غواصة نووية أميركية من طراز أوهايو
غواصة نووية أميركية من طراز أوهايو

أثار تعليق روسيا وقبلها انسحاب أميركا من "معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى" مخاوف من انطلاق سباق تسلح نووي عالمي جديد.

المعاهدة كان قد وقعها الرئيس الأميركي رونالد ريغان والزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في 1987، وتحظر إنتاج واختبار ونشر الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.

وقد أجبرت الاتفاقية كل دولة على تفكيك أكثر من 2500 صاروخ.

وحاليا يتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها. في خطوة يحذر خبراء من أنها قد تزيد من خطر حدوث سوء تقدير بين البلدين.

وقبل إبرام معاهدة "حظر انتشار السلاح النووي" الدولية في عام 1968، كان عدد المخزونات النووية لكل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يقدر بعشرات الآلاف.

فما هي القدرات النووية حاليا لكل بلد؟

عدد الرؤوس النووية في الولايات المتحدة وروسيا حسب موقع سيبري

​​الولايات المتحدة

حسب اتحاد العلماء الأميركيين وموقع Arms Control Association، فإن مجموع القطع النووية في الولايات المتحدة بحلول هذا العام قدر بنحو 6185 رأس نووي، بينها 3800 رأس حربي ضمن المخزون الأميركي، و 2385 رأسا حريبا في انتظار التفكيك، بينما يقدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري" عدد الرؤوس النووية الأميركية بـ6450 رأسا.

وهناك 1365 رأسا نوويا استراتيجيا منشورا على 656 صاروخا باليستيا عابرا للقارات، وأخرى بالستية تطلقها الغواصات والقاذفات الاستراتيجية.

وحسب الموقع فإن الولايات المتحدة أجرت ما مجموعه  1030 تجربة نووية، أما أول اختبار فاجرته الولايات المتحدة عام 1945، والأحدث كان عام 1992.

في ما يلي العناصر الرئيسية فيها:

  • صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى (العابرة للقارات)

تملك الولايات المتحدة 450 صاروخا باليستيا عابرا للقارات مينوتمان 3 وفقا لنشرة حكماء الذرة المتخصصة في هذا المجال. يحمل كل صاروخ رأسا نوويا من 300 كيلوطن ما يوازي شحنة من 300 الف طن مادة تي ان تي، اي اقوى بعشرين مرة من قنبلة هيروشيما.

  • غواصات نووية قاذفة للصواريخ

تملك البحرية 14 غواصة من طراز أوهايو وضعت الأولى في الخدمة في 1981. يمكن لكل غواصة أن تحمل 24 صاروخا باليستيا يمكن اطلاقها من غواصة ترايدنت 2 يحمل كل واحد حتى ثمانية رؤوس نووية اي ما مجموعه 192 لكل غواصة بحسب البحرية الأميركية. وحاليا تنشر 232 رؤوس نووية على متن غواصات بحسب واشنطن.

قوة الرؤوس النووية هي 100 أو 450 كيلوطن، وغواصات أوهايو التي تم تمديد فترة خدمتها، ستستبدل بحلول 2030 بجيل جديد من الغواصات بقيمة اجمالية قدرها 350 مليار دولار.

غواصة نووية أميركية من طراز أوهايو

​​ المقاتلات الاستراتيجية 

الأسطول الجوي مؤلف من شقين: مقاتلات بي-52 التي دخلت في الخدمة مطلع الستينات وبي-2 الخفية.

وللولايات المتحدة 115 مقاتلة بي-52 منها 100 وواحدة عملانية. ويمكن لطائرة بي-52 إلقاء صواريخ توماهوكس عابرة مجهزة برأس نووي وقنابل تراوح قوتها بين 5 الى 150 كيلوطن.

وتملك الولايات المتحدة أيضا 20 مقاتلة بي-2 منها 10 في الخدمة قادرة على إلقاء نوعين من القنابل واحدة تصل قوتها إلى 340 كليوطن والاخرى 1.2 ميغاطن.

طائرة من طراز B-52

​​روسيا

بحلول عام 2019 قدر اتحاد العلماء الأميركيين مجموع الأسلحة النووية في روسيا  عند  6490 بينها 4490 رأس حربيا ضمن المخزون الروسي الاستراتيجي،  وألفا رأس حربي تنتظر التفكيك، بينما يقدر "سيبري" عددها بنحو 6850 رأسا.

وتنشر روسيا 1446 رأسا حربيا استراتيجيا على 524 صاروخا باليستيا عابرا للقارات، والصواريخ البالستية التي تطلقها الغواصات والقاذفات الاستراتيجية.

وقدر مجموع التجارب النووية التي أجرتها روسيا بـ 715 تجرية. أما أول الاختبارات فكان في عام 1949 مقارنة بأحدث اختبار في عام 1990.

وتضم الترسانة النووية الروسية الموضوعة في الخدمة، 1800 رأس استراتيجي مثبت على صواريخ بالستية عابرة للقارات وصواريخ بالستية تطلق من على متن غواصات وقاذفات استراتيجية و2700 رأس استراتيجي وتكتيكي ما زالت في الاحتياط.

ولا تكشف وزارة الدفاع الروسية عن معلومات تتعلق بمخزونات الاسلحة النووية الروسية، مصنفة إياها بأنها معلومات سرية، لكنها تبلغ واشنطن بها بصورة مستمرة في إطار اتفاق روسي-أميركي.

ويمكن للصاروخ الباليستي العابر للقارات الروسي RS-24 Yars ، الذي تم تقديمه في منتصف العقد الأول من القرن الماضي، أن يضرب مواقع داخل الولايات المتحدة وتشير بعض التقارير على أنه قادر على حمل 10 رؤوس نووية.

منظومة RS-24 للصواريخ البالستية الروسية

​​وتدخل هذه الرؤوس الحربية العشرة الغلاف الجوي للأرض بسرعة تفوق سرعة الصوت (5 أميال في الثانية).

وقد تعهدت الولايات المتحدة ورسيا، العدوان السابقان في الحرب الباردة، بخفض ترسانتيهما النوويتين في إطار معاهدة ستارت لنزع السلاح النووي.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.