تونس هي ثاني بلد عربي في حرية الصحافة
تونس هي أول بلد عربي في حرية الصحافة

أكدت منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية في تقريرها للعام 2019 أن حرية الصحافة واصلت تراجعها في عدد من الدول، محذرة من أن "الكراهية للصحافيين تحولت إلى عنف".

وقالت المنظمة إن 24 في المئة فقط من 180 بلدا ومنطقة تمت دراستها، تبدو في وضع "جيد" أو "أقرب إلى الجيد" لحرية الصحافة، مقابل 26 في المئة في 2018.

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى "تزايد المخاطر وهذا يسبب مستوى غير مسبوق من الخوف في بعض الأماكن" بين الصحافيين، موضحة أن المضايقات والتهديدات بالقتل والاعتقالات التعسفية تصبح أكثر فأكثر جزءا من "مخاطر المهنة".

​​واحتلت دول مثل تركمانستان (180) وكوريا الشمالية (179) والصين (177) وإيران (170) أسفل ترتيب مؤشر حرية الصحافة، ولم تكن معظم الدول العربية أفضل حالا.

مؤشر حرية الصحافة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

​​

ترتيب الدول العربية

وذكر تقرير مراسلون بلا حدود أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال هي المنطقة الأصعب والأخطر على سلامة الصحفيين في العالم.

وتذيلت ارتيريا (178) ترتيب الدول العربية، تلتها السودان (175) وسوريا (174) وجيبوتي (173) والسعودية (172).

وحلت اليمن في المرتبة (168)، تبعتها البحرين (167) والصومال (164) ومصر (163) وليبيا (162) ثم العراق (156) والجزائر (141) وفلسطين (137) والإمارات (133) وعمان (132) والأردن (130) وقطر (128).

وجاءت الكويت في الترتيب (108) على مستوى العالم، ولبنان (101) وموريتانيا (94 ) وتونس (72) في المرتبة الأولى عربيا.

​​وأشار تقرير "مراسلون بلا حدود" إلى أن ممارسة العمل الصحافي لا تزال خطيرة للغاية في بلدان مثل سوريا واليمن وليبيا.

كما أن الإعلاميين في المنطقة يئنون أيضا تحت وطأة الاعتقالات التعسفية وعقوبات السجن في كل من السعودية ومصر والبحرين دون أن توجَّه لهم تهم رسمية يحاكمون بها.

​​وأضاف أن تونس تبقى الاستثناء الوحيد في مقابل هذه الصورة القاتمة، فقد سجلت انخفاضا ملحوظا في عدد الانتهاكات.

إيران

وقالت مراسلون بلا حدود إن إيران لا تزال من أكبر سجون الصحافيين على الصعيد العالمي وحلت في المرتبة (170).

​​وأضافت "منذ 40 عاما كانت إيران إحدى أكثر الدول قمعا للصحافيين وتتحكم في الإعلام، حيث تعرض 860 صحافيا على الأقل إلى الإيقاف أو الاعتقال أو الإعدام من طرف النظام الإيراني ما بين عامي 1979 و2019.

تركيا

وجاءت تركيا في المرتبة (157) على مستوى العالم بحرية الصحافة، ويشير تقرير "مراسلون بلا حدود" إلى أن حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تشن حملة مطاردة بلا هوادة ضد وسائل الإعلام الناقدة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/تموز 2016.

​​وأضاف التقرير أن الرقابة على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بلغت مستويات غير مسبوقة في تركيا.

كما أن تصفية العشرات من وسائل الإعلام وانتقال ملكية أكبر مجموعة إعلامية تركية إلى شركة مقربة من السلطة، جعل الدائرة تضيق على كل ما تبقى في البلاد من تعددية.

الصين ودول أسيا

في آخر اللائحة، تأتي تركمانستان (180) لتحل محل كوريا الشمالية (179). وقالت "مراسلون بلا حدود" إن معظم وسائل الإعلام فيها تسيطر عليها الدولة بينما تتم "مطاردة" آخر المراسلين السريين لوسائل إعلام في المنفى "بلا هوادة".

وفي فيتنام (176) كما في الصين (177)، تسيطر الصحافة الرسمية على النقاشات العامة ويقبع عشرات الصحافيين المحترفين وغير المحترفين في السجون.

مؤشر حرية الصحافة حول العالم

​​وأضافت المنظمة أن "النموذج المضاد" الصيني الذي "يعتمد على مراقبة وتلاعب مؤذ بالمعلومات بفضل التقنيات الجديدة، يثير قلقا من قيام بكين بالترويج لنموذجها القمعي خارج حدودها".

دول رائدة

ومع ذلك يؤكد التقرير أن بعض الدول ما زالت رائدة في حرية الصحافة، مثل النروج التي بقيت في المرتبة الأولى، وفنلندا (الثانية) وكوستاريكا (العاشرة) التي تعد حالة متميزة في القارة الأميركية، يمكن للصحافيين فيها العمل بحرية.

 وتغير الوضع في بعض الدول بسبب تغييرات في النظام، ففي ماليزيا (122، تقدمت 22 مرتبة) والمالديف (98) وإثيوبيا (110) أو غامبيا (92)، أنعش وصول حكام جدد الصحافة.

وقال ديلوار إن "الدفاع عن حرية ومصداقية الخبر يجب أن يصبح رهانا أكبر للمواطنين، أيا كان موقفهم من الصحافيين وأيا تكن الانتقادات".

وتعد "مراسلون بلا حدود" هذا التصنيف السنوي بعد متابعة أعمال العنف التي ترتكب ضد الصحافيين وعبر جمع تحليلات الصحافيين والحقوقيين والباحثين في جميع أنحاء العالم.

وتجري المنظمة تقييما في كل منطقة لتعددية وسائل الإعلام واستقلاليتها وبيئتها والرقابة الذاتية والإطار القانوني والشفافية ونوعية البنى التحتية التي تدعم انتاج النبأ.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.