A woman and her child wear medical masks walk inside the Komsomolskaya Metro (subway) station in Moscow, Russia, Wednesday,…
مواطنون في إحدى محطة المترو في موسكو. وبينما يشكك كثيرون في الأرقام الرسمية للإصابات بكوفيد-19 في روسيا، ترفض السلطات وأطباء تابعون لها ذلك

في ظل استمرار انتشار فيروس كورونا المستجد في شتى أنحاء العالم، هناك أسئلة متزايدة في روسيا عن العدد الرسمي لحالات الإصابة التي أعلنتها السلطات.

وبحسب الحصيلة التي نشرتها وزارة الصحة، فإن روسيا لديها حاليا 253 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس. وتعد النسبة أقل بكثير من باقي البلدان الكبرى الواقعة في أوروبا الغربية، حيث سجلت آلاف الحالات.

لكن ما يلقي ظلالا من الشك على الحصيلة في روسيا، هو عدد الاختبارات التي تجرى فيها مقارنة بعدد الحالات الإيجابية التي تكتشفها. وأعلنت السلطات إجراء 133101 اختبارا، ما يضعها خلف الصين وإيطاليا وكوريا الجنوبية.

ولكن مع وجود 306 حالة إصابة بالفيروس فقط، فإن معدل الحالات الإيجابية في روسيا مقارنة بعدد الاختبارات، يجلعها ثاني أدنى نسبة في العالم وهي 0.21 في المئة. ودولة الإمارات، الصغيرة لوحدها لديها معدل حالات إيجابية أقل من عدد الاختبارات بنسبة 0.11 في المئة، بحسب أرقام من مشروع جامعة أكسفورد "عالمنا بالبيانات".

الرقم الروسي محير، فالبلد يمتد لمساحة تزيد عن 17 مليون كيلومتر مربع مع عدد سكان يصل إلى 144 مليون نسمة، إضافة إلى حدود طويلة مع الصين.

وعلى سبيل المثال، أجرت المملكة المتحدة 64600 اختبار ولديها أكثر من 3000 حالة، وأجرت النرويج 44000 اختبار وأكدت إصابة 1700 شخص بكورونا.

أستاذ حماية الصحة في جامعة إيست أنغليا البريطانية، بول هانتر، قال لشبكة ABC نيوز الأميركية "إذا قاموا بذلك القدر من الاختبارات، فإن النتائج الإيجابية منخفضة بشكل ملفت".

وأردف "لكن من الواضح أن هناك تفسيرات مشبوهة وأخرى غير مشبوهة. سأكون مدفوعا بشدة للقول إن البيانات خاطئة، فقط بالنظر إلى الأرقام".

وفي دولة تـُعرف سلطاتها بتاريخ طويل من إخفاء الأخبار السيئة عن مواطنيها والعالم، أثارت الأرقام الشاذة شكوكا حول التستر. ولم يظهر أي دليل قوي حتى الآن لدعم هذه النظرية، إلا أن مسؤولين بدأوا في دق ناقوس الخطر من أن الأرقام الرسمية لا يمكن الوثوق بها.

وكتب المشرع في الحزب الشيوعي وعضو لجنة الصحة في البرلمان، أليكسي كوريني، الأسبوع الماضي أن "عدد المصابين من دون شك أعلى، ولكن إلى أي مدى؟ مرتين؟ (الحد الأدنى) أو 10 مرات؟"

وتصر الحكومة الروسية على أن أرقامها دقيقة، بينما حاول أطباء بارزون في وسائل الإعلام التابعة للدولة تفنيد المزاعم بأن العدد الحقيقي للإصابات أعلى بكثير.

الرئيس فلاديمير بوتين، أبلغ شعبه في الأيام الأخيرة أن "الوضع تحت السيطرة"، وأن "روسيا تبدو أفضل بكثير مقارنة بالدول الأخرى".

ويبدو أن انتشار الفيروس في روسيا يتزايد بسرعة، إذ قفز العدد الإجمالي الرسمي من حالتين أو ثلاث في اليوم، إلى أكثر من 150 منذ يوم الجمعة. وسجلت البلاد أول وفاة لشخص مصاب بالفيروس، الخميس، وهي امرأة تبلغ من العمر 79 عاما في موسكو.

وتحركت الحكومة لفرض إجراءات أكثر صرامة، وأعلنت حالة استعداد عالية في البلاد بأكملها وأغلقت حدودها أمام جميع الأجانب حتى الأول من مايو. وأغلقت مدارس موسكو وسط تردد معلومات عن أن السلطات تبحث إغلاق المدينة. وخارج العاصمة، بدأت أعمال بناء مستشفى قادر على استيعاب 500 شخص، بهدف إيواء المصابين بكوفيد-19.

وتشير تفسيرات أخرى لانخفاض حالات الإصابة في روسيا، والتي تعترف بها السلطات بشكل متزايد، إلى مشاكل في نظام الاختبار، فهناك مؤشرات على أن الاختبار الروسي أقل حساسية بكثير مما هو مستخدم في دول أخرى.

وتم التعامل مع الاختبار، الذي أنتجه معهد حكومي متخصص في علم الفيروسات والتكنولوجيا الحيوية في مدينة نوفوسيبيرسك في سيبيريا، على أنه من أسرار الدولة، ما يجعل تقييمه أمرا صعبا. وأعلن موقع الأخبار الطبية الروسية PCR نيوز أنه حصل على نسخة من تركيبة الاختبار. وبحسب الموقع فإن الاختبار الروسي مبني على الطريقة المعتمدة في البلدان الأخرى.

لكن الاختبار الروسي، وفق الموقع الطبي، لا يكتشف الفيروس إلا عندما يكون هناك أكثر من 100000 نسخة منه في كل مليلتر للعينة. وذلك أكثر بكثير من الاختبارات في البلدان الأخرى. فالاختبار المستخدم في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يرصد الفيروس مع وجود 6250 نسخة منه فقط في العينة.

ويبدو أن الحكومة الروسية تدرك المشكلة، فهي تستعد لإطلاق اختبار ثان ليضاف إلى الأول.

يعتقد الخبراء في معظم البلدان أن من المحتمل أن يكون هناك مئات أو آلاف الأشخاص المصابين بالفيروس في روسيا حيث يخشي كثيرون من أن الحكومة تخفي عمدا الأرقام، ويستذكرون كارثة تشيرنوبيل النووية التي وقعت في 26 أبريل 1986 قرب مدينة بريبيات في أوكرانيا، التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي آنذاك.

وفي العام الماضي، تكتمت السلطات على تفاصيل انفجار إشعاعي لصاروخ يعمل بالطاقة النووية في شمال البلاد، ونفت في البداية أنه كان يحتوي على مواد مشعة.

وقالت أناستازيا فاسيليفا، التي تقود تحالف الأطباء وهي مجموعة تقوم بحملات لتحسين الرعاية الصحية وحليفة زعيم المعارضة أليكسي نافالني، "أنا متأكدة بشكل قاطع من أن هناك عددا أكبر من مرضى الفيروس مما تقوله السلطات".

المخاوف المتزايدة حول الفيروس، دفعتها أرقام من وكالة الإحصاءات الحكومية التي تظهر أن موسكو شهدت زيادة في حالات الالتهاب الرئوي المسجلة هذا العام. وأظهرت بيانات من وكالة روسستات أن 6921 حالة التهاب رئوي سجلت في موسكو في يناير، بزيادة وصلت إلى 37 في المئة عن العام الماضي.

لكن جهاز الصحة في العاصمة نشر أرقامه الخاصة التي أظهرت أن الحالات المسجلة في يناير كانت أقل بنسبة 8 في المئة. روسستات قالت لوكالة رويترز إنها لا تفهم كيف يمكن لجهاز الصحة في موسكو التوصل إلى تلك النتيجة.

وكشفت فاسيليفا أن مجموعتها تتلقى شكاوى من أطباء يصفون أجنحة مستشفيات تفيض أصلا بمرضى الالتهاب الرئوي، ويقولون إنهم ممنوعون من وضع الالتهاب الرئوي كسبب في شهادات الوفاة.

ونشرت تسجيلا صوتيا قالت إنه من طبيب في مستشفى موكين (Mukhin) في موسكو، يتحدث فيه عن تخصيص 240 سريرا لمرضى يعانون من "التهاب رئوي" حاد.

وأكدت المعلقة الليبرالية البارزة فاليري سولوفي لـABC نيوز أن "إخفاء الحقيقة هو تقليد روسي منذ تشيرنوبيل".

ونشرت 26 شخصية سياسية وثقافية تميل إلى المعارضة، الجمعة، رسالة مفتوحة رجحت فيها أن هناك على الأرجح آلافا أو عشرات آلاف الإصابات أكثر مما أبلغ عنه رسميا، ودعت حكومة موسكو إلى فرض إجراءات الحجر الصحي الصارمة الآن.

دواء تايلينول يختفي في الأسواق بعد شيوع أنباء بأنه مفيد لوباء كورونا
دواء تايلينول يختفي في الأسواق بعد شيوع أنباء بأنه مفيد لوباء كورونا

اختفت في الآونة الأخيرة أدوية التايلينول من المحال التجارية والصيدليات بعد شيوع أنباء بأن مسكن الآلام الشهير مفيد في التصدي لوباء كوفيد-19.

وقال دكتور بارهام افتيكاري أختصاصي أمراض الكلى إن تايلينول، واسمه العلمي "اسيتامينوفين"، مفضل للحمى على مضادات الالتهابات غير الأستيرويدية مثل الأيبوبروفين.

وأوضح أفتيكاري أن من الأسلم إعطاء تايلينول للحمى، داعيا إلى "الابتعاد عن الأدوية غير الإستيرويدية المفيدة لالتهاب المفاصل والصداع، والصداع النصفي في بعض الأحيان، ولكن الاستخدام المطول لها، له نتائج سلبية على القلب والكلى، وربما الجهاز المناعي، حسبما تظهر أدلة حديثة".

والمعروف أن الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول في التصدي لوباء كوفيد-19 الفيروسي. والحمى من أعراض المرض الرئيسية.

وقال إفتكاري إن البحث لا يزال جاريا بشأن تلك الدراسات، لكن النتائج الأولية تظهر أن أدوية مثل الأيبوبروفين، يمكن أن تجعل كوفيد-19 أسوأ بالنسبة لبعض المرضى. وأضاف "إن استخدام الأدوية المضادة للحمى يمكن أن يمنع بالفعل بعض وظائف الخلية ما قد يؤدي إلى نتائج سيئة بالنسبة لكوفيد-19".

وكانت دراسات بالفعل قد قالت إن آيبوبروفين يعزز  إنتاج مستقبلات تسمى ACE2  تساعد في دخول فيروس كورونا إلى الخلية ومفاقمة المرض.

لكن خبراء طبيين آخرين يقولون إن الأدلة العلمية ليست مقنعة. وقال الدكتور ديفيد أغوس "هذا ليس صحيحا. لا بأس بتناول تايلينول، ولا بأس بتناول آيبوبروفين".

شركة جونسون آند جونسون المنتجة للتايلينول أقرت بشح الدواء في السوق ونصحت المحال التجارية بتقنين بيعه، إلى حين معالجة المشكلة.

ويقول صيادلة إنه عند الحاجة، بإمكان الكبار استخدام أدوية تايلينول المخصصة للأطفال، مع تعديل الجرعة.