مشاريع الكهرباء الأكثر تمويلا من القروض في العراق
مشاريع الكهرباء الأكثر تمويلا من القروض في العراق

موقع الحرة - معاذ فريحات

تقترض الحكومة العراقية 27 قرضا داخليا وخارجيا في 2019 لتغطية عجز الموازنة الذي يناهز الـ 23.3 مليار دولار.

وصادق الرئيس العراقي برهم صالح على قانون الموازنة الاتحادية الاثنين بعد أن صوت عليه البرلمان في 24 كانون/يناير الماضي.

وتتوقع الموازنة نفقات بقيمة 112.6 مليار دولار مقابل إيرادات تصل إلى 89.3 مليار دولار، ما لم ترتفع أسعار النفط وتحقق إيرادات إضافية.

وتعد هذه الموازنة الأكبر في تاريخ العراق، وهي تزيد بحوالي 45 في المئة عما كانت عليه في 2018 والتي لم تتجاوز الـ 78 مليار دولار.

​​وتفترض الموازنة أن سعر صرف الدينار العراقي يبلغ 1182 مقابل الدولار.​

وتقدر الإيرادات النفطية للموازنة بحوالي 79 مليار دولار، إذ بنيت هذه الأرقام على متوسط سعر برميل النفط عند 56 دولار وبمعدل تصدير يبلغ 3.8 مليون برميل يوميا.

فيما تقدر الإيرادات غير النفطية بحوالي 10 مليارات دولار.

العراق بلغة الأرقام

غياب للسياسة المالية

ويعزو الخبير الاقتصادي الدكتور ماجد الصوري "المعضلة الأكبر" في موازنة العراق لعدم وجود سياسة اقتصادية واضحة، ما جعل الإنفاق الحكومي يرتبط بنظام قائم على المحاصصة والطائفية والمناطقية.

وفي تصريح لـ "موقع الحرة" لاحظ الصوري أن هناك توسعا في النفقات في موازنة العراق، وتبقى تغطية العجز مرهونة بأسعار النفط من جهة والقروض من جهة أخرى.

ويشير إلى أن الاقتراض ليس مشكلة بحد ذاته، ولكن عندما لا يرتبط بسياسة مالية واضحة، وعدم وجود سقف أعلى للدين العام وحجم القروض، فإنه يصبح مشكلة.

والاقتراض، حسب رأي الخبير الاقتصادي، ليس أفضل الطرق للتمويل، ويعبر عن نظرة قاصرة خاضعة لمصالح المحاصصة.

ويؤكد الصوري أن اعتماد مبلغ 56 دولارا لبرميل النفط يعد نوعا من الغامرات المبينة على الدعاية السياسية.

وفيما يتعلق بمشاريع الكهرباء وتمويلها، يقول الصوري إن التقديرات تكشف عن إنفاق 50 مليار دولار خلال الفترة الماضية في هذا القطاع، ولكن الفساد وسوء الإدارة أديا إلى هدر تلك الأموال.

ويذهب الصوري إلى أن زيادة الإنفاق في هذا القطاع لن تحل مشكلة الكهرباء في العراق إذا لم يصاحبها تخطيط صحيح وحقيقي.

 

موازنات لا تلبي متطلبات إعادة الإعمار

الخبير الاقتصادي باسم أنطوان يرى أن المشكلة في موازنة العراق أنها قائمة على النفقات الجارية التي تبتلع جلها مع محدودية النفقات الاستثمارية، فضلا عن وجود ضعف في تنفيذ بنود قانون الموازنة الذي يتم إقراره.

ويضيف في حديث مع "موقع الحرة" أن هناك تنفيذا رديئا أيضا للنفقات الاستثمارية التي تزيد قليلا عما يعادل 30 مليار دولار.

ويشير أنطوان إلى أهمية تعزيز كفاءة الإنفاق في مشاريع قطاع الكهرباء بما يحقق استقلالية للعراق، خاصة في ظل الاعتماد بما نسبته 30 في المئة من مستوردات هذا القطاع من إيران.

وزاد أن إعادة إعمار العراق يحتاج إلى إنفاق يقدر بـ 200 مليار دولار خلال 10 سنوات، ولكن ستبقى الموازنات الحكومية قاصرة عن تلبية هذا الأمر الذي يحتاج أيضا إلى دعم دولي.

​​​تمويل الفجوة المالية

وستغطي الحكومة العراقية عجز الموازنة من خلال قروض دولية ومحلية، أبرزها قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، والوكالة الفرنسية للتنمية، والصندوق الكويتي للتنمية.

وتاليا أبرز القروض خلال 2019:

- قرض البنك الياباني للتعاون الدولي "JBIC": 100 مليون دولار لتمويل مشاريع وزارة الكهرباء.

- قرض الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "JICA": 756 مليون دولار لتمويل مشاريع وزارت مختلفة ومشاريع كهرباء إقليم كردستان.

- قرض بنك التنمية الألماني "KFW": 225 مليون دولار لتمويل مبلغ 80 مليون دولار "بما يؤمن مليون دولار منه لتمويل مشاريع إعادة إعمار المناطق المحررة من الإرهاب لعام 2019".

​​- قرض مؤسسة التمويل الإيطالية: 260 مليون دولار لتمويل مشاريع مختلفة في 2019.

- قرض وكالة التعاون الأمني والدفاع الأميركية: 500 مليون لتمويل احتياجات وزارة الدفاع في 2019.

- قرض البنك الدولي: 455 مليون دولار لتمويل مشاريع الوزارات المختلفة.

- قرض وكالة تمويل الصادرات البريطانية "UKEF": 1650 مليون دولار لتمويل مشاريع مختلفة منها 1120 مليون دولار لتمويل مشاريع وزارة الكهرباء، و30 مليون دولار لإزالة الألغام.

​​- قروض من بنوك أجنبية بضمانة "EKN" السويدية: 360 مليون دولار لمشاريع وزارة الكهرباء.

- قرض بضمانة مؤسسة ضمان الصادرات الألمانية وبنك ستاندرد تشارترد: 380 مليون دولار لمشاريع وزارة الكهرباء.

- قرض بضمانة مؤسسة ضمان الصادرات: 906 مليون دولار لشراء الأسلحة بقيمة 600 مليون دولار لوزارة الدفاع، و146 مليون دولار لوزارة الداخلية، و80 مليون دولار لهيئة الحشد الشعبي، و80 مليون دولار لجهاز مكافحة الإرهاب.

- قرض بضمانة مؤسسات ضمان الصادرات الدولية لشركة "GE" الأميركية: 160 مليون دولار.

​​- قرض من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية: 360 مليون دولار لتمويل مشاريع البنية التحتية.

- قرض الصندوق السعودية للتنمية: 45 مليون دولار لتمويل مشاريع البنية التحتية.

- قرض الصندوق الدولي للتنمية الزراعية: خمسة ملايين دولار لتمويل مشاريع وزارة الزراعة.

- قروض من بنوك أجنبية بضمان مؤسسة ضمان الصادرات الألمانية ومؤسسات أخرى: 150 مليون دولار في 2019 لتمويل مشاريع وزارة الكهرباء.

- قرض من المصرف العراقي للتجارة: 376 مليون دولار لتمويل مشاريع الكهرباء.

​​- قروض من الحكومة الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية: 70 مليون دولار لمشاريع النقل والبنية التحتية.

- قروض من البنوك التجارية الدولية: 100 مليون دولار لتمويل مشاريع الكهرباء التي ستنفذها شركة سيمنس الألمانية.

- قروض من البنوك الأجنبية: 150 مليون لمشاريع الكهرباء ستنفذها شركة "GE" الأميركية للكهرباء.

​​- قرض البنك الإسلامي للتنمية: 279 مليون دولار لتمويل مشاريع البنية التحتية.

- قرض الوكالة اليابانية (جايكا): 2000 مليون دولار لمشاريع مختلفة.

- قروض من البنوك الصينية: 1150 مليون دولار.

- قرض بموجب مؤتمر الكويت للمانحين: 1000 مليون دولار لتمويل مشاريع إعادة الإعمار.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".