جنود سوريون خلال مداهمتهم أحد المباني في ضاحية دمشق بحثا عن معارضين لنظام الأسد- أرشيف
جنود سوريون خلال مداهمتهم أحد المباني في ضاحية دمشق بحثا عن معارضين لنظام الأسد- أرشيف

كشفت تقارير صحفية أن الجنرال السوري جميل حسن، تمكن من مغادرة البلاد أكثر من مرة رغم أنه مطلوب دوليا.

والمعروف أن حسن من أكثر رجال النظام السوري وحشية، فهو متهم، بحكم إدارته للمخابرات الجوية، بقتل عشرات آلاف السوريين منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، وقد حث باستمرار في اجتماعات مغلقة على "القضاء" على المزيد من المتظاهرين.

الجنرال ذاته، ذكر علنا أنه كان يتعين قتل جميع معارضي النظام بشار الأسد منذ البداية، على غرار سحق تمرد حماة في عام 1982.

مذكرات اعتقال

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت فرنسا مذكرة توقيف بحق حسن. سبقتها في ذلك ألمانيا بإصدار مذكرة مماثلة في يونيو 2018.

وكان الاتحاد الأوربي قد صادق على إضافة حسن لقائمة العقوبات في مايو 2011 بسبب "تورطه في أعمال العنف ضد المدنيين" خلال الحرب الأهلية، وعاقبته الولايات المتحدة أيضا بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان.

اسم مستعار

وقالت مجلة دير شبيغل الألمانية نقلا عن مصدر طبي، إن حسن سافر إلى بيروت مرتين على الأقل منذ عام 2018.

وحسن البالغ من العمر 66 عاما، يعاني من مرض القلب وقد تعرض إلى عدة ذبحات صدرية في السنوات الأخيرة آخرها في يونيو الماضي، حسب المجلة.

ونسبت دير شبيغل لمصادر طبية قولها إن حسن نقل بعد الوعكة الأخيرة بشكل غير رسمي وتحت اسم مستعار إلى المستشفى الجامعي الأميركي في بيروت، والذي يعتبر الأفضل في المنطقة.

خال من المراقبة

وأكد طبيب في المستشفى، لدير شبيغل، أن حسن أدخل المستشفى عبر مدخل جانبي لا يخضع لكاميرات المراقبة، ثم نُقل إلى قسم أمراض القلب في الطابق الخامس، حيث كان يخضع لحراسة مشددة. ووصف الطبيب حالته الصحية حينها بالسيئة.

وخلال زيارة قام بها للجنرال في الطابق الخامس في أوائل يوليو، لاحظ الطبيب أن جميع مقاعد الزوار تم إخلاؤها إلا من رجال مفتولي العضلات، مضيفا "جميع قيادات الأسد تدين الولايات المتحدة باستمرار، لكن عندما يعانون من مشاكل صحية خطيرة، يأتون جميعا إلى هنا". 

وذكر الطبيب أن نائب الرئيس السوري السابق فاروق الشرع عولج في المستشفى الجامعي الأميركي في بيروت، وكذلك رئيس حزب البعث وقادة الأجهزة الأمنية في سوريا.

وزيارة حسن الأخيرة لبيروت، ليست الأولى.

ففي فبراير الماضي، تلقى المسؤولون الألمان معلومات تفيد بأن الجنرال السوري جميل حسن حصل على العلاج في قسم أمراض القلب في جامعة بيروت.

الجنرال السوري الملاحق دوليا جميل حسن

​​وقدم المدعي العام الاتحادي الألماني بيتر فرانك حينها طلبا بتسليمه إلى الحكومة اللبنانية، لكن حصيلة تحقيقات السلطات اللبنانية خلصت في مارس الماضي إلى أن البلاد لم يدخلها شخص باسم جميل حسن منذ أوائل عام 2018، حسب المجلة.

"حساسة للغاية"

وزارة الداخلية اللبنانية رفضت التعليق على القضية باعتبارها "حساسة للغاية"، بينما قالت مصادر في ألمانيا لدير شبيغل إنه ببساطة لا يوجد أي شخص في لبنان يخاطر بتحمل مسؤولية اعتقال جميل حسن خشية إثارة غضب نظام الأسد، حسب المجلة.

في 21 يوليو تقريبا، كما يقول المصدر الطبي، تم نقل حسن من المستشفى تحت حراسة مشددة، من دون أن يتضح مكان نقله أو حالته.

يشار إلى أن منصب جميل حسن كرئيس للمخابرات الجوية سلم في أوائل يوليو إلى نائبه، كجزء من تعديل في القيادة العسكرية والأمنية.

بمعنى آخر، فقد تمكن جميل حسن من الفرار، مرة أخرى، ختمت المجلة.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.