقرر أن تستضيف قمة عام 2020، لكن حدثا جللا وقع قبيل هذه القمة سوف يسترعي انتباه الحاضرين ووسائل الإعلام، وهو مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول يوم الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تدور شكوك حول مسؤوليته عن مقتل الصحافي البارز سيحضر القمة.

قبيل توجهه إلى هناك، خرجت تقارير عن إمكانية قيام الأرجنتين بالقبض عليه استنادا إلى مبدأ "الولاية القضائية العالمية"، لكن من المستبعد حدوث ذلك. ورغم حضوره القمة، من المتوقع أن يحاول بعض المشاركين تجاهله، حسبما توقعت تقارير صحافية. البيت الأبيض قال إن الرئيس دونالد ترامب لا ينوي لقاء بن سلمان على هامش القمة.

أزمة روسيا- أوكرانيا

من المتوقع أن يطغى على أعمال القمة أيضا التصعيد الروسي الأخير ضد أوكرانيا، بعد قيامها باحتجاز ثلاث سفن أوكرانية والتحفظ على طواقمها قبالة شبه جزيرة القرم. هذه الخطوة قوبلت بمعارضة الولايات المتحدة وأوروبا.

مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هايلي وجهت انتقادات لروسيا. ورغم أن ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقدا اجتماعا مطولا خلال القمة السابقة، لوح الرئيس ترامب هذه المرة بعدم عقد لقاء مماثل، وجاء إعلانه بعد ساعات من تصريح لمستشاره للأمن القومي جون بولتون بأن الزعيمين سيلتقيان على هامش القمة، وسيناقشان قضايا ثنائية ودولية.

عشاء أميركي صيني

على هامش القمة، تم الترتيب لعشاء عمل يجمع الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ. البيت الأبيض رجح احتمال التوصل إلى اتفاق تجاري. بولتون قال إن الرئيسين قد يعطيان الملف دفعة للأمام ويمهدان الطريق للمستشارين لمناقشة التفاصيل، لكنه أيضا استبعد التوصل إلى "اتفاق جوهري".

الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتايزر، قال من جانبه مؤخرا إن الصين "لم تغير بشكل جوهري ممارساتها غير العادلة وغير المعقولة والمشوهة للسوق".

وتتهم واشنطن بكين باتباع سياسة تجارية غير عادلة، وتقول إنها تنتهك حقوق الملكية الفكرية وتسرق تكنولوجيا أميركية، فضلا عن القيود التي تفرضها على دخول منتجات أميركية إلى الأسواق الصينية.

بسبب هذه السياسة، فرضت واشنطن رسوما جمركية على ورادات صينية بقيمة حوالي 250 مليار دولار بهدف الضغط على بكين لإجراء إصلاحات تجارية.

التكنولوجيا ومستقبل الوظائف

أحد "الأولويات" التي ستناقشها القمة والتي أعلنت عنها الأرجنتين هي "مستقبل العمل" في ظل التقدم التكنولوجي وتزايد الاعتماد على الآلات والاستغناء عن العنصر البشري.

تواجه حكومات الدول الأعضاء تحدي تأهيل القوى العاملة بالمهارات التي ستتطلبها وظائف المستقبل، وتوفير الحماية الاجتماعية للفئات التي ستتضرر.

تقول الوثيقة المعدة لأجندة القمة إن "الاستجابة السياسية يجب أن تضمن أن تبني التغيير التكنولوجي لن يؤدي إلى الاستبعاد أو التفكك الاجتماعي أو رد الفعل العنيف".

دعت الوثيقة إلى ضمان أن يكون لكل فرد الفرصة لتطوير نفسه ومن ثم الاستفادة من عصر التكنولوجيا.

في استطلاع حديث لمركز بيو للأبحاث في واشنطن حول القمة، قال المشاركون من دول أوروبية والولايات المتحدة واليابان إن لديهم ثقة أكبر في اقتصاد بلدانهم، لكن لديهم أيضا حالة من التشاؤم إزاء المستقبل.

يشير الاستطلاع ايضا إلى مخاوف جدية من تأثير "الآلة" على الوظائف، فالغالبية العظمي من المشاركين من 10 دول متقدمة وناشئة توقعوا أن تؤدي الروبوتات وأجهزة الكمبيوتر الكثير من الأعمال التي يقوم بها البشر حاليا، وذلك خلال الـ50 سنة المقبلة.

البنية التحتية

البنية التحتية تزيد النمو والإنتاجية، لكن حجم الاستثمار فيها حاليا لا يكفي، والفجوة في البنية التحتية من الآن وحتى عام 2035 يتوقع أن تبلغ 5.5 تريليونات دولار، بحسب بعض التقديرات.

وفي الوقت ذاته هناك أصول لمؤسسات استثمارية بحوالي 80 تريليون دولار لا تنتج سوى عائدات قليلة.

الوثيقة الأرجنتينية المعدة للقمة دعت إلى استخدام القطاع الخاص لسد هذه الفجوة. تقرير سابق لمجموعة العشرين دعا إلى ضخ استثمارت بقيمة حوالي 100 تريليون دولار حتى عام 2030 في الطرق والموانئ والمطارات والسدود ومحطات الطاقة وخطوط الأنابيب وممرات السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والشبكات الرقمية وغيرها.

تقول بعض التقارير إن مشروع "مبادرة الحزام والطريق" الصينية (مقترح للحكومة الصينية بإنشاء طرق تجارية تربط العديد من دول العالم) هو أحد مصادر تمويل البنية التحتية، لكن بعض الدول في المجموعة ستحاول الحصول من الصين على ضمانات بألا يؤثر المشروع سلبا على الدول الشريكة.

تأمين الغذاء

توفير الغذاء هام للاستقرار والسلام، ويتطلب توفير احتياجات الغذاء للأجيال القادمة "وسيلة مستدامة لزيادة الإنتاجية الزراعية".

تمتلك دول المجموعة 60 في المئة من الأراضي الزراعية حول العالم و80 في المئة من التجارة العالمية في الأغذية والسلع الزراعية.

الوثيقة دعت إلى اهتمام خاص بالتربة لأنها مصدر معظم الغذاء الذي نأكله، ولأنها ضرورية للأمن الغذائي وصحة الإنسان وقالت إن "الحفاظ عليها أمر حاسم للتنمية المستدامة والحياة على كوكبنا".

أشارت الوثيقة إلى خسارة 10 مليون هكتار من الأراضي الزراعية سنويا بسبب تآكل التربة، وقالت إن تراجع مساحات الأراضي الزراعية يسبب تدهورا في النظام البيئي، خاصة في البلدان النامية أو المناطق التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

القمة ستناقش أهمية الإدارة المستدامة للتربة، وتشجيع التعاون بين المؤسسات العامة والخاصة حول العالم لتقديم المساعدة.

يقول مجلس العلاقات الخارجية إن التحدي الذي يواجه العالم هو إطعام الشعوب من دون تدمير البيئة، بحيث لا تفسد المحاصيل والثروة الحيوانية الغابات وتستنفد طبقات المياه الجوفية والأنهار.

ويرى وجوب مضاعفة الإنتاج الغذائي في العالم خلال العقود الثلاثة القادمة لسد حاجة النمو السكاني والتغييرات الغذائية.

 

 

متظاهرون من أتباع انتيفا في العاصمة الأميركية واشنطن في أغسطس 2018
متظاهرون من أتباع انتيفا في العاصمة الأميركية واشنطن في أغسطس 2018

شن مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون هجوما على مجموعات يسارية مثل "أنتيفا" (Antifa) وأخرى يمينية مثل بوغالو (Boogaloo)، فضلا عن محتجين يقفون وراء أعمال العنف التي اجتاحت كبريات المدن الأميركية في الأيام القليلة الماضية.

وقال الرئيس دونالد ترامب في تغريدة على تويتر، الأحد، إن الولايات المتحدة ستصنف أنتيفا المناهضة للفاشية، منظمة إرهابية. 

وجاء إعلان الرئيس الأميركي، بعدما أشار وزير العدل ويليام بار في وقت سابق، الأحد، بأصابع الاتهام إلى المنظمين المناهضين للفاشية وحملهم مسؤولية الفوضى التي أعقبت وفاة الأميركي الأسود جورج فلويد، الاثنين الماضي، خلال اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا.

وقال آخرون إن المتشددين من اليمين المتطرف مثل أتباع ما يعرف بـ"بوغالو"، الذين يسعون إلى "اندلاع حرب أهلية ثانية"، هم من يأججون العنف في المظاهرات.

مستشار الأمن القومي، روبرت أوبرايان، قال في تصريحات لشبكة CNN إن "ما يحدث تقوده أنتيفا"، مضيفا "فعلوها في سياتل. فعلوها في بورتلند. قاموا بذلك في بيركلي. هذه قوة راديكالية مدمرة، لا أعلم إن كان يمكننا أن نسميهم يساريين. مهما كانوا، إنهم مسلحون يأتون ويحرقون مدننا، وسنصل إلى الحقيقة".

ودعا أوبرايان مكتب التحقيقات الفدرالي إلى مراقبة أنتيفا وملاحقة أعضائها. 

وقال السناتور الجمهوري ماركو روبيو، في تغريدة صباح الأحد "قصة كبيرة يتم تغييبها وهي أنه في مدينة بعد الأخرى، لدينا إرهابيون من جماعات من أنتيفا حتى بوغالو يشجعون على العنف ويرتكبون أعمال عنف".

وتابع روبيو، الذي يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، "قد لا تكون لديهم نفس الأيديولوجية لكنهم يتشاطرون كراهية إزاء الشرطة والحكومة ويستغلون الاحتجاجات".

وأردف هؤلاء الأفراد يريدون "هدم النظام بالكامل حتى وإن تطلب ذلك حربا أهلية جديدة" وفق ما نقلته شبكة NBC نيوز.

 

ما هي أنتيفا؟

أنتيفا أو مكافحة الفاشية (anti-fascist) هي تحالف من المحتجين والنشطاء اليساريين ومن يصفون أنفسهم بأنهم فوضويون (يرفضون التسلسل الهرمي في المجتمع)، يسعون إلى مواجهة جسدية باستخدام وسائل عنيفة وإسقاط ما يعتبرونه يمينا متطرفا.

أعضاء أنتيفا

من المستحيل معرفة عدد الأفراد الذين يعتبرون أنفسهم من أعضاء أنتيفا، وفق ما أفادت به صحيفة نيويورك تايمز. ويعترف أتباعها بأنها حركة سرية ليس لديها زعماء رسميون أو أدوار لأتباعها أو هيكل مركزي محدد، وتنشط عبر خلايا محلية مستقلة.

وتعد المجموعة واحدة ضمن كوكبة من الحركات الناشطة التي اجتمعت في السنوات الأخيرة لمعارضة اليمين المتطرف. وتنشط حملات أعضاء أنتيفا ضد كل التصرفات التي يعتبرونها استبدادية أو عنصرية أو فيها رهاب المثلية أو كراهية الأجانب. 

وعلى الرغم من أنها ليست مرتبطة بأي حركات يسارية، وينظر إليها منظمون آخرون على أنها تشويش، إلا أن أعضاءها يعملون أحيانا مع شبكات ناشطة محلية أخرى تتقاطع مواقفهم معها بخصوص بعض القضايا مثل حركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter).

أهداف أنتيفا

بصفة عامة، يسعى مؤيدو أنتيفا إلى وضع حد لما يرون أنه فاشي وعنصري، ومنع الجماعات اليمينية المتطرفة من أن يكون لديها منبر لترويج أفكارها، ويقولون إن العروض العامة لتلك الأفكار تؤدي إلى استهداف الأفراد المهمشين بما في ذلك الأقليات العرقية والنساء وأعضاء مجتمع الميم.

وبحسب نيويورك تايمز، يشارك كثيرون من منظمي أنتيفا، في أشكال أكثر سلمية من التظيم المجتمعي، لكنهم يؤمنون بأن استخدام العنف مبرر بسبب موافقهم التي ترى أنه إذا سمح للجماعات العنصرية أو الفاشية بالتنظيم بحرية، فإن "ذلك سيؤدي من دون شك إلى عنف ضد المجتمعات المهمشة" بحسب ما صرح به للصحيفة مارك بريي، محاضر التاريخ في دارتمث كوليدج ومؤلف كتاب "Antifa: The Anti-Fascist Handbook".  

متى ظهرت حركة أنتيفا؟

على الرغم من أن الكلمة استخدمت لأول مرة في عام 1946 وفق قاموس ميريام وبستر الإنكليزي، وتمت استعارتها من عبارة ألمانية تشير إلى معارضة النازية، إلا أن مزيدا من الأفراد بدأوا الانضمام إلى الحركة في الولايات المتحدة بعد وصول الرئيس ترامب إلى السلطة في عام 2016، وفق بريي.

ومن أوائل المجموعات التي بدأت استخدام اسم أنتيفا في الولايات المتحدة مجموعة أنتيفا روز سيتي، والتي أسست في 2017 في مدينة بورتلند بولاية أوريغن.

وتزايد ظهور الحركة في عام 2017 بعد سلسلة من الأحداث التي سلطت الضوء على المحتجين المناهضين للفاشية، بما في ذلك الاعتداء على عضو بارز في اليمين المتطرف، وإلغاء فعالية لليمين المتطرف في جامعة كاليفورنيا بيركلي، واحتجاجات شارلوتسفيل في فرجينيا التي تحولت إلى مواجهات عنيفة.

ماذا يميز أتباع أنتيفا عن غيرهم؟

تستخدم جماعات أنتيفا، وفق بريي، نفس التكتيكات التي تلجأ إليها مجموعات فوضوية، مثل ارتداء أتباعها ملابس سوداء وتغطية الوجه. وتتداخل أيديولوجيتها في قضايا مثل انتقاد الرأسمالية والسعي لتفكيك هياكل السلطة، بما في ذلك قوات الشرطة.