جلسة للمعارضة الفنزويلية في مبنى البرلمان بالعاصمة كراكاس
جلسة للمعارضة الفنزويلية في مبنى البرلمان بالعاصمة كراكاس

رغم الحصانات الدبلوماسية التي يتمتع بها البرلمانيون في مختلف دول العالم، إلا أن عددا منهم يتعرض إلى انتهاكات تتفاوت بين الإساءة إلى حقوقهم الإنسانية، والاعتداءات الجسدية، والاعتقالات، وصولا إلى إجراءات تعسفية تتخذ بحق هؤلاء.

تلك نتائج توصل إليها أحدث تقرير صادر عن لجنة "الاتحاد البرلماني الدولي لحقوق البرلمانيين"، وهي هيئة دولية تختص بالدفاع عن النواب المضطهدين.

تقرير اللجنة نظر في قضايا 417 برلمانيا في 37 دولة غالبيتهم في فنزويلا التي تشهد احتجاجات منذ أسابيع، وتوترا متصاعدا إثر إعلان رئيس الجمعية الوطنية خوان غوايدو نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد، والدخول في مواجهة مباشرة مع الرئيس المطعون في شرعيته نيكولاس مادورو.

وشمل تقرير اللجنة دولا أخرى مثل تركيا والبحرين والكويت واليمن وموريتانيا وإسرائيل.

فنزويلا

نقلت اللجنة عن نواب معارضين للرئيس مادورو، تعرض 75 منهم إلى انتهاكات عديدة تراوحت بين:

التعذيب والمعاملة السيئة.

تهديدات، وأعمال ترهيب.

اعتقالات واحتجازات تعسفية.

خلل في الإجراءات القانونية أثناء التحقيق.

انتهاك حرية الرأي والتعبير.

 انتهاك حرية التجمع وتكوين الجمعيات.

 خرق حرية الحركة (حظر السفر).

الإلغاء التعسفي أو تعليق التفويض البرلماني.

عدم احترام الحصانة البرلمانية.

  أفعال أخرى تعيق ممارسة التفويض البرلماني.

غوايدو أمام حشد يضم زوجة قيادي بالمعارضة الفنزويلية(ليوبولدو لوبيز) موضوع قيد الإقامة الجبرية

​​​​

​وحثت اللجنة السلطات الفنزويلية على الوقف الفوري لمضايقات 60 عضوا برلمانيا في ائتلاف المعارضة الذي يحتل غالبية مقاعد الجمعية الوطنية عقب انتخابات عام 2015.

فيما يتعلق بالرئيس المؤقت خوان غوايدو، رئيس الجمعية الوطنية، طلبت اللجنة من الحكومة الفنزويلية تبرير القيود المستمرة بحقه.

مظاهرات معارضة لنيكولاس مادورو في فنزويلا

​​​​

​​بالإضافة إلى ذلك، تراقب اللجنة عن كثب قرار المحكمة العليا الفنزويلية الذي يأمر بإجراء تحقيق شامل في "السلوك الإجرامي المحتمل" من جانب أعضاء الجمعية الوطنية.

وتعتقد اللجنة أن مناخ الترهيب هذا ساهم أيضا في توجيه اتهامات ضد النائب ديلسا سولورزانو على أساس تهم تتعلق بالتحريض على العنف.

​​كما لا تزال لجنة الاتحاد البرلماني الدولي تشعر بالقلق إزاء استمرار احتجاز خوان ريكويسينز، الذي قبض عليه في آب/ أغسطس العام الماضي بتهمة التورط في محاولة اغتيال مزعومة للرئيس مادورو.

واستمعت اللجنة إلى أدلة تشير إلى أن ريكويسينز، الذي يجري احتجازه في ظروف سيئة في مقر جهاز الاستخبارات البوليفاري، قد تعرض للتخدير مما أدى إلى إدلائه بشهادته ضد نفسه.

وقالت رئيسة اللجنة والنائبة الصربية، أليكساندرا جيركوف "إن التخويف والمضايقات التي يواجهها زملائي البرلمانيون في فنزويلا أمر لا يحتمل. ندعو السلطات الفنزويلية إلى الكف فورا عن مهاجمة زملائنا".

وأضافت أن "احترام عملهم البرلماني وسلامة الجمعية الوطنية أمر حاسم للغاية لإيجاد حل سلمي للأزمة الجارية في فنزويلا ".

تركيا

رغم أن لجنة الاتحاد البرلماني الدولي لم تصدر أي قرارات جديدة بشأن تركيا، قالت إنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء حالة البرلمانيين الحاليين والسابقين في ذلك البلد.

يشار الى ان تركيا أقدمت على اعتقال آلاف الأشخاص من مواطنيها على خلفية محاولة انقلاب فاشلة في عام 2016 اتهمت رجل الدين فتح الله غولن بالوقوف وراءها.

ومن بين من اعتقلوا في تركيا تسعة نواب برلمانيين منتمين لـ"حزب الشعوب الديموقراطي"، وهو حزب يساري معارض.

وفي آب/ اغسطس تعرض برلمانيون بينهم النائب عن حزب الديمقراطيين جارو بايلان إلى الضرب من قبل الشرطة، خلال وقفة احتجاجية على عمليات الإخفاء القسري في تركيا.

وفي عام 2017 أثار قرار محكمة تركية سجن النائب البرلماني المعارض أنيس أوغلو 25 عاما، إثر إدانته بالتجسس، ردود فعل منددة. 

أنيس بربير أوغلو

​​​​​البحرين

النائبان المعنيان هما مطر إبراهيم مطر، وجواد فيروز غلوم وكلاهما كانا عضوين في حزب الوفاق المعارض المنحل، وبمجلس النواب حتى استقالتهما احتجاجا على الحملة الحكومية ضد المظاهرات في شباط/فبراير 2011.

وقال الرجلان إنهما اعتقلا بشكل تعسفي في أيار/مايو 2011 وتعرضا إلى انتهاكات عدة، منها:

التعذيب والمعاملة السيئة.

الاعتقال والاحتجاز التعسفي. 

غياب إجراءات المحاكمة العادلة.

إلغاء الجنسية بصورة غير مشروعة.

النائب البحريني مطر إبراهيم مطر

​​ أفرج عنهما في آب/أغسطس 2011، حيث حصل مطر على البراءة في شباط/ فبراير 2012. وفي السادس من تشرين الثاني/نوفمبر 2011، اكتشف غلوم أثناء زيارته للمملكة المتحدة إلغاء جنسيته مع 30 آخرين بسبب "تهديده لأمن ​البحرين"، ومنح حق اللجوء في المملكة المتحدة.

وفي السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر2011، حصل غلوم على البراءة من تهم نشر الأكاذيب والترويج للكراهية، لكنه أدين بالمشاركة في تجمع يهدف إلى "تعطيل الأمن العام" وقد حكم عليه بالسجن لمدة 15 شهرا. واستأنف الحكم.

قالت اللجنة إنها ستواصل النظر في قضية الرجلين، خاصة في ضوء الملاحظات والتوصيات الختامية للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لعام 2018 التي تؤكد أن القلق الأساسي من عمليات التعذيب المزعومة وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، لا تزال قائمة.

وشددت اللجنة على ضرورة أن تأخذ السلطات البحرينية هذه القضايا على محمل الجد.

اليمن

النائب بمجلس النواب عبد الحميد سيف البتراء، وحسب تقرير اللجنة تعرض إلى انتهاكات عديدة منها:

الاختطاف.

التعذيب وسوء المعاملة.

التهديد وأعمال ترهيب.

الاعتقال والاحتجاز التعسفي.

-ظروف الاحتجاز اللاإنسانية.

عدم احترام الحصانة البرلمانية.

الإفلات من العقاب.

النائب اليمني عبد الحميد يوسف البتراء

​​وحسب تقرير لجنة الاتحاد الدولي لحقوق البرلمانيين، اختطف البتراء وابنه مروان في 25 تشرين الثاني /نوفمبر 2015 من منزلهما في مدينة تعز على يد مسلحين حوثيين.

ووفقا لصاحب الشكوى، فإن النائب البتراء تعرض للاستهداف لأنه عارض تجنيد الشباب من قبل ميليشيا الحوثي.

وفي 26 شباط/فبراير 2016، أُفرج عن البتراء وابنه مقابل "رشاوي" وشريطة أن يغادر اليمن مع أقاربه.

وفقا للشكوى، فإن البتراء وابنه كانا محتجزين مع معتقلين آخرين في مدينة صالح في غرفة صغيرة بدون طعام مناسب ومياه نظيفة. جنبا إلى جنب مع محتجزين آخرين، تعرضوا بشكل روتيني للعنف والتعذيب أثناء احتجازهم. وقد تأثرت صحة البتراء الجسدية والنفسية بظروف احتجازه.

قالت اللجنة إنها تشعر بقلق بالغ حيال الانتهاكات التي تعرض لها البتراء، مشيرة إلى أن الإفلات من العقاب لا يشكل تهديدا خطيرا للبرلمانيين فحسب بل للشعب، داعية السلطات اليمنية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق هذه الغاية رغم التحديات الهائلة التي يواجهها اليمن.

وقالت اللجنة إنها ستواصل النظر في قضية البتراء في سياق الأزمة الأمنية والإنسانية والسياسية الرئيسية الجارية في اليمن.

الكويت

في 13 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، نشر مرتضى منصور، عضو مجلس النواب المصري، على وسائل التواصل الاجتماعي تسجيل فيديو موجه للنائبة الكويتية صفاء الهاشم وعائلتها. وقالت الهاشم إن التصريحات التي أدلى بها منصور في شريط الفيديو الخاص به كانت "غير أخلاقية".

ووفقا للشكوى التي تقدمت بها، فإن تصريحات منصور جاءت ردا على انتقادات الهاشم لتصرفات المغتربين المصريين في الكويت.

اعتبرت اللجنة القضية المطروحة "نزاعا شخصيا" مع إقرارها بضرورة "احترام شرف البشر وسمعتهم".

موريتانيا

ويشير التقرير إلى انتهاكات بحق برلمانيين في موريتانيا تشمل:

الاحتجاز التعسفي.

عدم مراعاة الإجراءات القانونية أثناء التحقيق والمحاكمة.

انتهاك حرية الرأي والتعبير.

عدم احترام الحصانة البرلمانية.

وتطرق التقرير إلى اعتقال المرشح الرئاسي السابق بيرام داه عبيد رئيس مبادرة "إعادة إحياء حركة إلغاء الرق"، في آب أغسطس 2018، وأدين بعدها بأسبوع بتهمة التسبب في ضرر للآخرين والتحريض على العنف والتهديد باستخدام العنف"، عقب شكوى مقدمة من أحد الصحافيين.

وأعربت اللجنة عن اسفها العميق للحادثة. ودعت السلطات الموريتانية إلى ضمان النزاهة والمحاكمات العادلة في الطعن الذي تقدم به السيد عبيد.

ومن بين الدول التي شملها تقريرلجنة الاتحاد البرلماني الدولي لحقوق الإنسان روسيا وبيلاروسيا وكولومبيا وفيجي وإسرائيل وأوغندا وساحل العاج وجزر المالديف وكمبوديا والكونغو وبنغلاديش.

ويناط باللجنة مهمة الدفاع عن حقوق الإنسان من البرلمانيين المضطهدين. ويشمل عملها تعبئة المجتمع البرلماني الدولي لدعم البرلمانيين المهددين، والضغط على السلطات الوطنية عن كثب، وإرسال مراقبين للمحاكمات. وتتكون اللجنة من 10 برلمانيين يمثلون النظام الأساسي فيها.

 

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.