بشار الأسد ويوسف بن علوي في لقاء سابق
بشار الأسد ويوسف بن علوي في لقاء سابق

بالنسبة للسعودية والإمارات، فإن إعادة سوريا إلى الجامعة العربية تعد استراتيجية جديدة تهدف إلى إبعاد الرئيس بشار الأسد عن دائرة نفوذ طهران. يقول تقرير لصحيفة الغارديان.

هذه الاستراتيجية تعززها وعود خليجية بإقامة علاقات تجارية طبيعية، وضخ أموال لإعادة إعمار سوريا والتي تبلغ وفق تقديرات سورية وأخرى خارجية بحوالي 400 مليار دولار.

وأعلنت الإمارات العربية المتحدة إعادة افتتاح سفارتها في دمشق الخميس، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية.

يقول توبياس شنايدر وهو باحث في معهد السياسة العامة العالمية في برلين للغارديان إن "القادة العرب في الخليج وافقوا منذ فترة طويلة على فكرة بقاء بشار الأسد في السلطة. في النهاية وضمن المخطط الكبير للثورة الإقليمية والثورة المضادة، كان الأسد واحدا منهم، مستبد عربي يقاتل ضد ما يعتبره القادة، الإماراتيون والمصريون بشكل خاص، قوى ثورية وإسلامية تخريبية مثل الإخوان المسلمين".  

الأسد نفسه كان قد قال لصحيفة كويتية في تشرين الأول/أكتوبر إن سوريا توصلت إلى "تفاهم كبير" مع الدول العربية بعد سنوات من العداء.

وشوهد وزير خارجيته وليد المعلم وهو يحيي بحرارة نظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام.

وتقول الغارديان إنه في وقت سابق من كانون أول/ديسمبر وجدت دعوة وسائل الإعلام المصرية والخليجية إلى إعادة سوريا لجامعة الدول العربية دعما من البرلمان العربي، فيما تعززت الشائعات حول إعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق، والتي يعتقد المراقبون أنها ستكون بمثابة قناة خلفية للمبادرات الدبلوماسية السعودية.

وأكدت الإمارات العربية المتحدة افتتاح سفارتها في دمشق الخميس. بعد يوم واحد من تقرير الغارديان.

عودة سوريا للجامعة العربية

ثمانية أعوام مرت على طرد سوريا من جامعة الدول العربية بسبب قمع دمشق الوحشي للاحتجاجات السلمية ضد الرئيس بشار الأسد، لكن هناك حديثا عن عودة وشيكة لدمشق إلى حضن الكتلة الإقليمية.

ورجح تقرير الغارديان البريطانية الأربعاء قرب عودة سوريا إلى الجامعة العربية في ظل مؤشرات أبرزها زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الأخيرة وهي الأولى لزعيم عربي منذ تفجر الأوضاع في سوريا.

الزيارة فسرها كثيرون على أنها بادرة صداقة نيابة عن العديد من الدول العربية وتحديدا السعودية التي عززت علاقاتها مع السودان في السنوات الأخيرة، وفق الصحيفة.

وقالت مصادر دبلوماسية للغارديان إن هناك توافقا متناميا بين دول الجامعة الـ22، مفادها أنه يجب إعادة سوريا إلى تحالف الدول العربية بعد فشل خطوة الإبعاد في وقف الحرب الأهلية.

وتأتي هذه الخطوة على الرغم من علاقات الأسد الوثيقة مع إيران والتي لعبت دورا في إنقاذ نظامه.

الأردن أعاد من جانبه فتح المعبر الحدودي الجنوبي، بينما تعمل إسرائيل مع روسيا للحد من التوترات في مرتفعات الجولان المتنازع عليها.

تركيا التي تدعم آخر جيب للمتمردين السوريين في شمال غرب سوريا، اقترحت العمل مع الأسد إذا عاد إلى منصبه في انتخابات "حرة ونزيهة".

ومع ذلك، رجحت الصحيفة أن تبقى سوريا بالنسبة للغرب دولة منبوذة وسط ضغوط أميركية على الرياض وأبوظبي لتأجيل التقارب مع دمشق.

لكن هل يهتم الأسد؟ فقد أمن آفاقه السياسية من قبل إيران وروسيا، وها هم جيرانه العرب يطالبون باستعادة نفوذهم الضائع، يختم تقرير الغارديان.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.