في صباح يوم ماطر من أيام كورونا، رن جرس الهاتف، فرفعته مجيبا. وجدت على الطرف الآخر، أحد الأساتذة وهو مختص في علم الاقتصاد، كنت قد طلبت منه استقبال طاقم الحرة للإدلاء بتصريح حول الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا على المغرب. زف إلي خبر الموافقة على التصوير مساء ذلك اليوم. وقبل إقفال الخط سمعته يعطس، وتكرر العطس ثلاث مرات، فقلت له : رحمك الله يا أستاذ، فردَّ قائلا: أصلح الله بالك، مستطردا ومتسائلا: أهي كورونا؟
متوجها إلى مقر العمل، أسوق سيارتي على الطريق، ازدحمت في خاطري أسئلة عديدة، تصاحبها رهبة في القلب.
أفرك عيني، وأمرر يدي على رأسي، أتحسس ذقني.. أحاول التركيز للإجابة عن التساؤلات التي تعتمل بداخلي : هل ستمر المقابلة بخير؟ أم ستنتهي بالتقاط الفيروس؟ أكيد.. أكيد، أجيب نفسي . ولا يهدأ بالي، فأعود لأناقض جوابي من جديد: لا لا.. ليس كل من عطس هو مصاب حتما بالفيروس. لا تخف، مخاطبا نفسي .
أدرت زر المذياع، علِّي أتسلى بأغنية تنسيني مخاوفي من فيروس كورونا، وأتخلص من الغصة التي سكنت حلقي. فإذا بي أسمع مذيعا يقول: خذوا حذركم، لا تخالطوا الناس، ابقوا في منازلكم، فالأيام القادمة ستكون حاسمة.
رباه.. ماذا أفعل؟ تساءلت، وجن جنوني، وتمنيت لو لم أرد على المكالمة من الأصل .
على مقربة من مقر العمل، أحسست أن الواقع شيء ، والتمني شيء آخر.
وبقليل من اليقظة وما تبقى لدي من شجاعة منخورة، سألت نفسي: أين إيمانك بالله وبالقدر خيره وشره؟ أولست أنت من يردد دائما قول الله تعالى: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا؟ تنفست الصعداء، وأنا ألج باب المكتب.
ونحن (أنا والمصور) نتجه صوب منزل الأستاذ، هاتفته مرة أخرى كي اخبره أننا على مقربة من مقر سكناه.
بمجرد ما فتح هاتفه للرد على مكالمتي، سمعته يعطس من بعيد، وخاطبتني سيدة قائلة: الأستاذ يعتذر، ربما أصيب بالزكام، فهل يمكن أن تؤجل المقابلة؟
تمنيت له الشفاء، وعدنا من حيث أتينا، على أمل البحث عن متحدث آخر .
بعد يومين هاتفته للاطمئنان عن صحته، فعلمت منه أنه في الحجر الصحي، وينتظر نتيجة التحاليل المخبرية.
بعد أسبوع عاودت الاتصال به، وكم كانت فرحتي عظيمة حين أكد لي سلبية النتيجة، وأن ما أصابه من عطس في ذلك اليوم، كان بسبب مواد تعقيم البيت، التي تحتوي على نسبة عالية من المواد الكيماوية، ذات التاثير القوي عند استنشاقها.