دولارات أميركية وريالات إيرانية
دولارات أميركية وريالات إيرانية

انخفضت تجارة إيران بشكل عام في أول شهرين من عام 2019، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض صادراتها النفطية وكذلك وارداتها من السلع، بعد تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

ووصلت صادرات إيران لبعض الدول إلى مستوى الصفر، فيما انخفضت وارداتها لمستويات قياسية وصلت لنحو 60 في المئة.

وبالمجمل انخفضت صادرات إيران من النفط الخام بمقدار النصف منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في أيار/مايو 2018، وبلغت نحو 1.1 مليون برميل يوميا منذ ذلك التاريخ.

​​وبعد الانسحاب من الاتفاق النووي فرضت واشنطن حزمتين من العقوبات على إيران، الأولى طبقت في آب/أغسطس الماضي واستهدفت قدرة طهران على شراء الدولار وصناعات رئيسية تشمل السيارات والسجاد.

​​أما الثانية التي بدأ العمل بها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي فكانت الأكثر تأثيرا بعدما استهدفت مبيعات النفط الإيرانية.

وتظهر الإحصاءات الرسمية لعملاء النفط الإيرانيين تقلبات حادة للغاية في التجارة مع طهران منذ ذلك الوقت، ليس فقط بالنسبة للواردات، ولكن على مستوى الصادرات الإيرانية لتلك الدول أيضا.

الصين

تعد الصين أكبر شريك تجاري وعميل للنفط الإيراني، لكن وفقا لإحصاءات رسمية، فقد انخفضت صادرات البلاد إلى إيران بنسبة 65 في المئة للفترة من كانون الثاني/يناير إلى شباط/فبراير 2019 وبلغت 428 مليون دولار.

وبالمقابل انخفضت واردات الصين إلى إيران بنسبة 34 في المئة وبلغت نحو 2.3 مليار دولار.

الهند

الهند هي ثاني أكبر عميل يستورد النفط الإيراني بعد الصين، وتشير أحدث إحصائيات وزارة الاقتصاد الهندية إلى أن واردات البلاد من إيران انخفضت بنسبة 30 في المئة وبلغت في كانون الثاني/يناير 2019 نحو 718 مليون دولار.

لكن صادرات الهند إلى إيران زادت بنسبة 64 في المئة وبلغت نحو 332 مليون دولار، هذا إذا ما علمنا أن طهران تستورد معظم المنتجات الزراعية والغذائية من الهند، بما في ذلك الأرز والشاي وغيرها.

 كوريا الجنوبية

بلغت قيمة صادرات كوريا الجنوبية إلى إيران 34 مليون دولار فقط، واستوردت بقيمة 580 مليون دولار من إيران خلال كانون الثاني/ يناير 2019، وفقا لإحصاءات الجمارك.

وبالمقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي حصل هناك انخفاض ملحوظ، بعد أن كانت الصادرات الكورية الجنوبية قد بلغت 190 مليون دولار مقابل ورادات بقيمة 330 مليون دولار.

اليابان

تأتي اليابان في المرتبة الرابعة بين عملاء النفط الإيراني في آسيا.

وتشير الأرقام الصادرة عن إدارة الجمارك إلى ما يزيد قليلا عن أربعة ملايين دولار من الصادرات إلى إيران خلال الفترة من كانون الأول/ يناير إلى شباط/ فبراير 2019، في حين بلغت القيمة 83.3 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما انخفضت واردات اليابان من إيران من 668 مليون دولار إلى 134 مليون دولار خلال لفترة نفسها.

تركيا

تعد تركيا أكبر مستورد للنفط الإيراني في غرب آسيا، لكن ووفقا لمركز الإحصاء التركي، فقد انخفضت صادراتها إلى إيران بنسبة 27 في المئة وبلغت 191 مليون دولار في كانون الثاني/يناير 2019.

كما انخفضت وارداتها من إيران بنسبة 28 في المئة لتبلغ قيمتها 485 مليون دولار.

الولايات المتحدة

انخفضت قيمة الصادرات الإيرانية إلى الولايات المتحدة بشكل حاد جدا وبلغت الصفر خلال شهر كانون الثاني/يناير 2019.

بينما انخفضت واردات إيران من الولايات المتحدة وبلغت 4.5 مليون دولار، طبقا لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي، التي صدرت الخميس 28 اذار/مارس 2019.

معظم صادرات إيران للولايات المتحدة تشمل السجاد والفواكه المجففة والفستق، فيما تستورد طهران في الغالب المعدات الطبية والأدوية والمنتجات الزراعية من الولايات المتحدة.

ويعزى الانخفاض الحاد في واردات إيران من معظم البلدان إلى الأزمة الاقتصادية التي بدأت منذ أكثر من عام، مما أدى إلى انخفاض حاد في قيمة عملتها، وهذا يعني أن الإيرانيين لا يستطيعون شراء الكثير من منتجات دول العالم.

المصدر: راديو فاردا

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.