برينتوت تارانت
برينتوت تارانت

في بيان يتكون من 73 صفحة نشره على الإنترنت قبيل تنفيذ الهجوم وصف برينتوت تارانت نفسه بأنه "مجرد رجل أبيض عادي".

​​

المسلح الأسترالي الذي فتح النار من سلاح أوتوماتيكي على مصلين في مسجد بمدينة كرايستشيرش وبث العملية مباشرة على فيسبوك، شرح في البيان سبب ارتكابه للهجوم.

"أريد أن أظهر للغزاة أن أراضينا لن تكون أبدا أرضهم، وأن وطننا هو أمتنا، وأنه طالما بقي رجل أبيض على قيد الحياة، فلن يتمكنوا من غزو أو استبدال شعبنا" قال تارانت في البيان.

​​كشف تارانت أنه كان يخطط لهجوم ما منذ عامين، مشيرا إلى أنه قرر تنفيذ هذا الهجوم في كرايستشيرش قبل ثلاثة أشهر.

وقال إن نيوزيلندا لم تكن "الخيار الأصلي للهجوم"، ولكنه وصفها بأنها "هدف ذو بيئة غنية كما هو الحال في أي مكان آخر في الغرب".

​​"الهجوم في نيوزيلندا سيلفت الانتباه لحقيقة الاعتداء على حضارتنا، وأنه لا يوجد مكان آمن في العالم، الغزاة موجودون في جميع أراضينا، حتى في المناطق النائية من العالم، ليس هناك مكان آمن أو خال من الهجرة العشوائية" أضاف منفذ الهجوم الإرهابي.

​​وزعم تارانت أنه يمثل "ملايين الشعوب الأوروبية والشعوب القومية الإثنية"، وقال "يجب علينا ضمان وجود شعبنا، ومستقبل للأطفال البيض".

نشأته

كتب تارانت البالغ من العمر 28 عاما أنه ولد "لعائلة منخفضة الدخل من الطبقة العاملة" من أصول إسكتلندية وأيرلندية، توفي والده في نيسان/أبريل 2010 متأثرا بالسرطان عن عمر يناهز (49 عاما)، مما دفع تارانت إلى الانطلاق في رحلة مدتها سبع سنوات حول العالم.

​​في وقت ما خلال رحلته حول العالم أشار أصدقاء سابقون له إلى إنه "ربما أصبح متطرفا" خاصة بعد وفاة والده.

كان طالبا في المدرسة الثانوية المحلية ويعمل في الوقت ذاته في صالة ألعاب رياضية، حيث يقول رئيسه السابق إنه كان يتطوع بوقته بانتظام لتدريب الأطفال مجانا.

يصف تارانت طفولته بأنها "عادية" و مرت "دون أية مشاكل كبيرة"، مشيرا إلى أنه لم يكن لديه اهتمام كبير في تعليمه و"بالكاد حقق درجة النجاح" في المدرسة.

​​

من أين استمد إلهامه؟

وقال تارانت إنه استوحى هجومه من أندرس بيهرينغ بريفيك مرتكب هجمات النرويج عام 2011.

وتظهر الصورة الرئيسية على حساب تارانت في تويتر، الذي تم تعليقه بعد تنفيذ الهجوم، أحد ضحايا الهجوم الذي حصل في مدينة نيس الفرنسية في 2016، وتبناه تنظيم داعش واسفر عن مقتل نحو 84 شخصا.

"لسنوات عديدة كنت أسمع وأقرأ عن غزو فرنسا من قبل غير البيض، وكثير من هذه الشائعات والقصص التي اعتقدت أن فيها مبالغة وتم إنشاؤها لدوافع سياسية" يقول تارانت.

ويضيف "لكن بمجرد وصولي إلى فرنسا، وجدت أن القصص لم تكن صحيحة فحسب، بل إنها لم تظهر حقيقة أن في كل مدينة وبلدة فرنسية، كان هناك غزاة".

العثمانيون و"غزو" المسلمين

قال تارانت في البيان إنه لن يشعر بأي ندم على تنفيذه الهجوم "أتمنى فقط أنني كنت سأقتل المزيد من الغزاة، وكذلك المزيد من الخونة".

وقال أيضا إنه لن يقر بالذنب في حال نجا من الحادث ومثل أمام المحكمة.

في الأيام التي سبقت الهجوم، نشر تارانت صورا على حسابه على تويتر لما يبدو أنها أسلحة وذخيرة وسترة عسكرية.

​​بعض الصور أظهرت أسلحة كتبت عليها أسماء لقادة عسكريين شاركوا في معارك ضد العثمانييني في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وكذلك أشخاص نفذوا هجمات بدوافع عنصرية من بينهم ألكسندر بيسونيت منفذ الهجوم على مسجد في كيبيك بكندا في 2017.

​​وصف تارانت الهجوم على المسجدين بأنه "انتقام  لمئات الآلاف من القتلى الذين سببهم الغزاة الأجانب في الأراضي الأوروبية عبر التاريخ ... لاستعباد ملايين الأوروبيين من قبل المسلمين... لآلاف الأرواح الأوروبية التي فقدت بسبب الهجمات الإرهابية في جميع أنحاء الأراضي الأوروبية".

تنديد عالمي 

وأثار الهجوم الذي أودى بحياة 49 شخصا سلسلة ردود أفعال منددة حول العالم، من البابا فرنسيس والملكة إليزابيث الثانية والرئيس الأميركي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان وشيخ الأزهر.

وفي سيدني، وصف رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون المهاجم بأنه "شخص عنيف متطرف من اليمين".

​​لكن السيناتور الأسترالي فريزر أنينغ وبدلا من ذلك أصدر بيانا ألقى فيه باللائمة على هجرة المسلمين إلى أستراليا ونيوزيلندا في الهجوم.

وكتب أنينغ في بيان "أنا أعارض بشدة أي شكل من أشكال العنف داخل مجتمعنا، وأدين بشدة تصرفات المسلح".

وتابع "السبب الحقيقي لسفك الدماء في شوارع نيوزيلندا اليوم هو برنامج الهجرة الذي سمح للمتعصبين المسلمين بالهجرة إلى نيوزيلندا في المقام الأول. فلنكن واضحين، فربما كان المسلمون هم الضحايا اليوم، وعادة ما يكونون هم الجناة"، أضاف السيناتور الأسترالي.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".