مصلون سنة إيرانيون
مصلون سنة إيرانيون

في رسالته إلى مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي في بداية 2018، عبر مولوي عبد الحميد إسماعيل زاهي، أحد أبرز رجال الدين السنة في إيران، عن مخاوف المجتمع السني في إيران، داعيا إلى احترام الدستور وإنهاء التمييز ضد الأقليات.

لم تمر أشهر قليلة عقب رسالة زاهي، إلا وقد أصدرت السلطات الإيرانية قرارا بمنعه عن السفر، في إجراء يبدو مكررا مع كل من ينتقد قائد الثورة أو رئيس الجمهورية.

وبينما كان المنع من السفر جزاء إسماعيل زاهي، فإن بقية المجتمع السني في إيران يتعرض لاضطهاد أشد على يد السلطات الإيرانية، بداية من التضييق في حرية ممارسة الشعائر، مرورا بالاعتقالات التعسفية وحتى أحكام الإعدامات الجماعية.

صورة تجمع مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي مع مولوي زاهي، أحد أبرز رجال الدين السنة في إيران

​​ويصل تعداد الإيرانيين إلى 83 مليون نسمة، يشكل المسلمون منهم نحو 99.4 بالمئة منهم، وتشكل الطائفة الشيعية الأغلبية العظمى بنسبة 90 إلى 95 بالمئة، فيما تشكل طائفة السنة نحو من 5 إلى 10 بالمئة، بحسب إحصاءات الحكومة الأميركية.

الاضطهاد يبدأ في مراحل مبكرة من عمر المواطن السني، الذي يجبر وهو وبقية الأقليات على دراسة مناهج المذهب الشيعي.

وتجبر الأقليات الإيرانية التي لا تتحدث الفارسية، على ترجمة المناهج التعليمية المسموح بها على كلفتها، حتى تراجعها وزارة التعليم ليتم الموافقة عليها. وبينما تستطيع الأقليات المعترف بها في إيران فتح مدارس خاصة بهم، فإن الأقلية السنية قد حرمت من ذلك.

اضطهاد قضائي

​​

 

يتركز المواطنون الإيرانيون السنة في محافظات كردستان وخوزستان وسيستان وبلوشستان، حيث يتعرضون لصنوف من الاضطهادات على يد السلطة القضائية والأمنية.

وكان تقرير الأمم المتحدة في مارس 2018، قد أورد تفاصيل الإعدامات التي أصدرت في حق معتقلين سنة أكراد، بجانب اعتقالات بتهم مثل "الأكل في مكان عام ومزاولة الأنشطة البيئية والإفطار في نهار رمضان والاحتفال بنتائج الاستفتاء في كردستان العراق".

كما أوردت مراكز حقوقية مثل "هرانا"، معلومات عن الظروف السيئة التي يعانيها المعتقلين السنة في السجون الإيرانية.

محمد صابر مالك رئيسي، مواطن سني من أقلية البلوش، لا زال معتقلا منذ عام 2009، وقد عانى من إصابات شديدة بسبب الضرب المبرح الذي تعرض له على يد حرس سجن أردبيل خلال الأربع سنوات الماضية.

وقد تعرض رئيسي إلى التعذيب والضرب بشدة في عام 2017، بعدما أعلن دخوله في إضراب عن الطعام اعتراضا على ظروف اعتقاله، حيث منع عن رؤية والدته.

كما أورد مركز "هرانا" لحقوق الإنسان تفاصيل اقتحام قوات أمن مكونة من 50 شخصا على زنزانة تجمع المعتقلين السنة في سجن "رجائي شهر" خلال العام الماضي، حيث تعرضوا جميعا للضرب المبرح، وتم الاستيلاء على ما بحوزتهم، بينما لم تتم معالجة أصحاب الإصابات الشديدة منهم.

سجن رجائي شهر

​​وفي عام 2015، رفض استئناف سبعة معتقلين سنة على حكم الإعدام الذي حصلوا عليه، وبينما تتهمهم السلطات الإيرانية بممارسة العنف، فإن المعتقلين يقولون إن السبب الحقيقي وراء اعتقالهم والحكم بالإعدام عليهم، هو ممارسة الشعائر الدينية وتوزيع مواد دينية.

مضايقات

​​

 

ويتعرض رجال الدين السنة والمصلون إلى التضييق على مستوى ممارسة الشعائر بحسب تقرير الحريات الدينية حول العالم الصادر عن الحكومة الأميركية.

وفي سبتمبر 2019، تم استعداء رجل الدين السني هاشم حسين بناهي، بسبب مشاركته في جنازة المعتقل السياسي المعدوم رامين حسين بناهي، حيث خطب بناهي خلال الجنازة. وأصدرت السلطات الإيرانية عريضة تتهمه بالتحريض ضد النظام، وتكدير السلم العام.

ويوجد في إيران نحو 15 ألف مسجد تخص الطائفة السنية، لكنها أقرب لغرف صلاة أو قاعات منها إلى مساجد بالمعنى التقليدي المعروف.

ويوجد في طهران نحو تسعة مساجد فقط مخصصة للسنة بحسب الأوقاف الإيرانية، ويقول نشطاء سنة إن السلطات الإيرانية تمنعهم من بناء مساجد جديدة في المدينة، رغم أن المساجد غير كافية ولا تستطيع استيعاب السنة في العاصمة الإيرانية.

ويضطر أبناء الأقلية السنية إلى بناء مساجد تحت الأرض تعرف باسم بيوت الصلاة أو "نماز خانه" بالفارسية.

وفي أغسطس 2018، منعت السلطات الإيرانية المصلين السنة من إقامة شعائر صلاة العيد في حي "رسالت" بطهران، رغم حصول المصلين على رخصة من وزارة الداخلية.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".