موريتانيا: مظاهرات مطالبة بالشفافية
موريتانيا: مظاهرات مطالبة بالشفافية

خرج موريتانيون مساء الخميس بالعاصمة نواكشوط للمطالبة بتغيير لجنة الانتخابات، واعتماد الشفافية خلال الانتخابات الرئاسية المقررة في حزيران/ يونو القادم.

وجاب متظاهرون شوارع نواكشوط الكبرى، مطالبين بضرورة تغيير "اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات".

وردد مشاركون في التظاهرات، التي اتسمت بالسلمية، شعارات مناوئة لتدخل الإدارة في الانتخابات، وعبر آخرون عن تخوفهم من التزوير الذي قد يطال العملية الانتخابية.

 الموريتانيون طالبوا كذلك بتغيير عضوية لجنة الانتخابات وجعلها مناصفة بين أحزاب المعارضة وأحزاب الأغلبية الحاكمة.

​​الحكومة الموريتانية عرضت زيادة أربعة أعضاء من المعارضة إلى اللجنة، مع الإبقاء على الأعضاء الحاليين وعددهم 11 عضوا، لكن المعارضة رفضت العرض، وأصرت على تقاسم اللجنة مع أحزاب الأغلبية.

أمر يبدو أنه سيبقي على الحراك الموريتاني ويهدد سير الانتخابات القادمة التي وصفها متابعون بالأكثر "سخونة" في تاريخ موريتانيا.

يأتي ذلك بعد أسابيع من انطلاق المظاهرات المطالبة بالديمقراطية وتغيير النظام بالجزائر، فهل لذلك علاقة بحراك الجارة الجزائر؟

بالنسبة لأستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر حسين مجبر فإن عدوى التظاهرات السلمية لا بد وأن تنتقل إلى دول الجوار.

وفي اتصال مع "الحرة" ذكر مجبر بالانتفاضة الشعبية التي انتقلت بسرعة من تونس إلى مصر وليبيا وسوريا، لافتا إلى الطابع الخاص الذي اتسمت به مظاهرات كل من الجزائر والسودان.

حسين مجبر لا يرغب في نعت الانتفاضة بالجزائر بـ"ربيع عربي" لسببين، الأول يتعلق بالظروف السلمية التي اتسم بها حراك الجزائر وعدم دخول الشرطة في صدام مع المحتجين إلا في مواقف محدودة.

والثاني في كون الشعب الجزائري بطبيعته يقف "ضد الثورات التي تسفك الدماء".

وقال مجبر في هذا الصدد "نعم، الموريتانيون تأثروا بالجزائريين وثورتهم السلمية، كما تأثر العالم بأسره بالصور الحضارية التي رسمها شباب الحراك مع رجال الشرطة والدرك".

​​أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة نواكشوط، ولد سيدي امحمد فيرى أن ريح الديمقراطية ستعاود المنطقة المغاربية بعد أن أوقفتها المجازر التي شهدتها كل من ليبيا وسوريا.

وفي اتصال مع "الحرة" أوضح المتحدث أن شعوب موريتانيا والسودان والجزائر تعيش في ظل أنظمة دكتاتورية منذ عقود ولولا "تحول الثورات العربية إلى مجازر في بعض البلدان" لانتهت هذه الأنظمة مباشرة بعد نجاح الثورة التونسية.

وفي هذا السياق أكد سيدي امحمد أن انتفاضة الجزائريين والسودانيين وحتى الموريتانيين جاءت نتيجة ممارسات دكتاتورية لأنظمة تأبى الذهاب وتمارس شتى الطرق لفرض قبضتها على الشعوب التواقة للديمقراطية.

وهل هو ربيع عربي جديد؟

ولد سيدي امحمد يرى أن "التسميات لا تهم بقدر الأهداف التي ترسمها الشعوب من أجل التحرر من أنظمة عسكرية ظالمة".

وتشهد موريتانيا في حزيران/ يونيو القادم انتخابات رئاسية أعلن الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز أنه لن يترشح لها، فيما دفعت أحزاب المعارضة بثلاثة مرشحين بارزين يتقدمهم رئيس الحكومة الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر المدعوم من حزب (تواصل) الإسلامي.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.