بوينغ 737 ماكس 8-الأسطول الإيطالي
بوينغ 737 ماكس 8-الأسطول الإيطالي

عاشت إثيوبيا الاثنين يوم حداد وطني على ضحايا حادثة الطائرة الإثيوبية التي أودت بحياة أكثر من 150 شخصا، فيما تتواصل التحقيقات لكشف الملابسات بعد العثور على الصندوق الأسود للطائرة.

الطائرة المنكوبة من طراز بوينغ 737 ماكس 8 وقد تحطمت الأحد بعد ست دقائق من إقلاعها من أديس أبابا في طريقها إلى نيروبي، على الرغم من أنها طائرة حديثة ولم يظهر فيها أي خلل حسب الشركة المشغلة، وانضمت إلى الإسطول الأثيوبي في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

أجزاء من الطائرة الأثيوبية المنكوبة

​​

​​​مزايا الطائرة

حلت بيونغ 737 ماكس 8 محل طراز 737-800.

تتميز بمحرك أكبر وأكثر كفاءة يجعلها تحلق بشكل شبه عمودي. ولتلافي أي مخاطر  قامت بيونغ بإنشاء برنامج يعرف بـ "ماكس" أو نظام تحسين خصائص المناورة.

يستخدم ماكس مستشعرات لتوجيه مقدمة الطائرة إلى أسفل، في حال ارتفعت إلى الأعلى بشكل حاد قد يعرض الطائرة إلى الخطر.

لكن حسب خبراء طيران، فإن المشاكل يمكن أن تنشأ عندما يدفع نظام ماكس مقدمة الطائرة إلى أسفل، خاصة إذا كان قائد الطائرة غير ملم بما فيه الكفاية بهذا النوع من الأنظمة التي من مشاكلها أيضا أنها قد تتجاوز الضوابط اليدوية للطيارين.

وألمحت تقارير إلى أن هذه المشكلة ربما كانت وراء تحطم الطائرة الإندونيسية من ذات الطراز، قبل خمسة أشهر.

​​من ميزات طراز بوينغ 737 ماكس أيضا أن له هيكلا أطول، ويتسم بوزن أخف ويستهلك وقودا أقل. وقادر على حمل 63,700 كيلو غرام.

وتسعى بوينغ الى تحسين مدى رؤية هذه الطائرة من 6510 كيلومتر إلى 6690 كيلومتر بعد عام 2021.

ولسلسة ماكس أربعة أنوع من 7- إلى 10، وتتسع الواحدة لأكثر من 200 مقعد.

ويبلغ سعرها نحو 52.85 مليون دولار.  

وتدر  الطائرة على بوينغ ثلث أرباحها التشغيلية.

​​​نطلاقتها

أول رحلة تجارية لهذا النوع أطلقتها شركة مالدينو إير(ماليزيا) في 22 أيار/ مايو 2017 بين كوالالامبور وسنغافورة.

تسليم أول دفعة من طائرة بوينغ ماكس 8 إلى شركة "بالدينو إير" الماليزية

​​​عددها

تقول بوينغ إن لديها حوالي 350 طائرة ماكس في جميع أنحاء العالم. وأنها استوعبت أكثر من 5000 طلب من هذه السلسلة.

بيونغ 737 ماكس 8

​​​​في أول تعليق لها بعد فاجعة الطائرة الأثيوبية، قالت شركة بوينغ إن التحقيقات ما زالت في مراحلها الأولى وإنه لا حاجة في الوقت الحالي لإصدار إرشادات جديدة للشركات المشغلة لهذا الطراز.  

ويواصل محققو الوكالة الإثيوبية للطيران المدني ينضم إليهم فريق تقني من شركة بوينغ تحقيقات بشأن الحادثة، بعد العثور على الصندوق الأسود  الاثنين، حسب الوكالة.

​​وأكد المدير التنفيذي للخطوط الجوية الإثيوبية تيوولد غيبريمريم أن التحقيق سيتم بالشراكة بين محققين إثيوبيين وأميركيين.

وبعد الحادثة، قررت عدة دول من بينها إثيوبيا والصين وإندونيسيا وقف استخدام هذا النوع من الطائرات حتى إشعار آخر ”كإجراء وقائي".

وتمتلك الصين وحدها نحو 100 من هذا الطراز، وهو ما يمثل أكثر من ربع الأسطول العالمي لهذه الطائرات.

في المقابل، أكدت شركات طيران أخرى مثل فلاي دبي وخطوط الجوية النرويجية وخطوط طيران سينغافورة ثقتها في صلاحية الطائرة ومواصلة العمل بها.

بوينغ 737 ماكس 8 -الأسطول الإماراتي

حادثة ليون إير

في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2018، تحطمت طائرة بوينغ 737-800 ماكس تابعة للخطوط الجوية الإندونيسية "ليون اير" بعد 12 دقيقة من إقلاعها في إندونيسيا، ما أدى إلى مصرع 189 شخصا.

وأظهر أحد الصناديق السوداء للطائرة وجود أعطال في عداد سرعة الطائرة التي تعتبر نسخة محدثة من طائرة 737 الأكثر مبيعا. 

وحادثة الطائرة الإثيوبية هي الثانية من نوعها لهذا الطراز.

وقال غريغ والدرون المسؤول في شركة فلايت غلوبال المعنية بشؤون الطيران إن "وقوع حادثين لنوع جديد (من الطائرات) في وقت قصير، يعد حالة غير مسبوقة. من الحتمي أن يؤثر هذا على نظرة الناس على سلسلة بيونيغ 737".

خسارات فادحة

وبسبب الحادث أعلنت شركة بوينغ أنها ستؤجل عرض طائرتها الجديدة 777 أكس. 

وذكرت تقارير اقتصادية أن الشركة خسرت ملايين الدولارات بعد هبوط أسهما في الأسواق.

منظر علوي لطائرة بوينغ 737 ماكس 8

​​وفي أيار/مايو  2017  أعلنت شركة بوينغ، قبيل أيام من طرحها طراز 737 ماكس للاستخدام، تعليق اختباراتها على هذا الطراز، بسبب مشاكل في المحرك.

وقال شهود عيان عن الطائرة الأثيوبية المنكوبة انهم شاهدوا  "النيران تشتعل في الطائرة عندما وقعت على الأرض، الطائرة كانت أصلا مشتعلة وهي في الجو". 

وقال موظفون في الخدمات الأرضية في مطار أديس أبابا تفقدوا موقع الحادث إن هناك صعوبة كبيرة جدا في التعرف على الرفات.

رغم ذلك تمكنت السلطات الإثيوبية من تحديد هوية عدد كبير من القتلى الـ 157 المتحدرين من 35 دولة.

وهذه قائمة بترتيب بعض الدول، حسب عدد القتلى:

كينيا 32، كندا 18، اثيوبيا 9، إيطاليا 8، الصين 8، اميركا 8، فرنسا 8،  بريطانيا 7، مصر 6، ألمانيا 5، سلوفاكيا 4، الهند 3، روسيا 3، السويد 3، النمسا 3، إسرائيل 2، المغرب 2، بولندا 2، إسبانيا 2، وقتيل من كل من بلجيكا وجيبوتي وإندونيسيا، وآيرلندا، وموزمبيق والنرويج، ورواندا، والسعودية، والسودان والصومال وصربيا وتوغو ويوغندا واليمن ونيبال ونجيريا. 

 وبين الضحايا 22 على الأقل، من موظفي الأمم المتحدة، ومنهم أطباء وموظفو إغاثة وأكاديميون.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.