من لقاء ترامب السابق مع كيم
من لقاء ترامب السابق مع كيم

نهاية الشهر الجاري، سيلتقي الرئيس دونالد ترامب مرة أخرى بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بعد قمة أولى تاريخية جمعتهما في سنغافورة في حزيران/يونيو الماضي.

القمة الجديدة التي ستنعقد في فيتنام يومي 27 و28 شباط/فبراير ينتظر منها أن تمثل تقدما في السعي نحو إخلاء شبه الجزيرة الكورية من التهديد النووي والصاروخي لبيونغ يانغ.

النقاط التالية تشكل ما سيسعى لتحقيقه الطرفان:

المجمع النووي

صورة بالأقمار الاصطناعية لمركز الأبحاث النووية بمجمع يونغبيون

​​​​على بعد 100 كيلومتر شمال بيونغ يانغ يقع مجمع يونغبيون الذي يضم منشآت تنتج اليورانيوم والبلوتونيوم المخصبين. هذا المجمع تطلق عليه وسائل الإعلام الكورية الشمالية "قلب مشروعنا النووي".

المبعوث الأميركي الخاص بكوريا الشمالية ستيفن بيغان قال مؤخرا إن كيم تعهد بتفكيك المجمع وتدمير منشآت التخصيب عند لقائه بوزير الخارجية مايك بومبيو في تشرين الأول/أكتوبر.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي قال في أعقاب اجتماع بكيم في أيلول/سبتمبر، إن الزعيم الكوري الشمالي وعد بتفكيك هذا المجمع إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات لم يحددها.

مع ذلك، هناك مخاوف من أن تدمير المجمع لن يزيل بالكامل الشكوك حول التزام كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي، حيث تمتلك بيونغ يانغ 70 سلاحا نوويا وألف صاروخ بالستي.

ويعتقد بأن كوريا الشمالية تشغّل منشآت تخصيب عدة غير معلنة.

مكافآت

امرأة من كوريا الجنوبية تنظر إلى منطقة حدودية مع كوريا الشمالية

​​ما الذي يريده الزعيم الكوري الشمالي من الولايات المتحدة؟ أكثر ما قد يرغب فيه كيم هو إزاحة العقوبات عن بيونغ يانغ.

ويقول خبراء كذلك إن ترامب قد يضطر لتقديم تنازلات للجانب الكوري مقابل تفكيك المجمع النووي، وهذه التنازلات تشمل فتح مكتب اتصال في بيونغ يانغ والسماح لكوريا الشمالية بإعادة تشغيل برامج اقتصادية مع الجنوب.

ويقول تشون هيون جوون رئيس معهد دراسات التعاون من أجل السلام في شمال شرق آسيا، إنه "بالنسبة لكوريا الشمالية، التخلي عن ورقة يونغبيون أمر كبير ... لذا فالشمال سيحاول على الأرجح الحصول على مكاسب اقتصادية".

وسيرغب الكوريون الشماليون في استبدال معاهدة وقف إطلاق النار التي أوقفت الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي بإعلان إنهاء الحرب، وربما اتفاقية سلام.

صفقة أكبر

​​لكي تشكل قمة فيتنام نجاحا بالنسبة للإدارة الأميركية، قد يرغب ترامب في ما هو أكثر من تفكيك "يونغبيون".

الصفقة الأكبر قد تشمل إحصاء مفصلا بأصول كوريا الشمالية النووية وربما شحن شحن بعض القنابل النووية أو الصواريخ طويلة المدى خارج البلاد من أجل تدميرها.

وسيقدم إعلان كوريا الشمالية تفاصيل برنامجها النووية معلومات بالغة القيمة إذا أكدتها وكالات الاستخبارات الأميركية، وستعطي صورة عن منشآت الوقود النووي السرية ومقار الاحتفاظ بالصواريخ.

 ويحذر ليم إيول تشول الأستاذ في جامعة كيونغ نام الكورية الجنوبية، وأحد مستشاري سيول في ما يتعلق بسياسات بيونغ يانغ، من أنه إذا لم يتمكن المسؤولون الأميركيون والكوريون الشماليون من التمهيد لصفقة كبيرة قبل انعقاد القمة فإنها قد تلغى.

المصدر: أسوشيتد برس

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".