A woman, who asked to remain anonymous, recounts her experience at a shelter for domestic violence victims in Caracas March 16,…
A woman, who asked to remain anonymous, recounts her experience at a shelter for domestic violence victims in Caracas March 16, 2011. According to Venezuela's Attorney General Luisa Ortega, last year the justice system received more than 96,000…

في ظل إغلاق المدارس والجامعات في مختلف أنحاء العالم، وتشجيع من يمكنهم العمل من المنزل على ذلك، من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، يشعر خبراء بالقلق من زيادة العنف المنزلي ويحذرون من أن العزل الاجتماعي قد يكون مدمرا لمن يضطرون للبقاء طول الوقت في مكان غير آمن.

إجراءات الإغلاق وحظر التجول ومنع مغادرة المنازل إلا في حالات معينة أو ساعات محددة، تسعى إلى القضاء على انتشار الفيروس في التجمعات. لكن رئيسة التحالف الوطني ضد العنف المنزلي في الولايات المتحدة، رُوث غلين، قالت "في هذا الوقت بالتحديد، مع كوفيد-19، المنزل قد يكون صعبا جدا بالنسبة لضحايا العنف الأسري والناجين، لأن المعتدين يستطيعون استغلال الوضع للتحكم بشكل أكبر في ضحاياهم".

وأضافت غلين لشبكة ABC نيوز الأميركية، أن المدرسة ومكان العمل قد يشكلان متنفسا ومكان راحة للناجين والناجيات والأطفال.

وعلى غرار عدة بلدان، أغلقت أو قلصت ساعات العمل في مراكز تسوق ودور سينما ومحلات تجارية ومطاعم ومدارس وغيرها، بعد إصدار السلطات أوامر بهذا الشأن للحد من انتشار كورونا، الذي تسبب بوفاة ما لا يقل عن 13444 شخصا في العالم منذ ظهوره في ديسمبر.

وقالت غلبن إن "هذا الوضع، الحجر الصحي والابتعاد الاجتماعي والعزل الاجتماعي، الذي يحدث بسبب كوفيد-19، يمكن بالتأكيد أن يسمح للمعتدين بمزيد من التكتيكات التي يمكنهم استخدامها للحفاظ على سيطرتهم وتقييد حركة الضحية وحتى حرمانها من الوصول إلى هاتف وجهاز كمبيوتر أو مغادرة المنزل".

وبحسب التحالف الوطني ضد العنف المنزلي، فإن 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة، يتعرضون سنويا للعنف الجسدي من قبل شركائهم. وتعرضت امرأة بين كل أربع نساء، ورجل بين كل سبعة رجال، لعنف جسدي شديد على يد شريك حميم، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية.

وتتلقى الخطوط الساخنة الخاصة بالعنف الأسري 20 ألف مكالمة كل يوم، بينما يقدر الباحثون أن بين 3.3 مليون و10 ملايين طفل معرضون للعنف الأسري كل عام.

الخبيرة في الجمعية الوطنية للأخصائيين الاجتماعيين وأستاذة الخدمة الاجتماعية في جامعة هاورد، تريسيا بنت-غودلي، قالت: "بالنسبة للبعض، فإن العزل الذاتي يشبه الحجر الذاتي عندما تكون في المنزل مع المعتدي... أنت تعيش في رعب".

أما الخبيرة في العنف المنزلي في جامعة راتجرز، أماندا ستيليانو، فأوضحت لشبكة NBC نيوز، "نعلم أن العزل الاجتماعي يمكن أن تكون له بالفعل آثار مدمرة على سلامة وصحة ورفاه الضحايا".

القدرة على الاستيقاظ في الصباح لمغادرة المنزل من أجل الذهاب إلى مدارس وأماكن عمل آمنة أو لزيارة الأسرة والجيران، أمر بالغ الأهمية حقا لضحايا العنف الأسري، فهو عامل وقائي مهم للغاية بالنسبة لهم، وفق ستيليانو، التي ترى أن "عامل الحماية هذا.. غاب الآن" بسبب الإجراءات المرتبطة بمكافحة كوفيد-19.

الرئيسة التنفيذية للخط الساخن الوطني للعنف المنزلي، كيتي راي-جونز، وصفت بدورها هذا الوقت بأنه "مفجع للغاية" بالنسبة للناجين، مشيرة إلى أن الخط الساخن سمع بالفعل عن أوجه تأثير تفشي الوباء على هؤلاء الضحايا.

وأوضحت أن من بين ما سمعته، أن معتدين هددوا بطرد الضحايا من المنزل، وأن هناك من أجبروا بعض الضحايا على غسل أيديهم إلى أن جف جلدهم وسال منه الدم، إضافة إلى من قالوا إنهم أجبروا على عدم التوجه إلى أماكن عملهم.

وبالفعل، نسبت مجلة تايم لممثل عن الخط الوطني الساخن للعنف المنزلي أن سيدة أبلغته في مكالمة هاتفية "زوجي لن يسمح لي بمغادرة المنزل"، مضيفة "ظهرت عليه أعراض شبيهة بالإنفلونزا، ويقول إنه يبقي علي هنا لعدم رغبته في إصابة الآخرين أو جلب شيء مثل كوفيد-19 إلى المنزل. لكنني أشعر أنها مجرد محاولة لعزلي".

وقالت السيدة إن زوجها هدد برميها في الشارع إذا بدأت في السعال، وأبلغها أن بإمكانها أن تموت وحدها في المستشفى. وأعربت عن خشيتها من أنها إذا غادرت المنزل لأي سبب، فقد يمنعها زوجها من الدخول.

ويؤكد الخبراء في الولايات المتحدة، أن من يعانون من العنف المنزلي لديهم موارد مهمة لمساعدتهم ودعمهم، وأن هناك الكثير من المتطوعين حول البلاد ينتظرون تلقي مكالمة أو رسالة إلكترونية لتلبية النداء.

وفي آسيا مرورا بأوروبا وإفريقيا حتى أميركا، ثمة ملايين الأشخاص أجبروا على البقاء في منازلهم في وقت أصيب بالفيروس نحو 330 ألف شخص.

نائبة المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أنيتا بهاتيا، قالت في تصريحات لتايم إن "التقنية ذاتها التي نستخدمها لحماية الناس من الفيروس يمكن أن تؤثر سلبا على ضحايا العنف المنزلي".

وأضافت أنه "في حين أننا ندعم تماما الحاجة إلى اتباع هذه التدابير للابتعاد والعزل الاجتماعي، إلا أننا ندرك أيضا أنها توفر فرصة للمعتدين لإطلاق العنان لمزيد من العنف".

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن واحدة من بين كل ثلاث نساء في العالم تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي في حياتها، ما يجعله من أكثر أشكال العنف انتشارا وأقل انتهاكات حقوق الإنسان المبلغ عنها.

وفي حين أن بين الرجال من يتعرضون للعنف المنزلي أيضا، إلا أن غالبية الضحايا من النساء، ويواجه المثليون والمتحولون جنسيا معدلات مرتفعة أيضا من العنف المنزلي.

وفي أوقات الأزمات، مثل الكوارث الطبيعية والحروب والأوبئة، يتصاعد خطر العنف القائم على نوع الجنس.

وفي الصين، تضاعف عدد حالات العنف المنزلي المبلغ عنها للشرطة المحلية ثلاث مرات في فبراير مقارنة بالعام الماضي، بحسب ما أورده موقع أكسيوس الأميركي نقلا عن ناشطين صينيين يرجعون ذلك للإغلاق القسري الذي فرضته السلطات.

الأزمة الحالية تجعل من الصعب على الضحايا طلب المساعدة. ففي الوقت الذي تحاول المرافق الطبية في جميع أنحاء العالم الاستجابة للوباء، أصبحت الأنظمة الصحية مثقلة بالأعباء، ما يزيد من صعوبة حصول الضحايا على الرعاية الطبية أو الأطباء النفسيين.

وبحسب المسؤولة الأممية بهاتيا، فإن النساء "في أفضل الظروف، يواجهن بالفعل صعوبة في الحصول على آذان تستمع إليهن"، فما بالك بالظروف الاستثنائية الراهنة؟

وبالنسبة للعديد من النساء، يقف الخوف من الإصابة بالفيروس أمام طلبهن الرعاية الطبية بعد تعرضهن لأذى جسدي.

وكتب أحد الناشطين في الخط الساخن الوطني للعنف المنزلي في الولايات المتحدة في دفتر سجل المنظمة، "تحدثت إلى متصلة في كاليفورنيا تقوم بالحجر الذاتي للحماية من كوفيد-19 لأنها مصابة بالربو"، وأردف "خنقها شريكها الليلة. أثناء التحدث معها، بدا أنها تعاني من بعض الإصابات الخطيرة حقا. إنها خائفة من الذهاب إلى خدمة الطوارئ بسبب خوفها من الإصابة بكورونا".

العديد من الضحايا يشعرون أيضا بعجزهم عن الهروب إلى منزل والديهم، خوفا من تعريض آبائهم المسنين للفيروس الذي ربما يحملونه. وبالنسبة للبعض، فقد تحد قيود السفر من قدرتهم على البقاء مع أحبائهم. وقد تكون ملاجئ النساء أيضا مكتظة خلال هذه الفترة أو قد تغلق أبوابها إذا تم اعتبار أن خطر الإصابة بالعدوى فيها مرتفع جدا.

يذكر أن الخط الساخن الوطني للعنف المنزلي، يقدم الدعم على مدار الساعة منذ عام 1996، لأي شخص يتعرض للعنف في علاقة شخصية. وهو سري ومجاني ويساعد الضحايا على رسم خطة آمنة للهروب من الانتهاكات والعنف، ويربطهم بالموارد القانونية المتاحة والملاجئ الآمنة التي يمكنها احتضانهم.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.