رهف في أول مؤتمر صحافي لها
رهف في أول مؤتمر صحافي لها

أعلنت السعودية رهف التي لجأت إلى كندا، التخلي عن اسم عائلتها "القنون" بعد ما علمت بأن العائلة تبرأت منها، وتحدثت لوسائل إعلام كندية عن رحلة معاناتها مع ما قالت إنه عنف أسري تعرضت له في المملكة.

وعقدت رهف الثلاثاء أول مؤتمر صحافي لها بعد وصولها كندا قالت فيه إنها تريد أن تكون مستقلة وقادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها.

​​وقالت رهف إن حال "كل النساء في السعودية مثل حالها ما عدا المحظوظات ممن لهن والدان متفهمان. أريد أن أكون مستقلة فيما اختار ومن اتزوج، واليوم أنا قادرة على اتخاذ كل هذه القرارات".

وأضافت أنها ستعمل على تعزيز حقوق المرأة في العالم "من اليوم سأعمل على دعم حرية المرأة في كل مكان وهي الحرية التي ذقتها بمجرد وصولي إلى كندا لأول مرة".

اقرأ أيضا: السعودية رهف.. 'إسقاط الولاية' يعود للواجهة

وكانت رهف قد قالت في تصريحات لوسائل إعلامية بعد حصولها على حق اللجوء في كندا، إنها تعرضت للعنف والحبس لعدة أشهر(من قبل أسرتها)، منذ أن كان عمرها 16 عاما، مما أجبرها على المخاطرة بحياتها والهرب من السعودية.

رهف خلال مؤتمر صحفي في كندا

​​وقالت رهف إنها تأمل في أن تشجع قصتها النساء السعوديات الأخريات على أن يصبحن "شجاعات".

وفي الأسبوع الماضي، هربت رهف إلى تايلاند أثناء زيارة إلى الكويت مع عائلتها.

وجذبت قضيتها اهتماما عالميا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن تحصنت بنفسها في غرفة بفندق في مطار بانكوك خشية الترحيل من قبل السلطات التايلاندية.

وقالت رهف لصحيفتي سي.بي.سي وتورنتو ستار الكندينتين "حياتي كانت في خطر وشعرت أنه ليس لدي ما أخسره. أردت أن أخبر الناس بقصتي وما يحدث للمرأة السعودية".

رهف قبيل عقد مؤتمر صحفي في تورنتو-كندا

​​رهف التي أسقطت لقب "القنون" من اسمها، بعد ما علمت بأن أسرتها  تبرأت منها، قالت إنها تعرضت للضرب لعدم صلاتها وحبسها في المنزل لمدة ستة أشهر بسبب قص شعرها.

وأضافت "لقد تعرضت للعنف الجسدي والاضطهاد والقمع والتهديد بالقتل." وقالت إن ذلك الوضع "جعلني أشعر بأنني لا أستطيع تحقيق أحلامي التي كنت أرغب فيها طالما كنت لا أزال أعيش في المملكة العربية السعودية".

وقات رهف إنه "قهر يومي، نحن نعامل ككائن مثل العبد. لا يمكننا اتخاذ قرارات بشأن ما نريد."

وادعت رهف بأنها فكرت في إنهاء حياتها خلال هذه المحنة، حيث سافر والدها وشقيقها لاستعادتها من تايلاند.

رهف-تورنتو

​​​ولدت مرة أخرى

بعد محنة استمرت 48 ساعة في مطار بانكوك، منحت مفوضية اللاجئين رهف صفة لاجئة ثم حصلت بعدها على حق اللجوء إلى كندا،

ولدى وصولها مطار تورنتو السبت الماضي، كانت في استقبالها وزيرة الخارجية  كريستيا فريلاند وآخرون بينهم صحفيون وناشطون.

قالت رهف عن هذه اللحظة"شعرت بسعادة غامرة. شعرت أني ولدت من جديد بسبب شعوري بالحب القادم من جميع من كانوا في انتظار وصولي".

وقالت رهف للصحافيين إنها تعتزم تعلم اللغة الإنكليزية والالتحاق بالمدرسة مجددا، وأن تجد عملا في وطنها الذي تبناها.

وأعربت رهف عن أملها في أن تكون قصتها التي حظيت باهتمام دولي بمثابة محفز للتغيير في المملكة العربية السعودية.

وقالت رهف في مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية "أعتقد أن عدد النساء اللواتي يهربن من السلطات السعودية وسوء المعاملة سيزداد، خاصة أنه لا يوجد قانون لمنع ما يتعرضن له".

وأضافت "آمل أن تؤدي قصتي إلى تغيير القانون، لا سيما أنه أصبح مكشوفا لدى العالم".

رهف إلى جانب مترجمتها خلال المؤتمر الصحفي في تورنتو الكندية

​​​القنون يخرج عن صمته

أسرة رهف من جانبها أعلنت البراءة من رهف، بعد انتشار قصتها وتحولها إلى قضية دولية.

 وقالت الأسرة في بيان نقلته شبكة أي بي سي نيوز الأسترالية "نحن نتبرأ مما يسمى بـ" رهف القنون الابنة غير المستقرة عقليا التي أظهرت سلوكا مخزيا ومشينا".

وعلقت رهف على ذلك بالقول لمحطة أي بي سي الكندية "كيف يمكن أن تتبرأ مني عائلتي ببساطة، لأنني أردت أن أكون مستقلة وأن أفلت من سوء المعاملة؟"

وكان محمد القنون والد رهف قد نفى بشدة ما قالته ابنته عن أسباب هروبها من السعودية، حسب ما نقل عنه سورشاتي هاكبارن مدير شرطة الهجرة التايلندية.

وأوضح القنون أن ما ذكرته ابنته عن تعرضها للعنف أو أنه كان ينوي تزويجها رغما عنها، "غير صحيح".

مضيفا أن "لديه 10 أبناء، وابنته ربما كانت تشعر بالتجاهل أحيانا". 

صمت رسمي سعودي

لم يصدر أي تعقيب رسمي من الحكومة السعودية  يتعلق بقضية رهف، بعد وصولها إلى كندا.  

وحين سئلت  وزيرة الخارجية الكندية عما إذا كانت القضية ستعمق الخلاف مع السعودية قالت: "تؤمن كندا بقوة بالدفاع عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. ونحن نعتقد اعتقادا راسخا أن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان".

رهف مع وزير الخارجية الكندية كريستا فريلاند

​​

 

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".