الرئيس السوداني الأسبق عبد الرحمن سوار الذهب
الرئيس السوداني الأسبق عبد الرحمن سوار الذهب | Source: Courtesy Image

"نحن أبناء سوار الذهب ولن نخون الشعب"، يقول الفريق أول ركن/ عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية المكلفة بالمجلس العسكري الانتقالي في السودان، بعد يوم واحد فقط من إسقاط نظام الرئيس عمر البشير يوم الخميس الماضي.

سوار الذهب، اسم لم يتردد صداه وسط المحتجين والمعتصمين فحسب، بل استشهد به قادة المجلس العسكري في رسالة تطمين لقوى المعارضة التي ما زالت تشكك في نوايا المجلس العسكري بالسيطرة على الحكم.

فمن يكون سوار الذهب؟

إنه المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب، الرئيس الخامس للسودان الذي وخلافا لكثير من القادة العسكريين وعد بترك السلطة لحكومة مدنية وأوفى وعده.

تلقى تعليمه العسكري في الكلية الحربية السودانية وتخرج منها في عام 1955.

تسلم السلطة إثر انقلاب على الرئيس السابق جعفر النميري، استجابة لانتفاضة السادس من أبريل 1985.

وكما وعد، سلم السلطة بعد عام إلى حكومة منتخبة برئاسة الصادق المهدي (رئيس الوزراء).

أعلن سوار الذهب بعد ذلك اعتزال العمل السياسي وأصبح أمينا عاما لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية.

​​سوار الذهب الذي انقلب على النميري، هو ذات الرجل الذي كان سببا في تسلمه لمقاليد السلطة مجددا،  عندما رفض تسليم حامية مدينة الأبيض( غرب السودان)، إثر انقلاب الرائد هاشم العطا على النميري في عام 1971.

في عام 1972 أبعد عن الخدمة تعسفيا، فتوجه إلى قطر حيث عمل مستشارا للشؤون العسكرية عند الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، حاكم قطر آنذاك.

لاحقا، حظي سوار الذهب برضا النميري، فعاد رئيسا لهيئة الأركان وتدرج إلى أن عين في عام 1985 قائدا أعلى للقوات المسلحة السودانية.

فاز في عام 2004 بجائزة الملك فيصل العالمية.

ولد سوار الذهب في مدينة الأبيض في عام 1934، وتوفي في تشرين أول/  أكتوبر 2018.

وعاد اسم سوار الذهب من جديد في تغريدات وهتافات الناشطين السودانيين.

علي شندب وصفه بـ"أيقونة السودان الحقيقية":

​​أما عبد الله النقيسي  فسماه "رئيس العام الواحد":

​​ويقول صالح حسن إن المجلس العسكري في السودان ليس أمامه سوى طريقين، "إما سوار الذهب، أو الشيطان":

​​

اعتصامنا ضمان حماية ثورتنا

لكن تحالف إعلان الحرية والتغيير (معارض) فقال إنه لا مخرج للمجلس العسكري سوى تسليم السلطة لحكومة مدنية. وأوضح  في بيان أصدره الأحد، غداة  لقائه المجلس، أنه بصدد تسليم رؤيته لقيادة القوات المسلحة، مشددا على أن "الاعتصام هو الضامن لتنفيذ إرادة الشعب".

​​

الاعتصام في يومه التاسع

المحتجون استجابوا لقيادتهم وما زالوا معتصمين أمام القيادة العامة وسط الخرطوم، رافعين شعارات مؤيدة للثورة، ومحذرين من الوقوع في ذات الأخطاء التي أدت إلى إجهاض ثورات مماثلة في دول أخرى:

​​

نموذج سوار الذهب 

المحلل السياسي السوداني الرشيد محمد إبراهيم يرى أنه وحسب الوقائع على الأرض، فإن "الأمور تسير باتجاه نموذج سوار الذهب"، لكنه حذر مما أسماه "رفع سقف المطالب ومن نشوب صراع بين القوى السياسية".

هذه الخلافات قد تقود إلى مواجهة مع العسكريين. وهنا، فالأمر قد لا يكون مبشرا بـ "سوار ذهب جديد" يضيف إبراهيم لموقع الحرة.

وأوضح أن  هناك تغيرات كبيرة إقليمية ودولية، مثل ملف المياه والوضع في ليبيا، وهذه "أيضا قد تلقي بظلال على الوضع السياسي في السودان، خاصة إذا تزايدت حدة الخلافات بين الكتل السياسية".

وأكد المحلس الانتقالي العسكري في السودان دعمه اختيار رئيس حكومة مستقل، ودعا الأحزاب السياسية للتوافق على شخصية تقود الحكومة الانتقالية.

المعالم غير واضحة

الناشطة السودانية مرافي ساتي حذرت من أن "الرؤية للمرحله المقبلة تبدو غير واضحه المعالم" وتوقعت في حديث لموقع الحرة أن تكون هناك "عدة سيناريوهات مجهزة لإطفاء نار الثورة والالتفاف عليها، من خلال إيهام الشارع بتقديم تنازلات".

وقالت الناشطة السودانية إن من الضروري أن تتحول قوى المعارضة من "المتلقية للفعل، إلى المبادرة باتخاذ إجراءات" ترغم النظام على القبول بشروطها. محذرة من أن فتور  الشارع السوداني يعني "ضياع آخر بطاقة للثورة الضاغطه على النظام".

والخميس الماضي، أعلن وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، وبدء فترة انتقالية لعامين، وفرض حالة الطوارئ لثلاثة أشهر وحظر التجوال لشهر.

وبعد أقل من 24 ساعة، تنحى بن عوف عن رئاسة المجلس العسكري الانتقالي تحت ضغط من الشارع، وكلف عبد الفتاح برهان برئاسته.

وأصدر برهان عددا من القرارات من بينها إلغاء حالة الطواريء وحظر التجول وإطلاق سراح المعتقلين، وأكد أيضا التزام المجلس بفترة بالفترة الانتقالية لعامين كحد أقصى تفضي إلى حكومة مدنية.

لكن المعارضة ما زالت ترى أن تلك القرارات غير كافية وقالت إنها ستواصل الاعتصام إلى حين الاستجابة إلى مطالبها كاملة وعلى رأسها تسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

 

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".