رواندا تتذكر الإبادة
رواندا تتذكر الإبادة

قبل نحو 25 عاما، بدأت فصول واحدة من أبشع المآسي على مر التاريخ، راح ضحيتها حوالي 800 ألف شخص.

حملة الإبادة التي شنها أبناء الهوتو ضد أقلية التوتسي في رواندا عام 1994 أظهرت مدى بشاعة أن يقتتل أبناء الوطن الواحد، وأظهرت أيضا فشلا دوليا في وقفها.

الأحد وضع رئيس رواندا بول كاغامي (61 عاما) الذي قام بدور تاريخي في وقف الإبادة الجماعية، إكليلا من الزهور عند نصب جيسزوي لضحاياها في العاصمة كيغالي حيث دفنت جثث أكثر من ربع مليون شخص.

انحنى كاغامي أمام إكليل الزهور قبل أن يضرم النار في شعلة، ووقف بجانبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

أشاد الرئيس الرواندي بقوة شعبه الذي خرج من الهاوية ليصبح "عائلة متحدة أكثر من أي وقت مضى".

الرئيس بول كاغامي (الثاني من اليسار) يضرم النار في شعلة خلال إحياء الذكرى

​​

وقال الرجل القوي في البلاد منذ عام 1994، "في 1994، لم يكن ثمة أمل، كان ثمة ظلمات فقط. اليوم، يشع النور من هذا المكان. كيف حصل ذلك؟  عادت رواندا عائلة".

وأضاف: "شعبنا حمل ثقلا كبيرا من دون أن يشكو... ذلك جعلنا أفضل وأكثر اتحادا".

وعد الرئيس بأنه "لن يكون هناك أي شيء على الإطلاق قادر على تأليب الروانديين على بعضهم. هذه القصة لن تتكرر. هذا التزامنا الثابت".

أوليف موهوراكاي (26 عاما)، مصففة شعر نجت من الإبادة الجماعية عندما كانت رضيعة، قالت: "إحياء الذكرى ضروري لأنه فقط بالنظر إلى الوراء، إلى ما حدث، نستطيع ضمان ألا يحدث أبدا مرة أخرى".

تاريخ مرير

بدأت المذابح في السادس من نيسان/أبريل عام 1994 بعد مقتل الرئيس جوفينال  هابياريمانا ونظيره البوروندي سيبريان نتارياميرا، وكلاهما من الهوتو، عند إسقاط طائرتهما في العاصمة الرواندية.

كان هابياريمانا عائدا من مفاوضات سلام مع الجبهة الوطنية الرواندية المتمردة (أغلبية أعضائها من التوتسي).

لم يتم التعرف أبدا على المهاجمين الذين استهدفوا الطائرة بصاروخ.

في اليوم التالي، قُتلت رئيسة وزراء الهوتو المعتدلة أغاثي أويلينغييمانا، و10 من جنود حفظ السلام البلجيكيين كانوا مكلفين بحمايتها، وعدد من وزراء المعارضة.

الهجوم كان سببا كافيا بالنسبة للهوتو لشن حملة إبادة للقضاء على أقلية التوتسي. تمت تعبئة جنود حكومة الهوتو وميليشيات متطرفة متحالفة معهم.

السلطات ووسائل الإعلام، بما فيها الإذاعة والتلفزيون، شجعوا السكان على ارتكاب المجازر وعمليات الاغتصاب والنهب والسلب.

انقلب السكان على بعضهم وتم تقطيع الرجال والنساء والأطفال إربا وحرقهم أحياء وقتلهم بالرصاص والهراوات.

10 آلاف شخص كانوا يلقون حتفهم يوميا. 70 في المئة من التوتسي قضي عليهم وأكثر من 10 في المئة من إجمالي سكان رواندا.

لم يقتل أبناء التوتسي فقط. أفراد من الهوتو رفضوا الاشتراك في عمليات القتل، أو المشتبه في تعاطفهم مع التوتسي، لقوا المصير ذاته.

كيف انتهى القتال؟

توقفت الإبادة في تموز/يوليو عام 1994 عندما اجتاحت الجبهة الوطنية الرواندية، بزعامة كاغامي، البلاد من أوغندا وسيطرت عليها.

صاحب ذلك فرار مئات الآلاف من الهوتو إلى زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليا).

وفي الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام، أنشأت الأمم المتحدة محكمة جنائية دولية لرواندا في أروشا (تنزانيا).

وبعد أربع سنوات، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا أحكامها الأولى بالسجن مدى الحياة. وشكلت هذه الأحكام أول اعتراف بالإبادة الجماعية ضد أقلية التوتسي الرواندية من قبل القضاء الدولي.

فشل دولي

تعذر على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تلقى دعوة لحضور مراسم إحياء الذكرى يوم الأحد "لأسباب تتعلق بجدول أعماله"، حسب التعليق الرسمي.

لكن تغيبه أثار خيبة أمل للروانديين الذين كانوا يأملون في رؤيته يعبر عن اعتذار فرنسا عن دورها في 1994، إذ تتهم السلطات الرواندية فرنسا بالتواطؤ مع نظام الهوتو، وهو ما تنفيه باريس باستمرار.

تجلى بوضوح خلال المجازر عجر الأمم المتحدة عن وقفها. في 21 نيسان/أبريل من عام 1994، قررت المنظمة الدولية، لأسباب أمنية، خفض عناصرها هناك، من 2500 إلى 270 رجلا.

في نهاية حزيران/يونيو من ذلك العام، بدأت فرنسا بموافقة الأمم المتحدة، عملية "توركواز" العسكرية- الإنسانية، لكن الجبهة الوطنية الرواندية اتهمت فرنسا بحماية مرتكبي الإبادة.

بان كي مون الأمين العام السابق للمنظمة الدولية صرح في نيسان/أبريل عام 2014، بأن الأمم المتحدة "لا تزال تشعر بالخزي" حيال فشلها في منع الإبادة الجماعية التي حدثت في رواندا.

يسمم الجدل بين فرنسا ورواندا بشأن هذا الملف العلاقات بين البلدين وإن باتت أفضل منذ انتخاب ماكرون في 2017.

ماكرون وكاغامي

​​رئيس الدولة الفرنسية اتخذ خطوات رمزية حيال كيغالي، فقد أرسل أولا لتمثيله النائب إيرفيه بيرفيل، اليتيم الرواندي من التوتسي الذي تبنته عائلة فرنسية في 1994.

وأعلن الجمعة الماضية فتح "كل المحفوظات الفرنسية" للجنة من المؤرخين حول الفترة 1990-1994، وهو التزام تعهد به في أيار/مايو 2018 بعد اجتماع مع كاغامي.

وأعلن ماكرون الأحد أنه يريد أن يجعل السابع من نيسان/أبريل "يوما لإحياء ذكرى حملة إبادة التوتسي".

هل تحولت البلاد للديكتاورية؟

تدعو السياسة الرسمية في رواندا إلى الامتناع عن الحديث عن العرقية لكن المعارضة تقول إن السيطرة الصارمة على وسائل الإعلام والنشاط السياسي تخنق المعارضة.

فيكتوار إنغابيري القيادية في المعارضة، قالت: "قرر الحزب الحاكم تبني الديكتاتورية منذ الأيام الأولى بعد الإبادة الجماعية عندما قالوا إنهم يحمون السيادة الوطنية لكني أشعر الآن أن هذا يجب أن ينتهي".

وأضافت لرويترز: "الحكومة يجب أن تترك سياسيي المعارضة يعملون بحرية لأن حرمانهم من حقوقهم سيخلق مشاكل. 25 عاما كافية... على الحكومة أن تتيح للناس حرية التعبير عن آرائهم".

لكن كاغامي الذي حصل على قرابة 99 في المئة من الأصوات في انتخابات عام 2017 بلغت نسبة الإقبال فيها 96 في المئة يرفض الانتقادات.

بعد انتهاء المجازر، تولى مناصب قيادية. في عام 2000 انتخبه البرلمان رئيسا وفي 2003 انتخب مرة أخرى وكذلك في عام 2010.

في 2010، فاز في الانتخابات بنسبة 93 في المئة وسط منافسة ضعيفة. وتقول الموسوعة البريطانية إنه خلال تلك الحملة، تم قمع وسائل الإعلام وكل أشكال المعارضة.

في 2015، وافقت أغلبية الناخبين على استفتاء سمح له بالقاء في الحكم مدة ثالثة لمدة سبع سنوات، وإمكانية الترشح مرتين بعدها، مدة كلا منهما خمس سنوات.

بعد إقرار التعديلات، قرر خوض السباق الانتخابي في 2017. هذا القرار قوبل بانتقادات دولية، لكن في نهاية المطاف، فاز الرئيس بسهولة على منافسيه.

خلال إحياء الذكرى يوم الأحد، كان كاغامي يتحدث خلال مؤتمر في مركز المؤتمرات بكيغالي، رمز الحداثة في العاصمة الرواندية والتجدد الحاصل في البلاد خلال 25 عاما.

كيغالي، عاصمة رواندا

​​أشار الرئيس في كلمته إلى النمو الاقتصادي القوي في بلاده والسلام النسبي منذ الإبادة الجماعية.

البنك الدولي يقول على موقعه الإلكتروني إن رواندا تمكنت خلال السنوات العشر الماضية من زيادة نمو اقتصادي وخفض معلات الفقر الذي انخفض، حسب أرقام المؤسسة الدولية، من 44 في المئة في عام 2011 إلى 39 في المئة عام 2014.

ويقول البنك الدولي إن النمو الاقتصادي القوي في رواندا صاحبه ارتفاع مستويات المعيشة، مع انخفاض معدل وفيات الأطفال إلى الثلثين، وزيادة الالتحاق بالمدارس الابتدائية ليقرب من المستويات العالمية.

An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020…
An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020. Britain's Prime Minister Boris Johnson on Monday imposed its most draconian peacetime restrictions due to the spread of the…

أصبح معروفا أن احتمال الإصابة بفيروس كورونا المستجد، لا تستثني أحدا. فقد أظهرت الدراسات أن المرض قادر على اجتياح أي جسد، لكن تطوير أعراض حادة تستدعي دخول المشفى أو الرعاية المركزة وكذلك احتمالات الوفاة، تتفاوت من فئة عمرية إلى أخرى.

الأطفال والأفراد الأصغر سنا، كما هو بديهي، قد يكونون على ما يرام إن أصيبوا بالعدوى مع زيادة مخاطر المعاناة من حالات حادة كلما زاد السن.

ومع تحول كوفيد-19 إلى وباء عالمي، حذر الخبراء من أن علينا أن نقلق على كبار السن، نظرا لأن نسبة الوفيات تصل إلى 20 في المئة أو أكثر في صفوف من هم 80 عاما وما فوق.

ويبدو أن كثيرين من خبراء الصحة العامة يشعرون بالغضب إزاء لامبالاة كثير من الشباب الذين ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي صورهم وهو يلهون ويمرحون مع رفاقهم، غير مكترثين بالمناشدات والنصائح، لأنهم يحسبون أن كوفيد-19 لا يشكل خطرا عليهم، ما يعطيهم شعورا زائفاً بالأمان.

للتوضيح، فإن لا أحد محصن ضد الإصابة بالفيروس، فالأصغر سنا سيصيبهم كوفيد-19، وسيتطور المرض لدى نسبة غير كبيرة منهم ويكون أكثر شدة، وعدد أقل من ذلك سيفارق الحياة. وفي حين قد لا تكون نسب الحالات الخطيرة والوفيات مرتفعة لدى الأصغر سنا، كما هو الحال بالنسبة للأكبر سنا، إلا أن البيانات المتوفرة تؤكد أن السن لوحده لا يجعلك لا تقهر.

أمران ينبغي أخذهما في عين الاعتبار عند النظر إلى الأفراد الأكثر عرضة للخطر. أولهما أن هناك معلومات تشير إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة من النساء لتطوير أعراض حادة والوفاة. وتبينت صحة ذلك في ووهان الصينية من حيث انطلق الفيروس في ديسمبر 2019، إذ كان الرجال يموتون بوتيرة أسرع من النساء. وتكرر ذلك في إيطاليا، التي يموت المئات فيها يوميا بسبب المرض. لكن تبقى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من آثار كورونا المستجد على كل جنس.

الأمر الثاني الذي لا ينبغي إغفاله، هو أن وجود مرض مسبق أو أكثر لدى الشخص، خصوصا القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة والسرطان، يزيد من خطر تطوير أعراض حادة بغض النظر عن السن.

وفيما يلي بعض ما نعرفه عن أثر فيروس كورونا المستجد على مختلف الفئات العمرية:

الأطفال أقل من 10 سنوات

حتى الآن يبدو أن البيانات المتوفرة تدعم فكرة أن الأطفال ليسوا معرضين بشكل خاص لخطر كوفيد-19، وهو أمر مثير للدهشة ومريح في الوقت ذاته، لأنهم عادة ما يكونون أكثر عرضة للإصابة الإنفلونزا.

وتظهر الإحصائيات في إسبانيا، التي سجلت فيها حتى صباح الثلاثاء 35212 حالة و2316 وفاة، أن 34 حالة من بين 129 سجلت لدى أطفال بين 0 وتسعة أعوام، استدعت الدخول إلى المستشفى، فيما احتاج طفل واحد إلى العناية المركزة، بينما لم تسجل أي وفيات.

وفي إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين، لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن وفيات في صفوف من هم أقل من 10 أعوام، وفق بيانات من مصادر عامة جمعها المستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية والعالم السابق الذي يستخدم الاسم Andy Biotech ويتابع حسابه أكثر من 61 ألف متابع.

هذه الفئة العمرية، تغطي الرضع والأطفال الذين يقتربون من سن الإعدادية، وتوجد أدلة على أن الأصغر سنا بين هؤلاء قد يرون حالات أكثر حدة من إخوتهم الأكبر سنا في المستوى الابتدائي.

فقد توصلت دراسة أجريت على أكثر من 2100 طفل في الصين ونشرت نتائجها في مجلة Pediatrics في 16 مارس، إلى أن الأطفال من جميع الأعمار كانوا معرضين لكوفيد-19 على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم كانوا يعانون من أعراض خفيفة وبعضهم لم يعان من أي شيء على الإطلاق.

لكن اللافت أن حوالي ثلث الأطفال في العينة فقط، تأكدت إصابتهم بالفيروس، بينما تم افتراض إصابة الثلثين الباقيين بالفيروس، أي أن هذه الأعراض ربما كانت ناتجة عن أمراض أخرى.

وقال كروز زيكنر، الذي شارك في كتابة مقال حول ما توصلت إليه الدراسة، إن أسوأ النتائج كانت في صفوف الرضع.

وأظهرت الدراسة أن حوالي 30 في المئة من الحالات التي اعتبرت "حادة" وأكثر من نصف تلك التي اعتبرت "خطيرة" كانت بين أطفال تقل أعمارهم عن عام واحد. ورغم أن النسبة الإجمالية لهؤلاء قليلة (سبعة رضع في حالة خطيرة و33 يعانون من وضع حاد) إلا أنها تظهر أن الأطفال الأصغر سنا يواجهون احتمالا أعلى بمواجهة أوضاع أكثر خطورة.

ومن التعقيدات الأخرى، أن هذه الفئة من الصغار تبقى قادرة على نقل المرض إلى من هم أكبر سنا.

المراهقون بين 10 و19 عاما

في إسبانيا، من بين 221 حالة للأشخاص من 10 إلى 19 عاما، تم إدخال 15 منهم إلى المستشفى أي بمعدل سبعة في المئة، ولم يحتج أي منهم إلى العناية المركزة، في حين توفي شخص واحد بينهم.

ولم تشهد إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما تقول الصين إن 0.2 في المئة من الحالات بين هؤلاء تنتهي بوفاة.

وفي الولايات المتحدة، لم تعلن السلطات أي وفيات أو أي حاجة للعناية المركزة بين من هم أقل من 20 عاما إلى حدود الأسبوع الماضي، وأدخلت نسبة صغيرة فقط إلى المستشفى بمعدل 1.6 في المئة.

الوضع الصحي الأساسي قبل الإصابة بكوفيد-19، يشكل بالنسبة للمراهقين، حالهم حال الأكبر سنا، عاملا مهما في مدى تأثير المرض على الشخص.

لكن غياب مشاكل صحية لا يعني زوال الخطر. فقد أفادت شبكة CNN بأن طفلة في 12 من عمرها لا تعاني من أمراض مسبقة، أدخلت مشفى في مدينة أتلانتا حيث تستعين بجهاز للتنفس بعد إصابتها بكورونا المستجد.

الشباب بين 20 و29 عاما

في إسبانبا، من بين 1285 حالة لأفراد بين 20 و29 عاما، أدخل 183 منهم إلى المشفى أي بنسبة 14 في المئة، وانتهى الأمر بـثمانية في العناية المركزة أي بمعدل 0.6 في المئة، فيما توفي أربعة أي بنسبة 0.3 في المئة.

ولم تعلن إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما قالت الصين إن 0.2 في المئة من هؤلاء الشباب يلقون مصرعهم جراء المرض.

بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية، تدرج في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وأدخل 14.3 في المئة من هؤلاء إلى مستشفيات، فيما احتاج 2 في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبحسب CDC فقد سجلت في الولايات المتحدة حتى يوم الاثنين، 33404 حالات إصابة و400 وفاة، بينما يشير موقع تابع لـجامعة جونز هوبكينز يتابع انتشار المرض حول العالم، إلى أن الإصابات داخل الأراضي الأميركية وصلت حتى صباح الثلاثاء إلى 46450 فيما بلغت الوفيات 593 حالة.

إذن هناك نسبة أكبر من الحاجة إلى دخول المستشفى في هذه الفئة مقارنة بالمراهقين، وينتهي عدد أكبر نسبيا من الشباب في وحدة العناية المركزة. وفي حين أن معدلات الوفيات تبقى منخفضة لدى هؤلاء، إلا أن خسارة الأرواح تسجل بالفعل.

الراشدون بين 30 و49 عاما

من أصل 5127 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، نقل 1028 إلى المستشفيات أي بمعدل 20 في المئة. وأدخل 55 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 1.1 في المئة، وتوفي ثلاثة بين 30 و49 عاما أي بمعدل 0.2 في المئة.

إيطاليا أعلنت معدل وفيات نسبته 0.3 في المئة، و0.2 في المئة في الصين، و0.1 في المئة في كوريا الجنوبية في هذه الفئة العمرية.

في أميركا، تدرج CDC في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وكما سبقت الإشارة، فإن 14.3 في المئة من هؤلاء أدخلوا إلى مستشفيات، فيما احتاج اثنان في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة تم إدخالهم إلى المستشفى، وأن 5.4 في المئة أدخلوا إلى العناية المركزة، فيما توفي 0.5 في المئة.

إذن، تشهد هذه الفئة، حاجة عدد كبير إلى العلاج في المستشفى. أرقام CDC تعد مثالا جيدا عن اختلاف المخاطر ضمن هذه الفئات العمرية، إذ يبدو أن احتمالات دخول المستشفى والحاجة إلى العناية المركزة والوفاة تزداد من أوائل الأربعينيات إلى أواخر الأربعينيات. نفس الاتجاه يلاحظ في إسبانيا حيث قفزت معدلات دخول المستشفى من 17 في المئة للأعمار من 30 إلى 39، إلى 23 في المئة لمن هم بين 40 و49 من العمر.

القريبون من سن التقاعد- 50 إلى 69 عاما

من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، تم إدخال 2166 إلى المستشفى بمعدل 36 في المئة، ذهب 221 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.7 في المئة، وتوفي 83 شخصا تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاما أي بمعدل 1.4 في المئة.

وسجلت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية بشكل جماعي معدلات وفيات من 0.4 في المئة إلى 3.6 في المئة للأشخاص في هذه المجموعة.

وبالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما في الولايات المتحدة، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة أدخلوا المستشفى، فيما وضع 5.4 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 0.5 في المئة. أما الذين بين 55 إلى 64 عاما، فقد أدخل 20.5 في المئة منهم إلى المستشفى، وانتهى الأمر بـ4.7 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 1.4 في المئة.

أما أكبر الأشخاص في هذه المجموعة والذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاما، فإن نسبة دخول المستشفى تصل إلى 28.6 في المئة، والحاجة للعناية المركزة نبلغ 8.1 في المئة، بينما تبلغ الوفيات 2.7 في المئة.

إذن بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما، فإن المخاطر تزاد باطراد نظرا لعمرهم ولأنهم يعانون على الأرجح من مشاكل صحية أخرى تزيد من الخطر عليهم. ووفق مؤسسة كايزر فاميلي فإن ما يقارب نصف الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاما يعانون من مرض مسبق واحد على الأقل.

إذن جميع هؤلاء مدرجون في فئة المخاطر العالية، إذ يتم إدخال أقلية كبيرة إلى المستشفى، فيما يتوفى البعض من بين كل 100 شخص. وتزداد المخاطر إذا كانت لديهم مشاكل في القلب أو الرئة، أو إذا كانوا يعانون من السكري أو السرطان.

المسنون- 70 وما فوق

إسبانيا أعلنت أن من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة، أدخل 3888 شخصا إلى المستشفى، أي بنسبة 55 في المئة، وأدخل 199 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.2 في المئة. وتوفي 705 تتراوح أعمارهم بين 70 عاما وما فوق أي بنسبة 11.4 في المئة.

وكشفت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية عن معدلات وفيات من 6.2 في المئة إلى 20.2 في المئة بين من ينتمون لهذه الفئة العمرية.

وفي أميركا، بالنسبة لمن هم بين 75 و84 عاما، فإن دخول المستشفيات بلغ 30.5 في المئة، والعناية المركزة 10.5 في المئة، والوفيات 4.3 في المئة. وتزيد النسب عند من يبلغون 85 عاما وما فوق، إذ تم إدخال 31.3 في المئة إلى المستشفى، ووضع 6.3 في المئة في وحدة العناية المركزة بينما توفي 10.4 في المئة.

الحاجة للإقامة في وحدة العناية المركزة منخفضة بالنسبة لكبار السن، إذ يتقدم المرض لديهم بسرعة بحيث لا تتاح لهم حتى فرصة الحصول على العناية المركزة.

إذن وكما هو معروف منذ تفشي كوفيد-19 حول العالم، فالمرض يؤذي كبار السن أكثر من غيرهم، إذ إن البيانات المتوفرة تشير إلى أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية هم الأكثر عرضة للحاجة إلى دخول المستشفى وهم أكثر من يموتون في نهاية المطاف.

أما بقية الفئات، فإن الخطر أقل حدة ولكنه موجود، ما يستدعي من كل شخص أن يكون مدركا كيف يمكن لصحته الحالية أن تجعله أكثر عرضة للإصابة.

وينبغي على الجميع بغض النظر عن العمر أو الوضع الصحي، القيام بدوره والالتزام بالنصائح والإرشادات الصادرة عن الجهات الطبية، مثل التباعد الاجتماعي، من أجل حماية الفئات الأكثر ضعفا.