غانتز خلال تجمع انتخابي مع أنصاره في تل أبيب
غانتز خلال تجمع انتخابي مع أنصاره في تل أبيب

تربع رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو على رأس السلطة في إسرائيل لسنوات عدة من دون أن يستطيع أحد إزاحته منذ نحو 10 سنوات.

لكن إعلان رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق الجنرال بيني غانتز الترشح للانتخابات، والذي وصف بأنه المنافس الجدي الوحيد لنتانياهو، قد يأتي بالمفاجآت في الانتخابات المبكرة المقرر إجراؤها في نيسان/أبريل المقبل.

من هو غانتز؟

ولد في عام 1959 في بلدة كفر آحيم غرب القدس، وانخرط في الجيش الإسرائيلي مع نهاية عام 1977.

تقلد عدة مناصب في الجيش الإسرائيلي أبرزها قائد قوات المشاة ونائب رئيس هيئة الأركان العامة، قبل أن يتولى قيادة هيئة الأركان في 2011 لغاية 2015.

هو أب لأربعة أبناء وأمه تدعى "ملكة" ولدت في المجر، وهي من الناجين من المحرقة، أما والده نوحم فمن مواليد رومانيا.

في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلن غانتز نيته تشكيل حزب سياسي جديد سماه "المناعة لإسرائيل"، والثلاثاء الماضي أعلن رسميا الترشح للانتخابات.

توجهات المنافس الأبرز

في خطاب قصير خلال إطلاق حملته الانتخابية في تل أبيب قال غانتز إنه ينوي أن يصبح رئيسا لوزراء اسرائيل بدلا من نتانياهو، كاشفا للرأي العام موقفه حيال القضايا الرئيسية.

وعد غانتز بسياسة دبلوماسية وأمنية محافظة، متمسكا بموقف صارم إزاء إيران ووجودها العسكري في سوريا، وتعهد بالاحتفاظ بمنطقة وادي الأردن الاستراتيجية والقدس الشرقية.

وتجنب غانتز حتى الآن مهاجمة نتانياهو بشكل مباشر بسبب قضايا الفساد لكنه ينتقد "الهجمات الشرسة التي تشنها حكومة نتانياهو ضد المفوض العام للشرطة والمدعي العام".

يركز غانتز على تاريخه العسكري إلى جانب نشره وعودا عبر وسائل التواصل الاجتماعي "بشيء مختلف" من أجل إسرائيل.

تعهد بتعديل "قانون القومية" المثير للجدل الذي يعرف إسرائيل على أنها "الدولة القومية للشعب اليهودي" ليستوعب أبناء الأقلية الدرزية، وهو ما دفع نتانياهو لوصفه بأنه "يساري".

حظوظه في الانتخابات

حتى الآن، يبدو أن قضايا الفساد بحق نتانياهو لم تؤثر كثيرا على توجهات الناخبين، إذ أظهرت آخر استطلاعات الرأي أن حزب الليكود الحاكم سيظل في السلطة بفارق كبير.

وتشير الاستطلاعات إلى أن الليكود قد يحصل على 29 مقعدا، فيما يتوقع أن يحل حزب غانتز في المرتبة الثانية وقد يفوز بـ19 من مقاعد الكنيست الـ120.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية جدعون راهط لوكالة الصحافة الفرنسية "إن من السابق لأوانه تحديد ما سيحققه غانتز من نتائج في الانتخابات".

وأضاف أن غانتز قد يحصل على معظم الأصوات من أحزاب الوسط واليسار في إسرائيل لكنه استدرك موضحا أن "الاختبار الرئيسي هو ما إذا كان غانتز سيحصل على أصوات من ناخبي "الليكود أو اليمين".

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.