جانب من إحدى مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز
جانب من إحدى مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز

تقام الأربعاء مباريات الجولة 19 من الدوري الإنكليزي الممتاز والمعروفة باسم جولة "البوكسنغ دي" وتصادف يوم 26 من شهر كانون الأول/ديسمبر من كل عام.

وتشتعل المنافسة على قمة الدوري قبيل بدء منافسات "البوكسنغ داي" هذا العام بين ثلاثة فرق هي ليفربول المتصدر بـ48 نقطة وملاحقه حامل اللقب مانشستر سيتي 44 نقطة وتوتنهام صاحب المركز الثالث بـ42 نقطة.

​​وسيواجه زملاء النجم المصري محمد صلاح فريق نيوكاسل على ملعب إنفيلد في موقعة تبدو سهلة على الورق لكنها قد تشهد بعض المفاجآت على اعتبار أن مدرب نيوكاسل هو رافايل بينيتيز الذي قاد ليفربول لإحراز دوري أبطال أوروبا في 2005.

محمد صلاح بعد تسجيله هدفا في مباراة ليفربول الأخيرة ضد ولفرهامبتون

​​في المقابل يخوض مانشستر سيتي اختبارا صعبا على ملعب كينغ باور معقل نادي ليستر سيتي الذي كان قد فاز في الجولة السابقة على تشيلسي في لندن بهدف نظيف.

وتعد المواجهة اختبارا لقدرة أبناء المدرب بيب غوراديولا على تجاوز الخسارة المفاجئة في الجولة الماضية أمام كريستال بالاس (2-3) على ملعب الاتحاد.

وفي مباراة أخرى يواجه توتنهام على ملعبه الفريق الصاعد بورنموث الذي يقدم مستويات مميزة هذا الموسم باحتلاله المركز الثامن.

جدول مباريات الجولة 19 من الدوري الانكليزي الممتاز

​​​متى بدء تقليد البوكسنغ داي؟

يعود هذا التقليد إلى ما قبل بداية الدوري الإنكليزي الذي تأسس في عام 1888، وبالتحديد في عام 1860 حين أقيمت مباراة في يوم 26 كانون الأول/ديسمبر بين شيفيلد وهالام.

وأقيمت أول مباراة في الدوري الإنكليزي يوم البوكسنغ داي في موسم 1888-1889 بين ناديي بريستون نورث وديربي كاونتي.

لكن معظم المباريات كانت تقام في يوم الكريسماس (25 كانون الأول)، حتى خمسينيات القرن الماضي عندما قررت رابطة الدوري الإنكليزي لعب المباريات في اليوم الذي يليه لأن الناس يكونون منشغلين عادة بالاحتفال بعيد الميلاد ما تسبب في قلة الحضور الجماهيري.

وكان آخر موسم تقام فيه المباريات في يوم عيد الميلاد هو 1957-1958، ليكون بعدها يوم "البوكسنغ دي" هو المفضل لإجراء مباريات الدوري الإنكليزي واستمر لغاية اليوم.

وعادة ما تكون نسبة مشاهدة المباريات مرتفعة للغاية كونه يوم عطلة، ما يدفع العائلات للذهاب إلى المباريات أو مشاهدتها في الحانات والمقاهي.

وحاول الاتحاد الإنكليزي من خلال هذا التخطيط إعطاء الدوري ميزة خاصة عن باقي الدوريات العالمية التي تتوقف معظمها في فترة أعياد الميلاد، فيما يبقى الدوري في إنكلترا مشتعلا لغاية مطلع العام الجديد، ما يرفع نسب المشاهدة خارج البلاد.

أصل كلمة البوكسنغ داي

البوكسنغ داي هو عطلة وطنية في بريطانيا وإيرلندا ويحتفل به في معظم دول الكومنولث وجميع الدول الناطقة بالإنكليزية باستثناء الولايات المتحدة ويعرف أيضا باسم عيد القديس ستيفن.

وهناك عدة فرضيات لأصل هذه التسمية، إحداها وأكثرها شيوعا تقول إن الكنائس كانت تضع قديما صناديق في الخارج لجمع الهدايا للمحتاجين.

ويتم استغلال هذا اليوم لإجراء تخفيضات على السلع في معظم الأسواق التجارية في المملكة المتحدة وكندا، وفي بعض الأحيان تقوم بعض الشركات بتمديد الفترة لمدة أسبوع تعرف باسم "أسبوع الصناديق".

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.