الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون
الزعيم الكوري الشمالي

سلك دروب العلم في سويسرا، وقرأ من هناك عن مانديلا وغاندي ومارتن لوثر كينغ، وارتدى قميص فريق كرة سلة أميركي شهير، لكنه عندما تسلم مقاليد السلطة في بلاده لم يبد انفتاحا على الديمقراطية وحقوق الإنسان.

كيم جونغ أون، قضى أربع سنوات من مراهقته في سويسرا بدءا من عام 1996 تحت اسم مستعار "باك أون" برفقة شقيقه الأكبر شول، وعاش فترة مع عمته وزوجها، وهناك واجه عدة صعوبات، وبرزت جوانب مهمة من شخصية الشاب الذي سيعتلي عرش والده بعد عدة سنوات.

في كتابها "الوريث العظيم: القدر الإلهي المثالي للرفيق اللامع كيم جونغ أون" تشرح الكاتبة أنا فيفيلد حياة المراهق الذي ذهب إلى سويسرا. المعلومات الواردة في الكتاب استندت إلى مقابلات مع زملاء سابقين ووثائق حصلت عليها من جهات سويسرية.

يقول الكتاب الذي كتب عنه موقع "بوليتيكو" عرضا موجزا، إن الشاب الصغير التحق بمدرستين في سويسرا، الأولى مدرسة دولية تخصص عادة لأبناء الدبلوماسيين والأخرى مدرسة ألمانية عامة.

المدرسة الدولية التي حضرها كيم

كان تلميذا منعزلا وهادئا في المدرسة العامة الصغيرة التي تقع في مدينة برن.

في تلك المدينة الصغيرة شعر بالغربة، فقد كانت بالنسبة له بلدة تقليدية قديمة لا تتمتع بسمات المدن العالمية، وكانت المرة الأولى التي يجرب فيها العيش في عالم غريب بعيدا عن حياة العائلة في كوريا الشمالية، لكنها لم تكن المرة الأولى التي يغادر فيها بلاده، فقد زار من قبل اليابان وقام بجولات سياحية في أوروبا.

كان تحصيله الدراسي بشكل عام ضعيفا لكنه تحسن شيئا فشيئا مع تقدمه في الدراسة. كان يشعر بالحرج عندما يطلب منه المعلمون الإجابة على أسئلة خلال الفصل لأنه لا يجيد التعبير عن نفسه أو التواصل مع الآخرين.

لكنه أيضا عاش في سويسرا نمط حياة غربية. كان لديه شغف بلعب كرة السلة أمام منزله، أو في ساحات المدرسة بعد انتهاء الفصل الدراسي. كان يرتدي قميص فريق كرة السلة الأميركي "شيكاغو بولز"، وتحديدا رقم 23 لمايكل جوردان، وكان يمتلك كرة سلة تحمل علامة "سبالدينغ" الشهيرة.

كان شديد التركيز خلال اللعب مع الآخرين ونادرا ما يضحك أو يتكلم، وكان يطلق السباب عندما لا يبلي بلاءا حسنا خلال اللعب.

تقول الكاتبة إن أمه كانت وراء دفعه إلى حب هذه الرياضة، فقد كانت تؤمن بأن لعب كرة السلة يجعل الأطفال طوال القامة، وكانت تسعى أيضا إلى إثنائه قليلا عن الانشغال بالطائرات والمحركات. هذا الأمر نجح قليلا فقد أدمن لعب كرة السلة لدرجة أنه كان يضع الكرة تحت رأسه وهو ينام بالليل، لكنه أتى أيضا على حساب تحصيله الدراسي، وهو ما أغضب أمه.

في المدرسة العامة كان يغضب من زملائه عندما يتحدثون الألمانية التي وجد صعوبة في تعلمها. زميل سابق له قال إنه كان أحيانا يقوم بركلهم والبصق عليهم عندما لم يفهمهم.

كان يرتدي بزة رياضية كاملة لكنه كان حريصا على تجنب ارتداء السراويل "الجينز". يقول الكتاب إنه كان يرتدي بزة من نوع "أديداس" وحذاء "نايكي إير جوردان"، التي كان يحلم زملاؤه في المدرسة بارتدائها فقد كانت تساوي حينها أكثر من مئتي دولار.

ومع ذلك لم يهوَ الالتحاق بمعسكرات المدرسة أو حفلاتها الموسيقية، وكان يتجنب التحدث مع الفتيات. تقول زميلة له إنه كان وحيدا ويتجنب الحديث عن حياته الخاصة.

عاش في منزل اشتراه النظام الكوري الشمالي بحوالي أربعة ملايين دولار عام 1989 وخصصه للعائلة. كان المنزل متواضعا بالنظر إلى الحياة التي عاشها في كوريا الشمالية لكن المراهق الذي ذهب إلى سويسرا بعمر 12 عاما كان يتمتع بوسائل ترفيه لم يحلم بها زملاؤه: كان لديه مشغل أقراص كان بمثابة ثورة في عالم تخزين الملفات، وبلايستيشن "سوني" وكان بحوزته أفلام سينمائية لم تكن قد عرضت بعد في قاعات السينما. أصدقاؤه كان يذهبون إلى منزله لمشاهدة أفلام الحركة لجاكي شان وجيمس بوند.

غادر كيم فجأة سويسرا في 2001 قبل شهرين من انتهاء الدراسة، وغادر دون إبداء الأسباب.

لم يشاهده زملاؤه منذ ذلك الحين حتى ظهر في 2010 برفقة والده، إيذانا بخلافته في السلطة.

وعلى الرغم من أن المناهج التي درسها في سويسرا شملت مواد عن التعددية الثقافية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والديمقراطية، وتعلمه عن حياة مارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا وغاندي، يبدو أن هذا الأمر لم ينعكس على توجهاته السياسية عندما أصبح حاكم كوريا الشمالية.

كيم ووالده

​​

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".