جندي سريلانكي يحرس كنيسة بعد الهجمات التي شهدتها البلاد الأحد
جندي سريلانكي يحرس كنيسة بعد الهجمات التي شهدتها البلاد الأحد

ثمانية انفجارات استهدفت فنادق وكنائس في العاصمة السريلانكية كولومبو ومدينتين في الجزيرة السياحية الواقعة في جنوب آسيا الأحد خلفت ما يزيد عن 200 قتيل و450 جريحا.

الناطق باسم الشرطة السريلانكية قال إن هذه الحصيلة تأخذ في الاعتبار ضحايا الانفجارات الثمانية التي وقعت في الجزيرة.

وأضاف "لا يمكن أن نؤكد أنها هجمات انتحارية"، موضحا أن ثلاثة أشخاص أوقفوا على خليفة الهجمات. 

​​​​وبعد الهجوم الثامن صباح الأحد أعلنت وزارة الدفاع السريلانكية فرض حذر تجول في البلاد، تجنبا لوقوع خسائر فادحة أخرى. وحظرت السلطات شبكات التواصل الاجتماعي وتبيقات التراسل منعا لانتشار الأخبار الكاذبة.

 

 

مواقع استهدفتها التفجيرات

ضريح القديس أنتوني، مدينة كوتشيكادي

كنيسة القديس سيباستيان، مدينة نيجومبو
كنيسة صهيون، مدينة باتيكالو.
فندق "سينامون غراند"، العاصمة كولومبو
فندق "شانغري"، كولومبو
فندق "كينغسبيري"، كولومبو
حديقة حيوان "دهيوالا"، جبل لافينيا
منزل في حدائق ماهاويلا، مدينة ديماتاجودا

سلسلة الهجمات التي وقعت في يوم عيد الفصح تعتبر الأسوأ منذ نهاية الحرب الأهلية السريلانكية في عام 2009، فيما لم يوجه الاتهام رسميا لأي جهة.

عنصر أمني داخل كنيسة ضريح القديس أنتوني في مدينة كوتشيكادي والتي طالها العمل الإرهابي

​​​ما هي ديمغرافية سريلانكا؟

يعيش في سريلانكا نحو 22 مليون نسمة، 74.9 بالمئة من العرقية السنهالية، و11.2 بالمئة من السريلانكيين التاميل، و9.2 من السريلانكيين المور، 4.2 بالمئة من التاميل الهنود، بالإضافة إلى 0.5 بالمئة من عرقيات مختلفة.

ويتكلم نحو 87 بالمئة من السريلانكيين اللغة السنهالية (اللغة الرسمية للبلاد)، فيما يتكلم 28.2 بالمئة لغة التاميل (لغة رسمية أخرى)، ويستطيع 23.8 بالمئة التحدث باللغة الإنكليزية.

ويعتنق نحو 70.2 بالمئة من الشعب السريلانكي الديانة البوذية، فيما يعتنق الهندوسية نحو 12.6 بالمئة، والإسلام نحو 9.7 بالمئة، والمسيحية الكاثوليكية نحو 6.1 بالمئة.

يعتمد الاقتصاد السريلانكي على السياحة وصناعة المطاط والشاي وجوز الهند والتبغ ومحاصيل زراعية أخرى. ويمثل الهجوم الأخير ضربة قوية لقطاع السياحة الذي تعتمد عليه البلاد.

نمور التاميل

عام 2009 أعلنت الحكومة السريلانكية انتصارها في الحرب الأهلية التي استمرت لـ 26 عاما ابتداء من تموز/يوليو 1983، وكانت بين الحكومة السريلانكية و"نمور التاميل".

و"نمور التاميل" هي حركة سريلانكية انفصالية تسعى لانفصال إقليم "إيلام التاميلية" المكون من مناطق تقنطها عرقية التاميل شمال وشرق البلاد، وقد صنفت الحركة إرهابية من قبل 32 دولة منها الولايات المتحدة والهند.

جنود من حركة "نمور التاميل" - 15 تموز/يوليو 2002

​​وقد أسفر الصراع بين الحكومة السريلناكية ونمور التاميل عن مقتل من 80 إلى 100 ألف مدني وعسكري.

وكانت سريلانكا قد أعلنت حالة الطوارئ في أذار/مارس 2018 بعد أن هاجم متظاهرون بوذيون شركات إسلامية ومنازل وأحد المساجد في مدينة كاندي وسط البلاد.

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية قد ذكرت أنه تم العثور على رجل مسلم ميتا في مبنى محترق فيما يبدو أنه كان ردا على قيام رجال مسلمين بضرب بوذي في وقت سابق.

وخلال السنوات الأخيرة الماضية، اتهمت جماعات بوذية متشددة مثل بودو بالا سينا ​​(BBS)، والمعروفة باسم القوة البوذية، بإثارة الكراهية الطائفية في سريلانكا.

وتتهم BBS مسلمي سريلانكا بتهديد الهوية البوذية للأمة، وتتمتع بدعم على أعلى المستويات في المؤسسة السياسية، بحسب تقرير لمجلة "تايم".

 

جماعة التوحيد

ليس لسريلانكا تاريخ مع الجماعات الدينية المسلحة، لكن في عام 2016 كشفت السلطات أن 32 شخصا من المسلمين غادروا البلاد للانضمام إلى تنظيم داعش.

قادة المجتمع الإسلامي في سريلانكا نفوا الأمر واتهموا الحكومة بتشويه صورة المسلمين في البلاد.

وكان ضابط كبير في شرطة سريلانكا قد حذر 11 نيسان/أبريل من خطر وقوع هجوم إرهابي يستهدف كنائس مهمة في البلاد، فيما حذر مصدر أمني آخر من قيام جماعة "جماعة التوحيد" بهجوم، بحسب ما نلقت وسائل إعلام ووكالة الصحافة الفرنسية.

قوات الأمن تطوق كنيسة تعرضت لهجوم في العاصمة السريلانكية كولومبو

​​وكانت الشرطة السريلانكية قد ضبطت مجموعة من المتفجرات في كانون الثاني/يناير الماضي بعد اعتقال أربعة رجال من مجموعة إسلامية كونت حديثا.

وقد أفادت تقارير صحافية بوجود علاقة بين أعضاء داعش في الهند وبين عناصر إرهابية في سريلانكا، وقد تزايدت المخاوف من ازدياد نشاط العناصر المتطرفة في سريلانكا عقب هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وعودة مقاتلي التنظيم إلى بلادهم الأصلية.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".