متظاهرون يحملون هواتف ضمت تظاهرة في بيروت - 20 أكتوبر 2019
متظاهرون يحملون هواتف ضمت تظاهرة في بيروت - 20 أكتوبر 2019

بينما كان هاشتاغ "#نصر_الله_واحد_منن" يحتل المراتب الأولى بين الوسوم الأكثر تداولا في لبنان، والذي انتقد عبره المغردون الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، اختفى الوسم فجأة لصالح وسم "#السيد_نصرالله_ثقتنا".

ويشهد لبنان تظاهرات في شتى أنحاء البلاد منذ الخميس الماضي، احتجاجا على الأوضاع المعيشية وتفشي الفساد، وقد ردد المتظاهرون شعارات مناهضة للنخبة الحاكمة بما في ذلك حسن نصرالله. 

وحل مكان الهاشتاغ آخر مؤيد لحسن نصر الله في وقت قصير يدعى "#السيد_نصرالله_ثقتنا"، فيما اتهم مغردون حزب الله باستخدام حسابات وهمية للمشاركة على الهاشتاغ الخاص بهم ومن ثمة رفعه إلى الوسوم العشر الأكثر تداولا.

 

وسواء كانت الحسابات التي شاركت ورفعت من هاشتاغ "#السيد_نصرالله_ثقتنا" نتاج بوتات (حسابات مؤتمتة وهمية) أو ينشرها أشخاص حقيقيون مؤيدون لحزب الله، فإن معطيات تشير إلى أن الأمر ليس عشوائيا.

وبحسب موقع "Botometer" لقياس الحسابات المؤتمتة "البوتات" والكشف عنها وفقا لمعايير معينة، تبين أن الكثير من الحسابات التي شاركت على الهاشتاغ الأخير  ما هي إلا حسابات مؤتمتة ومبرمجة.

وقد ترافق صعود وسم "#السيد_نصرالله_ثقتنا" بصعود هاشتاغ آخر مسيء للإعلامية ديما صادق، والذي وجه من خلاله أنصار الحزب هجوما ضد الإعلامية اللبنانية جراء انتقادها لحزب الله.

وقد نشر الهاشتاغ المسيء لديما شخصان يدعيان فيدا وردة، وحمزة الخنسا، وهم من قيادات مجموعة إعلامية تدعى "التنسيقية" والتي تدير الحملات الإلكترونية الدعائية لصالح حزب الله، وفقا لموقع "بيلينغ كات" المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.

ما هي التنسيقية؟

 

 

التنسيقية، هي مجموعة مقرها لبنان، تدير مواقع إخبارية، وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام وتليغرام ويوتيوب، والتي تبث دوما رسائل إعلامية مؤيدة لحزب الله.

ويقول بيان المجموعة إنها تهدف إلى مكافحة "التشويه" على وسائل التواصل الاجتماعي التي تستهدف ما يسمى بـ"المقاومة"، ذلك المصطلح الذي يستخدم للإشارة إلى حزب الله وحلفائه في لبنان.

وبجانب المواد الدعائية لصالح حزب الله وحسن نصر الله، فإن التنسيقية تنشر مواد مؤيدة للجيش اللبناني وحلفاء حزب الله السياسيين، مثل قائد حركة أمل نبيه بري، والرئيس اللبناني ميشال عون والحزب السوري القومي الاجتماعي.

وفيما يشبه ما حدث في الساعات الأخيرة، كان حزب الله قد أطلق هاشتاغ "#قاوم_بصورة" في فبراير 2016، اعتراضا على حجب فيسبوك للحسابات التي تنشر صور حسن نصرالله.

وكانت السمة المشتركة بين وسمي "#قاوم_بصورة" و"#السيد_نصرالله_ثقتنا"، هي أن الحسابات التي شاركت فيهما كانت فاعلة فقط في فترة تداول الهاشتاغات ثم توقفت بعدها، فيما يبدو أن هذه الحسابات تندرج تحت ما يسمى بـ"الذباب الإلكتروني"، مثل الحساب التالي.

والذباب الإلكتروني، هو جيش من الحسابات الوهمية توظفها بعض الجهات من أجل رفع وسم معين أو خفضه، وقد انتشرت الظاهرة في العالم العربي، وسط تقارير تفيد تبعية هذه الحسابات لجهات حكومية.

ورغم ادعاء التنسيقية عدم تلقيها دعما ماليا من حزب الله أو تعليمات أو إشراف من قبله، فإن رئيس وحدة الإعلام الإلكتروني في حزب الله والنائب علي فياض قد حضر اجتماع التنسيقية السنوي الأول في سبتمبر 2015.

وشاركت التنسيقية جهاز حزب الله الإعلامي في عام 2016 من أجل تنظيم تجمع مؤيد للنائب اللبناني التابع لحزب الله حسن فضل الله، وقبلها بشهرين قامت التنسيقية باستضافة محاضرة ألقاها ضابط بحزب الله يدعى "الدحنون".

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا متناهية من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإنه خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط.، تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أو مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح.  وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاريتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".