بافاند، ناقلة نفط إيرانية في البرازيل
بافاند، ناقلة نفط إيرانية في البرازيل

استهدفت العقوبات الأميركية الموجهة ضد إيران الأربعاء شبكة نقل بحري موسعة يستخدمها الحرس الثوري الإيراني لبيع النفط، واستخدام عائداته في تمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار حول العالم.

وتضم الشبكة ما لا يقل عن 16 كيانا و10 أفراد و 11 سفينة.   

ويشرف كبار المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني على تصدير النفط الإيراني منذ فترة طويلة، بطرق ملتوية، ويرسلونه إلى النظام السوري أو وكلائه في المنطقة، وفق بيان الخزانة الأميركية.

في ربيع عام 2019 وحده، استخدمت هذه الشبكة أكثر من 10 سفن لنقل ما يقرب من 10 ملايين برميل من النفط الخام. وهذه الشحنات مجتمعة درت عائدا يقدر بأكثر من نصف مليار دولار.

باعت الشبكة نفسها أيضا ما يقرب من 4 ملايين برميل من المكثفات  ومئات الآلاف من براميل السولار ما وفر للشبكة دخلا إضافيا يقدر بنحو ربع مليار دولار.

الشبكة يقودها المسؤول بالحرس الثوري الإيراني رستم قاسمي الذي استفاد من اتصالاته المحلية والدولية في صناعة الطاقة منذ توليه منصب وزير النفط الإيرانية في الفترة بين 2011-2013.

قاسمي الذي يرأس أيضا لجنة تنمية العلاقات الاقتصادية الإيرانية السورية، يعتمد على مسؤولين موثوقين في الحرس الثوري الإيراني لإدارة الشبكة، بما في ذلك ابنه مرتضى قاسمي.

تم إدراج قاسمي في القائمة الجديدة وابنه مرتضى لدورهما في الشبكة نيابة عن الحرس الثوري الإيراني وقائده قاسم سليماني.

وسبق أن أدرج قاسمي في قائمة عقوبات سابقة في فبراير 2010 من خلال دوره كجنرال في الحرس الثوري الإيراني في ذلك الوقت.

من بين الشخصيات الأخرى المشمولة في العقوبات:  

علي قصير

مواطن لبناني ومنتسب للحرس الثوري الإيراني يعمل كقوة محورية لهذه الشبكة المدارة من قبل الحرس الثوري الإيراني.

قصير مسؤول عن الشؤون المالية للشبكة بما في ذلك التفاوض على أسعار مبيعات البضائع وتسوية المدفوعات المتعلقة بالسفن.

بالإضافة إلى ذلك، قصير مسؤول عن تحديد السفن التي توكل لها مهام الشحن بناء على توجيهات الحرس الثوري الإيراني.

شمس الدين أسدي

للحرس الثوري ناقلات نفط خاصة به وقد استفاد من الأشخاص موضع الثقة في إدارة هذه السفن لنقل النفط الإيراني، من بينهم شمس الدين أسدي المسؤول في "قوات حفظ النظام".

يشار إلى أن "قوات حفظ النظام" سبق وأن صُنفت ضمن قائمة العقوبات الأميركية في عام 2011 لدورها في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا وايران.

وحسب تقرير وزارة الخزانة الأميركية، فإن أسدي ساعد قصير في تغطية نفقات وتسهيل شحن النفط الإيراني من قبل الناقلة "أدريان داريا 1" لصالح الحرس الثوري.

و "داريا 1" هي ناقلة نفط إيرانية تتبعها الولايات المتحدة للاشتباه في نقلها نفطا إيرانيا الى سوريا.

وكانت أدريان داريا محتجزة لأسابيع قبالة جبل طارق بعد أن احتجزتها السلطات هناك للاشتباه في انتهاكها لعقوبات الاتحاد الأوروبي على مبيعات النفط إلى سوريا.

وحذرت الولايات المتحدة الدول من قبول "أدريان داريا" التي تحمل 2.1 مليون برميل من النفط الخام بقيمة تقدر بنحو 130 مليون دولار.

تم ادراج اسدي في قائمة العقوبات لتوفيره الدعم لعلي قصير.

مهدي غروب

شركة مقرها الهند ويديرها علي ظافر مهدي. تتحمل مجموعة مهدي غروب مسؤولية إنشاء وإدارة ما لا يقل عن سبعة من السفن التي تستخدمها شبكة الحرس الثوري  الإيراني لنقل النفط ومنتجاته.

لشركة مهدي قروب أفرع من بينها "بشرى شيب مانجمنت". و "خديجة شيب مانجمنت" التي تقوم تحت إشراف مديرها علي غدير مهدي، بإدارة العمليات اليومية لسفن الشبكة ومن بينها BONITA QUEEN و DEVREZ و TOUR 2

يعمل مسؤولو مهدي غروب على ضمان بقاء السفن متاحة لاستخدام الشبكة. ومن بينهم أنوج بهاردواج الذي يتولى عمليات تفتيش السفن وتسجيلها، بينما يدير ظفر أنيس اشتياق حسين تكاليف الشحنات.

مجموعة ثالثة

هناك مجموع ثالثة تتبع لـ مهدي قروب تسمى "فانيا شيب مانجمنت" ساعدت الشركة الأم في تأسيس ثلاث شركات تابعة لـشركة "شل" في جزر مارشال.

وتحت إدارة علي غدير مهدي، اشترت شركات شل ثلاث ناقلات نفط خام: هي سارك ، وسوبار، وسولان.

وكل هذه السفن أصبحت مدرجة في قائمة العقوبات، وحسب تقرير وزارة الخزانة الأميركية فإن سارك تحديدا قامت بتزوير العقودات من خلال إظهار أن شحنات النفط أصلها عراقي.

مكاتب فرعية 

بالإضافة إلى ذلك ، لدى مجموعة مهدي مكتبان فرعيان أحدهما في سنغافورة (مهدي أوفشور) وأخر في الإمارات العربية المتحدة (بنتا أوشن) لإدارة السفن وتشغيلها.

تقدم شركة مهدي أوفشور ظاهريا العديد من خدمات الدعم ، في حين تدير شركة بنتا أوشن مع مجموعة فورتيين ستار الفواتير والمدفوعات.

مجموعة مهدي استفادت من شركات أخرى مثل "فايف إينيرجي أويل تريدينغ" في الإمارات، وهي تقدم خدمات لوجستية متعلقة بالنفط مثل التكرير والتخزين، وشركة "أفريكو 1" التي تتخذ من لبنان مقرا، وقد ساعدت شبكة نقل النفط الإيراني من خلال تشغيل الناقلة "ياسمين".

بشرى، وخديجة، ومهدي أوفشور، وبنتا وفورتين ستار وفايف إينيرجي، كلها ضمنت في قائمة العقوبات الجديدة بسببب الدعم الذي تقدمه لمهدي غروب.

اتصالات مع قطاعات الطاقة والشحن والتأمين

تم استخدام سفن شركة ناقلات النفط الإيرانية الوطنية في العملية التي يديرها الحرس الثوري، حسب بيان وزارة الخزانة الأميركية.

وتتضمن هذه السفن DESTINY و HAPPINESS I و SINOPA ، وهي مدرجة منذ عام 2018 في قائمة العقوبات، وما أضيف في القرار الجديد الناقلتان DEVREZ و DELICE

محمد رضا أكبري المسؤول بشركة سافيران بايام داريا للشحن (سابيد)  أيضا ضُمن أيضا في العقوبات لدوره كمحاور بين الحرس الثوري ومديري السفن.

ساعد أكبري في عمليات تأمين السفن والتسجيل، الأمر الذي ساعد الحرس الثوري على تجنب العقوبات لسنوات.

نادي كيش الإيراني للحماية والتعويض قام بتوفير خدمات تأمين مخفضة للناقلات العاملة فلي شبكة الحرس الثوري، لذلك تم إدراجه في قائمة العقوبات.

روابط لحزب الله

يستخدم الحرس الثوري الإيراني العديد من الشركات الأمامية لإخفاء دوره في بيع النفط والمنتجات  النفطية.

يتم الإشراف على هذه الشركات من قبل مسؤولي حزب الله اللبناني محمد قصير ومحمد قاسم البزال (البزال)، وكلاهما مدرجان في قائمة العقوبات منذ عام 2018.

من بين هذه الشركات  (Hokoul) أوفشور و Talaqi Group ويداران من البزال المسؤول في حزب الله.

بعد تضمينه في العقوبات، سعى البزال إلى مواصلة نشاطه من خلال الادعاء بنقل الملكية إلى شركتي "نغم الحياة" و "توافق".

في أوائل عام 2019، سعى البزال إلى حذف اسمه كمالك ومساهم من جميع مستندات الشركتين في مسعى لتجنب العقوبات الأميركية.

تحت رعاية الحرس الثوري الإيراني، قامت شركة Hokoul التي تتخذ من لبنان مقرا، بتزويد نظيرتها الإيرانية "سيترول" بالنفط الإيراني.

ويسيطر البزال ومسؤولون آخرون في حزب الله على الالتزامات التعاقدية والمالية لهوكول، في حين يمثل علي قصير الشركة في التفاوض.

صنفت ناقلات شركة النفط الإيرانية بما في ذلك DELICE و DESTINY و HAPPINESS I و SINOPA ضمن قائمة القعوبات.

وعلي قصير هو أيضا المدير الإداري لمجموعة تلاقي التي تمول شحنات النفط لقوات الحرس الثوري الإيراني.

منذ أواخر عام 2018، عزز البزال شركاته، بما في ذلك مجموعة تلاقي، لتمويل وتنسيق مختلف شحنات النفط المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

في إطار عمله كرئيس لمجلس إدارة مجموعة تلاقي، يكون البزال، حسب التقرير، مسؤولاً عن الشؤون المالية للشركة وإجراءاتها وإدارتها وعقودها.

البزال وزوجته من مؤسسي مجموعة تلاقي، وأشرف البزال على شراكة مجموعة تلاقي مع ALUMIX لشحنات الألمنيوم إلى إيران، بينما تزود زوجته، بصفتها المدير العام لشركة ALUMIX ، مجموعة تلاقي بالمعلومات المتعلقة بالسداد.

تقع شركتان إضافيتان ضمن اختصاص البزال. يمتلك البزال شركة "نغم الحياة" الموجودة في سوريا، ويعمل في مجلس إدارتها، كمدير  لأصول الشركة وموظفيها وقضاياها القانونية والمالية. البزال هو أيضا مؤسس ومالك شركة توافق حيث يشارك في الأنشطة اليومية كمدير عام.

تم تصنيف مجموعة تلاقي وهوكول اوف شور ونغم الحياة وتوافق ضمن قائمة العقوبات بسبب علاقتهم بمحمد قاسم البزال.

تنوع الصادرات

بالإضافة إلى المنتجات البترولية الإيرانية ، تعمل نفس الشبكة التي يقودها الحرس الثوري الإيراني على تنويع صادراتها من خلال إضافة الحديد والمعادن إلى مخزونها.

محمود أشتاري هو المدير الإداري لشركة "حمراهان بيشرو تجارات" التي تقوم باستئجار ناقلات ونقل البضائع إلى وجهات دولية، مثل سوريا والصين. وعمل علي قصير مع محمود أشتري و حمراهان بيشرو تجارات و مجموعة تلاقي المرتبطة بحزب الله، لتسهيل بيع كميات من الحديد الصلب تقدر قيمتها بعشرات ملايين الدولارات.

الآثار المترتبة على العقوبات

وبموجب الإجراءات الجديدة يتم حظر جميع الممتلكات والمصالح الخاصة بهذه الكيانات في الولايات المتحدة او في دائرة احتصاصها.

 وأي جهة تتعامل مع هذه الكيانات تكون عرضا للمساءلة والعقوبات.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.