أهم أحداث 2018
أهم أحداث 2018

من تسميم عميل روسي سابق في بريطانيا إلى الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران، والقمة التاريخية بين دونالد ترامب وكيم جونغ أون، تشكل عام 2018 بأحداث ليست عادية. هذه أبرزها:

تسميم سكريبال

في الرابع من آذار/مارس، عثر على العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا فاقدي الوعي في سالزبري بجنوب إنكلترا بعد تسميمهما بغاز نوفيتشوك للأعصاب. 
ونقلا على الفور إلى المستشفى في حالة حرجة لأسابيع عدة.

اتهمت لندن الاستخبارات العسكرية الروسية وأصدرت مذكرة توقيف أوروبية بحق روسيين يشتبه بأنهما نفذا العملية، لكن موسكو نفت أي ضلوع لها.

سكريبال خلال مثوله أمام محكمة عسكرية في موسكو في أغسطس/آب 2006

​​تسبب ذلك بأزمة دبلوماسية خطيرة بين موسكو والدول الغربية أدت إلى موجة طرد متبادلة لدبلوماسيين إضافة إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا.

في حزيران/يونيو، أصيب شخصان آخران بمادة نوفيتشوك ونقلا إلى المستشفى في سالزبري قبل أن يتوفى احدهما.

النظام السوري يتقدم ويخلف دمارا

في 14 نيسان/ابريل، أعلن الجيش السوري استعادة السيطرة على الغوطة الشرقية لدمشق التي كانت في أيدي الفصائل المعارضة بعد شهرين من المعارك الشرسة (أكثر من 1700 قتيل) وفرض اتفاقات إجلاء على المقاتلين المعارضين.

تزامن إعلان هذا الأمر مع ضربات عسكرية شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ردا على هجوم كيميائي في دوما حملت الدول الغربية النظام السوري مسؤوليته، لكنه نفى.

الغوطة الشرقية

​​

​​مذاك، حقق النظام بدعم كبير من روسيا تقدما على الفصائل المعارضة والمتشددة وبات يسيطر على ثلثي الأراضي السورية. لكن سوريا التي تشهد منذ 2011 نزاعا خلف أكثر من 360 الف قتيل وملايين النازحين واللاجئين ظلت بلدا مدمرا ومفككا.

في 19 كانون الأول/ديسمبر، أمر الرئيس دونالد ترامب بسحب نحو 2000 عسكري أميركي ينتشرون في شمال شرق سوريا يقاتلون تنظيم داعش إلى جانب تحالف كردي عربي. 

واشنطن تنسحب مع الاتفاق النووي

في الثامن من أيار/مايو، أعلن الرئيس دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي وقع العام 2015 بين إيران والقوى الكبرى لمنع طهران من امتلاك السلاح النووي، وإعادة العمل بالعقوبات ضد طهران والشركات التي تقيم علاقات معها.

ترامب يعلن الانسحاب من الاتفاق النووي

​​

​​ترامب قال إن الاتفاق متساهل جدا حيال إيران ولا يشمل الصواريخ البالستية ولا تدخلاتها المباشرة وغير المباشرة في نزاعات إقليمية عدة كما في سوريا واليمن.

في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد فرض رزمة أولى من العقوبات الاقتصادية في آب/أغسطس، أعادت واشنطن العمل بعقوباتها التي تطال قطاعي النفط والمال الإيرانيين.

السفارة الأميركية في القدس 

افتتاح مبنى السفارة الأميركية في القدس

​​​في 14 أيار/مايو، افتتحت السفارة الأميركية في القدس في تكريس لاعتراف الولايات المتحدة بالمدينة عاصمة لإسرائيل، فيما شهد قطاع غزة مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي. والحصيلة مقتل نحو60 فلسطينيا برصاص القوات الإسرائيلية.

وكان التوتر بين الجانبين قد تصاعد منذ 30 آذار/مارس مع بدء "مسيرات العودة" التي تجلت في تظاهرات لسكان القطاع على طول الحدود بينه وبين إسرائيل.

الشعبويون إلى الحكم في إيطاليا

جوزيبي كونتي

​​في الأول من حزيران/يونيو، أدى رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيبي كونتي اليمين، ومثله نائباه لويجي دي مايو زعيم حركة خمس نجوم المناهضة للنظام وماتيو سالفيني زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف الذي تولى أيضا وزارة الداخلية وأغلق الموانئ الإيطالية أمام السفن الإنسانية التي تنقذ المهاجرين في البحر المتوسط.

وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي يعتبر رمزا لليمين الشعبوي الأوروبي، حقق مع حزبه انتصارا كبيرا في الانتخابات التشريعية في نيسان/أبريل بعدما جعل من التصدي للهجرة عنوانا رئيسيا لحملته.

قمة ترامب وكيم 

الرئيس دونالد ترامب يصافح زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في بداية لقائهما التاريخي في سنغافورة

​​​في 12 حزيران/يونيو، التقى دونالد ترامب وكيم جونغ أون في إطار قمة في سنغافورة ووقعا وثيقة تعهد فيها الزعيم الكوري الشمالي "نزع السلاح النووي في شكل كامل من شبه الجزيرة الكورية".

وكان التقارب الدبلوماسي بين الكوريتين بدأ في شباط/فبراير وأتاح إرسال بعثة من الشمال إلى الجنوب للمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية في 2018.

وفي نيسان/أبريل، أعلنت بيونغ يانغ وقف تجاربها النووية وتجاربها للصواريخ العابرة للقارات. لكن المفاوضات حول البرنامج النووي الكوري الشمالي تراوح مكانها مذاك.​​​

جبهة رئيسية في اليمن

ميناء الحديدة

​​في 13 حزيران/يونيو، شنت القوات الحكومية اليمنية مدعومة من السعودية والإمارات هجوما على الحوثيين في مدينة الحديدة التي تشكل البوابة الرئيسية لدخول المساعدات الإنسانية إلى اليمن.

في 18 كانون الأول/ديسمبر، أعلن وقف لإطلاق النار بموجب اتفاق تم التوصل إليه في السويد وصادق عليه مجلس الأمن الدولي، ما سمح بإرسال مراقبين مدنيين للإشراف على سحب المقاتلين من الحديدة وتأمين العمل في مينائها.

انفراج في القرن الأفريقي

رئيس حكومة إثيوبيا ورئيس إريتريا

​​​في التاسع من تموز/يوليو، وقعت أريتريا وأثيوبيا "إعلانا مشتركا للسلام والصداقة" بعد حالة حرب استمرت 20 عاما.

أتاح هذا التقارب الذي رعته السعودية إعادة فتح سفارتي أسمرة وأديس أبابا وأدى إلى تهدئة بين أريتريا وجيبوتي.

في 30 تموز/يوليو، تم إحياء العلاقات الدبلوماسية بين الصومال وأريتريا، علما بأن الأخيرة متهمة بدعم المتمردين الإسلاميين الشباب الصوماليين. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، رفعت الأمم المتحدة عقوباتها التي كانت فرضتها على أريتريا منذ 2009.

فتيان الكهف​​

امرأة تعرض صورة لأربعة من الناجين الذين علقوا في كهف بتايلاند

​​

​​في العاشر من تموز/يوليو، تم إجلاء الدفعة الأخيرة من 13 فتى يشكلون فريقا لكرة القدم وعلقوا طوال 17 يوما داخل كهف تغمره المياه في تايلاند. تمت عملية الإنقاذ بمشاركة دولية وأدت إلى مصرع مسعف تايلاندي واستقطبت اهتمام الإعلام في مختلف أنحاء العالم.

حرارة مرتفعة وحرائق 

بين تموز/يوليو وآب/أغسطس، تعرضت أوروبا لموجة حر تسببت باندلاع حرائق وسقوط ضحايا في اليونان والبرتغال وإسبانيا. طاول الحر أيضا أسيا وغرب الولايات المتحدة واندلعت حرائق عدة في ولاية كاليفورنيا التي تشهد جفافا غير مسبوق منذ أعوام عدة.

من حرائق كاليفورنيا

​​قالت الأمم المتحدة إن 2018 "سيكون أحد الأعوام الأربعة التي سجلت أعلى ارتفاع في درجات الحرارة على الإطلاق"، لافتة إلى أن "نسبة تكثف غازات الدفيئة بلغت مستوى قياسيا مع استمرار تزايد الانبعاثات".

اغتيال خاشقجي

من مناسبة لتأبين خاشقجي في إسطنبول

​​​في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر، اختفى الصحافي السعودي جمال خاشقجي المعروف بانتقاده نظام بلاده والمقيم في الولايات المتحدة بعد دخوله قنصلية المملكة في اسطنبول.

نفت الرياض أولا اختفاء خاشقجي ثم أقرت بأنه قُتل وقُطّعت جثته داخل القنصلية في عملية نفذتها "عناصر غير منضبطة". 

أثارت الجريمة استياء العالم، وكان لها انعكاس سلبي كبير على صورة السعودية.

في 13 كانون الأول/ديسمبر، تبنى مجلس الشيوخ الأميركي قرارا يحمل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "مسؤولية الجريمة"، لكن الرياض نفت أي ضلوع لولي العهد.

اليمين المتطرف في البرازيل

جايير بولسونارو

​​​في 28 تشرين الأول/أكتوبر، انتخبت البرازيل أكبر دولة في أميركا اللاتينية اليميني المتطرف جاير بولسونارو رئيسا بعد أكثر من 30 عاما على سقوط الديكتاتورية.

لم تمر الحملة الانتخابية من دون خطاب حاد وأعمال عنف، حتى أن بولسونارو نفسه تعرض لاعتداء بسلاح أبيض في أيلول/سبتمبر.

عودة الديموقراطيين إلى مجلس النوب

عمر قدرت (يمين)، عمار نجار، إلهان عمر، رشيدة طليب

​​​في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر، أعادت انتخابات منتصف الولاية مجلس النواب الأميركي إلى الحظيرة الديموقراطية، لكن الجمهوريين عززوا غالبيتهم في مجلس الشيوخ.

تزامن انتهاء الحملة الانتخابية مع اسوأ هجوم معاد للسامية في تاريخ الولايات المتحدة (11 قتيلا داخل كنيس في بيتسبرغ). إضافة إلى إرسال طرود مفخخة إلى شخصيات ديموقراطية.

وفي عام 2018 ظهرت صور آلاف من المهاجرين الذين يسيرون من هندوراس إلى الحدود المكسيكية الأميركية.

السترات الصفراء

أحد متظاهري حراك السترات الصفراء في العاصمة الفرنسية باريس - أرشيف

​​​في 17 تشرين الثاني/نوفمبر، أطلقت حركة "السترات الصفراء" أول تحرك لها ضد ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية في فرنسا.

على مدى أسابيع عدة، قطع المتظاهرون الطرق في مختلف أنحاء البلاد، وتخلل التحرك أعمال عنف ومواجهات في باريس والعديد من المدن الكبرى.

اضطر الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إلغاء الزيادة على أسعار الوقود وأعلن في 10 كانون الأول/ديسمبر سلسلة إجراءات اجتماعية في محاولة لاحتواء الغضب.

سقوط كارلوس غصن 

كارلوس غصن

​​​في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، أوقف كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة مجموعة رينو-نيسان-ميتسوبيشي العملاقة للسيارات لدى وصوله إلى اليابان بعد الاشتباه بارتكابه جرائم مالية يصر على نفيها. وأقيل لاحقا من منصبه في نيسان وميتسوبيشي.

اتهم غصن في 10 كانون الأول/ديسمبر بإخفاء عائدات على مدى خمسة أعوام وتم تمديد توقيفه.

وفي 22 كانون الأول/ديسمبر، صدرت بحقه مذكرة توقيف جديدة بتهمة استغلال الثقة ومدد توقيفه حتى الأول من كانون الثاني/يناير على الأقل.

اتفاق بريكست

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تتحدث في مجلس العموم عن البريكست

​​

​​​في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، صادق الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على اتفاق تاريخي لخروج المملكة من الاتحاد بعد مفاوضات شاقة استمرت 17 شهرا.

لكن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أعلنت في 10 كانون الأول/ديسمبر إرجاء التصويت على الاتفاق في مجلس العموم بعدما كان مقررا في اليوم التالي بسبب انقسام شديد في صفوف النواب وخشية عدم إقراره.

وفي 12 كانون الأول/ديسمبر، نجت من تصويت على الثقة بحكومتها بادر إليه حزبها المحافظ.

أبرز أحداث 2018

​​

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.