متظاهرون يرفعون يافطة ترفض بن صالح
متظاهرون يرفعون يافطة ترفض بن صالح

تكلّل الحراك الشعبي بالجزائر باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من نيسان/ أبريل الماضي، تبعه سقوط أسماء برزت خلال العشرين سنة التي حكم فيها بوتفليقة البلاد، لكن الحراك مستمر.

فالطلبة الجزائريون خرجوا الثلاثاء لتأكيد استمرارهم في التظاهر إلى غاية سقوط أسماء أخرى عرفت بتأييدها لبوتفليقة وشقيقه سعيد ومشروع الولاية الخامسة "الذي أفاض الكأس" على حد تعبير المتظاهرين يوم 22 شباط/ فبراير تاريخ انطلاق المسيرات.

نسيم حركوت، طالب في جامعة الجزائر، يؤكد في حديث لـ "الحرة" أن الطلبة خرجوا الثلاثاء لهدفين اساسين هما "تأكيد استمرار الحراك، وتركيز الاهتمام على بقايا النظام السابق".

الهدف من استمرار الحراك بحسب نسيم، ترجمة إرادة الشعب في التغيير الجذري للمرور إلى جمهورية ثانية، وكل ذلك مرتبط وفقه بضرورة رحيل ومحاسبة أسماء برزت من خلال تمسكها بنظام بوتفليقة والترويج له استجابة لمصالح خاصة "مرتبطة بالفساد المالي والسياسي" على حد وصفه.

أما الناشط زهير محجوب، فيفضل إعطاء أسماء بعينها يستهدفها الحراك لما كان منها من "استفزاز" طيلة السنوات الماضية.

وفي اتصال مع "الحرة" أورد زهير أسماء عديدة من بينها وزراء سابقون وأعضاء نقابات، وقال في شأنهم "نهدف إلى التخلص منهم بداية ثم محاسبتهم ثانيا" ثم استدرك "هناك إجماع شعبي على ضرورة محاسبة أبرز الأسماء التي كانت تدور في فلك بوتفليقة"، من هي؟

بناء على المطالب المتكررة للحراك، يتفق نسيم حركوت  وزهير محجوب على ستة أسماء بارزة من سياسيين ونقابيين ومسؤولين حاليين.. هم:

عبد القادر بن صالح

يرغب الجزائريون في رؤية رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح خارج اللعبة السياسية بحكم عمله جنبا إلى جنب مع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة منذ توليه الحكم في الجزائر.

الناشط زهير محجوب، يؤكد أن شباب الحراك لن ينسى كون بن صالح من الأوائل الذين دعوا بوتفليقة للترشح لولاية خامسة.

​​نور الدين بدوي

شغل الوزير الأول الحالي منصب وزير الداخلية في عهد بوتفليقة لعدة سنوات، ورغم قلة حديثه، إلا أن الجزائريين يرفضون بقاءه على رأس الحكومة بسبب تغاضيه عن تجاوزات الإدارة في انتخابات سابقة دفعت نتائجها بحزب جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي لتشكيل الأغلبية البرلمانية.

الوزير الأول الجزائري المكلف نور الدين بدوي

​​نشطاء وسياسيون معارضون يلومون بدوي كذلك لدعوته للعهدة الخامسة خلال زياراته الميدانية التي كان يجريها وهو وزير للداخلية.

​​معاذ بوشارب

هو رئيس المجلس الشعبي الوطني الحالي (البرلمان)، وصل لمنصبه بعد "انقلاب" على رئيس المجلس السابق سعيد بوحجة في قضية هزت الرأي العام الجزائري وقتها.

معاذ بوشارب تميز بـ "استنكاره" الشديد للأصوات التي كانت تمانع ترشح بوتفليقة مجددا، لكن إعلانه رسميا عن ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة هو "الذي عجّل بسقوطه لدى الجزائريين" على حد تعبير الطالب نسيم حركوت.

​​عبد المجيد سيدي السعيد

الدعوة للعهدة الخامسة، والتقرب من السلطة على مدى عشرين سنة، جعلت من الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين من الأسماء التي يرغب الجزائريون برحيلها بشدة.

صور سيدي السعيد لا تزال ترفع فوق الأكتاف طلبا لإطاحته، كما يقول الناشط نسيم حركوت الذي يتحدث عن بروز تيار في الاتحاد نفسه يدعو إلى إقالة سيدي السعيد ومحاسبته.

​​عمار غول

رئيس حزب تجمع أمل الجزائر (تاج) انشق عن حزبه السابق ليلتحق بركب المساندين لترشح بوتفليقة خلال العهدات السابقة.

حمل عدّة حقائب وزارية في الحكومات المتعاقبة، "يتهمه" الشعب، على حد تعبير نشطاء بمساندة سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس خلال مرض الأخير، والتفرد بالحكم بطريقة غير دستورية.

عمار غول كذلك كان من بين أبرز الوجوه التي بقيت في كنف السلطة طيلة حكم بوتفليقة وشقيقه.​

​​عمارة بن يونس

يترأس حاليا حزب الحركة الشعبية الجزائرية، كان من أشد المعارضين لنظام الحكم في السابق، لكنه التحق بركب المساندين لبوتفليقة وأصبح من أبرز وجوه الائتلاف الرئاسي.

بن يونس "استفز" الجزائريين كثيرا، بحسب الناشط نسيم حركوت خصوصا عندما "شتم" من لا يحب بوتفليقة.

​​

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.