علي باباجان، نائب رئيس وزراء تركيا السابق، يكشف عن موعد إعلان حزبه الجديد.
علي باباجان، نائب رئيس وزراء تركيا السابق

"خلافات عميقة"، كانت السبب وراء الاستقالة الأخيرة لنائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، والذي كان أحد مؤسسيه.

باباجان كان الأخير في سلسلة من الاستقالات التي طالت الحزب خلال الفترة الأخيرة، بسبب الاعتراض على طريقة إدارة الحزب، والتي حصرت في يد مجموعة أطلق عليها اسم "مجموعة البجع".

ومجموعة البجع، هم مجموعة من الساسة والصحافيين والأكاديميين الأعضاء بحزب العدالة والتنمية، وقد أصبحت مقاليد إدارة الحزب في يدهم بعد استقالة وزير الخارجية السابق أحمد داوود أوغلو، حيث يديرون أمور الحزب بعيدا عن القنوات المخصصة لها حسب لوائح الحزب.

​​​​​وظلت علاقة "مجموعة البجع" بأردوغان محل شك، حتى ظهر الرئيس التركي بصحبتهم خلال شهر أبريل الماضي في موسكو، حيث اصطحبهم معه.

وقد أجرى باباجان مشاورات مع أوغلو والرئيس التركي الأسبق عبد الله غول، من أجل إطلاق حزب جديد يتوقع أن ينافس حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وكان وزير الثقافة والسياحة التركي السابق والقيادي السابق في حزب العدالة والتنمية الحاكم، أرطغرول جوناي، قد كشف عن استقالة عدد من قيادات العدالة والتنمية الذين سينضمون إلى حزب بابجان الجديد، والذي من المتوقع أن "يمثل جميع التيارات".

​​المحلل التركي جواد غوك، يرى أن الحزب سيكون إسلاميا، ولكن أكثر اعتدالا من العدالة والتنمية، "بمعنى أن تصريحات قيادات الحزب، لن تكون نارية كتصريحات الرئيس التركي".

وأضاف غوك لموقع الحرة: "لا أعتقد أن حزب باباجان سيستحوذ على الكثير من قاعدة العدالة والتنمية الجماهيرية، فالشعب التركي صار قطبين، قطب العلمانيين بقيادة حزب الشعب الجمهوري المعارض، وحزب الخير، وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، فيما يقف الإسلاميين على الناحية الأخرى بقيادة العدالة والتنمية".

وأشار غوك إلى أن الحزب الجديد يريد أن يكون مثل حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان، عندما انشق أعضاؤه عن حزب الرفاه في عام 1998.

"لا أعتقد أن هناك حظا قويا في انتظار حزب باباجان الجديد، فالانتخابات التركية أصبحت مقسمة إلى إما مع أردوغان أو ضده، وأردوغان لا يزال قويا بين الإسلاميين، بينما لن يصوت العلمانيين لشركاء أردوغان القدامى"، يقول غوك.

حزب لكل تركيا

​​

 

الباحث في الشأن التركي سعيد الحاج، يرى أن حزب باباجان يحاول تبني نفس السردية التي تبناها حزب العدالة والتنمية في أيامه الأولى، "حزب ديمقراطي محافظ لكل تركيا"، لذلك فهو لا يقدم أيديولوجيا معينة.

ويرى الحاج أن حزب باباجان الجديد (في حال تأسيسه)، سيعد التحدي الأكبر أمام العدالة والتنمية، لأنه يلامس بشكل مباشر وحدة الحزب من جهة، وقدرته على الحفاظ على قاعدته الجماهيرية من جهة أخرى.

"لا يتوقع أن يختلف الحزب الجديد كثيرا عن العدالة والتنمية خاصة خلال المرحلة الأولى في عام 2001 و2002، من حيث أنه حزب خدماتي، لكن قد يكون الجانب الليبرالي الاقتصادي أكثر وضوحا عند الحزب الجديد، على اعتبار أن باباجان أحد رموز الليبرالية الاقتصادية."، يضيف الحاج لموقع الحرة.

ويرى محللون أن علي باباجان الذي تولى وزارة المالية التركية من عام 2002 إلى عام 2007، هو مهندس النهضة الاقتصادية التركية، وصاحب الفضل في توجيه البلاد للخروج من الأزمة الاقتصادية في العقد الأول من الألفية.

على اليمين ورئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، وفي الوسط ر وزير الاقتصاد السابق علي باباجان

​​وأوضح الحاج أنه من المبكر تحديد مدى قدرة الحزب الجديد على منافسة العدالة والتنمية، خاصة وأن الأخير لا زال حاضرا بقوة، رغم التراجع النسبي في الفترة الأخيرة.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.