تظاهرة لمئات من عاملات المنازل الأجنبيات الأحد في بيروت
تظاهرة لمئات من عاملات المنازل الأجنبيات الأحد في بيروت

تظاهرت مئات من عاملات المنازل الأجنبيات الأحد في بيروت، مطالبات بإلغاء نظام الكفالة الذي يجعلهن تحت السيطرة الكاملة لأرباب عملهن وعرضة لمختلف أشكال الاستغلال وسوء المعاملة.

ويعيش في لبنان أكثر من 250 ألفا من عمال المنازل المهاجرين، بينهم أكثر من 186 ألف امرأة يحملن تصاريح عمل، تتحدر غالبيتهن العظمى من إثيوبيا، بالإضافة إلى دول أخرى هي الفليبين وبنغلادش وسريلانكا وفق وزارة العمل. ولا يشمل هذا العدد آلافاً يعملن من دون تصاريح.

وحملت المشاركات في التظاهرة التي أقيمت على هامش الاحتفال بعيد العمال وجابت شوارع عدة، أعلام بلادهن ولافتات بلغات عدة جاء في عدد منها "لا للاستعباد، نعم للعدالة" و"أوقفوا الكفالة". وتقدم المسيرة لافتة كبرى كتب عليها بالإنكليزية "عاملات المنازل هم عمال أيضا، ضمونا إلى قانون العمل".

وقالت دوزوسيسان (29 عاما) وهي عاملة من إثيوبيا على هامش مشاركتها في التظاهرة لوكالة الصحافة الفرنسية "نريد أن نلغي نظام الكفالة، هناك عاملات مسجونات داخل المنازل، يجب أن يأخذن يوم إجازة وينلن حريتهن".

وأضافت الشابة التي تتحدث العربية بطلاقة وتعمل منذ خمس سنوات في لبنان "نحن موظفون كما باقي الموظفين".

تظاهرة لمئات من عاملات المنازل الأجنبيات الأحد في بيروت

​​ولا يشمل قانون العمل الحالي عاملات المنازل المهاجرات، اللواتي يخضعن لنظام كفالة يربط الإقامة القانونية للعاملة بعلاقة تعاقدية مع رب العمل.

وطالبت منظمة العفو الدولية في تقرير أصدرته قبل نحو أسبوعين، بإلغاء هذا النظام الذي قالت إنه يمنح أصحاب العمل "سيطرة شبه كاملة" على حياة عشرات الآلاف من عاملات المنازل المهاجرات، ممن يتعرضن لكافة أشكال الاستغلال وسوء المعاملة.

ويكاد لا يمر أسبوع في لبنان من دون تسجيل انتحار أو محاولة انتحار عاملة منزلية خصوصا عبر رمي أنفسهن من الشرفات.

وقالت دوزوسيسان "يجب محاسبة المسؤولين عمن يرمين أنفسهن، علينا أن نعرف ما هو السبب".

وتابعت مخاطبة السلطات "افتحوا المجال لأن يصبح عملنا نظاميا وإلا فليعيدونا إلى بلدنا، لماذا نتعذب بهذا الشكل؟" مضيفة "لا نريد القتل والموت ولا نريد أن نكون سجناء، بل نريد الحرية".

المتظاهرات رفعن لافتات بلغات عدة احتجاجا على نظام الكفالة

​وتتعرض العاملات وفق منظمة العفو الدولية لأشكال عدة من الاستغلال، كإرغامهن على العمل لساعات طويلة بلا استراحة أو إجازة، وعدم دفع أجورهن أو التأخير في دفعها أو حتى اقتطاعها، عدا عن مصادرة جوازات سفرهن.

ويفاقم فرض أصحاب العمل قيودا على حرية التنقل والاتصال بعائلاتهن وأصدقائهن من معاناتهن ما يجعلهن أحيانا في "عزلة قسرية".

وقالت بوشبا (43 عاما)، والتي جاءت من سريلانكا قبل 17 عاما، "نشارك في التظاهرة لنطالب براتب عادل واستراحة". وأوضحت أنها تعمل يوميا لساعات طويلة بلا توقف وتحصل على إجازة يوم الأحد. وتدفع من راتبها بدل الإقامة.

وباستثناء القادمات من الفليبين، تتراوح أجور العاملات بين 150 ومئتي دولار أميركي في الشهر.

وشددت ديالا حيدر من منظمة العفو على هامش مشاركتها في التظاهرة على أن نظام الكفالة "هو أساس كل الانتهاكات التي تحدث ومن هنا أولويتنا المطالبة بإلغاء هذا النظام واستبداله بنظام هجرة عادل وأن تنضم العاملات إلى قانون العمل ليوفر الحماية القانونية لهن".

وتعهد وزير العمل كميل بو سليمان منذ توليه منصبه بتحسين ظروف عمل العاملات في الخدمة المنزلية. وشكل مؤخراً مجموعة عمل تضم ممثلين عن المنظمات والجهات المعنية كلفها تقديم اقتراحات لإصلاح نظام الكفالة.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.