عزيزة اليوسف
عزيزة اليوسف

خاص الحرة/

أعاد اعتقال عدد من السيدات الناشطات في السعودية، ملف حقوق الإنسان في المملكة إلى واجهة الاهتمام الدولي.

موجة الاعتقالات هذه ليست جديدة، بل بدأت في العام 2017، ولم تنتشر معلومات عنها في وسائل الإعلام.

تزايدت الاعتقالات عام 2018، واتهمت السلطات السعودية، للمرة الأولى، بالتعرض للمعتقلات بالتعذيب الجسدي والنفسي والتحرش الجنسي بهن، كما أفاد عدد من أهالي المعتقلات، وهو ما أكدته تقارير منظمات حقوقية دولية.

حصلت "الحرة" من مصادر سعودية معنية بملف السيدات المعتقلات على معلومات عن 13 سيدة تم تأكيد اعتقالهن وتجري محاكماتهن حاليا، وغالبيتهن من المطالبات بحقوق المرأة، ولديهن تأثير كبير في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد بدأت محاكمة عدد منهن، وقدمن الردود على التهم، ومن المفترض أن تعقد يوم الأربعاء (3 نيسان/أبريل) الجلسة الثالثة لمحاكمتهن.

بداية هذه الموجة من الاعتقالات كانت في العام 2017، إذ شهد شهر أيلول/سبتمبر اعتقال مجموعة من رجال الدين والكتاب والمفكرين، فيما انتشرت أنباء عن اعتقال سيدات ولم يكن التأكّد من هذه المعلومات ممكنا في حينها.

ومع الإفراج عن الدكتورة رقية المحارب في أواخر شهر آذار/مارس، بات مؤكدا أنها كانت ضمن المعتقلات في العام 2017، علما بأن الإفراج عن المحارب، هو إفراج مؤقت ولا تزال قضيتها قيد المحاكمة، والتهم غير معلنة.

1 ـ رقية المحارب: هي أستاذة الحديث بجامعة نورة بنت عبد الرحمن، كما تعرف بنفسها في حسابها بموقع تويتر، وهو حساب يتابعه نحو مليوني متابع.

ووفقا لنشطاء حقوقيين فإن المحارب لبثت في السجن الانفرادي لنحو عام قبل أن تبدأ محاكمتها ومن ثم "الإفراج المؤقت" عنها.

وفي منتصف أيار/مايو من العام 2018 بدأت حملة اعتقال شملت ناشطات ونشطاء ارتبطت أسماؤهم بالدفاع عن حقوق المرأة، وكان للمرأة الحصة الأكبر من جولة الاعتقالات هذه؛ وقد اعتقل إبراهيم المديميغ وعبدالعزيز المشعل، وقد أطلق سراحهما قبل أشهر قليلة، ومحمد الربيعة، الذي لا يزال معتقلا ولم تبدأ محاكمته بعد، وتواترت معلومات عن تعرضه لتعذيب.

2 ـ لجين الهذلول: برز اسمها في حملة قيادة السادس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر العام 2013، ثم مع محاولة ترشحها في الانتخابات البلدية ومتابعة ملف المطالبة بإسقاط ولاية الرجل على المرأة. هذه هي المرة الثالثة التي تسجن فيها لنشاطها الحقوقي، ووفقا لأفراد من أسرتها فقد قضت لجين ثلاثة أشهر في مكان مجهول للتحقيق معها وتعرضت للتعذيب والتحرش الجنسي لتنقل بعدها في آب/أغسطس 2018 إلى سجن ذهبان عند أطراف مدينة جدة، ثم إلى سجن الحاير في الرياض في تشرين الثاني/نوفمبر وبدأت محاكمتها منتصف آذار/مارس.

3 ـ إيمان النفجان: أكّدت المصادر السعودية المطلعة على ملف المعتقلات، أن المدونة والأستاذة الجامعية في اللسانيات إيمان النفجان ـ الشهيرة في موقع تويتر بـ @saudiwoman واجهت ما واجهته لجين، خلال التحقيق معها، من تعذيب وتحرّش جنسي، وأفرج عنها مؤقتا في نهاية الشهر الماضي.

4 ـ عزيزة اليوسف: أستاذة جامعية متقاعدة، تبالغ من العمر ستين عاما، وقد اعتقلت في أيار/مايو 2018، وأفرج عنها مؤقتا في نهاية الشهر الماضي.

5 ـ شدن العنزي: في نهاية شهر آيار/مايو اعتقلت شدن العنزي، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان. وتحدثت تقارير حقوقية عن تعرضها للتعذيب.

6 ـ نوف عبدالعزيز: انضمت الصحافية والمدونة نوف عبدالعزيز إلى قائمة المعتقلات بعد أن غردت في موقع تويتر في أواخر أيار/مايو دفاعا عن المعتقلات فاعتقلت بسبب تغريداتها.

7 ـ مياء الزهراني: بعد اعتقال نوف عبدالعزيز، غردت مياء برسالة طلبت منها نوف نشرها، في حال اعتقلت، فاعتقلت مياء بدورها.

8 - هتون الفاسي: أستاذة جامعية وكاتبة صحافية، وناشطة في مجال حقوق النساء. منعت هتون الفاسي من السفر في حزيران/يونيو، ثم اعتقلت وبقيت معزولة عن باقي السيدات في سجن الحاير، كما تشير المعلومات المتوافرة.

9 - سمر بدوي: ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، وخاصة في المطالبة بإنهاء نظام وصاية الرجل على المرأة. اعتقلت في تموز/يوليو مع الناشطة نسيمة السادة. لا تزال بدوي في سجن ذهبان عند أطراف مدينة جدة وتقول المصادر إنها تعرضت لتعذيب وتحرش قاسيين وتم إيهامها بوفاة أبنائها. أدى اعتقال بدوي إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وكندا. يذكر، أن رائف بدوي، والمدوِن اللبرالي السجين بتهمة الإساءة للإسلام، هو شقيقها.

10 ـ نسيمة السادة: كاتبة وناشطة حقوقية ومدافعة عن حقوق المرأة في السعودية، وعضو مشارك في تأسيس مركز العدالة لحقوق الإنسان، اعتقلت في تموز/يوليو، وتقبع بالسجن السياسي في الدمام وتقول المصادر إنها في سجن انفرادي.

11 ـ أمل الحربي: اعتقلت في تموز/يوليو، ولم تعرف أسباب اعتقالها. يذكر أنها زوجة المعتقل فوزان الحربي.

12 ـ عبير نكماني: نشر موقع القسط ومركزه لندن في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2018 تأكيده اعتقال الطبيبة والباحثة عبير نمكاني، التي أرسلت خطابا لولي العهد تطلب منه تسهيل سفر ابنتها معها إلى المؤتمرات الخارجية ما يعني مطالبتها بإسقاط الولاية عن ابنتها.

13 ـ اعتقلت سيدة وناشطة في مجال حقوق الإنسان والمرأة، لكنها فضلت عدم نشر اسمها.

بدأت محاكمة المعتقلات في منتصف شهر آذار/مارس، حيث تم تسليمهن لائحة الاتهام وأعطين مهلة أسبوعين للرد على لوائح الاتهام، باستثناء الناشطتين نسيمة السادة وسمر بدوي، فضلا عن الناشطة نوف عبد العزيز التي أكد عدد من الشهود عدم حضورها لجلستي المحاكمة.

وفي نهاية شهر آذار/مارس تم تقديم الرد على الاتهامات الموجهة باستثناء لجين التي طلبت المزيد من الوقت، وقد استمع في الجلسة القضاة الثلاثة لشهادة السيدات عما واجهن من تعذيب وتحرش.

يذكر أن التهم تمحورت حول نشاطهن للمطالبة بحقوق المرأة وتواصلهن مع وسائل إعلام أجنبية ومنظمات حقوقية دولية والتقدم بطلب الانضمام للعمل في منظمات أممية والتواصل مع أشخاص وصفتهم لائحة الاتهام بالـ"مارقين".

يشار إلى أنه في الأيام الاولى للاعتقالات تم الترويج من مصادر مقربة من أروقة القرار في السعودية، بأن التهم تشمل العمالة لصالح لدول أجنبية، لكن في لوائح الاتهام خلت من أي ذكر لهذه التهمة وفقا لمصادر أطلعت على اللوائح.

ويذكر أن عددا من الناشطات والناشطين اعتقلوا خلال هذه الحملة، وأطلق سراحهم بعد أيام من الاعتقال، ومن أبرز الناشطات المعتقلات:

ـ عائشة المانع: اعتقلت المانع (70 عاما) في أيار/مايو 2018، وأفرج عنها بعد فترة قصيرة، بسبب وضعها الصحي. والمانع هي إحدى الـ 47 ناشطة، عرفن في العام 1990 بنشاطهن في حركة المطالبة بحق النساء في قيادة السيارة.

ـ مديحة العجروش: معالجة نفسية وناشطة حقوقية مدافعة عن حقوق المرأة، وهي إحدى الـ 47 ناشطة، عرفن في العام 1990 بنشاطهن في حركة المطالبة بحق النساء في قيادة السيارة.

ـ حصة آل الشيخ: ناشطة سعودية في مجال الدفاع عن حقوق النساء، وهي إحدى الـ 47 ناشطة، عرفن في العام 1990 بنشاطهن في حركة المطالبة بحق النساء في قيادة السيارة.

ـ ولاء الشبر: ناشطة وممرضة سعودية، معروفة بنشاطها الحقوقي الداعم لضحايا العنف وسجينات دار الرعاية.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.