عبد الغني هامل المدير العام السابق للأمن الجزائري
عبد الغني هامل المدير العام السابق للأمن الجزائري

قضى المدير العام السابق للأمن الوطني الجزائري، اللواء عبد الغاني هامل، الخميس 5 يوليو، ليلته الأولى في الحبس المؤقت بسجن الحراش، وتحطّمت أحلام رجل قيل بأنه يستعد ليكون رئيس الجزائر!

فكيف صعد الرجل وكيف سقط؟

رجل ثقة بوتفليقة

عبد الغني هامل شخصية عسكرية، ولد سنة 1955 بدائرة صبرة بولاية تلمسان غرب الجزائر، والتحق بالجيش سنة 1979.

مدير الشرطة الجزائرية، عبد الغني هامل

​​تكوّن في مدارس عسكرية في الجزائر ومصر والاتحاد السوفياتي، وتقلد مناصب في جهاز الدرك، آخرها قائد حرس الحدود وهو سلاح تابع للدرك الوطني.

لم يظهر اسم عبد الغني هامل بصورة بارزة إلا بعد تعيينه قائدا للحرس الجمهوري في 2008، وهو منصب لا يناله إلى مقرّب من الرئيس، وصار هامل يظهر خلف عبد العزيز بوتفليقة في مراسيم استقباله للرؤساء بمطار هواري بومدين كما صار "جارا" له في مبنى رئاسة الجمهورية، لكن صعود نجم هامل بدأ سنة 2010، إثر حادث كبير وغامض ضرب البلاد!

اغتيال تونسي.. صعود هامل

في 2010، اغتيل المدير العام السابق للأمن الوطني العقيد علي تونسي في ظروف لا تزال غامضة، وفي هذه الظروف عين بوتفليقة هامل خلفا لتونسي.

​​باشر هامل "إصلاحات" في جهاز الأمن، ولعب دورا كبيرا في استحداث جهاز الأفريبول (منظمة الشرطة الجنائية الأفريقية)، وفي 2014، واجه أكبر تحدٍّ في حياته العسكرية.

في هذه السنة عرفت الجزائر ما سمي بـ"انتفاضة الشرطة" وطالب المنتفضون بتحسين ظروف عملهم وزيادة الرواتب وبرحيل هامل أيضا، واعتبرت الانتفاضة محاولة انقلابية عليه وعلى بوتفليقة، لكن هامل امتص المشكلة بتحسين ظروف رجال الشرطة كما عُوقب آخرون وأحيلوا على العدالة.

701 كلغ كوكايين.. السقوط

في خريف 2013، انتشرت شائعات مفادها أن هامل هو مرشح السلطة لرئاسيات أبريل 2014، بعد تردد في ترشيح بوتفليقة، وعكست الشائعات وزن هامل داخل السلطة، تلتها شائعات أخرى قالت إنه سيتقلد وزارة الداخلية.

لكن المفاجأة حدثت في يونيو 2018، عندما حجز حرس السواحل 701 كلغ من الكوكايين كانت مخبأة في باخرة لحوم قادمة من البرازيل رست بميناء وهران، وعُرفت هذه القضية باسم "قضية البوشي".

​​وخلال التحقيق أدلى هامل بتصريح للتلفزيون قال فيه "من أراد محاربة الفساد فينبغي عليه أن يكون نظيفا"، وسال كثير من الحبر ورُددت كثير من التأويلات والقراءات لهذه التصريحات ولماذا قيلت ومن المعنيّ بها، وحسم الرئيس بوتفليقة الأمر بإصدار قرار إقالة هامل يوم 27 يونيو 2018.

بعد انطلاق حراك 22 فبراير، باشرت العدالة محاسبة رجال نظام بوتفليقة المتهمين بالفساد، وكان هامل أبرزهم، ووجّهت له اتهامات بالفساد وأودع معه ثلاثة من أبنائه الحبس المؤقت، فيما وضعت زوجته وابنته تحت الرقابة القضائية.

 

المصدر: أصوات مغاربية

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.