المواجهة الأخيرة بين المنتخبين انتهت بفوز قطري على الأراضي السعودية
المواجهة الأخيرة بين المنتخبين انتهت بفوز قطري على الأراضي السعودية

مباراة ليل الخميس في ختام دور المجموعات من بطولة كأس آسيا 2019 لكرة القدم، لن تتمحور فقط حول منافسة في اللعبة الشعبية الأكبر في العالم.

السعودية وقطر، الخصمان السياسيان، يتواجهان في مباراة تحمل نتيجتها صدارة المجموعة الخامسة لكنها أيضا تحمل أبعاد الأزمة الخليجية التي بدأت قبل نحو عام ونصف.

السعودية والإمارات والبحرين وكذلك مصر قطعت العلاقات مع قطر في حزيران/يونيو 2017 على خلفية اتهامات للدوحة بدعم جماعات متشددة وهو ما تنفيه الأخيرة.

البطولة القارية الآسيوية تقام على الإمارات وهو ما ترتب عليه لعب قطر مباراتيها الافتتاحيتين في البطولة من دون جمهور، ولكن ذلك لم يكن الأثر الوحيد الظاهر للأزمة.

تداعيات الأزمة انسحبت على قدوم القطري سعود المهندي نائب رئيس الاتحاد الآسيوي، المنظم لكأس آسيا، إلى الإمارات عشية البطولة، إذ أشارت تقارير صحافية إلى أنه منع من دخول البلاد، حاله كحال الوفد الإعلامي الرسمي القطري، وهو ما نفاه المنظمون المحليون.

ووصل المهندي، وهو رئيس اللجنة المنظمة للبطولة، إلى أبو ظبي قبل يوم من انطلاق المنافسات.

فوز قطر في أول مباراتين وضعها في صدارة المجموعة بفارق الأهداف فقط عن السعودية.

وعشية المباراة، أشار مدرب قطر الإسباني فليكس سانشيز في مؤتمر صحافي إلى أن "الرياضة غير مرتبطة بالسياسة. تحضيراتنا لم تتغير، حللنا الخصم وقمنا بعملنا"، نافيا أن يكون قد تلقى طلبا من الاتحاد القطري لتحقيق الفوز في هذه المباراة تحديدا.

​​وتابع "اللاعبون محترفون وخاضوا مباريات كثيرة خارج أرضهم، لذا سيتعاملون مع الضغط ولسنا قلقين".

هداف المنتخب السعودي فهد المولد تحدث بدوره عن استعدادات "طبيعية" للمواجهة مع قطر قائلا إن "الاستعداد لقطر كان طبيعيا مثل كل المباريات، ونحن لا نريد الخسارة في أي مباراة، ونحن عازمون كلاعبين على تحقيق بطولة لقب آسيا".

​​​خارج الملعب

المواجهة الأخيرة بين المنتخبين كانت في 2014 قبل الأزمة، وانتهت بفوز القطريين على ملعب الملك فهد بالعاصمة السعودية الرياض، ليحصد "العنابي" لقب كأس الخليج. لكن مواجهة الخميس، الأولى بين المنتخبين منذ الأزمة السياسية، تأتي في إطار يحمل تفوقا للسعوديين.

​​السعودية حملت لقب الكأس الآسيوية في ثلاث مناسبات فيما لم ينجح المنتخب القطري في كل مشاركاته السابقة في تخطي عتبة دور ربع النهائي.

ويشعر مشجعو المنتخبين بأهمية خاصة للمباراة، تظهر في عشرات آلاف التغريدات على "تويتر" التي سبقت انطلاق المواجهة.

وألقى مستخدمون إماراتيون لمنصات التواصل الاجتماعي بثقلهم خلف منتخب "الأخضر"، متمنيين فوزه على أرضهم.

​​فيما تناثرت تغريدات هنا وهناك تدعو لإخراج السياسة من المشهد الكروي.

​​نتيجة مباراة الخميس لن تؤثر فقط على ترتيب المجموعة النهائي، فالمتصدر سيحظى بمواجهة عربية أخرى أمام المنتخب العراقي في دور الـ 16، بينما تضع قرعة البطولة صاحب المركز الثاني أمام متصدر المجموعة السادسة الذي سيكون إما أوزبكستان أو اليابان.

السعوديون يملكون الأفضلية في تاريخ المواجهات بين البلدين بـ 17 انتصارا مقابل ستة للقطريين، لكن من يربح مواجهة الليلة؟

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.