مكان المناظرة
مكان المناظرة

دخل المتنافسون على نيل ترشيح الحزب الديمقراطي حلبة الصراع رسميا ليلة الثلاثاء، إذ بدأت أولى المناظرات التي سيسعى فيها المتنافسون إلى إقناع الناخبين بإبراز مواقفهم من القضايا السياسة والاجتماعية والاقتصادية المثارة.

ويحظى هذا السابق بتنوع كبير بالنظر إلى وجود عدد أكبر من المرشحين من النساء وذوي الأصول الإفريقية. ويسعى الحزب الديمقراطي منذ الهزيمة المدوية لمرشحته هيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة عام 2016 إلى جذب الناخبين من الأقليات ومن النساء وذوي الأصول الإفريقية.

ويتميز هذا السباق أيضا بوجود مرشحين من الوسط سيواجهون معارضة محتملة من الجناح الأكثر ليبرالية.

ويمثل الوسط في المناظرة الأولى النائب السابق في مجلس النواب جون ديلاني والسيناتورة الحالية من مينيسوتا إيمي كلوبتشر، وحاكم ولاية كولورادو السابق جون هيكنلوبر(سيظهر الخميس) الذي وجه انتقادات لبيرني ساندرز عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت صاحب التوجهات الاشتراكية وأبرزها مطالبته بإلغاء الديون الطلابية وتوفير تعليم جامعي مجاني.

وفي ظل هذا السباق الكبير، يتوقع أن يتبادل المرشحون الانتقادات، خاصة نائب الرئيس السابق جو بايدن الذي واجه بالفعل انتقادات في الفترة الأخيرة أهمها اتهامات بسوء معاملة النساء والعنصرية.

اللجنة الوطنية الديمقراطية قررت إجراء 12 مناظرة، بواقع ست مناظرات هذا العام، وست أخرى العام المقبل الذي تشتد فيه أجواء المنافسة ويصبح معروفا المرشح الديمقراطي الذي سينافس الرئيس الجمهوري دونالد ترامب في نوفمبر 2020.

المناظرة الأولى تجري في مدينة ميامي بولاية فلوريدا ليلتي الأربعاء والخميس نظرا لوجود عدد كبير من المرشحين، وتستمر جولة الأربعاء لمدة ساعتين بدءا من الساعة التاسعة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (الساعة الواحدة صباحا بتوقيت غرينيتش) برعاية الشبكات التلفزيونية "أن بي سي"، و"أم أس أن بي سي"، "وتليموند".

المناظرة ستذاع على الهواء على هذه الشبكات ويمكن أيضا مشاهدتها عبر موقعي NBCNews.com و MSNBC.com

وسوف يسمح للمرشح بـ60 ثانية للإجابة على السؤال الواحد و30 ثانية للإجابة على الأسئلة المتتابعة، وإعطاء كلمة ختامية.

ورغم ضيق الوقت، أمام  المرشح الفرصة لتعزيز وضعه في قائمة المرشحين أو السقوط في ذيل قائمة المرشحين، وذلك سيعتمد على ردوده على الأسئلة.

ومن المتوقع أن يعلق الرئيس دونالد ترامب بتغريدات على هذه المناظرات، وقد ألمح إلى ذلك من قبل، وقد يوجه أسئلة للمرشحين ومن غير المستبعد أن يطلب مدراء المناظرات منهم الإجابة عليها.

ومن المقرر إجراء المناظرة الثانية التي ستنظمها شبكة "سي أن أن" يومي 30 و31 يوليو المقبلين.

من يظهر الليلة؟

​​

 

كوري بوكر

كوري بوكر

 

السيناتور كوري بوكر (49 عاما) هو محام من ولاية نيوجرزي، درس في ثلاث من أهم الجامعات في العالم هي ستانفورد وأوكسفورد وييل.

عندما أعلن ترشحه للرئاسة في فبراير الماضي، حرص السيناتور على الحديث عن جذوره في مدينة نيوارك بولاية نيوجيرسي، التي انطلقت مسيرته المهنية عمدة لها، قبل أن يصبح بعد ذلك أول سيناتور أميركي أسود عن الولاية.

بوكر هو ثاني أميركي من أصل إفريقي يرشح نفسه بعد السيناتورة من كاليفورنيا كمالا هاريس.

يقول إنه يقف إلى جانب الطبقات العاملة، وقد اقترح قبل أيام تخفيضات ضريبة على المستأجرين وتوفير وحدات سكنية لمحدودي الدخل.

يصف نفسه بأنه مبتكر ويعمل على إيجاد الحلول للمشكلات بالتوافق الحزبي. بوكر أحد أبرز الوجوه الليلة إلى جانب السيناتورة إليزابيث وارن وعضو مجلس الشيوخ بيتو أورورك.

السيناتورة إليزابيث وارن

إليزابيث وارن

تعتبر وارن (69 عاما) من أبرز المرشحين الذين يخوضون السباق، وتضعها استطلاعات الرأي بعد جو بايدن وبيرني ساندرز.

السيناتورة من ولاية ماساتشوستس والتي تؤدي فترتها الثانية في مجلس الشيوخ، ليبرالية معروفة بنشاطاتها في الدفاع عن القضايا الاجتماعية وخاصة حماية المستهلك والهجرة.

وقد دعت إبان الأزمة المالية قبل نحو 10 سنوات إلى المزيد من إجراءات حماية المستهلك. وساهمت في إنشاء مكتب حماية المستهلك بعد هذه الأزمة.

شاركت وارن أيضا في التظاهرات المناهضة لقرار حظر السفر الخاص بإدارة ترامب.

وارن التي كانت أول أفراد عائلتها تتخرج من الجامعة، تدرّس القانون منذ أكثر من 30 عاما آخرها في جامعة هارفارد.

وبسبب مشاركة أربعة من المرشحين الخمسة الأوائل في الاستطلاعات في مناظرة الخميس، فإن وارن التي صعد نجمها في الأسابيع الأخيرة ستكون لها الأفضلية في مناظرة الأربعاء على بقية منافسيها التسعة.

 

بيتو أورورك

بيتو أورورك

​​ 

لفت أورورك الأنظار الخريف الفائت بحملة انتخابية قوية لمجلس الشيوخ في تكساس. يصفه البعض بأنه صاحب مواقف يسارية رغم أنه يؤكد أنه رأسمالي ويرفض نعته بـ"الاشتراكي".

ورغم ذلك، يرى أورورك  أن "الاقتصاد الرأسمالي" الأميركي الحالي "يشكو نقائص واضحة وغير منصف وظالم وعنصري".

عندما أطلق حملته للرئاسة في مارس الماضي في مسقط رأسه إل باسو بولاية تكساس، تعهد بضخ قيم الوحدة والتقدمية وتغيير الأجيال في السياسة الأميركية.

ويؤيد المرشح إصلاح نظام الهجرة بشكل شامل ولم شمل العائلات المهاجرة المنفصلة عند الحدود و"إخراج ملايين آخرين (من المهاجرين غير الشرعيين) من الظل". وصف أورورك أميركا بأنها "بلد لاجئين وطالبي لجوء يشكلون الخط الأول لقوتنا ونجاحنا وأمننا".

ويؤيد الاقتصاد "الذي يخدم جيدا الأقلية وليس على الإطلاق الغالبية الكبيرة"، والتحرك نحو "رعاية صحية ذات كفاءة عالية" والتقاط "الأمل الأخير لتجنب كارثة (مناخية)".

وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه يحتل المرتبة الخامسة والسادسة بين المرشحين عموما. ومن المتوقع أن يكون أورورك وبوكر من أبرز منافسي وارن في هذه المناظرة.

 

إيمي كلوبتشر

إيمي كلوبتشر

​​

السيناتورة عن ولاية مينيسوتا (58 عاما) فازت في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة بولاية ثالثة بفارق كبير عن منافسيها. كانت أول امرأة من الولاية تنتخب لهذا المنصب عام 2006.

تعد السيناتورة التي درست القانون في جامعتي يل وشيكاغو وعملت مدعية، وجها "تقدميا معتدلا" في أوساط الحزب الديمقراطي. ينظر إليها باعتبارها تنتمي إلى الوسط وبقدرتها على العمل مع مختلف أطياف المشهد السياسي.

هي ضد سياسة "ميديكير للجميع" إي إتاحة الفرصة للجميع للاستفادة من برنامج الرعاية الصحية المدعوم حكوميا، وهي أيضا ضد إلغاء الديون الطلابية، لكنها أيضا تدعم المهاجرين والبيئة ووقفت مع قوانين تشديد حيازة السلاح، وكانت من أعضاء اللجنة القضائية في الكونغرس التي وجهت أسئلة صعبة لمرشح الرئيس دونالد ترامب للمحكمة العليا بريت كافناه، وكانت من أبرز الداعمين لرفع الحصار عن كوبا.

وتأمل أن تنال ترشيح الناخبين في مينيسوتا وولايات أخرى في الوسط الغربي الذين يأملون في اختيار مرشح معتدل يستطيع هزيمة ترامب.

 

 جون ديلاني

جون ديلاني

​​

 

هو أول ديمقراطي يعلن نيته خوض السباق الانتخابي، وكان ذلك في 28 يوليو 2017. ديلاني رجل أعمال وعضو سابق في مجلس النواب عن الدائرة السادسة في ولاية ميريلاند في الفترة من 2013 إلى 2019.

يقول عن نفسه إنه تقدمي معتدل يؤمن بإيجاد أرض مشتركة مع ألوان الطيف السياسي الأخرى، ويؤمن بضرورة أن يعمل الديمقراطيين والجمهوريين معا.

خلال جولاته الانتخابية المتعددة قدم نفسه على أنه يختلف عن المرشحين التقدميين مثل ساندرز، بإعلان مواقف وسطية من قبيل معارضته لفكرة "ميديكير للجميع".

ساهم ديلاني الذي درس القانون في جامعتي كولومبيا وجورج تاون في إصدار تشريعات تتعلق بالإصلاح الضريبي ودعم البنية التحتية والتعليم العام والمحاربين القدامى، وهو من دعاة تقوية حلفاء الولايات المتحدة في الخارج.

على رغم أن حملته لم تجمع أكثر من 25 مليون دولار، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه حصل على حوالي 1 في المئة فقط من نوايا التصويت فقط، إلا أن بعض التقديرات تشير ايضا إلى قدرته على الصعود إذا لم ينجح المرشح الأفر حظا جو بايدن في إقناع الناخبين خلال المناظرات.

تولسي غابارد

تولسي غابارد

  

 

عندما أعلنت النائبة الديمقراطية (38 عاما) نيتها خوض السباق سرعان ما تداولت وسائل إعلام مواقف سابقة اعتبرت ضد المثليين إذ صرحت بأنها عملت في بداية الألفية بمنظمة كانت تحارب زواج المثليين. 

لكنها خرجت للدفاع عن نفسها بالقول إن مواقفها تغيرت خلال السنوات الماضية تجاه هذه المسألة، مشيرة إلى أنها وقفت إلى جانب إصدار تشريعات تكفل المساواة والحماية للمثليين. 

غابارد الحاصلة على بكالوريوس إدارة الأعمال انتخبت لمجلس النواب في هاواي بعمر 21 عاما فقط. وخلال خدمتها في مجلس النواب في واشنطن تغيرت مواقفها إلى مواقف أكثر تقدمية.

وهي محاربة قديمة كانت ضمن وحدة طبية تابعة للجيش الأميركي في العراق بين عامي 2004 و2005، وهي أول هندوسية تنخب للكونغرس في عام 2013 عن ولاية هاواي. 

تعرضت غابارد لكثير من الانتقادات من زملائها الديمقراطيين، بعد أن التقت ترامب في 2016 عقب انتخابه رئيسا للولايات المتحدة.

وهي من منتقدي سياسية الرئيس السابق باراك أوباما الخارجية، وقد قامت برحلة سرية إلى سوريا والتقت الرئيس السوري بشار الأسد، وقالت في حينها إنها لم تندم على الرحلة وتعتبر أن من المهم مقابلة الخصوم إذا "كانت هناك جدية في السعي لتحقيق السلام. 

غاباراد التي ركزت خلال حملاتها الانتخابية على تاريخها السابق في العراق، أعلنت تأييدها لسياسة خارجية تعتمد على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، لكنها لم تحصل على أكثر من 1 في المئة من نوايا التصويت على المستوى الوطني. ويجب عليها أن تدخل في صراع مع المنافسين الآخرين الذين يتذيلون أيضا استطلاعات الرأي.

 

جوليان كاسترو 

جوليان كاسترو

​​

الرئيس السابق لبلدية سان أنطونيو في ولاية تكساس الأميركية والوزير السابق في إدارة باراك أوباما. جوليان كاسترو (44 عاما) الذي يتحدر من عائلة مكسيكية سيصبح في حال فوزه أول رئيس يتحدر من أميركا اللاتينية.  

يعول على الناخبين اللاتينيين من أجل الصعود في قائمة المرشحين. ومن أجل استمالة الناخبين في هذه الفئة أعلن في تجمع قبل أيام رغبته في إلغاء تجريم معظم قضايا عبور الحدود. 

خريج جامعتي ستانفورد وهارفارد يركز على قضايا الهجرة، وقد حرص خلال جولاته على مهاجمة ترامب، واتهمه بأنه "يتسبب في حدوث أزمات ثم يبحث عن حلول لها".

وينظر إلى كاسترو وأورورك وكلاهما من تكساس على أن فرصتهما هي اللعب بورقة الهجرة وهي إحدى القضايا التي تهم الناخبين في تكساس التي تستقبل مهاجرين غير شرعيين يعبرون الحدود يوميا. ولديهما فرصة أيضا لاستمالة الناخبين الذين يدعمون المرشح المعتدل بايدن.

وكاسترو أيضا من بين المرشحين الأقل حظا، وهذه المناظرة فرصة لتقديم نفسه بين قطاع كبير من الأميركيين لا يعرفونه، لكن سيكون عليه تقليل نسبة الخطأ.

 

تيم راين

تيم ريان

​​

​​تيم راين (45 عاما) عضو مجلس النواب عن الدائرة الـ13 في أوهايو. برز اسمه عندما نافس الديمقراطية المخضرمة نانسي بيلوسي على زعامة الديموقراطيين في مجلس النواب بعد انتخابات 2016 لكنه فشل. 

انتخب ثماني مرات في المجلس منذ عام 2003 وكان بعمر 29 عاما فقط في 2003 وكان أصغر عضو في الكونغرس حينها. 

ريان الذي يصف نفسه "تقدميا" كان قد عارض الإجهاض قبل أن يغير موقفه في 2015. 

النائب الذي ساهم في تشريعات تدعم الأسر والعمال، قال إنه يدافع عن الرجال النساء "المنسيين" في أميركا لكن ابن الوسط الغربي الأميركي هو أيضا أحد الوجوه غير المعروفة وبعض استطلاعات الرأي لا تذكر اسمه، ولا يملك آلة إعلامية قوية ولا حملة ضخمة لجمع التبرعات، لكنه يعول على الناخبين في بعض ولايات الوسط الغربي خاصة من بين أصحاب الياقات الزرقاء.

بيل دي بلاسيو

عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلاسيو

 

عمدة نيويورك الذي كان مديرا لحملة هيلاري كلينتون لمجلس الشيوخ هو أيضا في ذيل قائمة المرشحين، وقد أعلن ترشحه وسط شكوك في قدرته على إكمال السباق إلى نهايته.

حرص دي بلاسيو في إعلان خوض السباق في مايو الماضي على أن يوجه سهام النقد لترامب والدعوة إلى عزله.

كان دي بلاسيو خلال فترة عمله عمدة لنيويورك من أبرز داعمي وضع حد أدنى للأجور 15 دولارا، وحقوق العمال في الحصول على إجازات مدفوعة.

وفي عهده قدم حلولا لأزمة السكن، لكنه واجه انتقادات بسبب ارتفاع أ

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.