جزائري يمر بجانب ملصقات انتخابات للرئيس بوتفليقة
جزائري يمر بجانب ملصقات انتخابات للرئيس بوتفليقة

لم تتوقف الاحتجاجات الشعبية بالجزائر منذ إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل أسبوعين، نيته الترشح لولاية خامسة عن طريق رسالة مكتوبة وجهها للشعب.

ومنذ الجمعة 22 شباط/ فبراير، يشهد الشارع الجزائري حراكا واسعا وموجة رفض تتزايد يوما بعد يوم، ضد ترشح بوتفليقة الذي تراجعت صحته بصفة ملحوظة وأصبح لا يقوى على الحديث والحركة منذ ما يقارب سبع سنوات.

وفي الوقت الذي كان ينتظر متابعون إعلان محيط الرئيس عدوله عن الترشح، خرج مدير حملته الانتخابية والوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال معلنا الثالث من آذار/ مارس المقبل موعدا لتقديم بوتفليقة ترشحه رسميا للمجلس الدستوري.

صورة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

​​رغم ذلك، تسود بالجزائر شكوك حول تمسك بوتفليقة بالترشح لولاية خامسة في ظل رفض الشارع لذلك.

فهل يترشح بوتفليقة؟ وإذا لم يفعل، فما هي السيناريوهات المحتملة للانتخابات الجزائرية المقررة في 18 نيسان/ أبريل 2019؟

رمطان لعمامرة... "الخطّة ب"

أوردت عناوين صحافية خلال اليومين الأخيرين خبر احتمال ترشيح وزير الخارجية السابق رمطان لعمامرة "كمرشح للسلطة" بدلا عن بوتفليقة الموجود بجنيف السويسرية "لتلقي فحوصات طبية" حسب الرواية الرسمية.

ويعزز هذا السيناريو، تعيين رمطان لعمامرة قبل أيام مستشارا دبلوماسيا لدى الرئيس بوتفليقة.

​​ويرى الأستاذ بكلية العلوم السياسية بجامعة الجزائر عثماني بلقاسم، في عودة لعمامرة "دليلا على تحضيره لمهمة أسمى خلال المرحلة القادمة".

وفي حديث لـ"موقع الحرة" أشار المتحدث إلى الغليان الذي يشهده الشارع الجزائري الرافض لاستمرار بوتفليقة في الحكم، مؤكدا ضرورة "انصياع السلطة لمطالب الشعب الموضوعية".

لكن سلال أعلن نية بوتفليقة المضي في الترشح؟

"ليس بالأمر الصعب أن يتراجع بوتفليقة إذ اتفقت أضلع النظام على مرشح بديل" يؤكد عثماني بلقاسم.

انسحاب جماعي

لكن رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، كشف أن السلطة لم تعد متمسكة بالرئيس ببوتفليقة كمرشح وحيد.

وفي حديث لـ"موقع الحرة" أوضح جاب الله أن "الاختيار" وقع على رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق (البرلمان) سعيد بوحجّة، مؤكدا أن الأخير سحب استمارات الترشح صباح الأربعاء، وهو مؤشر يوحي، "بأنه حظي بمباركة النظام".

​​وسعيد بوحجة (81 سنة) شارك في حرب التحرير ضد فرنسا، وهو من الأعضاء البارزين في جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم).

وحظي بوحجة بتعاطف كبير من الجزائريين عندما "انقلب" عليه نواب أحزاب الموالاة وسحبوا الثقة منه ثم انتخبوا معاذ بوشارب مكانه بعد أن أغلقوا أبواب البرلمان بأقفال وسلاسل حديدية.

وأكد جاب الله أن خيار الانسحاب من السباق الرئاسي مازال واردا وقد يطرح خلال اجتماع الأحزاب والشخصيات المعارضة السبت المقبل.

"خلال اجتماعنا الأخير، طرحنا فكرة مرشح واحد ولم نستثن فكرة الانسحاب الجماعي في حال ترشح بوتفليقة، لكننا لم نتفق بشكل نهائي".

هذا السيناريو بحسب جاب الله ليس مستبعدا "بالرغم من أن المجتمعين ركزوا على طرق تثمين الحراك الشعبي ودعمه أكثر من شيء آخر" يقول جاب الله.

فيديو يوثق انسحاب المنافسين لبوتفليقة خلال رئاسيات 1999

 

​​

تأجيل الانتخابات؟

يشار إلى أن رئيس حزب جبهة العدالة، كان المبادر الأول لاجتماع رؤساء الأحزاب والشخصيات المعارضة للنظام الأسبوع الماضي والذي لم يخرج باي نتيجة واضحة.

من جانبه، يرى العضو في حزب التجمع الوطني الديمقراطي (حزب الوزير الأول أحمد أويحيى)، الهادي شريف أن بوتفليقة يحظى بدعم الأغلبية البرلمانية، وهو كمواطن جزائري، يحق له الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

وفي حديث لـ "الحرة" أكد الهادي شريف أن "الحديث عن بديل لبوتفليقة غير وارد الآن".

وفي سياق تأكيده استشهد المتحدث بتصريح مدير الحملة الانتخابية للمرشح عبد العزيز بوتفلية، عبد المالك سلال الذي أكد أن بوتفليقة سيقدم ملف ترشحه رسميا الأحد الثالث من آذار/ مارس المقبل.

وأقيل سلال من منصبه كمدير للحملة السبت.

من جهتها، لا تعوّل الباحثة في علم الاجتماع، زبيدة رحماني على مبادرات المعارضة ولا استراتيجية النظام لمواجهة الوضع.

وترى رحماني أن السيناريو الأكثر منطقية هو "تأجيل الانتخابات وإلغاء المجالس المنتخبة وعلى رأسها البرلمان بغرفتيه".

وفي حديث لـموقع "الحرة" أكدت رحماني أن الحراك الشعبي الذي يقوده الشباب التواق لتغيير النظام والمتمسك بمطلب "التغيير الجذري للنظام"  هو من سيحدد السيناريو الأكثر نجاعة للخروج من هذه الأزمة.

تدخل الجيش

​​تعتقد رحماني أن تأجيل الانتخابات هو السيناريو المناسب لهذه الفترة مستدلة بما حدث خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما أوقف الجيش المسار الانتخابي إثر فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ (حزب إسلامي محظور) بالانتخابات التشريعية سنة 1992.

"عندما تقع السلطة في مأزق تستعجل تأجيل كل شيء وتعاود حساباتها لتعيد إنتاج نفسها من جديد، وهو ما سيحدث خلال الفترة القادمة" تؤكد رحماني.

وتؤكد رحماني على دور العسكر في الديناميكية الجارية بالجزائر، إذ ترى بأن لرئيس أركان الجيش الشعبي الفريق أحمد قايد صالح دورا مركزيا في سياق تأجيل الانتخبات "تماما كما حدث سنة 1992".

"هناك احتمال كبير في أن يسهم تدخل الجيش في توقيف المسار الانتخابي وتأجيل الاستحقاق الرئاسي إلى حين استتباب الأمور"، تؤكد رحماني.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.