مراسلونا في زمن كورونا

خلال تغطيتي لأشرس المعارك التي شهدها لبنان على فترات مختلفة، بدءا من حرب "عناقيد الغضب" إلى "حرب تموز" إلى معارك نهر البارد فمعارك عرسال وبعدها معركة فجر الجرود، استرجع في ذاكرتي اليوم تفاصيل كل تلك التغطيات..
متعة العمل الميداني في مهنتنا لم يقو عليها سابقاً أي ظرف، لا حروب عسكرية ولا قتل ولا اعتقال ولا قمع ولا غاز مسيل للدموع ولا تدافع ولا صدامات ولا احتجاجات ولا تظاهرات..
قبل أن أخرج إلى الشارع للعمل على تقرير يخص حظر تجوال كبار السن في تركيا، وذلك في إطار إجراءات الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، اعتقدت أن مهمتي ستستغرق معظم النهار..
فجأة استحوذ كورونا على نمط حياتنا، وأصبحنا آلة لعد المصابين والمتوفين والمتعافين، وشرع الفيروس في تغييرنا والعبث بأرواحنا..
كنت في إجازة.. وكان طموحي أن نسافر، زوجتي وأنا، لقضاء بعض الوقت بعيدا عن صخب الأخبار وزحمة العمل اليومية.
يحدث أن تسير راضيا مرضيا في حياة روتينية وقد انضبطت حواسك لإيقاعها حتى ينهار فوقك جبل جليد، الأمر الذي من شأنه أن يصيبك بدوار.
"الحرب بيننا يا كورونا أشبه بالمضاربة في البورصة.. قد أخسر اليوم في سهم معين، ولكن سأحتفظ بهذا السهم واثقا من أنني سأربح في الجلسات القادمة".