مصر ترفع أسعار البنزين
منذ انهيار أسعار النفط في 2014، حتى حكومات الخليج الثرية سجلت عجزا في موازناتها

تشترك الدول العربية في أزمة اقتصادية ذات سمات متطابقة من حيث معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب، والاعتماد على القروض الأجنبية. ولا تختلف في ذلك الدول النفطية الغنية عن شقيقاتها الفقيرة، حسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ".

فمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENA، وفق تصنيف صندوق النقد  الدولي، هي الأسوأ أداء في الاقتصاد العالمي منذ 2011، مناصفة مع أميركا اللاتينية، غير أن معظم شعوب أميركا اللاتينية بإمكانها اختيار حكومات جديدة، حسب بلومبيرغ، عندما لا تكون راضية عن الأداء الاقتصادي لحكوماتها.

هذا لا يحدث في معظم الدول العربية. 

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تنفرد MENA بلقب الأسوأ اقتصاديا في غضون سنوات قليلة مقبلة.​​​​​

​​

تقرير "بلومبيرغ" الذي نشر الخميس يشير إلى أن الحكام العرب يجدون صعوبة في تطبيق حلول طويلة المدى للأزمات الاقتصادية التي تعصف ببلدانهم، إذ "تمثل كل خطوة مؤلمة نحو الإصلاح تهديدا بإطلاق غضب" شعبي عارم.

ويضع القادة والزعماء في المنطقة  نصب أعينهم "السيناريو الأسوأ" في لبيبا واليمن وسوريا، حيث أدى انعدام الاستقرار والحرب الأهلية.

ويتوقع صندوق النقد أن يبقى النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضعيفا، وإلا يتعدى نسبة 2.4 في المئة قبل عام 2020، رازحا تحت عوامل متعددة، منها ضعف نمو الناتج النفطي في دول مثل السعودية، والعقوبات الأميركية على إيران، والتوترات الجيوسياسية في اقتصادات عدة.

صندوق وخبراء

نقص الموظفين الحكوميين القادرين على تنفيذ الإصلاحات التقنية، وخصوصا في دول الخليج هو أحد العوامل التي تعيق إيجاد حلول لتلك الأزمات الاقتصادية، حسب ما ينقل التقرير عن علياء مبيض مديرة الاستثمار في الشرق الأوسط في شركة جيفريز إنترناشونال.

مبيض تصف الحلول المطروحة للتحديات الاقتصادية في المنطقة بأنها "مكلفة سياسيا".

وتطلب دول عدة في المنطقة المساعدة من دول أجنبية لحل الأزمات، في حين تسعى الدول الأفقر بينها، عادة إلى صندوق النقد الدولي المنخرط في المنطقة بشدة منذ ثورات الربيع العربي.

​​

الصندوق قدم قروضا لمصر والعراق والأردن والمغرب وتونس، وما فتئ يتلقى اللوم على أدواره في تلك الدول، حسب تقرير بلومبيرغ.

يشير التقرير إلى الإضراب العام الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل الأسبوع الماضي، وطالب المشاركون فيه، ضمنهم عشرات آلاف الموظفين والعاملين بالقطاع العام، بتحسين رواتبهم محتجين على الإجراءات التقشفية.

المضربون في تونس، وكثير من الحانقين على الأوضاع الاقتصادية في هذه البلدان، يلقون باللائمة على خضوع حكوماتهم لـ "أجندة" الصندوق.

​​الصندوق من جهته، يقول إنه يدعم برامج الحكومات للإصلاح الاقتصادي، والتي تتضمن في أغلبها إنهاء برامج الدعم الحكومي المباشر وتحرير سعر العملة المحلية ضمن إجراءات أخرى توصف بالتقشفية.

عن دول غنية مثل السعودية، يقول التقرير، إنها لا حاجة لقروض من صندوق النقد، لكن المملكة تستعين بمستشارين أجانب لوضع خطط تغيير اقتصادي، لكن هؤلاء المستشارين يواجهون انتقادات تتعلق بمحاولتهم تطبيق "حلول منسوخة أو غير مفصلة لاقتصاد بلد كالسعودية".ورغم أن احتجاجات كالإضراب ممنوعة في السعودية، يشير التقرير إلى أن حكام المملكة منتبهون إلى خطر الغضب الشعبي، وبالأخص في أعقاب أزمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي الذي كان منتقدا لقيادة المملكة.

فمنذ انهيار أسعار النفط في 2014، تقول بلومبيرغ، حتى حكومات الخليج الثرية سجلت عجزا في موازناتها.

وتضيف أن تلك الحكومات، وإن كانت لا تقترض من صندوق النقد، فهي تستعين بسوق السندات الدولية.

​​وحسب الصندوق، سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ديونا أجنبية منذ 2014 أكثر مما سجلت الدول الأخرى حول العالم.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.