نظام ثاد
نظام ثاد

كريم مجدي

بينما تنتشر أخبار منظومات الدفاع الجوية روسية الصنع مثل S-400 وS-500، كجزء من حرب إعلامية تشنها موسكو للترويج لأسلحتها، فإن هناك منظومة دفاعية أميركية تردد اسمها بقوة مؤخرا.

وتتهافت دول حول العالم لاقتناء المنظومة الدفاعية الأميركية "ثاد"، التي تستطيع إسقاط صواريخ بالستية قصيرة، ومتوسطة المدى في مرحلتها النهائية، داخل وخارج الغلاف الجوي.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أعلنت الاثنين أن شركة لوكهيد مارتن ستحصل على دفعة أولى من عقد توريد منظومة دفاع صاروخي تعاقدت عليها السعودية بقيمة إجمالية تبلغ 15 مليار دولار.

نظام ثاد

​​​وأوضحت الوزارة أن الدفعة الأولى تبلغ نحو 950 مليون دولار في إطار تعاقد توريد منظومة "ثاد" الدفاعية. وذلك بعد توقيع مسؤولين سعوديين وأميركيين في تشرين الثاني/نوفمبر، على شروط شراء السعودية 44 قاذفة صواريخ ثاد إلى جانب صواريخ ومعدات أخرى ذات صلة.

وكانت واشنطن قد أعلنت في الرابع من أذار/مايو، نشر نظام "ثاد" الدفاعي في إسرائيل، استجابة للتهديدات الإيرانية وتأكيدا على تعاون الولايات المتحدة وإسرائيل في حماية المصالح المشتركة.

​​​ويتم مقارنة منظومة ثاد (  THAAD-Terminal High Altitude Area Defense) الصاروخية، بمنظومات دفاعية جوية أخرى مثل S-400 وS-500 روسية الصنع، إلا أن المقارنة مع S-400 تعتبر غير صالحة، نظرا لعدم اشتراك المنظومتين في نفس المهام باستثناء التصدي للصواريخ البالستية.

أما المنظومة الروسية التي يمكن مقارنتها بـ "ثاد"، فهي منظومة صواريخ S-500 التي روجت لها روسيا بشدة خلال الفترة الماضية، والتي من المزمع دخولها الخدمة في عام 2020، وقد تم البدء في صناعتها منذ العام 2014.

تجارب منظومة "ثاد"

وبحسب مركز "ناشيونال إنترست" البحثي، فإن نتائج اختبارات منظومة S-500 الروسية غير معروفة، في حين أن "ثاد" تاريخه معروف.

وقد صممت منظومة "ثاد" في العام 1987 على يد عملاق الصناعات الحربية الجوية "لوكهيد مارتين"، وقد بدأت الشركة في تصنيعه منذ عام 2008، بعد برنامج تحقق من كفاءة المنظومة استمر لسنوات، ونشرت نتائجه علنا.

نظام ثاد لحظة الإطلاق

​​​ويتكون "ثاد" من قاذف صاروخي متحرك وقذيفة اعتراضية مزودة بمستشعرات وحاسوب قادر على التمييز بين الأهداف الحقيقية والكاذبة، بالإضافة إلى محطة رادار كشف وتتبع، ومركز قيادة وسيطرة متحرك.

وتتكون بطارية النظام من تسع عربات مجهزة بقاذفات، تحمل كل منها من سته إلى ثمانية صواريخ، إضافة إلى مركزين للعمليات ومحطة رادار.

وقد حقق "ثاد" نسبة نجاح بلغت 100 بالمئة في 13 اختبارا منذ العام 2015، إذ حقق 11 اعتراضا ناجحا من أصل 11.

وتعتبر الإمارات العربية المتحدة أول دولة تقتني نظام "ثاد"، بعد عقد وقع مع شركة "لوكهيد مارتين" في كانون الأول/ ديسمبر 2011، فيما تم تركيبه في قاعدة "كورجيك" التركية عام 2012، كما أعلنت عمان عن صفقة لاقتناء "ثاد" في 2013، لكن عملية البيع لم يتم الإعلان عنها حتى الأن.

نظام ثاد

​​​​ثاد ضد S-500

بالنسبة لنظام S-500، فإن وسائل إعلام روسية تؤكد صعوبة رصده بالإضافة إلى إمكانية رصده لأهداف شبحية، إلا أن مكونات النظام المنشورة لا تتضمن إمكانية رصد الأهداف الشبحية كأهداف أساسية للمنظومة، بحسب مقال الباحث سباستيان روبلين في "ناشيونال إنترست".

ومن المقرر أن تحل منظومة S-500 محل منظومة S-300 الروسية، وسيعتبر نظام الـ S-500 مكملا لنظام الـ S-400 المتخصص في استهداف الطائرات في المقام الأول.

وكانت روسيا قد أعلنت عن 10 كتائب مقررا لها استخدام نظام الـ S-500، إلا أنها أنقصت هذا العدد إلى 5 كتائب، مما يشير إلى وجود صعوبات في عملية تصنيع هذه المنظومة.

ويخلص روبلين في تحليله بقوله "ليس من المؤكد إذا ما كانت سترقى منظمة S-500 للإمكانيات التي تم الإعلان عنها. وبالرغم من الادعاءات الغامضة المتكررة، فإن هناك سببا وجيها للاعتقاد بأن النظام قد لا يكون جاهزا للعمل بكامل طاقته في أي وقت قريب."

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.