تطعيم ضد الحصبة
تطعيم ضد الحصبة

قبل عام 1963 كانت الحصبة تصيب أربعة ملايين أميركي كل عام وتقتل 500 منهم، لكن ظهور التطعيم ضد الحصبة غير مسار اللعبة.

وفي عام 2000، زفّت الولايات المتحدة إلى مواطنيها نبأ سارا: لقد تم القضاء على مرض الحصبة في البلاد.

كان يعني ذلك أنه في مدة 12 شهرا لم يكن هناك انتقال متواصل للمرض داخل الولايات المتحدة.

حينها قالت "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" (سي دي سي) إن التخلص من المرض يعود بالمقام الأول إلى برنامج تطعيمات قوي طبقته السلطات الأميركية وكذلك نظام صحة عام للتقصي والاستجابة لحالات الحصبة وتفشيها.

لكن هذه لم تكن نهاية القصة الأميركية مع المرض الفيروسي المعدي.

عودة الفيروس

تقول "سي دي سي" إن "كل عام يصاب مسافرون غير مطعمين (أميركيون أو زوار أجانب) بالحصبة بينما هم في بلاد أخرى ويجلبون الفيروس إلى الولايات المتحدة".

وتضيف "يمكنهم نقل الحصبة إلى آخرين غير محصنين ضد الحصبة وهو ما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تفشي المرض. وهذا يمكن أن يحدث في المجتمعات التي بها أناس غير مطعمين".

​​هذا ما حدث في 2008، ففي الفترة من 2000 إلى 2007 كانت حالات الإصابة بالمرض متراجعة إلى متوسط 67 حالة في العام. لكن مع تراجع في نسب التطعيم سجلت "سي دي سي" 131 حالة في الشهور السبع الأولى من 2008.

وفي 2014 سجلت 23 حالة تفش للحصبة، بإجمالي 667 مريضا، وتركزت معظم تلك الحالات في "مجتمعات الآميش"، التي تضم أعدادا من غير المطعمين ضد المرض، بولاية أوهايو.

وعادت الزيادة في حالات التفشي بالولايات المتحدة من جديد في العام الماضي حيث سجلت "سي دي سي" 17 حالة تفش بإجمالي 372 مريضا، كانت ثلاث منها هي الأكبر ووقعت في ولايتي نيويورك ونيوجيرزي.

الحالات في تلك المناطق حدثت بشكل أساسي بسبب "أشخاص غير مطعمين في المجتمعات اليهودية الأرثوذكسية"، حسب "سي دي سي" التي أضافت أنه حالات التفشي ارتبطت "بمسافرين جلبوا الحصبة وهم عائدون من إسرائيل حيث هناك حالة تفش دائرة".

ومع تفشي الحصبة في ضاحية بروكلين بنيويورك أعلن عمدة المدينة بيل دي بلاسيو الأسبوع الماضي حالة الطوارئ الصحية العامة في أجزاء من بروكلين.

​​ويلزم ذلك السكان غير المحصنين ضد المرض في المناطق المصابة بالحصول على اللقاح وإلا واجهوا غرامات.

ومنذ بداية العام الجاري وحتى 11 نيسان/أبريل، سجلت في الولايات المتحدة 555 حالة إصابة بالحصبة في 20 ولاية، وهو ثاني أكبر عدد مصابين في عام واحد منذ 2000.

مناهضو التطعيم

ومرض الحصبة هو من الأمراض الفيروسية التي تصيب الأطفال بشكل أساسي.

وتظهر أعراض المرض بعد أسبوعين من الإصابة به. ويتعافي معظم الناس من الحصبة في غضون بضعة أسابيع رغم أنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وتتضمن أعراض الحصبة الطفح الجلدي وارتفاع درجة حرارة الجسم وسعال ورشح الأنف واحمرار العينين.

ورغم انخفاض الوفيات العالمية الناجمة عن الحصبة على مستوى العالم في السنوات الأخيرة، من 544 ألف حالة وفاة في عام 2000 إلى 146 ألف حالة وفاة في عام 2013، إلا أن الحصبة لا تزال شائعة في العديد من البلدان النامية، وعلى وجه الخصوص في أجزاء من قارة أفريقيا وآسيا.

ويصاب أكثر من 20 مليون شخص بمرض الحصبة كل عام. وتحدث الغالبية العظمى (أكثر من 95 بالمئة) من وفيات الحصبة في الدول ذات الدخل المنخفض للفرد والبنى التحتية الصحية الضعيفة.

لكن في الولايات المتحدة ورغم أن نسبة تصل إلى 80 بالمئة من حالات الإصابة بالحصبة تعود إلى مسافرين جلبوا الفيروس من الخارج، تقول صحيفة "واشنطن بوست" إن الزيادة الأخيرة في عدد حالات الإصابة بالحصبة في الولايات المتحدة تشير إلى أثر تواجد الحركات المناهضة للتطعيم.

وتوصي "سي دي سي" بأن يحصل جميع الأطفال على جرعتين من لقاح الحصبة، لكن تلك الحركات، التي تستمد زخما من دراسة علمية نشرت عام 1998 وتم سحبها في 2012، تتحدث عن أضرار جانبية للتطعيم منها الإصابة بالتوحد.

وهناك أسباب أخرى لرفض أعداد كبيرة من الناس تلقي التطعيمات منها المعتقدات الدينية، كما الحال مع مجتمعات الآميش والمجتمعات اليهودية المحافظة في الولايات المتحدة.

 

​​وعلى مدى سنوات يحاول الأطباء والباحثون تفنيد المزاعم والمعتقدات الخاطئة المتعلقة بالتطعيم ضد الأمراض والتي انتشرت عبر وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وتسمح العديد من الولايات الأميركية للعائلات بعدم الحصول على التطعيم لأسباب طبية أو دينية أو معتقدات "فلسفية"، وهذا أعطى الفرصة للآباء لرفض حصول أبنائهم على اللقاحات الضرورية.

ويتحدث معارضو التطعيمات عن عشرات الادعاءات التي تدعم موقفهم، ويعتمد الجزء الأكبر منها على دراسات وأبحاث مختلفة تناولت الموضوع، ولكن في المقابل هناك دراسات وأبحاث رصينة وتأكيدات من منظمة الصحة العالمية وحكومات من مختلف أنحاء العالم على سلامة التطعيمات.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".