فلسطينيون يتناولون الطعام في رمضان أمام حطام إحدى المباني التي تعرضت لقصف إسرائيلي في غزة ردا على هجمات صاروخية نفذتها حركة حماس على مواقع إسرائيلية
فلسطينيون يتناولون الطعام في رمضان أمام حطام إحدى المباني التي تعرضت لقصف إسرائيلي في غزة ردا على هجمات صاروخية نفذتها حركة حماس على مواقع إسرائيلية

كريم مجدي

50 مليار دولار خصصت للنهوض بالفلسطينيين وثلاث دول عربية أخرى، بحسب خطة "السلام من أجل الازدهار" الأميركية لإحلال سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

المبلغ المقرر جمعه من خلال المؤتمر الذي يعقد الثلاثاء بالعاصمة البحرينية المنامة، سيدار من خلال صندوق يديره بنك تنمية متعدد الجنسيات.

وستتوزع المبالغ المالية على شكل 28 مليار دولار للأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، و7.5 مليار دولار للأردن، و9 مليارات لمصر، و6 مليارات للبنان.

أين تنفق الـ٢٨ مليار دولار؟

​​

 

البيت الأبيض نشر خطة "السلام من أجل الازدهار" على موقعه الإلكتروني، حيث فصلت الخطة أوجه الانفاق لمبلغ الـ28 مليار دولار المقررة للنهوض بأحوال الفلسطينيين، وهذه أهمها:

1- تنمية المواصلات: 6 مليارات و562 مليون دولار، 24%.
2- الطاقة: 2 مليار و539 مليون دولار، 9%.
3- المياه: 2 مليار و322 مليون دولار، 8%.
4- الخدمات الإلكترونية: 2 مليار، و625 مليون دولار، 10%.
5- الإصلاحات الحكومية: 3 مليار و330 مليون دولار، 12%.
6- التعليم: مليار و895 مليون دولار، 7%.
7- السياحة: مليار و450 مليون دولار، 5%.
8- الموارد الطبيعية: مليار و450 مليون دولار، 5%.
9- الخدمات الصحية: مليار و320 مليون دولار، 5%.
10- ملكية المنازل: مليار دولار، 4%.
11- الزراعة: 910 مليون دولار، 3%.
12- الصناعة: 875 مليون دولار، 3%.
13- جودة الحياة: 630 مليون دولار، 2%.
14- تطوير الأعمال: 560 مليون دولار، 2%.
15- تطوير القوى العاملة: 345 مليون دولار، 1%.

توزيع الأموال المخصصة للفلسطينيين المقدرة بـ 28 مليار على مشاريع القطاعات التالية

​​وتندرج الأموال المخصصة لهذه المشاريع تحت ثلاثة فصول تضمنتها الخطة، وحمل الفصل الأول عنوان "إطلاق الإمكانات الاقتصادية"، والذي ركز على المشاريع الاقتصادية الكبرى في القطاع العام والخاص.

أما الفصل الثاني فحمل اسم "تمكين الشعب الفلسطيني"، والذي ركزت مشاريعه على تطوير التعليم والتدريب المهني بمختلف أشكاله. وحمل الفصل الثالث اسم "تمكين الحوكمة الفلسطينية"، والذي ركز على مشاريع تطوير الحكومة الفلسطينية على مستوى الإدارة وجمع الضرائب، والقوانين، وبناء المؤسسات، وتعزيز الشفافية.
ويذهب الجزء الأكبر من الأموال إلى مشاريع الفصل الأول الذي حمل عنوان "إطلاق الإمكانات الاقتصادية"، وكانت توزيعها على أربعة أقسام:

1- بناء أسس التنمية والاستثمار التجاري

ويندرج تحت هذا الاتجاه أربعة محاور هي: 

أ- استراتيجية الإصلاح

وتكلف المرحلة الأولى من استراتيجية الإصلاح نحو 445 مليون دولار، فيما تصل كلفة المرحلة الثانية إلى 30 مليون دولار، بمجموع 475 مليون دولار للمرحلتين.

وتركز استراتيجية الإصلاح على تعزيز القدرة القضائية على حل نزاعات الملكية، بالإضافة إلى سن القوانين لضبط الملكية الفكرية والشراكات بين القطاع العام والخاص، بجانب توفير المساعدة التقنية لتحفيز النمو الاقتصادي ومحاربة الفساد.

كما يشمل القسم مشروع قاعدة بيانات تسجيل الأراضي، والذي سيضمن تسجيل ملكية الأراضي بشكل فعال عن طريق تعاون القطاع الفلسطيني العام والخاص، وسيستغرق المشروع نحو خمس سنوات لإكماله، وهو الأطول زمنيا بين جميع مشاريع هذا القسم.

ب- الموارد البشرية

ستتكلف هذه الخطة نحو مليار و500 مليون دولار، وستهتم في المقام الأول بتطوير التعليم وبناء الجامعات للفلسطينيين، وتوفير التدريب المهني للشباب والنساء الفلسطينيات. كما ستوفر الخطة منح تعليمية في مجال العلوم والتكنولوجيا، التدريس.

مصنع بمدينة رام الله بالضفة الغربية

​​ج- ريادة الأعمال والابتكار

تتكلف هذه الخطة نحو 410 مليارات دولار، ومن المقرر أن تدعم الشركات والمشاريع الناشئة من خلال بناء مراكز ابتكار لتطوير استراتيجيات تدعم مجال رواد الأعمال، بالإضافة إلى توفير تمويل للشركات الناشئة.

د- الأعمال الصغيرة والمتوسطة

تتكلف هذه الخطة نحو 650 مليون دولار، وتهدف إلى إعطاء قروض ومنح مالية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير الاستشارات للشركات التجارية، والنهوض بالفلاحين الفلسطينيين.

2- وصل الضفة بقطاع غزة

وتنقسم هذه الخطة إلى قسمين:

الأول: هو مشاريع الطرق والجسور التي ستكلف نحو خمسة مليارات و652 مليون دولار، وستنهض هذه الخطة بالجهاز الإداري للمواصلات، ووضع دراسة من أجل توفير شبكة مواصلات تضمن تدفق البضائع والأشخاص بين قطاع غزة والضفة الغربية بسلاسة.

كما ستشمل الخطة تحسينا وإصلاحا فوريا للطرق الرابطة بين غزة والضفة، وإنشاء شبكة مواصلات بين غزة والضفة الغربية، والتي قد تشمل خط سكة حديد يربط بين العديد من المدن الرئيسية في غزة والضفة الغربية، ومحطات النقل الجماعي بالقرب من المراكز الحضرية.

​​كما قد تشمل عملية التطوير إيصال شبكة السكك الحديد بمشروع السكك الحديدية في الأردن. وسيحدث هذا الاتصال على مراحل، مع حل مؤقت للتنفيذ في غضون عامين، بينما يستغرق تنفيذ الخطة كليا نحو ثماني سنوات.

الثاني: هو المشاريع الخاصة بعبور الحدود، وستكلف مشاريع المراحل الثلاثة نحو 910 مليارات دولار، والتي تهدف إلى تطوير قدرات المسؤولين الفلسطينيين في إدارة نقاط العبور مع الالتزام بالمعايير الدولية، مع التركيز على ضمانات مكافحة الفساد.

3- البنية التحتية الأساسية

تتوزع الأموال المخصصة لهذه الخطة على ثلاثة مصارف أساسية، هي الكهرباء، والمياه، والخدمات الرقمية.

أ- الطاقة: ستكلف مشاريع النهوض بالطاقة نحو 2 مليار و580 مليون دولار، وسيستغرق بناؤها 10 سنوات على ثلاث مراحل، وستتضمن بناء محطة كهرباء تعمل بالديزل في قطاع غزة، ومولدات كهرباء ضخمة احتياطية للمستشفيات ومحطات المياه والمرافق الأساسية.

وتشمل الخطة إصلاح خطوط الكهرباء بين مصر وغزة، وبناء منشآت جديدة للطاقة الشمسية في غزة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل سريعة وتحسين لشبكة نقل وتوزيع الكهرباء في غزة والضفة، وخطوط غاز طبيعي بين غزة وإسرائيل.

ب- المياه: ستكلف مشاريع النهوض بخدمات المياه نحو 2 مليار و322 مليون دولار، وسيستغرق بناؤها 10 سنوات على ثلاث مراحل، وتشمل حلولا سريعة لنقل المياه من إسرائيل إلى غزة والضفة، وإنشاء 10 محطات تحلية مياه ومشاريع معالجة الميا في غزة.

ج- الخدمات الرقمية: ستكلف مشاريع النهوض بالخدمات الرقمية نحو 2 مليار و625 مليون دولار، وسيستغرق الانتهاء منها ست سنوات على ثلاث مراحل، وستشمل مشاريع النهوض بخدمات الإنترنت، وبناء بنية تحتية لخدمات شبكة الاتصال من الجيل الخامس (5G)، بالإضافة إلى توفير المنح الدراسية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات.

محطة الكهرباء الرئيسية بقطاع غزة

​​

4- تعزيز نمو القطاع الخاص

تتوزع الأموال المخصصة للنهوض بالقطاع الخاص على خمسة محاور أساسية، هي السياحة، والزراعة، والإسكان، والصناعة، والموارد الطبيعية.

أولا: السياحة، تكلف المشاريع الخاصة بها نحو مليار و450 مليون دولار، وستنجز على ثلاث مراحل في غضون 10 سنوات، وستشمل الترويج لمناطق فلسطينية "يحتمل تحويلها لوجهة سياحية عالمية ناجحة"، وتسعى "لإجراء إصلاحات وترميم مواقع سياحية ودينية ومناطق شاطئية".

ثانيا: الزراعة، ستكلف المشاريع الخاصة بها نحو 910 مليون دولار، وستنجز على ثلاث مراحل في غضون ثماني سنوات، وستهدف إلى تطوير تقنيات الزراعة، وتطوير نظم الري، وتوفير التدريب للفلاحين.

ثالثا: الإسكان، ستبلغ تكلفة تطوير الإسكان نحو مليار دولار على مدار سبع سنوات، وستتضمن مؤسسة للإقراض العقاري، وسد الفجوة بين البائع والشاري.

رابعا: الصناعة، ستكلف مشاريع النهوض بالصناعة نحو 875 مليون دولار، وستنجز في غضون ست سنوات على ثلاث مراحل، وستشمل بناء مصانع، وتوفير أساطيل نقل للبضائع، وتطوير المنشآت الصناعية.

خامسا: الموارد الطبيعية، وتصل تكلفة مشاريع هذا القسم إلى مليار و450 مليون دولار، تنفذ في غضون ثماني سنوات، وستشمل تطوير حقل غاز غزة البحري، وتطوير المحاجر الفلسطينية، وتقديم المساعدة التقنية لشركات الموارد الطبيعية الفلسطينية، ومشاريع الكشف عن النفط والغاز في الضفة وغزة.

دمار في حي الشجاعية بغزة 2015 جراء قصف إسرائيلي

​​

​​

مصر والأردن ولبنان

أ- الأردن: ستقدم الخطة للأردن مبلغا قيمته 7 مليارات و365 مليون دولار، ستذهب إلى مشاريع تطوير شبكات المواصلات المحلية، وبرنامج الطاقة الشمسية، وتطوير الأمن السيبراني، وبناء ميناء معان البري.

ب- مصر: ستقدم الخطة لمصر مبلغا قيمته 9 مليارات و167 مليون دولار، يذهب جزء منها إلى مؤسسة الاستثمار لرعاية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما سيذهب جزء إلى تطوير شبكة الكهرباء بين مصر وغزة، وتطوير قطاع الطاقة المصري وعمليات التنقيب في البحر المتوسط، ومشاريع تطوير الكهرباء والمياه والمواصلات والسياحة في شبه جزيرة سيناء.

ج- لبنان:ستقدم الخطة للبنان مبلغا قيمته 6 مليارات و325 مليون دولار، وستذهب الأموال إلى مشاريع النهوض بقطاع الاستثمار، والمشاريع المتوسطة والصغيرة، وتطوير شبكة الطرق والسكك الحديد، والمواني والمطارات.

الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية
الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية

بالنسبة لكثير من الأميركيين السود الذين تدفقوا إلى شوارع عشرات من كبريات مدن البلاد في الأيام الأخيرة، شكلت وفاة جورج فلويد خلال اعتقاله الاثنين الماضي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، أحدث حلقات العنصرية التي عانى منها المتحدرون من أصول أفريقية، خلال عام يشهد تحديات غير مسبوقة وسجلا يطبعه اليأس والفقر بالنسبة لهؤلاء على وجه التحديد.

 فقد أثرت جائحة كورونا على الأميركييين السود بشكل غير متكافئ إذ يعدون أكثر عرضة للإصابة والوفاة جراء كوفيد-19 مقارنة بالمواطنين من العرق الأبيض. وفي حين لا يمثل الأميركيون السود سوى 12 في المئة من مجموع سكان الولايات المتحدة، إلا أنهم يشكلون، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، حوالي 26 في المئة من حالات الإصابة بالمرض الجديد وما يقارب 23 في المئة من الوفيات التي وصلت حتى صباح الاثنين إلى 104 آلاف و383 حالة.

وكشفت دراسة وفق مجلة تايم، أن المقاطعات التي تقطنها غالبية من السود فيها حوالي نصف حالات الإصابة في البلاد وأكثر من 60 في المئة من الوفيات. 

التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية وجهود مكافحتها كذلك أثرت بشكل غير متكافئ على الأميركيين السود. وبحسب مركز بيو للأبحاث فإن 44 في المئة من السود قالوا إن شخصا يعيش معهم على الأقل فقد وظيفته أو قلص راتبه بسبب الجائحة، فيما كشف 73 في المئة أن ما من مدخرات لديهم لتغطية حاجياتهم خلال الحالات الطارئة.

وفي مدينة نيويورك التي كانت أشد المناطق تضررا من كورونا مع أكثر من 203 آلاف إصابة وأكثر من 21 ألف وفاة، كان معظم "العاملين الأساسيين" الذين غامروا بحياتهم لكي تستمر حركة مدينتهم من الأميركيين السود، وفق إحصائيات رسمية للمدينة. 

وجاءت حوادث القتل التي تعرض لها أميركيون من هذه الفئة خلال الأسابيع القليلة الماضية لتصب مزيدا من الزيت على نار غضب الأميركيين الأفارقة الذين هم جزء من نسيج الولايات المتحدة منذ أن استقدم أجدادهم قسرا من القارة السمراء اعتبارا من عام 1619.

وبدأ الغضب يستعر إزاء قضية الأميركية بريانا تيلور التي كانت مسعفة تعمل قسم طوارئ مستشفيين في لووفول بكنتاكي، وقتلت في 13 مارس داخل منزلها بثماني رصاصات أطلقها عليها عناصر شرطة اقتحموا بيتها خطأ تنفيذا لأمر متعلق بقضية مخدرات. قضية تيلور لم تحظ بتغطية إعلامية واسعة في ظل الانشغال بفيروس كورونا، لكن الأضواء سلطت عليها، بعد مقتل أحمد آربري الذي قتل برصاص رجل أبيض بينما كان الشاب الأعزل يمارس رياضة الركض، وفشلت السلطات في متابعة القضية إلى حين ظهور فيديو بعد أسابيع على وقوعها.

لكن وفاة فلويد الموثقة في فيديو يظهر فيه وهو مثبت على أرض، بينما الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، يضغط بركبته على عنق الرجل لتسع دقائق تقريبا، رغم مناشدات الأخير وحتى بكائه وترديده كلمات "لا أستطيع التنفس"، كانت القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لكثير من الأميركيين من أصول أفريقية على وجه الخصوص وغيرهم.     

أميركا "لا تستطيع التنفس"

وتبنى المحتجون  كلمات فلويد الأخيرة ورددوها في شعاراتهم وطبعوها على لافتات وقمصان وغيرها.

ثيريزا دير أميركية من أصول أفريقية قالت في مقال رأي بعنوان "أميركا السوداء لا تستطيع التنفس"، إن هذه الفئة تحارب وباء يسبق جائحة كورونا، وبفضل كاميرات الهواتف، أزيل اللتام عن العنصرية في أميركا".

وقالت "لا يمكننا التنفس لأننا باستمرار تحت التمحيص والمراقبة. لا نستطيع التنفس لأنه تجري مراقبتنا وتتبعنا وتصنيفنا. لا نستطيع التنفس لأنه بالنسبة لنا، الشك (فينا) لا مفر منه. لا نعامل كبشر وإنما كمشتبه فيهم، أهداف، حيوانات، مجرمين. لا نستطيع التنفس لأن إصلاح الشرطة وعدنا به عدد لا يحصى من الزعماء لكي تخلف العهود وتلغى". 

غضب وخوف 

وقالت المساعدة الاجتماعية بريسيلا بوركر التي شاركت في احتجاجات في مدينة نيويورك، لتايم "إما يقتلنا كوفيد-19، أو تقتلنا الشرطة، أو يقتلنا الاقتصاد"، وتابعت "كل مكان يلتف إليه السود يتم دفعهم".

وبعد أسابيع على فرض إجراءات التباعد الاجتماعي والإغلاق، كسر المتظاهرون عزلتهم وتحدوا الفيروس القاتل الذي لا يزال منتشرا في البلاد، لأن القضية أعظم، لأنهم يريدون ضم صوتهم والمطالبة بوضع حد للعنصرية العنيفة.

وقالت أوزي لامبكين وهي مديرة مبيعات شاركت في احتجاجات لتكريم ذكرى آربري، "أشعر بخوف أكبر من أن أقتل على يد شرطي، أكثر من أن يقتلني كوفيد". وتابعت لامبكين التي تركض ما بين 75 إلى 100 ميل في الأسبوع، "أنظر إلى الركض على أنه حريتي. عندما قتل، شعرت أن جزءا من حريتي سلب مني".

الاحتجاجات التي كثيرا ما تندلع تنديدا بحوادث قتل أميركيين سود على يد الشرطة، وبينهم إيريك غارنر ومايكل براون وفيلادو كاسيبو والكثيرين غيرهم، لم تؤد إلى تغييرات جذرية وفق ناشطين. 

وقال المدرب الرياضي جيمس تالتون، إنه كان يسمع من والده قصص المعاناة من الفصل العنصري الذي كان واقعا في جنوب الولايات المتحدة، لكنه يشعر وكأنه لا يزال يعاني من نفس المشاكل التي عاشها والده.   

وأوضح لتايم أنه وإن كان لا يؤيد عمليات النهب والتخريب التي رافقت الاحتجاجات هذه المرة، إلا أنه يتفهم سبب تكسير محتجين غاضبين ممتلكات، مضيفا "بالنسبة لنا، حتى نحظى بالانتباه، ينبغي علينا إحراق أشياء. لأن لا أحد يعيرنا اهتماما على ما يبدو". وأردف "أشعر بالخوف من العيش في أميركا".  

رفض للتخريب

لكن الكثير من المحتجين السود يرون أن أعمال العنف تسرق منهم قضيتهم ويخشون من أن يحملوا مسؤوليتها كاملة رغم تورط عناصر لا تمت للدفاع عن حقوقهم بصلة من يساريين ويمينيين متطرفين أو مخربين.

وبكلمات مؤثرة، لخص محتج في مينيابوليس، خلال تصريح لشبكة CNN، غضبه إزاء أعمال الشغب والتدمير قائلا "هذه رسالتي للأشخاص الذين يخربون أشياء. إذا شعرتم بالفعل أن عليكم أن تكونوا انتهازيين، فإن هناك خطأ ما فيكم.  إذا لم تكونوا قادرين على الوقوف على الجانب الصحيح من المعركة وترغبون سرقة ما نحاول فعله، فإن هناك خطأ ما فيكم. لأن ما نحاول فعله الآن هو الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسانية. هذا ما نحاول فعله، ونسعى إليه بطريقة سلمية. لا نرغب أن نعيش هذا مجددا. أريد أن أتمكن من الذهاب إلى حي ذي أغلبية بيضاء وأشعر بالأمان. أرغب ألا أشعر بالتوتر كلما كانت سيارة شرطة خلفي. أريد فقط أن أكون حرا وألا أضطر للتفكير في كل خطوة أقوم بها، لأنه في نهاية المطاف، كونك أسود يعد جريمة. في نهاية المطاف، كونك ولدت أسود، يعد جريمة بالنسبة لهم. ولا أعرف لم الأمر كذلك، لأننا جميعا بشر. هذا مثير للاشمئزاز".  

وتعرضت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة من محلات تجارية وسيارات ومراكز شرطة وغيرها، للتخريب والنهب والإحراق ومنها ما دمر بشكل كامل، خلال المظاهرات المستمرة والتي تزداد عنفا، ما دفع السلطات في عدد من المدن إلى استدعاء الحرس الوطني وفرض حظر للتجوال إلى جانب اعتقال الآلاف.

وقال تاي أندرسون وهو ناشط أسود ومدير في مجلس مدراس دنفر بولاية كولورادو، لموقع بز فيد نيوز، "عندما لا ندعو الناس للتخريب باسمنا لكنهم يفعلون ذلك، ندرك أن ذلك أمرا سندفع ثمنه نحن". وأضاف "دعونا الناس طوال اليوم (الجمعة)، رجاء لا تشوهوا الممتلكات، ولا تخربوا أي شيء لأننا لم نطلب منكم ذلك".

ومع ذلك وقعت أعمال تخريب ومواجهات مع شرطة دنفر التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

وفي فيديو جرى تداوله بشكل واسع على الإنترنت، يظهر أندرسون وهو يواجه رجلا أبيض كان يضع غطاء على وجهه وقام بكتابة شعار معاد للشرطة على جدار أحد الممتلكات العامة.

ويسمع تاي في الفيديو وهو يصرخ ويلحق بالرجل "توقف! توقف! ليس هذا ما أردناه".

وأوضح أنه كان هناك "عدد من الأشخاص" الذين تصرفوا مثل ذلك الرجل خلال المظاهرة، مضيفا أنه يعتقد أن بعضا منهم "من اليمين المتطرف ممن لا يهمهم أمر الأشخاص السمر أو السود أو يرغبون في إظهار هذه الحركة في صورة سيئة".

وأردف "لم يكن أشخاص سود هم من استفزوا الشرطة. لقد كان من ألقوا أشياء باتجاه الشرطة من البيض"، مضيفا "وعندما واصلوا رشق أكياس مليئة بالبول، وعلب، وقوارير الماء، تفجر غضب الشرطة وبدأت إطلاق الغاز المسيل للدموع على الحاضرين".

وقال في تصريح آخر لموقع ديلي بيست "لا نريد أن يلقى علينا اللوم، كسود، بسبب تصرفاتهم"، مبديا قلقه من أن "متطرفين بيض" يتدفقون على الاحتجاجات "لبدء حرب عرقية" وينسفون رسالة الاحتجاجات.  

وأعرب ناشطون سود عن قلقهم إزاء هوية بعض من المحرضين الذين يشاركون في الاحتجاجات في شتى أنحاء البلاد، ويقولون إن بينهم من جاء فقط من أجل الفوضى والعراك ولا يدعمونهم في التعبير عن الغضب إزاء مقتل مواطنين سود عزل على يد الشرطة  والمطالبة بوضع حد لذلك.

مدن تحترق

وسعى ناشطون لإبراز فيديوهات يظهر فيها مواطنون بيض وهو يرتكبون أعمالا تخريبية تستهدف ممتلكات خلال احتجاجات في عدد من المدن بينها أوكلند بكاليفورنيا وديترويت بأوهايو ومينيابوليس بمينيسوتا.

 ومن أوكلند، انتشر مقطعا فيديو يبدو فيهما أشخاص وبعضهم من ذوي البشرة البيضاء وهم يكسرون نوافذ أحد المباني والمحلات، وكان أحدهم يقود عربة تستخدم في الحفر، بينما يسمع ضحك وكذلك صراخ أشخاص في المكان. وتظهر شابة في الفيديو وهي تناشد عبر مكبر صوت، ويبدو أنها على وشك البكاء من شدة إحباطها "توقف! رجاء توقف!"

وفي كثير من المناطق كان المخربون من البيض ومن السود أيضا. 

من يقف وراء العنف والفوضى؟

واتهم مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون مجموعات يسارية وأخرى يمينية فضلا عن محتجين فوضويين بالوقوف وراء أعمال العنف.

وأشار وزير العدل ويليام بار، الأحد، بأصابع الاتهام إلى عناصر من "أنتيفا" (Antifa) المناهضين للفاشية وحملهم مسؤولية الفوضى التي أعقبت وفاة فلويد، فيما قال مسؤولون آخرون إن المتشددين من اليمين المتطرف مثل أتباع ما يعرف بـ"بوغالو"(Boogaloo) الذين يسعون إلى "اندلاع حرب أهلية ثانية"، هم من يأججون العنف في المظاهرات.

السناتور الجمهوري ماركو روبيو صرح الأحد  بأن "قصة كبيرة يتم تغييبها وهي أنه في مدينة تلو الأخرى، لدينا إرهابيون من جماعات من أنتيفا حتى بوغالو يشجعون على العنف ويرتكبون أعمال عنف" من أجل دفع أجنداتهم.

وتابع روبيو، الذي يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، "قد لا تكون لديهم نفس الأيديولوجية لكنهم يتشاطرون كراهية إزاء الشرطة والحكومة ويستغلون الاحتجاجات".

عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلازيو قال الأحد، إنه ظل على اتصال مع نظرائه في مدن أخرى، مضيفا أنهم "جميعهم يعيشون الشيء نفسه.. أفراد يأتون من مناطق خارج مدنهم، والكثير منهم يزعمون أنهم يتحدثون عن القضايا التي تهم الأميركيين السود، إلا أنهم ليسوا من المجتمع الأسود".

وقال جون ميلر نائب مفوض شرطة مدينة نيويورك المسؤول عن جهود مكافحة الإرهاب والاستخبارات في الجهاز، إن فوضويين خططوا لبدء الفوضى في المدينة حتى قبل اندلاع المظاهرات، مستخدمين رسائل مشفرة، وبعد انطلاق الاحتجاجات أمّن هؤلاء طرق إمدادات لتوزيع البنزين والحجارة والقوارير وكلفوا بعضا منهم بالبحث عن مناطق لا توجد فيها شرطة.

وقال ميلر إن هؤلاء "استعدوا لتخريب الممتلكات ووجهوا الأشخاص الذين يتبعونهم بأن تلك الأعمال ينبغي تنفيذها في مناطق معينة، غنية فقط أو في المحلات التجارية الراقية التابعة لشركات".

وأوضح أن التحقيق في ما يجري لا يزال مستمرا، لكنه أشار إلى أن الكثير من المشاركين قدموا من خارج نيويورك.

وفي مينيسوتا، قال حاكم الولاية تيم وولز في تغريدة الأحد، "لدينا ما يجعلنا نعتقد أن فاعلين سيئين يواصلون التسلل في الاحتجاجات الشرعية ضد اغتيال فلويد، ولهذا السبب أمدد حظر التجوال ليوم آخر". وجاء قراره بعد ما ألمح في وقت سابق إلى أن متطرفين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض أو أفرادا من خارج الولاية هم من أجج الاضطرابات.

لكن اتهامات المسؤولين الموجهة إلى متطرفين لم تقدم ما يكفي من أدلة لدعم المزاعم، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن بينهم من أقر بعدم وجود معلومات دقيقة حول ذلك.

وقال المدعي العام في مينيسوتا، كيث إليسون، في تصريحات لشبكة NBC نيوز، "الحقيقة هي أن لا أحد يعلم بالضبط"، مشيرا إلى وجود الكثير من التسجيلات المصورة لأشخاص يثيرون الشكوك أقدموا بالفعل على تكسير واجهات ونوافذ، وكذلك صور لسيارات مشبوهة. 

خطف القضية

أليسيا غارزا، المؤسسة المشاركة لحركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) التي تسعى إلى وضع حد للعنف الذي يتعرض له السود، قالت لموقع ديلي بيست إن التركيز على من يخطف الاحتجاجات يحول الانتباه عن ظروف وفاة فلويد. 

وأضافت أن "الحقيقة هي أننا لا نستطيبع أن ننشغل بالمتظاهر الصالح مقابل المتظاهر السيئ، لقد ابتعدنا إلى حد ما عما أوصلنا إلى هذا الوضع".