طريق سريع في شرق ألمانيا، مهجور بسبب إجراءات الحد من الحركة الرامية لوقف انتشار كورونا
طريق سريع في شرق ألمانيا، مهجور بسبب إجراءات الحد من الحركة الرامية لوقف انتشار كورونا

يسيطر القلق على كثير من الناس نتيجة تسارع وتيرة انتشار فيروس كورونا المستجد حول العالم، حيث بات العزل المنزلي طريقة لابد منها لتجنب الإصابة به.

لكن العزل المنزلي يعني تغيير أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية. وتسجيل عشرات آلاف الإصابات وآلاف الوفيات خصوصا في صفوف المسنين والأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، تنصح المنظمات المعنية بالصحة العامة وسلطات البلدان باتباع عادات وتفرض إجراءات بهدف الحد من انتشار "كوفيد-19" الذي أثار الذعر في مختلف المجتمعات، بينما يخشى خبراء من أن احتواءه بات صعبا.

ودعت السلطات الأفراد إلى تجنب التجمعات إلا في الحالات الضرورية والتزام المنازل والحرص على النظافة، وفرضت البلدان التي تبدو عاجزة أمام المرض مثل إيطاليا التي تسجل عشرات وأحيانا مئات الوفيات يوميا منذ مطلع الشهر الجاري، إجراءات صارمة تحظر على المواطنين مغادرة منازلهم في إطار استراتيجية "تسطيح المنحنى" أي إبطاء العدوى دون السعي إلى وقفها وبالتالي توزيع الموارد الصحية بدل إنهاكها.

الحجر المنزلي كلمة باتت شائعة في 2020، فهي تدل على تغيير أنماط وسلوكيات الحياة الاجتماعية لإبعاد الإصابة، لكن قد يكون لهذا النوع من العزلة آثارا جانبية على الأفراد.

وكما سبق ذكره، فإن الحجر المنزلي لن يمنع انتشار الفيروس، لكنه يساعد في توزيع عدد الحالات على فترة زمنية أطول، ما يجعله مهما بالنسبة لتوزيع الموارد الصحية وتقديم الرعاية الطبية لمن يحتاجون إليها.

الحجر المنزلي يحد من التحديات التي قد تواجهها المستشفيات والسلطات الصحية وسيحول دون تردي الأوضاع كي لا يصل الأطباء إلى موقف يضطرون فيه إلى الاختيار بين من يموت ومن يعيش بناء على احتمالات نجاتهم، وهو ما يحدث الآن في إيطاليا.

لكن الحجر المنزلي له تبعات سلبية بحسب البعض، إذ قد يؤدي إلى انهيار التواصل الاجتماعي، خصوصا بالنسبة للأفراد الأكثر تهديدا بالعزلة والوحدة، بينهم المسنون وذوو الاحتياجات الخاصة أو من يعانون من أمراض.

وتعد العزلة والوحدة من المشاكل الصحية أيضا. وقالت الأخصائية في أمراض الشيخوخة بجامعة جونز هوبكنز، سينثيا بويد، لموقع "Vox" الأميركي: "أمي وأبي يعيشان في منطقة قريبة مني الآن. لكنني لن أقوم بزيارتهما كما هي العادة مع أحفادهما"، منعا لنقل أي فيروسات. 

أكثر 10 أسئلة بحثا على غوغل عن فيروس كورونا.. هذه إجاباتها

بويد شاركت في إعداد تقرير كبير للأكاديميات الوطنية للعلوم حول عواقب العزلة الاجتماعية والوحدة على كبار السن، توصل فيه الباحثون إلى أنه حتى قبل فيروس كورونا، كانت عبارة العزلة الاجتماعية تنطبق على حوالي ربع كبار السن، وقال 41 في المئة منهم إنهم يشعرون بالوحدة.

ويمكن للفرد أن يكون منعزلا اجتماعيا من دون أن يكشف عن شعوره بالوحدة، كما يمكن أن يكون وحيدا دون أن يكون منعزلا اجتماعيا. إلا أن الحالتين من شأنهما التأثير سلبا على الصحة العقلية والجسدية.

وتوصل التقرير إلى أن "العزلة الاجتماعية مرتبطة بزيادة كبيرة في خطر الوفاة المبكرة بمختلف الأسباب" بما في ذلك "خطر الإصابة بالخرف بنسبة 50 في المئة".

وتزيد العزلة الاجتماعية من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 29 في المئة، وخطر الموت بالسرطان بنسبة 25 في المئة، واحتمال التراجع الوظيفي بنسبة 59 في المئة و32 في المئة من خطر الإصابة بسكتة دماغية.

واطلع الباحثون على عشرات الدراسات وتوصلوا إلى علاقة ثابتة بين العزل الاجتماعي والاكتئاب والقلق والتفكير في الانتحار.

وتقول كارلا بريسينوتو، الرئيسة المساعدة لبرامج طب الشيخوخة في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، والتي ساهمت في التقرير المذكور، إن "الآثار الصحية للوحدة مذهلة". وأوضحت "في أي مرحلة من مراحل العمر، فإن أكثر ما يقلقنا هو فقدان استقلاليتنا، وفقدان عقولنا، والتعرض لأزمات قلبية، وكلها تتأثر بالوحدة بشكل مستقل عن عوامل الخطر الأخرى".

وبما أن البشر يشعرون بأمان أكبر داخل مجموعات، فإن العزلة ينظر إليها كحالة طوارئ جسدية، وفق تصريحات للجراح العام الأميركي السابق، فيفيك مورثي، لشبكة فوكس نيوز الأميركية.  

وقال مورثي: "على مدى آلاف السنين، أصبحت قيمة التواصل الاجتماعي مخبوزة في نظامنا العصبي بحيث أن غياب مثل هذه القوة الواقية يخلق حالة إجهاد (stress) في الجسم".

وأضاف أن الوحدة تسبب الإجهاد، والوحدة على المدة الطويل أو الوحدة الحادة تؤدي إلى ارتفاع متكرر في هرمون كورتيزول (cortisol) وهو هرمون رئيسي مسؤول عن الإجهاد. 

لكن لا أحد يعلم حتى الآن ما إن كان العزل المنزلي المرتبط بالوباء العالمي، سيؤثر على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر. ومن سيفلون من أسوأ العواقب، ستتراجع نوعية حياتهم بشكل أو بآخر في ظل إغلاق النوادي والأنشطة الدينية والترفيهية وغيرها.

وفيما سيجلب قضاء مزيد من الوقت مع الأسرة داخل المنزل السعادة إلى كثيرين، إلا أن آخرين لن يتمتعوا بذلك، إما لأنهم لا يعملون أو لا يستطيعون مغادرة بيوتهم لوحدهم بسبب المرض أو التقدم في السن.

وتقول بريسينوتو إن ارتباط العزلة بسبب كورونا بالوحدة غير واضح الآن، "لكن كلما طالت المدة، كان لها تأثير أكبر، وسيكون من الصعب إعادة الروابط".

ربما لا مفر من "الكساد الاجتماعي"، لأنه من التبعات التي لا يمكن تجنبها في ظل التوصيات الصحية الراهنة. لكن يمكن القيام ببعض النشاطات للتخفيف من الملل، مثل المشي في الحدائق والغابات المفتوحة، ومواصلة التواصل مع الأصدقاء والأهل باستخدام الفضاء الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي.

ومع الأسف، تعد الفئة الأضعف في الوقت الراهن، المسنون، أقل استخداما للتكنولوجيا والأجهزة الذكية. لكن أكثر المتضررين هم الأشخاص الذين ليست لديهم شبكات قوية من الأصدقاء والأقارب.

دواء تايلينول يختفي في الأسواق بعد شيوع أنباء بأنه مفيد لوباء كورونا
دواء تايلينول يختفي في الأسواق بعد شيوع أنباء بأنه مفيد لوباء كورونا

اختفت في الآونة الأخيرة أدوية التايلينول من المحال التجارية والصيدليات بعد شيوع أنباء بأن مسكن الآلام الشهير مفيد في التصدي لوباء كوفيد-19.

وقال دكتور بارهام افتيكاري أختصاصي أمراض الكلى إن تايلينول، واسمه العلمي "اسيتامينوفين"، مفضل للحمى على مضادات الالتهابات غير الأستيرويدية مثل الأيبوبروفين.

وأوضح أفتيكاري أن من الأسلم إعطاء تايلينول للحمى، داعيا إلى "الابتعاد عن الأدوية غير الإستيرويدية المفيدة لالتهاب المفاصل والصداع، والصداع النصفي في بعض الأحيان، ولكن الاستخدام المطول لها، له نتائج سلبية على القلب والكلى، وربما الجهاز المناعي، حسبما تظهر أدلة حديثة".

والمعروف أن الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول في التصدي لوباء كوفيد-19 الفيروسي. والحمى من أعراض المرض الرئيسية.

وقال إفتكاري إن البحث لا يزال جاريا بشأن تلك الدراسات، لكن النتائج الأولية تظهر أن أدوية مثل الأيبوبروفين، يمكن أن تجعل كوفيد-19 أسوأ بالنسبة لبعض المرضى. وأضاف "إن استخدام الأدوية المضادة للحمى يمكن أن يمنع بالفعل بعض وظائف الخلية ما قد يؤدي إلى نتائج سيئة بالنسبة لكوفيد-19".

وكانت دراسات بالفعل قد قالت إن آيبوبروفين يعزز  إنتاج مستقبلات تسمى ACE2  تساعد في دخول فيروس كورونا إلى الخلية ومفاقمة المرض.

لكن خبراء طبيين آخرين يقولون إن الأدلة العلمية ليست مقنعة. وقال الدكتور ديفيد أغوس "هذا ليس صحيحا. لا بأس بتناول تايلينول، ولا بأس بتناول آيبوبروفين".

شركة جونسون آند جونسون المنتجة للتايلينول أقرت بشح الدواء في السوق ونصحت المحال التجارية بتقنين بيعه، إلى حين معالجة المشكلة.

ويقول صيادلة إنه عند الحاجة، بإمكان الكبار استخدام أدوية تايلينول المخصصة للأطفال، مع تعديل الجرعة.