من مظاهرات السودان. أرشيفية
من مظاهرات السودان. أرشيفية

كشف تحالف الحرية والتغيير المعارض في السودان  عن خلافاته مع المجلس العسكري الانتقالي، والتي دفعته إلى تعليق مفاوضاته معه بشأن المرحلة الانتقالية.

وقال المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين المندرج تحت التحالف، محمد الأمين عبد العزيز لموقع الحرة، إن الخلافات تتمحور حور ثلاث قضايا رئيسية:

الاعتراف بقوى الحرية والتغيير كممثل وحيد للحراك الثوري

وأوضح عبد العزيز أنهم بعد لقاء وفدهم مع اللجنة السياسية في المجلس السبت الماضي، تفاجأوا باشراك عشرات الأحزاب المشاركة سابقا في حكومة البشير مثل المؤتمر الشعبي والإصلاح الآن "هذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا. وأحزاب الفكة لا مكان لها في العملية السياسية".

بينما يرى المجلس ألا حاجة لإقصاء  أي طرف سياسي في المرحلة المقبلة، باستثناء حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا.

اللجنة السياسية

تحالف الحرية والتغيير الذي يضم تجمع المهنيين ومجموعات معارضة رئيسية هي نداء السودان، وقوى الإجماع الوطني، والتجمع الاتحادي المعارض، والقوى المدنية، طالب بإقالة أعضاء اللجنة السياسية من المجلس العسكري تماما، وقال عبد العزيز إن "هذا شرط أساسي. اللجنة السياسية تهيمن على المجلس العسكري الانتقالي، وتحاول الالتفاف على الثورة".

وتتكون اللجنة من الفريق أول عمر زين العابدين (رئيس اللجنة) والفريق أول الطيب بابكر مدير الشرطة، ونائب مدير الأمن الفريق أول جلال الدين الشيخ.

وسبق أن استجاب المجلس العسكري لطلب المحتجين بإزاحة رئيسه السابق عوض ابن عوف ونائبه كمال عبد المعروف، كما أقال عدة مسؤولين في عهد الحكومة السابقة، لكن من غير المعروف إن كان سيستجيب لمطالب المحتجين هذه المرة بإبعاد مسؤولي اللجنة السياسية الثلاثة.

المجلس السيادي

حدد التحالف هياكل لسلطة انتقالية مدتها أربع سنوات تتكون من مجلس رئاسي مدني يضم عسكريين، ومجلس وزراء من 17 وزارة، ومجلس تشريعي من 120 عضوا، 40% من أعضائه نساء.

وقال عبد العزيز إنهم لمسوا من اللجنة السياسية في المجلس العسكري "توجها  للاستحواذ على المجلس الرئاسي بالكامل، وهذا ما لن نقبل به أبدا".

بينما يقول المجلس العسكري الانتقالي إن تشكيل مجلس عسكري مدني، "مطروح للنقاش".

وأوضح المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين محمد الأمين  عبد العزيز أن اقتراحهم ينص على "منح العسكر وزارتي الدفاع والداخلية ومنصب نائب الرئيس". 

وحسب عبد العزيز، للتحالف 5 مرشحين للمجلس الرئاسي، و9 للمجلس الوزاري، لكنه رفض الكشف عن أسمائهم.

وشدد عبد العزيز على أن التحالف يشترط تنفيذ هذه "الشروط الثلاثة" لاستئناف التفاوض مع المجلس العسكري.

وهناك نقاط خلافية أخرى بين المجلس والتحالف قلل منها عبد العزيز وقال لموقع الحرة إنه "يمكن التواصل إلى توافق بشأنها مثل فترة المدة الانتقالية".

ويدعو المجلس العسكري إلى فترة انتقالية من سنتين، بينما يتحدث التحالف عن أربع سنوات.

وفي ما يتعلق بالمحاور الخارجية، قال المتحدث باسم تجمع المهنيين "أبلغنا المجلس برؤيتنا المتمثلة في أهمية إقامة علاقات خارجية متوازنة تخدم مصالح السودان، لكن من دون التدخل في شؤونه الداخلية".

ويسود تخوف في أوساط المعارضة بعد الدعم الكبير الذي وجده المجلس العسكري من السعودية والإمارات، ماديا وسياسيا.

وللتحالف رأي في الوجود العسكري السوداني في حرب اليمن، بينما جدد المجلس دعمه لتلك القوات المنتشرة هناك منذ عهد الرئيس المخلوع عمر البشير.

وقال عبد العزيز إن قضية الخلافات داخل المعارضة بشأن الفترة الانتقالية والتي اتخذها "المجلس العسكري أحيانا ذريعة"، تم تلافيها بالاتفاق على أن تكون الحكومة المقبلة "حكومة كفاءات وليست حكومة حزبية".

مخاوف من 'صدام'

وقد حذر مراقبون للشأن السوداني من تصاعد حدة الخلاف بين المجلس العسكري والمعارضة إلى درجة "الصدام"، لاسيما بعد التحذير الأخير للمجلس العسكري الانتقالي من "جهات" لم يسمها تسعى الى إحداث فوضى في  السودان عبر غلق الطرق، وممارسة دور الشرطة والأجهزة الأمنية في تخط واضح للقوانين واللوائح".

وأضاف المجلس أنه سيتم "فورا فتح الممرات والطرق والمعابر" وسط استمرار الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس عمر البشير.

وأوضح الخبير القانوني هاني تاج السر لموقع الحرة أن المجلس الانتقالي مكون من عساكر وعلى المدنيين وضع ذلك في الاعتبار، "رفع سقف المطالب يمكن أن يقود إلى صدام".

بيد أن المتحدث باسم تجمع المهنيين محمد الأمين عبد العزيز، قال إنهم "مستعدون لكل السيناريوهات" وأن اعتصامهم هو الفيصل. كاشفا لموقع الحرة عن الإعداد "لمليونية أخرى" قريبا بميدان القيادة العامة وسط الخرطوم، فضلا عن تسيير مزيد من المواكب بالعاصمة والولايات "لنوضح للعسكر أنه لا تنازل عن مطالبنا بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية بعيدا عن أركان النظام البائد، وإحداث التحول الديموقراطي في السودان".

ولم يستبعد تحالف الحرية والتغيير إعلان حكومة مدنية من جانب واحد.

هذا ومن المقرر أن يعقد الاتحاد الأفريقي اجتماعا تشاوريا في القاهرة الثلاثاء، لمناقشة تطورات الوضع في السودان.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".