شعار قمة العشرين
شعار قمة العشرين

يلتقي في مدينة أوساكا اليابانية يومي الجمعة والسبت رؤساء دول وحكومات 20 من القوى العالمية التي تشكل 85 في المئة من إجمالي الناتج العالمي في قمة مجموعة العشرين.

وتعقد قمة هذا العام وسط توتر عالمي يرتبط خصوصا بنزاع بين واشنطن وبكين حول الهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية ونزاع آخر بين واشنطن وطهران.

مخطط لإجمالي الناتج المحلي في دول مجموعة العشرين

​​وتعد مجموعة الـ20، التي تأسست عام 1999، بمثابة منتدى يجمع الدول الأعضاء ومنظمات دولية ومجموعات أخرى للتباحث حول الشؤون العالمية وبناء إجماع على تطوير سياسات عالمية تعالج التحديات التي تواجه البشرية.

وأعضاء مجموعة العشرين هم الاتحاد الأوروبي والأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والسعودية وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

الأزمة بين واشنطن وبكين وطهران

ومن المقرر أن يستأنف الرئيسان الأميركي والصيني الحوار بين البلدين في أوساكا، إذ تنذر المواجهة بين العملاقين الاقتصاديين التي عمقتها عقوبات أميركية ضد منتجين صينيين كبار على غرار شركة هواوي، بالتأثير سلبا على الاقتصاد العالمي.

والمواجهة الثنائية تشمل أيضا ملف إيران حيث تدور أسخن الأزمات الدولية حاليا. فالصين حليفة لإيران في مواجهة واشنطن وهي أيضا أحد أهم مستوردي النفط الإيراني.

ويدعو الاتحاد الأوروبي وروسيا بدورهما إلى احترام الاتفاق الدولي الموقع مع طهران في 2015 الذي انسحبت منه إدارة الرئيس دونالد ترامب، كما تتجه إيران إلى التحلل منه.

وستكون للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة لإثارة هذا النزاع في لقائه المقرر مع الرئيس ترامب في أوساكا.

وهذا العام، تهيمن ثماني قضايا على جدول أعمال القمة هي الاقتصاد العالمي، والتجارة والاستثمار، والابتكار، والبيئة والطاقة، والتوظيف، وتمكين المرأة، والتنمية المستدامة، والصحة.

​​وأجرت مؤسسة بيو للأبحاث استطلاعا للرأي في العديد من الدول الأعضاء في مجموعة العشرين للتعرف على نظرة سكان هذه البلدان إلى بعض القضايا الرئيسية التي سيتم تناولها في قمة هذا العام.

وهذه أبرز النتائج:

تمكين المرأة:

التزم قادة مجموعة العشرين سابقا بتخفيض الفجوة بنسبة 25 في المئة بين حصة الرجال والنساء المشاركين في القوى العاملة في بلدانهم بحلول عام 2025.

وفي قمة هذا العام، ينصب التركيز على إشراك المزيد من النساء في القوى العاملة، وفي تعزيز العلوم والتكنولوجيا والابتكار والمشاركة المستمرة مع قادة الأعمال من النساء.

​​وعبر أبناء دول مجموعة العشرين التي شملها الاستطلاع في عام 2018، عن تأييدهم بشدة تضييق الفجوة بين الجنسين في بلدهم.

يفضل حوالي ثلاثة أرباع المستطلعة آراؤهم في الهند وأستراليا وكوريا الجنوبية وفرنسا ضرورة أن تكون هناك مساواة أكبر بين الجنسين.

ويرى الكثير من السكان الذين شملهم الاستطلاع أن مشهد المساواة بين الجنسين لم يتغير على مدار العشرين عاما الماضية.

وعلى صعيد معدل مشاركة النساء في القوى العاملة في معظم بلدان مجموعة العشرين خلال العقدين الماضيين يقول مركز بيو إن النسبة ارتفعت في البرازيل، على سبيل المثال، فقد شاركت 54 في المئة من النساء في سن العمل في القوى العاملة في عام 2018 بزيادة من 48 في المئة عن عام 1998.

ولا تزال مشاركة المرأة في قوة العمل، بشكل عام، أقل بكثير من مشاركة الرجل في جميع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين.

الابتكار التكنولوجي والأمن السيبراني:

يخطط قادة مجموعة العشرين لمناقشة أفضل السبل لمعالجة التأثير الاقتصادي والاجتماعي للابتكار التكنولوجي.

ووجه مركز بيو سؤالا عما إذا كانت الروبوتات وأجهزة الكمبيوتر ستنفذ الكثير من العمل الذي ينفذه البشر حاليا في عدد من دول مجموعة العشرين.

وقال ما يقرب من تسعة من كل عشرة يابانيين (89 في المئة) إن معظم الوظائف ستتم أتمتتها بالتأكيد بحلول عام 2050. فيما ذكر 74 في المئة من البالغين اليابانيين أن الاقتصاد سيصبح أكثر كفاءة إذا تمكنت الروبوتات وأجهزة الكمبيوتر من القيام بالكثير من الوظائف التي يؤديها البشر اليوم.

​​وفيما يتعلق بالأمن السيبراني، يقول الناس في معظم بلدان مجموعة العشرين التي شملها الاستطلاع إن من المحتمل أن تتسبب الهجمات الإلكترونية في إتلاف البنية التحتية العامة مثل شبكات الكهرباء أو أنظمة الإنترنت.

وأظهر الاستطلاع أن الروس هم الأكثر ثقة بين دول مجموعة العشرين في تقييم استعداد حكومتهم، حيث قال ثلثاهم إن البلاد مستعدة جيدًا للتعامل مع هجوم إلكتروني واسع النطاق.

أما الناس في الأرجنتين فكانوا الأقل ثقة بحكومتهم، حيث قال تسعة في المئة منهم فقط إن الحكومة مستعدة جيدا لذلك.

التغير المناخي

في غالبية دول مجموعة العشرين، باستثناء روسيا، يقول المستطلعة آراؤهم إن تغير المناخ العالمي يشكل تهديدا كبيرا لأمتهم.

مخطط يوضح نسبة انبعاث غاز ثاني اوكسيد الكاربون في دول مجموعة العشرين

​​الكوريون الجنوبيون هم الأكثر قلقا، فقد اعتبر 86 في المئة أنه تهديد كبير، فيما رأى 43 في المئة فقط من الروس أن تغير المناخ العالمي يشكل تهديدا.

التجارة

تتوافق الآراء حول الفوائد الإجمالية للتجارة إلى حد كبير عبر دول مجموعة العشرين التي شملها الاستطلاع، على الرغم من أن الجمهور الياباني أقل اقتناعا بالتأثير الإيجابي للتجارة على العمالة.

وحوالي اثنين فقط من كل عشرة أشخاص بالغين في اليابان (21 في المئة) يعتقدون أن التجارة تخلق فرص عمل، بينما يعتقد 40 في المئة أن التجارة ليس لها تأثير على خلق الوظائف.

وهناك المزيد من اليقين بأن التجارة تخلق فرص عمل في 15 دولة شملها الاستطلاع من دول مجموعة العشرين الأخرى، بنسبة بلغت ​​40 في المئة.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.