محمد مرسي خلال إحدى جلسات محاكمته- أرشيف
محمد مرسي خلال إحدى جلسات محاكمته- أرشيف

بينما استحوذ خبر وفاة رئيس مصر الأسبق محمد مرسي على اهتمام عالمي وعربي، فإنه لم يلق نفس الاهتمام من جانب الصحف المحلية في مصر.

وكانت صحف رئيسية في مصر قد أوردت خبر وفاة رئيس مصر الأسبق في الصفحة الثالثة أو الرابعة على الهامش في نسخها الورقية.

صحيفة الأهرام العريقة شبه الرسمية، نشرت خبر وفاة مرسي على الهامش في إحدى الصفحات دون ذكر لقبه سواء كرئيس أسبق أو معزول، فيما لم يتعد الخبر فقرتين.

​​خبر صحيفة الأخبار شبه الرسمية لم يختلف كثيرا عن خبر الأهرام، إذ أوردت فقرة واحدة مرفقة بعنوان "وفاة محمد مرسي أثناء محاكمته".

الخبر على صفحة جريدة الأخبار شبه الرسمية المصرية

​​صحيفة "الجمهورية" شبه الرسمية أوردت خبر الوفاة بعنوان "وفاة محمد مرسي خلال حضوره جلسة التخابر".

الخبر على صفحة جريدة الجمهورية شبه الرسمية المصرية

​​أما الصحف المستقلة، فقد أورد بعضها الخبر على الصفحة الرئيسية بصيغة محايدة، كصحيفة المصري اليوم.

الخبر على صفحة جريدة المصري اليوم

​​

وإلكترونيا، أوردت صحيفة الوطن الخاصة المقربة من الأجهزة الأمنية، خبر وفاة مرسي بعنوان "وفاة محمد مرسي العياط أثناء محاكمته في "التخابر"، دون ذكر للقبه السابق.

وقد تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يتضمن "خطأ فادحا" لمذيعة في إحدى القنوات المصرية يتعلق بوفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي.

المذيعة قرأت بيانا يتعلق بملابسات وفاة مرسي، أشارت في نهايته إلى عبارة لفتت انتباه المشاهدين وهي "تم الإرسال من جهاز سامسونغ". تلك العبارة التي لم تكن متسقة على الإطلاق مع سياق الخبر.

​​

ردود فعل

​​

 

لم يصدر تصريح رسمي من رئاسة الجمهورية المصرية أو الرئيس عبد الفتاح السيسي بخصوص الواقعة، فيما لم يتم التعامل مع الجنازة بصفتها لرئيس جمهورية سابق.

وبحسب محامي مرسي، فقد أوصى الرئيس الأسبق بدفنه في قريته العودة بمحافظة الشرقية، إلا أن السلطات المصرية قررت دفنه في مدافن مدينة نصر بالقاهرة وسط أجواء هادئة.

على الصعيد الدولي الرسمي، لم تحظ وفاة مرسي باهتمام كبير، باستثناء دولة قطر التي علق أميرها على خبر الوفاة عبر حسابه على تويتر، مقدما العزاء لعائلة مرسي والشعب المصري.

​​الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نشر تغريدة عبر حسابه ينعي فيها مرسي، بالإضافة إلى فيديو لأدائه "صلاة الغائب" على روح الرئيس المصري الأسبق.

​​

​​ويتعرض أردوغان دائما لانتقادات من جانب مصريين يتهموه بالتدخل في شؤون مصر بسبب علاقته القوية مع جماعة الإخوان المسلمين. وقد ساءت العلاقات المصرية-التركية عقب إزاحة مرسي من الحكم في عام 2013.

​​

​​

​​الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي ظهر باكيا وهو يترحم على مرسي خلال لقاء تلفزيوني، كما نشر عبر صفحته نعيا ورسالة للشعب المصري.

​​الملكة الأردنية نور الحسين علقت على خبر الوفاة بقولها: "ارقد بسلام أيها الرئيس الأول والوحيد المنتخب ديمقراطيا في مصر."

​​الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية وأحد رموز المعارضة في عهد مرسي، كتب تغريدة يترحم فيها على غريمه السياسي السابق.

​​الناشطة اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل توكل كرمان، كتبت تغريدة على تويتر مرفقة بصورة مرسي، واقتبست مقاطع من قصيدة للشاعر الراحل نزار قباني يقول فيها "قتلناك يا آخر الأنبياء، قتلناك، ليس جديدا علينا اغتيال الصحابة والأولياء."

​​

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".