اتفاق بين ترامب والديموقراطيين على إجراءات لدعم الاقتصاد على خلفية كورونا المستجد
اتفاق بين ترامب والديموقراطيين على إجراءات لدعم الاقتصاد على خلفية كورونا المستجد

عاد الحديث في الأوساط السياسية الأميركية مجددا لقضية "عزل الرئيس"، وهو إجراء يشرع فيه مجلس النواب إن ارتكب رأس السلطة التنفيذية جرائم "الخيانة أو الفساد أو جرائم أو جنحا كبرى أخرى".

لماذا؟

رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي قالت إن المجلس سيحقق في ارتكاب الرئيس دونالد ترامب مخالفة للدستور الأميركي بطلب المساعدة من جهة أجنبية للإضرار بخصمه في الانتخابات جو بايدن. في إشارة مضمون مكالمة أجراها ترامب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، طالبا منه إجراء تحقيق حول نشاط نجل جو بايدن المرشح الرئاسي.

ما هو موقف الرئيس ترامب؟

الرئيس ترامب أكد أن قرار فتح  التحقيق جزء من "حملة مطاردة نتنة تسيء للبلاد"، ورد على التحرك بقرار رفع السرية عن نص المكالمة الهاتفية التي نشرت الأربعاء.

ما هي الإجراءات؟

تبدأ ست لجان في مجلس النواب أبرزها (القضائية والاستخباراتية والخدمات المالية والعلاقات الدولية) بالتحقيق وتقدم تقريرها.

وعلى مدار تاريخ الولايات المتحدة كانت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب هي التي تقود تحقيقات المساءلة غير أن قيادات الحزب الديمقراطي يمكنها أيضا اختيار لجنة خاصة.

ويمكن أن يقدم أي نائب مشروع قرار "لاتهام" الرئيس يرسل كغيره من مشاريع القوانين إلى لجنة. لكن يمكن أن تبدأ الإجراءات بدون مشروع قانون كما يحدث حاليا.

مرحلتان

يقوم مجلس النواب أولا بالتحقيق والتصويت بأغلبية بسيطة محددة بـ218 صوتا من أصل 435 نائبا، على مواد الاتهام التي تتضمن بالتفصيل الوقائع التي يتهم بها الرئيس وهذا ما يسمى "الاتهام".

في حال اتهام الرئيس، يقوم مجلس الشيوخ بالمحاكمة، حيث يؤدي أعضاء مجلس النواب دور الادعاء وأعضاء مجلس الشيوخ دور المحلفين ويرأس جلسات المحاكمة كبير القضاة في المحكمة العليا الأميركية.

الرئيس دونالد ترامب
ترامب يسمح بنشر فحوى مكالمته مع الرئيس الأوكراني
 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء أنه سمح بنشر فحوى المحادثة الهاتفية التي أجراها مع نظيره الأوكراني فولويمير زيلينسكي والتي يتهمه خصومه الديموقراطيون بأنه ارتكب خلالها تجاوزات يمكن إذا ثبتت أن تؤدي لبدء إجراءات في الكونغرس لعزله.

في ختام النقاشات، يصوت أعضاء مجلس الشيوخ المئة على كل مادة في النص. وتتطلب إدانته أغلبية الثلثين وفي هذه الحالة تتم إقالته بشكل تلقائي ومن دون إمكانية الطعن في القرار ويتولى نائب الرئيس الرئاسة ويصبح الرئيس التالي للولايات المتحدة.

وإذا حدث العكس، تتم تبرئة الرئيس.

توزيع المقاعد الحزبية في الكونغرس

يضم مجلس النواب 235 نائبا ديمقراطيا و198 نائبا من الحزب الجمهوري وعضوين مستقلين.

ونتيجة لذلك يمكن للديمقراطيين في مجلس النواب أن يوجهوا الاتهام للرئيس من دون تأييد من الجمهوريين.

أما مجلس الشيوخ فيحتل الجمهوريون 53 مقعدا من مقاعده والديمقراطيون 45 مقعدا بالإضافة إلى عضوين مستقلين يصوتان في العادة مع الديمقراطيين.

وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة 67 عضوا من مجلس الشيوخ، ولذا فإن عزل ترامب من منصبه في حالة المساءلة يستلزم موافقة 20 عضوا جمهوريا بالإضافة إلى جميع الأعضاء الديمقراطيين والعضوين المستقلين.

 

من يصبح رئيسا إذا تم العزل؟

إذا حدث وخطا مجلس الشيوخ الخطوة غير بإدانة ترامب فإن مايك بنس نائب الرئيس سيصبح رئيسا في الفترة المتبقية من ولاية ترامب والتي تنتهي في 20 يناير كانون الثاني 2021.

ماذا يقول الدستور الأميركي؟

ينص الدستور على أن الكونغرس يستطيع إقالة الرئيس (أو نائب الرئيس أو قضاة فدراليين...) في حال "الخيانة أو الفساد أو جرائم أو جنح كبرى أخرى".

وفحوى هذه العبارة غير واضح (جرائم أو جنح كبرى أخرى)، فمن الناحية التاريخية يمكن أن يشمل ذلك الفساد أو أشكالا أخرى من إساءة استغلال ثقة الشعب.

هل شهدت أميركا حالات عزل سابقة؟

ولم يحدث من قبل أن تم عزل رئيس أميركي من منصبه كنتيجة مباشرة للمساءلة، واتخذت إجراءات اتهام ضد رئيسين لكن تمت تبرئتهما في نهاية المطاف، هما الديموقراطيين أندرو جونسون في 1868 لخرقه القانون حين أقال وزير الحرب إدوين ستانتون، وبيل كلينتون بتهمة "الكذب تحت القسم" في 1998 في إطار قضية علاقته بالمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي.

وفضل الجمهوري ريتشارد نيكسون في 1974 الاستقالة لتجنيب إقالته التي كانت مؤكدة بسبب فضيحة ووترغيت.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.